1468 1435 - مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ ؛ أَنَّ رَقِيقًا لِحَاطِبٍ سَرَقُوا نَاقَةً لِرَجُلٍ مِنْ مُزَيْنَةَ ، فَانْتَحَرُوهَا ، فَرَفَعَ ذَلِكَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، فَأَمَرَ عُمَرُ كَثِيرَ بْنَ الصَّلْتِ أَنْ يَقْطَعَ أَيْدِيَهُمْ ، ثُمَّ قَالَ عُمَرُ : أَرَاكَ تُجِيعُهُمْ ، ثُمَّ قَالَ عُمَرُ : وَاللَّهِ ، لَأُغَرِّمَنَّكَ غُرْمَا يَشُقُّ عَلَيْكَ ، ثُمَّ قَالَ لِلْمُزَنِيِّ : كَمْ ثَمَنُ نَاقَتِكَ ؟ فَقَالَ الْمُزَنِيِّ : قَدْ كُنْتُ وَاللَّهِ أَمْنَعُهَا مِنْ أَرْبَعِمِائَةِ دِرْهَمٍ ، فَقَالَ عُمَرُ : أَعْطِهِ ثَمَانَمِائَةِ دِرْهَمٍ . قَالَ يَحْيَى : سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ : وَلَيْسَ عَلَى هَذَا الْعَمَلُ عِنْدَنَا فِي تَضْعِيفِ الْقِيمَةِ ، وَلَكِنْ مَضَى أَمْرُ النَّاسِ عِنْدَنَا ، عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا يُغَرَّمُ الرَّجُلُ قِيمَةَ الْبَعِيرِ أَوِ الدَّابَّةِ ، يَوْمَ يَأْخُذُهَا . 32694 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَدْخَلَ مَالِكٌ هَذَا الْحَدِيثَ فِي كِتَابِهِ الْمُوَطَّأِ ، وَهُوَ حَدِيثٌ لَمْ يُتَوَطَّأْ عَلَيْهِ ، وَلَا قَالَ بِهِ أَحَدٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ ، وَلَا رَأَى ، وَالْعَمَلُ بِهِ إِنَّمَا تَرَكُوهُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - لِظَاهِرِ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهَا . 32695 - فَأَمَّا الْقُرْآنُ فَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى : فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَلَمْ يَقُلْ بِمِثْلَيْ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ . 32696 - وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ 32697 - وَأَمَّا السُّنَّةُ ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَى عَلَى الَّذِي أَعْتَقَ شِقْصًا لَهُ فِي عَبْدٍ بِقِيمَةِ حِصَّةِ شَرِيكِهِ بِالْعَدْلِ ؛ لِمَا أَدْخَلَ عَلَيْهِ مِنَ النَّقْصِ ، وَضِمِنَ الصَّحْفَةَ الَّتِي كَسَرَهَا بَعْضُ أَهْلِهِ بِصَحْفَةٍ مِثْلِهَا . وَقَالَ : صَحْفَةٌ مِثْلُ صَحْفَةٍ . 32698 - وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَغْرَمُ مَنِ اسْتَهْلَكَ شَيْئًا إِلَّا مَثَلَهُ أَوْ قِيمَتَهُ . 32699 - وَأَجْمَعُوا أَنَّهُ لَا يُعْطَى أَحَدٌ بِدَعْوَاهُ ، وَأَنَّ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ فِيمَا يَدَّعِيهِ إِذَا لَمْ يُقِرَّ لَهُ بِهِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ . 32700 - وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَوْ أُعْطِيَ قَوْمٌ بِدَعْوَاهُمْ لَادَّعَى قَوْمٌ دِمَاءَ قَوْمٍ وَأَمْوَالِهِمْ ، وَلَكِنَّ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمُدَّعِي . 32701 - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ تَصْدِيقُ الْمُزَنِيِّ فِيمَا ذَكَرَهُ مِنْ ثَمَنِ نَاقَتِهِ . 