1433 - قَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ هَلَكَ وَتَرَكَ أَمْوَالًا بِالْعَالِيَةِ وَالسَّافِلَةِ : إِنَّ الْبَعْلَ لَا يُقْسَمُ مَعَ النَّضْحِ ، إِلَّا أَنْ يَرْضَى أَهْلُهُ بِذَلِكَ ، وَإِنَّ الْبَعْلَ يُقْسَمُ مَعَ الْعَيْنِ ، إِذَا كَانَ يُشْبِهُهَا ، وَإِنَّ الْأَمْوَالَ إِذَا كَانَتْ بِأَرْضٍ وَاحِدَةٍ ، الَّذِي بَيْنَهُمَا مُتَقَارِبٌ ، أَنَّهُ يُقَامُ كُلُّ مَالٍ مِنْهَا ثُمَّ يُقْسَمُ بَيْنَهُمْ ، وَالْمَسَاكِنُ وَالدُّورُ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ . 32602 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : اخْتَلَفَ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ فِي قِسْمَةِ الْأَرَضِينَ ، وَالدُّورِ عَلَى مَا أَصِفُ لَكَ : 32603 - فَمَذْهَبُ مَالِكٍ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَغَيْرُهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : إِذَا كَانَتِ الدُّورُ مُتَقَارِبَةً ، وَالْغَرَضُ فِيهَا مُتَقَارِبًا قُسِمَتْ قَسْمًا وَاحِدًا ، وَإِنِ افْتَرَقَتِ الْبِقَاعُ ، وَاخْتَلَفَتِ الْأَغْرَاضُ قُسِمَتْ كُلُّ دَارٍ عَلَى حِدَةٍ ، وَكَذَلِكَ الْأَرَضُونَ وَالْقُرَى . 32604 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُمَا : تُقْسَمُ كُلُّ دَارٍ ، وَكُلُّ ضَيْعَةٍ عَلَى حِدَةٍ ، وَلَا يُقْسَمُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ . 32605 - وَحُجَّتُهُمْ أَنَّ كُلَّ بُقْعَةٍ وَدَارٍ تُعْتَبَرُ بِهَا عَلَى نَفْسِهَا ، لَا تَتَعَلَّقُ الشُّفْعَةُ دُونَ غَيْرِهَا . 32606 - وَاخْتَلَفُوا فِيمَا لَا يَنْقَسِمُ مِنَ الدُّورِ إِلَّا عَلَى ضَرَرٍ بِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ ، أَوْ بِهِمَا مَعًا : 32607 - فَقَالَ مَالِكٌ : مَا لَا يَنْتَفِعُ بِمَا يُقْسَمُ مِنْهُ أُجْبِرَا جَمِيعًا عَلَى الْبَيْعِ إِذَا أَحَبَّا الْقِسْمَةَ ، وَاقْتَسَمَا الثَّمَنَ ، وَكَذَلِكَ الثِّيَابَ ، وَالْحَيَوَانَ . 32608 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيُّ : إِنِ اتَّفَقَا عَلَى قِسْمَةِ مَا لَا يَنْتَفِعَانِ بِهِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يَمْلِكَانِهِ قُسِمَ بَيْنَهُمَا ، فَإِنْ أَبَيَا مِنْ قِسْمَةِ مَا فِيهِ عَلَيْهِمَا جَمِيعًا ضَرَرٌ فِي الْقِسْمَةِ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى الْبَيْعِ ، وَلَا عَلَى الْقِسْمَةِ إِنْ شَاءَا حُبِسَا وَإِنْ شَاءَا بَاعَا ، وَإِنْ شَاءَا قَسَمَا ، وَلَا يُجْبَرَانِ عَلَى الْبَيْعِ ، وَلَا عَلَى الْقِسْمَةِ ، وَلَا فِي الْحَيَوَانِ ، وَلَا فِي الثِّيَابِ ، وَلَا فِي شَيْءٍ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - يَقُولُ : إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ 32609 - وَاخْتَلَفُوا إِنِ انْتَفَعَ أَحَدٌ مِنْهُمْ بِنَصِيبِهِ مِنَ الدَّارِ وَالْحَانُوتِ وَسَائِرِ الْعَقَارِ ، وَلَمْ يَنْتَفِعِ الْآخَرُ ، وَطَلَبُوا جَمِيعًا الْقِسْمَةَ : 32610 - فَاتَّفَقَ مَالِكٌ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيُّ أَنَّهُ يُقْسَمُ بَيْنَهُمْ . 32611 - وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لَا يُقْسَمُ حَتَّى يَكُونَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا يَنْتَفِعُ بِهِ . 32612 - وَقَالَ مَالِكٌ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ : إِذَا طَلَبَ مَنْ يَنْتَفِعُ بِنَصِيبِهِ الْقِسْمَةَ قُسِمَ ، وَإِنْ لَمْ يَنْتَفِعِ الْآخَرُ ، وَتُقْسَمُ الْعَرْصَةُ عِنْدَ مَالِكٍ ، وَإِنْ لَمْ يَنْتَفِعْ بِنَصِيبِهِ وَاحِدٌ مِنْهُمَا إِذَا طَلَبَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا الْقِسْمَةَ خِلَافَ الْمَنْزِلِ . 32613 - قَالَ : وَلَا يُقْسَمُ الطَّرِيقُ إِلَّا بِالْإِجْمَاعِ مِنَ الشُّرَكَاءِ عَلَى ذَلِكَ . 32614 - وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْحَمَّامِ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ : إِنَّهُ يُقْسَمُ . 32615 - قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَرَى الْحَائِطَ يُقْسَمُ . 32616 - قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَا يُقْسَمُ الْحَائِطُ وَالطَّرِيقُ إِلَّا أَنْ يَتَرَاضَى الْوَرَثَةُ عَلَى قِسْمَتِهِ . 32617 - أَمَّا الْحَمَّامُ ، فَهُوَ عَرْصَةٌ كَالْبَيْتِ الصَّغِيرِ . 32618 - وَقَالَ اللَّيْثُ : مَا كَانَ يَنْقَسِمُ ، فَإِنَّهُ يُقْسَمُ ، وَلَا يُبَاعُ ، وَمَا كَانَ مِنْ دَارٍ لَا تَنْقَسِمُ . 32619 - وَالْحَمَّامُ وَالْحَانُوتُ ، فَإِنَّهُ يُبَاعُ وَيُقْسَمُ الثَّمَنُ ، إِلَّا أَنْ يَشْتَرِيَهُ بَعْضُ الشُّرَكَاءِ بِأَغْلَى مَا يُوجَدُ مِنَ الثَّمَنِ ، فَيَكُونَ أَوْلَى . 32620 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : رَوَى ابْنُ الْمَاجِشُونِ ، عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الْحَمَّامَ لَا يُقْسَمُ ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ غَيْرَ حَمَّامٍ . 32621 - وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ ، وَأَشْهَبُ عَنْهُ أَنَّهُ يُقْسَمُ . 32622 - وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ . 32623 - وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لَا يُقْسَمُ . 