29 - بَابُ الْقَضَاءِ فِيمَنْ أَصَابَ شَيْئًا مِنَ الْبَهَائِمِ 32719 - قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِيمَنْ أَصَابَ شَيْئًا مِنَ الْبَهَائِمِ ، أَنَّ عَلَى الَّذِي أَصَابَهَا قَدْرَ مَا نَقَصَ مِنْ ثَمَنِهَا . 32719 م - قَالَ أَبُو عُمَرَ : اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي حُكْمِ مَا يُصَابُ مِنَ الْبَهَائِمِ . 32720 - وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَضَى فِي عَيْنِ الدَّابَّةِ بِرُبُعِ ثَمَنِهَا وَأَنَّهُ كَتَبَ إِلَى شُرَيْحٍ يَأْمُرُهُ أَنْ يَقْضِيَ بِذَلِكَ . 32721 - وَهُوَ قَوْلُ شُرَيْحٍ ، وَالشَّعْبِيِّ . 32722 - وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ ، وَالْكُوفِيُّونَ ، وَقَضَى بِهِ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ . 32723 - وَرَوَى الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ ، عَنْ زُفَرَ أَنَّ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ مَا نَقَصَ مِنَ الْبَهِيمَةِ . 32724 - وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ، وَاللَّيْثِ ، وَالشَّافِعِيِّ . 32725 - إِلَّا أَنَّ اللَّيْثَ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّ الدَّابَّةَ إِنْ فُقِئَتْ عَيْنُهَا ، أَوْ كُسِرَتْ رِجْلُهَا ، أَوْ قُطِعَ ذَنَبُهَا ، فَعَلَى فَاعِلِ ذَلِكَ ضَمَانُ الدَّابَّةِ حَتَّى يُؤَدِّيَ ثَمَنَهَا ، أَوْ شِرَاؤُهَا . 32726 - وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ : الْقِيَاسُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا إِيجَابُ النُّقْصَانِ ، إِلَّا مَنْ تَرَكُوا الْقِيَاسَ بِمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَضَى فِي عَيْنِ الدَّابَّةِ بِرُبُعِ قِيمَتِهَا بِمَحْضَرٍ مِنَ الصَّحَابَةِ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ مِنْهُمْ ، وَلِأَنَّ غَيْرَهُ لَا يَكُونُ رَأْيًا ، وَإِنَّمَا هُوَ تَوْقِيفٌ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاربَابُ الْقَضَاءِ فِيمَنْ أَصَابَ شَيْئًا مِنَ الْبَهَائِمِ · ص 263 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارفِي الْجَمَلِ يَصُولُ عَلَى الرَّجُلِ فَيَخَافُهُ عَلَى نَفْسِهِ فَيَقْتُلُهُ · ص 265 1438 - قَالَ مَالِكٌ فِي الْجَمَلِ يَصُولُ عَلَى الرَّجُلِ فَيَخَافُهُ عَلَى نَفْسِهِ فَيَقْتُلُهُ أَوْ يَعْقِرُهُ : فَإِنَّهُ إِنْ كَانَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَهُ وَصَالَ عَلَيْهِ فَلَا غُرْمَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ لَمْ تَقُمْ لَهُ بَيِّنَةٌ إِلَّا مَقَالَتُهُ فَهُوَ ضَامِنٌ لِلْجَمَلِ . 32727 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي هَذَا كَقَوْلِ مَالِكٍ . 32728 - قَالَ الشَّافِعِيُّ : إِذَا صَالَ الْجَمَلُ عَلَيْهِ ، وَأَرَادَهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ، كَمَا لَوْ قَصَدَهُ رَجُلٌ لِيَقْتُلَهُ ، فَدَفَعَهُ عَنْ نَفْسِهِ ، وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى دَفْعِهِ إِلَّا بِضَرْبِهِ ، فَضَرَبَهُ فَقَتَلَهُ كَانَ هَدَرًا . 32729 - قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ ، أَوْ دُونَ نَفْسِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ . 32730 - وَإِذَا سَقَطَ عَنْهُ الْأَكْثَرُ كَانَ الْأَقَلُّ أَسْقَطَ . 32731 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ فِي بَعِيرٍ صَالَ عَلَى رَجُلٍ ، فَقَتَلَهُ فَهُوَ ضَامِنٌ . 32732 - وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ . 32733 - وَرَوَى عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ قَالَ : أَسْتَقْبِحُ أَنْ أُضَمِّنَهُ . 32734 - وَقَالَ الثَّوْرِيُّ : يَضْمَنُ . 32735 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : رَوَى وَكِيعٌ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّ بَعِيرًا افْتَرَسَ رَجُلًا ، فَقَتَلَهُ فَجَاءَ رَجُلٌ ، فَقَتَلَ الْبَعِيرَ ، فَأَبْطَلَ شُرَيْحٌ دِيَةَ الرَّجُلِ ، وَضَمَّنَ الرَّجُلَ دِيَةَ الْبَعِيرِ . 32736 - وَرَوَى مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : يَغْرَمُ قَاتِلُ الْبَهِيمَةِ ، وَلَا يَغْرَمُ أَهْلُهَا مَا قَتَلَتْ . 32737 - رَوَى ابْنُ مَهْدِيٍّ ، عَنْ زَمْعَةَ بْنِ صَالِحٍ ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : اقْتُلُوا الْفَحْلَ إِذَا عَدَا عَلَيْكُمْ ، وَلَا غُرْمَ عَلَيْكُمْ . 32738 - وَابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ ، أَنَّ غُلَامًا مِنْ قَوْمِهِ أَدْخَلَ بُخْتِيَّةً لِزَيْدِ بْنِ صُوحَانَ فِي دَارِهِ ، فَتَخَبَّطَتْهُ فَقَتَلَتْهُ ، فَجَاءَ أَبُوهُ بِالسَّيْفِ فَعَقَرَهَا ، فَرَفَعَ ذَلِكَ إِلَى عُمَرَ ، فَأَهْدَرَ دَمَ الْغُلَامِ ، وَضَمَّنَ أَبَاهُ ثَمَنَ الْبُخْتِيَّةِ . 32739 - قَالَ أَبُو بَكْرٍ : وَحَدَّثَنِي مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ ، عَنْ أَشْعَثَ ، عَنِ الْحَسَنِ فِي الرَّجُلِ يَلْقَى الْبَهِيمَةَ ، فَيَخَافُهَا عَنْ نَفْسِهِ ، قَالَ : يَقْتُلُهَا وَثَمَنُهَا عَلَيْهِ . 32740 - وَاحْتَجَّ الطَّحَاوِيُّ لِلضَّمَانِ بِأَنْ قَالَ : الضَّرُورَةُ إِلَى مَالِ الْغَيْرِ لَا تُسْقِطُ الضَّمَانَ ، قَالَ : وَالْفَرْقُ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْجَمَلِ أَنَّ الْقَاتِلَ يَسْتَحِقُّ الْقَتْلَ لِقَتْلِهِ ، وَلَوْ قَتَلَ الْجَمَلَ الرَّجُلُ كَانَ هَدَرًا بِحُرْمَتِهِ بَعْدَ قَتْلِهِ كَهِيَ قَبْلَهُ .