32702 - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا لَوْ صَحَّ كَانَ أَصْلًا لَفْظُ عُمَرَ فِي تَضْعِيفِ الْقِيمَةِ فِي نَاقَةِ الْمُزَنِيِّ ، وَهُوَ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جِدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ فِي حَرِيسَةِ الْجَبَلِ : غَرَامَةُ مِثْلَيْهَا وَجَلَدَاتُ نَكَالٍ ، وَلَا قَطْعَ . 32703 - وَهَذَا عِنْدَ الْعُلَمَاءِ الَّذِينَ يُصَحِّحُونَ هَذَا الْحَدِيثَ مَنْسُوخٌ بِمَا يَتْلُونَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهَا . 32704 - وَقَدْ كَانَ عُثْمَانُ يَزِيدُ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ ثُلُثَ الْجِنَايَةِ فِي الْمَالِ ، وَتَابَعَهُ ابْنُ شِهَابٍ وَغَيْرُهُ . 32705 - ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، وَابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ أَنَّ عُثْمَانَ أَغْرَمَ فِي نَاقَةِ مُحْرِمٍ أَهْلَكَهَا رَجُلٌ ، فَأَغْرَمَهُ الثُّلُثَ زِيَادَةً عَلَى ثَمَنِهَا . 32706 - قَالَ : وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : مَا أُصِيبَتْ مِنْ مَوَاشِي النَّاسِ ، وَأَمْوَالِهِمْ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ ، فَإِنَّهُ يُزَادُ فِيهِ الثُّلُثُ . 32707 - وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ هَذَا الْحَدِيثَ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرٍ ، عَنْ يَحْيَى بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، وَسَاقَهُ بِنَحْوِ سِيَاقَةِ مَالِكٍ فِي مَعْنَى الْغُرْمِ ، وَتَصْدِيقِ الْمُزَنِيِّ فِي ثَمَنِ نَاقَتِهِ ، وَتَضْعِيفِ الْقِيمَةِ لَهُ . 32708 - وَقَدْ جَوَّدَهُ مَنْ قَالَ فِيهِ عَنْ أَبِيهِ فَإِنَّ يَحْيَى بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ لَمْ يَلْقَ عُمَرَ ، وَلَا سَمِعَ مِنْهُ ، وَأَبُوهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ سَمِعَ مِنْ عُمَرَ ، وَرَوَى عَنْهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِيهِ : إِنَّ هَذِهِ الْقِصَّةَ كَانَتْ بَعْدَ مَوْتِ حَاطِبٍ . 32709 - وَهَذَا غَلَطٌ عِنْدَ أَهْلِ السِّيَرِ ؛ لِأَنَّ حَاطِبًا مَاتَ فِي سَنَةِ ثَلَاثِينَ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ . 32710 - وَالْحَدِيثُ ذَكَرَهُ ابْنُ وَهْبٍ فِي مُوَطَّئِهِ قَالَ : وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : تُوُفِّيَ حَاطِبٌ ، وَتَرَكَ عَبِيدًا يَعْمَلُونَ فِي مَالِهِ ، فَأَرْسَلَ عُمَرُ إِلَيْهِ ذَاتَ يَوْمٍ ظُهْرًا ، وَهُمْ عِنْدَهُ ، فَقَالَ : هَؤُلَاءِ أَعْبُدُكَ سَرَقُوا ، وَوَجَبَ عَلَيْهِمْ مَا وَجَبَ عَلَى السَّارِقِ ، انْتَحَرُوا نَاقَةً لِرَجُلٍ مِنْ مُزَيْنَةَ ، وَاعْتَرَفُوا بِهَا ، وَمَعَهُمُ الْمُزَنِيُّ ، فَأَمَرَ كَثِيرُ بْنُ الصَّلْتِ أَنْ يَقْطَعَ أَيْدِيَهُمْ ، ثُمَّ أَرْسَلَ ، وَرَأَى مَا