32624 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : إِذَا كَانَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ يَنْتَفِعُ بِنَصِيبِه قِسْمَتِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَنْتَفِعِ الْبَاقُونَ بِمَا يَصِيرُ إِلَيْهِمْ ، - يَعْنِي إِذَا تَرَاضَوْا عَلَى ذَلِكَ - فَإِذَا لَمْ يَتَرَاضَوْا بِالْقِسْمَةِ لِمَا عَلَيْهِمْ فِيهَا مِنَ الضَّرَرِ ، وَطَلَبَهَا أَحَدُهُمْ مِمَّنْ لَهُ فِي الْقِسْمَةِ نَفْعٌ بِنَصِيبِهِ ، أَوْ لَا نَفْعَ لَهُ ، لَمْ يُجْبَرُوا إِلَّا أَنْ يَكُونُوا إِذَا اجْتَمَعَ الَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ الْقِسْمَةَ فَيَنْتَفِعُوا بِنَصِيبِهِمْ ، فَيَجْمَعَهُمْ ، فَيَبْرُزَ لِلطَّالِبِ نُصِيبُهُ . 32625 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : احْتَجَّ مَنْ رَأَى قِسْمَةَ الْعَقَارِ كُلِّهِ ، وَإِنْ غَيَّرَتْهُ الْقِسْمَةُ عَنِ اسْمِهِ ، وَحَالِهِ إِذَا دَعَا أَحَدُ الشُّرَكَاءِ إِلَى ذَلِكَ بِظَاهِرِ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا 32626 - وَاحْتَجَّ مَنْ خَالَفَهُ فِي ذَلِكَ بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ فِي الْإِسْلَامِ ، وَهُوَ لَفْظٌ مُحْتَمِلٌ لِلتَّأْوِيلِ ، لَا حُجَّةَ فِيهِ . 32627 - وَأَحْسَنُ مِنْهُ وَأَوْضَحُ مَا رَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ صِدِّيقِ بْنِ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا تَعْضِيَةَ عَلَى أَهْلِ الْمَوَارِيثِ ، إِلَّا مَا حَمَلَ الْقَسْمُ ، وَالتَّعْضِيَةُ . 32628 - التَّفْرِقَةُ فِي اللُّغَةِ ، يَقُولُ لَا قِسْمَةَ بَيْنَهُمْ ، إِلَّا فِيمَا احْتَمَلَ الْقَسْمَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 32629 - وَأَمَّا اخْتِلَافُ أَصْحَابِ مَالِكٍ فِي قِسْمَةِ الْأَرْضِ : الْبَعْلُ مِنْهَا ، وَالسَّقْيُ : 32630 - فَذَكَرَ ابْنُ عَبْدُوسٍ عَنْ سَحْنُونٍ فِي قَوْلِ مَالِكٍ فِي مُوَطَّئِهِ : لَا يُقْسَمُ النَّضْحُ مَعَ الْبَعْلِ إِلَّا أَنْ يَرْضَى أَهْلُهُ بِذَلِكَ . 32631 - قَالَ سَحْنُونٌ : فَحَمَلَ هَذِهِ اللَّفْظَةَ عَلَى أَنَّ الشُّرَكَاءَ تَرَاضَوْا بِذَلِكَ ، وَأَمَّا بِالسَّهْمِ ، فَلَا يَنْبَغِي . 32632 - قَالَ ابْنُ عَبْدُوسٍ : وَأَصْحَابُ مَالِكٍ عَلَى ذَلِكَ ، إِلَّا أَشْهَبَ ، فَإِنَّهُ يَقُولُ : يَجْمَعُ لِمَنْ أَرَادَ الْجَمْعَ ، وَيُفَرِّقُ لِمَنْ أَرَادَ التَّفْرِقَةَ . 32633 - وَهُوَ خِلَافٌ لِقَوْلِ مَالِكٍ حَيْثُ يَقُولُ : لَا يُجْمَعُ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فِي الْقَسْمِ . 32634 - قَالَ ابْنُ عَبْدُوسٍ : وَمَعْنَى قَوْلِ أَشْهَبَ أَنَّهُ يَجْعَلُ سَهْمَ الَّذِينَ أَرَادُوا الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا وَاحِدًا ، وَسَهْمُ الَّذِينَ أَرَادُوا التَّفْرِقَةَ بَيْنَهُمَا خِلَافٌ . 32635 - وَهُوَ خِلَافُ جَمِيعِ أَصْحَابِ مَالِكٍ . 32636 - وَذَكَرَ سَحْنُونٌ ، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ ، قَالَ : إِذَا كَانَتِ الْمَوَاضِعُ مُخْتَلِفَةً ، وَكَانَتْ قَرِيبَةً ، قُسِمَتْ كُلُّ أَرْضٍ عَلَى حِدَتِهَا ، وَإِنْ كَانَتِ الْمَوَاضِعُ قَرِيبًا بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ ، وَكَانَتْ فِي الْكَرْمِ سَوَاءً جَمَعَ فِي الْقَسْمِ . 32637 - قَالَ سَحْنُونٌ : لَا نَعْرِفُ هَذَا ، وَالَّذِي نَعْرِفُهُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّ الْأَرْضَ إِذَا تَقَارَبَتْ مَوَاضِعُهَا ، وَكَانَتْ فِي نَمَطٍ وَاحِدٍ قُسِمَتْ قَسْمًا وَاحِدًا ، وَإِنِ اخْتَلَفَتْ فِي الْقِيمَةِ . 32638 - وَقَالَ أَشْهَبُ : إِذَا تَقَارَبَتِ الْمَوَاضِعُ قُسِمَتْ قَسْمًا وَاحِدًا ، وَإِنِ اخْتَلَفَتْ فِي الْكَرْمِ . 32639 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : اخْتِلَافُهُمْ فِي قِسْمَةِ الْأَمْوَالِ عَلَى اخْتِلَافِ أَصْنَافِهَا كَثِيرٌ جَدًا . 32640 - وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْقِسْمَةِ مِنْ دِيوَانِ اخْتِلَافِهِمْ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارقول مَالِكٌ فِيمَنْ هَلَكَ وَتَرَكَ أَمْوَالًا بِالْعَالِيَةِ وَالسَّافِلَةِ · ص 244 شرح الزرقاني على الموطأباب الْقَضَاءِ فِي قَسْمِ الْأَمْوَالِ · ص 72 27 - بَاب الْقَضَاءِ فِي قَسْمِ الْأَمْوَالِ 1428 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدِّيلِيِّ أَنَّهُ قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَيُّمَا دَارٍ أَوْ أَرْضٍ قُسِمَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَهِيَ عَلَى قَسْمِ الْجَاهِلِيَّةِ ، وَأَيُّمَا دَارٍ أَوْ أَرْضٍ أَدْرَكَهَا الْإِسْلَامُ وَلَمْ تُقْسَمْ فَهِيَ عَلَى قَسْمِ الْإِسْلَامِ . قَالَ يَحْيَى : سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ فِيمَنْ هَلَكَ وَتَرَكَ أَمْوَالًا بِالْعَالِيَةِ وَالسَّافِلَةِ : إِنَّ الْبَعْلَ لَا يُقْسَمُ مَعَ النَّضْحِ إِلَّا أَنْ يَرْضَى أَهْلُهُ بِذَلِكَ ، وَإِنَّ الْبَعْلَ يُقْسَمُ مَعَ الْعَيْنِ إِذَا كَانَ يُشْبِهُهَا ، وَأَنَّ الْأَمْوَالَ إِذَا كَانَتْ بِأَرْضٍ وَاحِدَةٍ الَّذِي بَيْنَهُمَا مُتَقَارِبٌ ، أَنَّهُ يُقَامُ كُلُّ مَالٍ مِنْهَا ثُمَّ يُقْسَمُ بَيْنَهُمْ ، وَالْمَسَاكِنُ وَالدُّورُ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ . 27 - بَابُ الْقَضَاءِ فِي قَسْمِ الْأَمْوَالِ 1465 1428 - ( مَالِكٌ : عَنْ ثَوْرٍ ) بِمُثَلَّثَةٍ ( ابْنِ زَيْدٍ الدِّيلِيِّ ) بِكَسْرِ الدَّالِ وَإِسْكَانِ التَّحْتِيَّةِ ( أَنَّهُ قَالَ : بَلَغَنِي ) قَالَ أَبُو عُمَرَ : تَفَرَّدَ بِوَصْلِهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ وَهُوَ ثِقَةٌ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ ثَوْرٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَيُّمَا ) أَيُّ مُبْتَدَأٌ فِي مَعْنَى الشَّرْطِ ، وَزِيدَتْ مَا لِتَوْكِيدِهِ وَزِيَادَةِ التَّعْمِيمِ . ( دَارٍ أَوْ أَرْضٍ قُسِمَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ) هِيَ مَا قَبْلَ الْبَعْثَةِ ، وَقِيلَ : مَا قَبْلَ الْفَتْحِ لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ : سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ : اسْقِنِي كَأْسًا دِهَاقًا . وَابْنُ عَبَّاسٍ إِنَّمَا وُلِدَ فِي الشِّعْبِ ( فَهِيَ عَلَى قَسْمِ الْجَاهِلِيَّةِ ) قَالَ الْبَاجِيُّ : يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ تَقَدَّمَ قَسْمُهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ تَأْوِيلِ ابْنِ نَافِعٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَصْحَابِنَا ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ اسْتَحَقَّتْ سِهَامُهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ بِأَنْ مَاتَ مَيِّتٌ فَوَرِثَهُ وَرَثَتُهُ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمُوا فَأَرَادَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَرْكَ رَدِّ مَا سَلَفَ مِنْ فِعْلِهِمْ وَأَمْضَاهَا عَلَى مَا وَقَعَتْ ، وَلِذَا لَا يُرَدُّ تبرعتهم وَأَنْكِحَتُهُمُ الْفَاسِدَةُ بَلْ يُصَحِّحُ الْإِسْلَامُ الْمِلْكَ الْوَاقِعَ بِهَا ، قَالَ : وَقَوْلُهُ ( وَأَيُّمَا دَارٍ أَوْ أَرْضٍ أَدْرَكَهَا الْإِسْلَامُ فَلَمْ تُقْسَمْ ) الْفَاءُ لِلْحَالِ عَلَى مَا أَفَادَهُ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْفَاءَ تَجِيءُ لَهُ ، وَفِي نُسْخَةٍ : وَلَمْ تُقَسَّمْ ( فَهِيَ عَلَى قَسْمِ الْإِسْلَامِ ) يَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَيْنِ ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّ مَا كَانَ مُشْتَرِكًا فَدَخَلَ عَلَيْهِ الْإِسْلَامُ قَبْلَ الْقَسَمِ فَهُوَ عَلَى حُكْمِ الْإِسْلَامِ ، مِثْلُ أَنْ يَرِثُوا دَارًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ ثُمَّ يُسْلِمُوا قَبْلَ قَسْمِهَا فَيَقْتَسِمُونَهَا عَلَى مَوَارِيثِ الْإِسْلَامِ ، قَالَ عِيسَى عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ مَالِكٍ : إِنَّ هَذَا فِي الْمَجُوسِ وَالْفُرْسِ وَالْفَرَازِنَةِ وَكُلِّ مَنْ لَيْسَ لَهُ كِتَابٌ ، وَأَمَّا الْيَهُودُ والنصارى فَإِنَّمَا يُقْسِمُونَهَا عَلَى مُقْتَضَى