شرح الزرقاني على الموطأباب الْقَضَاءِ فِيمَنْ أَصَابَ شَيْئًا مِنْ الْبَهَائِمِ · ص 77 29 - بَاب الْقَضَاءِ فِيمَنْ أَصَابَ شَيْئًا مِنْ الْبَهَائِمِ قَالَ يَحْيَى : سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ : الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِيمَنْ أَصَابَ شَيْئًا مِنْ الْبَهَائِمِ إِنَّ عَلَى الَّذِي أَصَابَهَا قَدْرَ مَا نَقَصَ مِنْ ثَمَنِهَا . قَالَ يَحْيَى : وَسَمِعْت مَالِكا يَقُولُ فِي الْجَمَلِ يَصُولُ عَلَى الرَّجُلِ فَيَخَافُهُ عَلَى نَفْسِهِ فَيَقْتُلُهُ أَوْ يَعْقِرُهُ : فَإِنَّهُ إِنْ كَانَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَهُ وَصَالَ عَلَيْهِ فَلَا غُرْمَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ لَمْ تَقُمْ لَهُ بَيِّنَةٌ إِلَّا مَقَالَتُهُ فَهُوَ ضَامِنٌ لِلْجَمَلِ . 29 - بَابُ الْقَضَاءِ فِيمَنْ أَصَابَ شَيْئًا مِنَ الْبَهَائِمِ - ( مَالِكٌ : الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِيمَنْ أَصَابَ شَيْئًا مِنَ الْبَهَائِمِ أَنَّ عَلَى الَّذِي أَصَابَهَا قَدْرَ مَا نَقَصَ مِنْ ثَمَنِهَا ) إِنْ لَمْ تُتْلَفْ مَنْفَعَتُهَا الْمَقْصُودَةُ مِنْهَا مِنْ عَمَلٍ أَوْ غَيْرِهِ ، وَإِلَّا فَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا ، وَبِهِ قَالَ اللَّيْثُ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : إِنَّمَا عَلَيْهِ مَا نَقَصَ مِنْهَا . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : فِي عَيْنِ الدَّابَّةِ وَالْبَقَرَةِ رُبْعُ ثَمَنِهَا ، وَفِي شَاةِ الْقَصَّابِ مَا نَقَصَهَا . قَالَ الطَّحَاوِيُّ : وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ ، وَالْقِيَاسُ إِيجَابُ النُّقْصَانِ ، لَكِنَّهُمْ تَرَكُوا الْقِيَاسَ لِقَضَاءِ عُمَرَ فِي عَيْنِ دَابَّةٍ بِرُبْعِ قِيمَتِهَا بِمَحْضَرٍ مِنَ الصَّحَابَةِ من غَيْرَ خِلَافٍ . ( مَالِكٌ فِي الْجَمَلِ يَصُولُ ) يَثِبُ ( عَلَى الرَّجُلِ فَيَخَافُهُ عَلَى نَفْسِهِ فَيَقْتُلُهُ أَوْ يَعْقِرُهُ ) بِكَسْرِ قَوَائِمِهِ ( فَإِنَّهُ إِنْ كَانَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَهُ وَصَالَ عَلَيْهِ فَلَا غُرْمَ عَلَيْهِ ) ، كَمَا لَوْ قَصَدَهُ رَجُلٌ لِيَقْتُلَهُ فَعَجَزَ عَنْ دَفْعِهِ إِلَّا بِضَرْبِهِ فَقَتَلَهُ كَانَ هَدَرًا ، وَإِذَا سَقَطَ الْأَكْثَرُ فَالْأَقَلُّ أَوْلَى . ( وَإِنْ لَمْ تَقُمْ لَهُ بَيِّنَةٌ إِلَّا مَقَالَتُهُ ) أَيْ دَعْوَاهُ ( فَهُوَ ضَامِنٌ لِلْجَمَلِ ) لِأَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ بِدَعْوَاهُ عَلَى غَيْرِهِ .