يَأْتِي بِهِ بَعْدَ مَا ذَهَبَ بِهِ كَثِيرُ بْنُ الصَّلْتِ ، فَجَاءَ بِهِمْ ، فَقَالَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ : أَمَا وَاللَّهِ لَوْلَا أَظُنُّ أَنَّكُمْ تَسْتَعْمِلُونَهُمْ ، وَتَبِيعُونَهُمْ حَتَّى لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ وَجَدَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ ، فَأَكَلَهُ حَلَّ لَهُ لَقَطَعْتُ أَيْدِيَهُمْ ، وَلَكِنْ - وَاللَّهِ - إِذْ تَرَكْتُهُمْ لَأُغَرِّمَنَّكَ غُرْمًا يُوجِعُكَ ، كَمْ ثَمَنُهَا ؟ لِلْمُزَنِيِّ قَالَ الْمُزَنِيُّ : كُنْتُ - وَاللَّهِ - أَمْنَعُهَا مِنْ أَرْبَعِمِائَةِ دِرْهَمٍ ، قَالَ : فَأَعْطِهِ ثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ . 32711 - قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : قَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا عَلَى هَذَا ، وَلَكِنَّ لَهُ قِيمَتَهَا . 32712 - قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَحَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُمَحِيُّ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ ، عَنْ أَبِيهِ مِثْلَهُ بِمَعْنَاهُ . 32713 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَكَذَا قَالَ ابْنُ وَهْبٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا عَنْ مَالِكٍ ، وَمَنْ ذَكَرَ مَعَهُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ ، عَنْ أَبِيهِ . 32714 - وَلَيْسَ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ أَبِيهِ عِنْدَ جُمْهُورِ الرُّوَاةِ لَهُ عَنْ مَالِكٍ ، وَأَظُنُّ ابْنَ وَهْبٍ وَهِمَ فِيهِ عَنْ مَالِكٍ لِرِوَايَةِ اللَّيْثِ وَغَيْرِهِ لَهُ ، كَذَلِكَ إِذْ جَمَعَهُمْ فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ ، وَكَانَ عِنْدَهُ أَيْضًا فِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ بِإِسْنَادِهِ كَذَلِكَ عَنْ أَبِيهِ ، فَأَجْرَى مَالِكًا مَجْرَاهُمْ فِي ذَلِكَ ، فَوَهِمَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 32715 - وَلَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ مَالِكًا ذَاكِرًا بِمَا رَوَاهُ غَيْرُهُ ، فَمَالَ إِلَى ذِكْرِهِ ؛ لِأَنَّهُ كَذَلِكَ رَوَاهُ عَنْهُ فِي مُوَطَّئِهِ دُوْنَ سَائِرِ الرُّوَاةِ . 32716 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ إِقْرَارَ الْعَبْدِ عَلَى سَيِّدِهِ فِي مَالِهِ لَا يَلْزَمُهُ . 32717 - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ عُمَرَ أَغْرَمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنَ حَاطِبٍ مَا اعْتَرَفَ بِهِ عَبِيدُهُ . 