شَرْعِهِمْ يَوْمَ وَرِثُوهَا ، وَدَلِيلُ ذَلِكَ ذِكْرُهُ الْجَاهِلِيَّةَ . وَرَوَى مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ وَأَشْهَبُ وَابْنُ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ فِي الْكُفَّارِ كُلِّهِمْ أَهْلِ كِتَابٍ أَمْ لَا ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : وَرَوَاهُ أَصْبَغُ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَالْجُمْهُورِ ، وَهُوَ أَوْلَى لِاسْتِعْمَالِ الْحَدِيثِ عَلَى عُمُومِهِ ، وَلِأَنَّ الْكُفْرَ لَا تَفْتَرِقُ أَحْكَامُهُ فِيمَنْ أَسْلَمَ أَنَّهُ يُقَرُّ عَلَى نِكَاحِهِ ، وَفِي الْحُرِّيَّةِ عِنْدَ مَالِكٍ ، فَلَا وَجْهَ لِلْفَرْقِ بَيْنَ أَحْكَامِهِمْ إِلَّا مَا خَصَّتْهُ السُّنَّةُ مِنْ أَكْلِ ذَبَائِحِ الْكِتَابِيِّينَ وَنِكَاحِ نِسَائِهِمْ ، وَمُحَالٌ أَنْ يُقْسِمَ الْمُؤْمِنُونَ مِيرَاثَهُمْ عَلَى شَرِيعَةِ الْكُفْرِ . ( مَالِكٌ : فِيمَنْ هَلَكَ ) مَاتَ ( وَتَرَكَ أَمْوَالًا ) أَرَضِينَ وَمَا فِيهَا مِنْ شَجَرٍ ( بِالْعَالِيَةِ وَالسَّافِلَةِ ) جِهَتَانِ بِالْمَدِينَةِ ( أنَّ الْبَعْلَ ) مَا يُشْرَبُ بِعُرُوقِهِ مِنْ غَيْرِ سَقْيٍ وَلَا سَمَاءٍ ، قَالَهُ الْأَصْمَعِيُّ . وَقِيلَ : هُوَ مَا سَقَتْهُ السَّمَاءُ ، أَيِ الْمَطَرُ ( لَا يُقْسَمُ مَعَ النَّضْحِ ) بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ ، أَيِ الْمَاءُ الَّذِي يَحْمِلُهُ النَّاضِحُ وَهُوَ الْبَعِيرُ ؛ لِأَنَّهُمَا جِنْسَانِ لَا يُجْمَعَانِ فِي الْقَسْمِ ، يُرِيدُ بِالْقُرْعَةِ الَّتِي تَكُونُ بِالْجَبْرِ ( إِلَّا أَنْ يَرْضَى أَهْلُهُ بِذَلِكَ ) أَيْ قَسْمَهَا بَيْنَهُمْ بِالْقَرْعَةِ أَوْ يَقْسِمُهَا مُرَاضَاةً دُونَ قُرْعَةٍ ( وأنَّ الْبَعْلَ يُقْسَمُ مَعَ الْعَيْنِ إِذَا كَانَ يُشْبِهُهَا ) لِأَنَّهُمَا يُزَكَّيَانِ بِالْعُشْرِ ، بِخِلَافِ النَّضْحِ الَّذِي يُزَكَّى بِنِصْفِهِ وَهَذَا مَشْهُورُ الْمَذْهَبِ . ( وَأَنَّ الْأَمْوَالَ إِذَا كَانَتْ بِأَرْضٍ وَاحِدَةٍ الَّذِي بَيْنَهُمَا مُتَقَارِبٌ فَإِنَّهُ يُقَامُ كُلُّ مَالٍ مِنْهَا ثُمَّ يُقْسَمُ ) ، وَفِي نُسْخَةٍ : يُسْهَمُ ( بَيْنَهُمْ ، وَالْمَسَاكِنُ وَالدُّورُ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ ) لِأَنَّ جَمْعَهَا لِلْقَسْمِ أَقَلُّ ضَرَرًا ، وَإِذَا قُسِمَتْ كُلُّ دَارٍ فَسَدَ كَثِيرٌ مِنْ مَنَافِعِهَا ، وَلِذَا ثَبَتَتِ الشُّفْعَةُ فِي الْأَمْلَاكِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ : يُقْسَمُ لِكُلِّ إِنْسَانٍ نَصِيبُهُ مِنْ كُلِّ دَارٍ وَمِنْ كُلِّ أَرْضٍ ؛ لِأَنَّ كُلَّ بُقْعَةٍ وَدَارٍ تُعْتَبَرُ بِنَفْسِهَا ، وَلِتَعَلُّقِ الشُّفْعَةِ بِهَا دُونَ غَيْرِهَا .