32718 - وَهَذَا خَبَرٌ تَدْفَعُهُ الْأُصُولُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارقضاء الفاروق عمر في رَقِيقٍ لِحَاطِبٍ سَرَقُوا نَاقَةً لِرَجُلٍ مِنْ مُزَيْنَةَ فَانْتَحَرُوهَا · ص 258 شرح الزرقاني على الموطأباب الْقَضَاءِ فِي الضَّوَارِي وَالْحَرِيسَةِ · ص 75 1430 - وَحَدَّثَنِي مَالِك ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ : أَنَّ رَقِيقًا لِحَاطِبٍ سَرَقُوا نَاقَةً لِرَجُلٍ مِنْ مُزَيْنَةَ فَانْتَحَرُوهَا ، فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، فَأَمَرَ عُمَرُ كَثِيرَ بْنَ الصَّلْتِ أَنْ يَقْطَعَ أَيْدِيَهُمْ ، ثُمَّ قَالَ عُمَرُ : أَرَاكَ تُجِيعُهُمْ ! ثُمَّ قَالَ عُمَرُ : وَاللَّهِ لَأُغَرِّمَنَّكَ غُرْمًا يَشُقُّ عَلَيْكَ ، ثُمَّ قَالَ لِلْمُزَنِيِّ : كَمْ ثَمَنُ نَاقَتِكَ ؟ فَقَالَ الْمُزَنِيُّ : قَدْ كُنْتُ وَاللَّهِ أَمْنَعُهَا مِنْ أَرْبَعِمِائَةِ دِرْهَمٍ ! فَقَالَ عُمَرُ : أَعْطِهِ ثَمَانَمِائَةِ دِرْهَمٍ . قَالَ يَحْيَى : سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ : وَلَيْسَ عَلَى هَذَا الْعَمَلُ عِنْدَنَا فِي تَضْعِيفِ الْقِيمَةِ ، وَلَكِنْ مَضَى أَمْرُ النَّاسِ عِنْدَنَا عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا يَغْرَمُ الرَّجُلُ قِيمَةَ الْبَعِيرِ أَوْ الدَّابَّةِ يَوْمَ يَأْخُذُهَا . 1468 1430 - ( مَالِكٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ حَاطِبِ ) بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ الْمَدَنِيِّ التَّابِعِيِّ الثِّقَةِ ، مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَمِائَةٍ ، وَأَبُوهُ لَهُ رُؤْيَةٌ ، وَعَدُّوهُ فِي كِبَارِ ثِقَاتِ التَّابِعِينَ ، وَجَدُّهُ بَدْرِيٌّ شَهِيرٌ . ( أَنَّ رَقِيقًا لِحَاطِبٍ سَرَقُوا نَاقَةً لِرَجُلٍ مِنْ مُزَيْنَةَ ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الزَّايِ ، قَبِيلَةٌ مِنَ الْعَرَبِ يُنْسَبُونَ إِلَى جَدَّتِهِمُ الْعُلْيَا مُزَيْنَةَ بِنْتِ كَلْبِ بْنِ وَبْرَةَ ( فَانْتَحَرُوهَا ) أَيْ نَحَرُوهَا ( فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ) ، زَادَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ : فَاعْتَرَفَ الْعَبِيدُ ، أَيْ بِالسَّرِقَةِ ( فَأَمَرَ عُمَرُ كَثِيرَ ) بِفَتْحِ الْكَافِ وَكَسْرِ الْمُثَلَّثَةِ ( ابْنَ الصَّلْتِ ) بْنِ مَعْدِيكَرِبٍ الْكِنْدِيَّ الْمَدَنِيَّ التَّابِعِيَّ الْكَبِيرَ الثِّقَةَ ، وَوَهَمَ مَنْ جَعَلَهُ صَحَابِيًّا ( أَنْ يَقْطَعَ أَيْدِيَهُمْ ) ، زَادَ ابْنُ وَهْبٍ فِي مُوَطَّئِهِ : ثُمَّ أَرْسَلَ وَرَاءَهُ بَعْدَ أَنْ ذَهَبَ بِهِمْ ( ثُمَّ قَالَ عُمَرُ : أَرَاكَ ) أَظُنُّكَ ( تُجِيعُهُمْ ) ، وَلِابْنِ وَهْبٍ : وَقَالَ وَاللَّهِ لَوْلَا أَظُنُّ أَنَّكُمْ تَسْتَعْمِلُونَهُمْ وَتُجِيعُونَهُمْ حَتَّى لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ وَجَدَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ فَأَكَلَهُ حَلَّ لَهُ لَقَطَعْتُ أَيْدِيَهُمْ . ( ثُمَّ قَالَ عُمَرُ ) لِحَاطِبٍ : ( وَاللَّهِ لَأُغَرِّمَنَّكَ غُرْمًا يَشُقُّ عَلَيْكَ ) ، قَالَ الْبَاجِيُّ : لَعَلَّهُ أَدَّاهُ اجْتِهَادُهُ إِلَيْهِ عَلَى وَجْهِ الْأَدَبِ لِإِجَاعَتِهِ رَقِيقَهُ وَإِحْوَاجِهِ لَهُمْ إِلَى السَّرِقَةِ ، وَلَعَلَّهُ قَدْ كَرَّرَ نَهْيَهُ إِيَّاهُ عَنْ ذَلِكَ وَحَدَّ لَهُ فِي قُوَّتِهِمْ حَدًّا لَمْ يَمْتَثِلْهُ ، وَلَعَلَّهُ ثَبَتَ ذَلِكَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِدَعْوَى الْمُزَنِيِّ مَعْرِفَةَ حَاطِبٍ ذَلِكَ ، وَطَلَبَ يَمِينَهُ فَنَكَلَ ، وَحَلَفَ الْمُزَنِيُّ فَغَرَّمَ حَاطِبًا وَتَرَكَ قَطْعَ الْعَبِيدِ لِلْجُوعِ ، وَقَوْلُ أَصْبَغَ جَمَعَ بَيْنَ الْقَطْعِ وَالْغُرْمُ غَلَّطَهُ الدَّاوُدِيُّ وَقَالَ : إِنَّمَا أَمَرَ بِهِ ثُمَّ عَذَرَهُمْ بِالْجُوعِ ، وَهَذَا مَعْلُومٌ مِنْ عُمَرَ أَنَّهُ لَمْ يَقْطَعْ سَارِقًا عَامَ الرَّمَادَةِ ، ( ثُمَّ قَالَ ) عُمَرُ ( لِلْمُزَنِيِّ : كَمْ ثَمَنُ نَاقَتِكَ ؟ فَقَالَ الْمُزَنِيُّ : قَدْ كُنْتُ وَاللَّهِ أَمْنَعُهَا مِنْ أَرْبَعِمِائَةِ دِرْهَمٍ ! فَقَالَ عُمَرُ ) لِحَاطِبٍ : ( أَعْطِهِ ثَمَانِمِائَةَ دِرْهَمٍ ) اجْتِهَادًا مِنْهُ خُولِفَ فِيهِ ، وَلِذَا قَالَ ( مَالِكٌ : لَيْسَ الْعَمَلُ عَلَى هَذَا فِي تَضْعِيفِ الْقِيمَةِ ، وَلَكِنْ مَضَى أَمْرُ النَّاسِ عِنْدَنَا عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا يَغْرَمُ الرَّجُلُ قِيمَةَ الْبَعِيرِ أَوِ الدَّابَّةِ يَوْمَ يَأْخُذُهَا ) فَلَا يَعْمَلُ بِفِعْلِ عُمَرَ هَذَا ، فَإِنَّهُمْ لَوْ أَجْمَعُوا عَلَى تَرْكِ الْعَمَلِ بِحَدِيثٍ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَتُرِكَ ، وَعُلِمَ أَنَّهُمْ لَمْ يَتْرُكُوهُ إِلَّا لِأَمْرٍ يَجِبُ الْمَصِيرُ إِلَيْهِ . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ أَنَّهُ لَا يَغْرَمُ مَنِ اسْتَهْلَكَ شَيْئًا إِلَّا مِثْلَهُ أَوْ قِيمَتَهُ وَأَنَّهُ لَا يُعْطَى أَحَدٌ بِدَعْوَاهُ لِحَدِيثِ : لَوْ أُعْطِيَ قَوْمٌ بِدَعْوَاهُمْ لَادَّعَى قَوْمٌ دِمَاءَ قَوْمٍ وَأَمْوَالَهُمْ ، وَلَكِنَّ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمُدَّعِي ، وَهُنَا صَدَقَ الْمُزَنِيُّ فِيمَا ادَّعَاهُ مِنْ ثَمَنِ نَاقَتِهِ ، وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ إِقْرَارَ الْعَبْدِ عَلَى سَيِّدِهِ فِي مَالِهِ لَا يَلْزَمُهُ ، وَهُنَا أَغْرَمَهُ مَا اعْتَرَفَ بِهِ عَبِيدُهُ ، وَهُوَ خَبَرٌ تَدْفَعُهُ الْأُصُولُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ اهـ . وَمَرَّ عَنِ الْبَاجِيِّ جَوَابُ بَعْضِ هَذَا ترجيا . وَقَالَ ابْنُ مُزَيْنٍ : سَأَلْتُ أَصْبَغَ عَنْ قَوْلِ مَالِكٍ : لَيْسَ الْعَمَلُ عَلَى تَضْعِيفِ الْقِيمَةِ - أَكَانَ مَالِكٌ يَرَى الْغُرْمَ عَلَى السَّيِّدِ بِلَا تَضْعِيفٍ ؟ فَقَالَ : لَا شَيْءَ عَلَى السَّيِّدِ فِي مَالِهِ وَلَا فِي رِقَابِ الْعَبِيدِ الَّذِينَ وَجَبَ عَلَيْهِمُ الْقَطْعُ ، وَإِنَّمَا غُرْمُهَا فِي مَالِ الْعَبِيدِ إِنْ كَانَ لَهُمْ مَالٌ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ ، وَإِنَّمَا يَكُونُ فِي رِقَابِهِمْ سَرِقَةٌ لَا قَطْعَ فِيهَا فَيُخَيَّرُ سَيِّدُهُمْ بَيْنَ إِسْلَامِهِمْ وَافْتِكَاكِهِمْ .