مَالِكٌ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ حَدِيثٌ وَاحِدٌ وَهُوَ سَعِيدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ الْأَنْصَارِيُّ الْخَزْرَجِيُّ ، قَدْ ذَكَرْنَا نَسَبَ جَدِّهِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ بِمَا يُغْنِي ، عَنْ ذِكْرِهِ هَاهُنَا ، وَسَعِيدٌ هَذَا ثِقَةٌ ، عَدْلٌ فِيمَا نَقَلَ . وَحَدِيثُ مَالِكٍ عَنْهُ فِي الْمُوَطَّأِ : مَالِكٌ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، أَنَّهُ قَالَ : خَرَجَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ ، فَحَضَرَتْ أُمَّهُ الْوَفَاةُ بِالْمَدِينَةِ ، فَقِيلَ لَهَا : أَوْصِي ، فَقَالَتْ : فِيمَ أُوصِي ؟ وَإِنَّمَا الْمَالُ مَالُ سَعْدٍ ، فَتُوُفِّيَتْ قَبْلَ أَنْ يَقْدَمَ سَعْدٌ ، فَلَمَّا قَدِمَ ، ذُكِرَ ذَلِكَ لَهُ ، فَقَالَ سَعْدٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَلْ يَنْفَعُهَا أَنْ أَتَصَدَّقَ عَنْهَا ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : نَعَمْ ، فَقَالَ سعد : حَائِطُ كَذَا وَكَذَا صَدَقَةٌ عَنْهَا ، لِحَائِطٍ سَمَّاهُ . هَكَذَا قَالَ يَحْيَى : سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو ، وَعَلَى ذَلِكَ أَكْثَرُ الرُّوَاةِ ، مِنْهُمُ ابْنُ الْقَاسِمِ ، وَابْنُ وَهْبٍ ، وَابْنُ كَثِيرٍ ، وَأَبُو الْمُصْعَبِ ، وَقَالَ فِيهِ الْقَعْنَبِيُّ : سَعْدُ بْنُ عَمْرٍو . وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ الْبَرْقِيِّ : سَعْدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ كَمَا قَالَ الْقَعْنَبِيُّ ، وَالصَّوَابُ فِيهِ : سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَعَلَى ذَلِكَ أَكْثَرُ الرُّوَاةِ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ مُسْنَدٌ ; لِأَنَّ سَعِيدَ بْنَ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ لَهُ صُحْبَةٌ ، قَدْ رَوَى عَنْهُ أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ وَغَيْرُهُ ، وَشُرَحْبِيلُ ابْنُهُ غَيْرُ نَكِيرٍ أَنْ يَلْقَى جَدَّهُ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ ، عَلَى أَنَّ حَدِيثَ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ هَذَا فِي قِصَّةِ أُمِّهِ قَدْ رُوِيَ مُسْنَدًا مِنْ وُجُوهٍ ، وَمَقْطُوعًا أَيْضًا بِأَلْفَاظٍ مُخْتَلِفَةٍ ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي أَبْوَابٍ سَلَفَتْ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا ، مِنْهَا بَابُ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، وَمِنْهَا بَابُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عُمْرَةَ ، وَقَدْ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ حَدِيثُ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ فِي صَدَقَةِ الْحَيِّ عَنِ الْمَيِّتِ هُوَ حَدِيثُ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ هَذَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ ، فَمُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ فِي جَوَازِ صَدَقَةِ الْحَيِّ عَنِ الْمَيِّتِ لَا يَخْتَلِفُ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ ، وَأَنَّهَا مِمَّا يَنْتَفِعُ الْمَيِّتُ بِهَا ، وَكَفَى بِالِاجْتِمَاعِ حُجَّةً ، وَهَذَا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يُدْرِكَهُمْ بَعْدَ مَوْتِهِمْ عَمَلُ الْبِرِّ وَالْخَيْرِ بِغَيْرِ سَبَبٍ مِنْهُمْ ، وَلَا يَلْحَقُهُمْ وِزْرٌ يَعْمَلُهُ غَيْرُهُمْ ، وَلَا شَرٌّ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ فِيهِ سَبَبٌ يُسَبِّبُونَهُ ، أَوْ يَبْتَدِعُونَهُ ، فَيُعْمَلُ بِهِ بَعْدَهُمْ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ اللُّؤْلُؤِيُّ الْبَغْدَادِيُّ بِمَكَّةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ ، وَحَضَرَتْ أُمَّهُ الْوَفَاةُ ، فَقِيلَ لَهَا : أَوْصِي ، فَقَالَتْ : بِمَ أُوصِي ؟ إِنَّمَا الْمَالُ كُلُّهُ لِسَعْدٍ . قَالَ : فَلَمَّا قَدِمْتُ ، أُخْبِرْتُ بِذَلِكَ ، فَقُلْتُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَيَنْفَعُهَا أَنْ أَتَصَدَّقَ عَنْهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ . وَهَذَا الْإِسْنَادُ عَنْ مَالِكٍ يَدُلُّ عَلَى الِاتِّصَالِ ، وَهُوَ الْأَغْلَبُ مِنْهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَكَذَلِكَ حَدِيثُ الدَّرَاوَرْدِيِّ فِي ذَلِكَ : أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُونُسَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا بَقِيُّ بْنُ مَخْلَدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَمْرٍو بْنِ شُرَحْبِيلَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ أُمَّهُ تُوُفِّيَتْ وَهُوَ غَائِبٌ ، فَسَأَلَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَيَنْفَعُهَا أَنْ أَتَصَدَّقَ عَنْهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ . وَقَدْ رُوِيَ مُتَّصِلًا مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ ، حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُونُسَ ، حَدَّثَنَا بَقِيٌّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَرْوَانُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ أُمَّ سَعْدٍ كَانَتْ تُحِبُّ الصَّدَقَةَ ، أَفَيَنْفَعُهَا أَنْ أَتَصَدَّقَ عَنْهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَعَلَيْكِ بِالْمَاءِ . قَالَ : وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ أَبِي الصَّعْبَةِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ أَنْ يَسْقِيَ عَنْهَا الْمَاءَ . وَسُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ : أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ ؟ فَقَالَ : الْمَاءُ ، ثُمَّ قَالَ : أَلَمْ تَرَوْا إِلَى أَهْلِ النَّارِ حِينَ اسْتَغَاثُوا بِأَهْلِ الْجَنَّةِ : أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدترجمته · ص 92 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارفي سؤال سعد بن أبي وقاص للنبي هَلْ يَنْفَعُ أمه أَنْ يَتَصَدَّقَ عَنْهَا بعد وفاتها · ص 352 1489 41 - بَابُ صَدَقَةِ الْحَيِّ عَنِ الْمَيِّتِ 1460 - مَالِكٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ؛ أَنَّهُ قَالَ : خَرَجَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ ، فَحَضَرَتْ أُمُّهُ الْوَفَاةَ بِالْمَدِينَةِ ، فَقِيلَ لهَا : أَوْصِي . فَقَالَتْ : فِيمَ أُوصِي ؟ إِنَّمَا الْمَالُ مَالُ سَعْدٍ ، فَتُوُفِّيَتْ قَبْلَ أَنْ يَقْدَمَ سَعْدٌ ، فَلَمَّا قَدِمَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ ذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ . فَقَالَ سَعْدٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! هَلْ يَنْفَعُهَا أَنْ أَتَصَدَّقَ عَنْهَا ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : نَعَمْ ، فَقَالَ سَعْدٌ : حَائِطُ كَذَا وَكَذَا صَدَقَةٌ عَنْهَا ، لِحَائِطٍ سَمَّاهُ . 33183 - هَكَذَا قَالَ يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَمْرٍو ، وَتَابَعَهُ أَكْثَرُ الرُّوَاةِ مِنْهُمُ ابْنُ الْقَاسِمِ ، وَابْنُ وَهْبٍ ، وَابْنُ بُكَيْرٍ ، وَأَبُو الْمُصْعَبِ ، وَقَالَ فِيهِ الْقَعْنَبِيُّ سَعْدُ بْنُ عَمْرٍو ، وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ الْبَرْقِيِّ سَعْدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ كَمَا قَالَ الْقَعْنَبِيُّ ؛ لِأَنَّ سَعِيدَ بْنَ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ لَهُ صُحْبَةٌ ، قَدْ رَوَى عَنْهُ أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ وَغَيْرُهُ .
شرح الزرقاني على الموطأباب صَدَقَةِ الْحَيِّ عَنْ الْمَيِّتِ · ص 101 41 - بَاب صَدَقَةِ الْحَيِّ عَنْ الْمَيِّتِ 1444 - حَدَّثَنِي مَالِك ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُ قَالَ : خَرَجَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ ، فَحَضَرَتْ أُمَّهُ الْوَفَاةُ بِالْمَدِينَةِ فَقِيلَ لَهَا : أَوْصِي ، فَقَالَتْ : فِيمَ أُوصِي ؟ إِنَّمَا الْمَالُ مَالُ سَعْدٍ ، فَتُوُفِّيَتْ قَبْلَ أَنْ يَقْدَمَ سَعْدٌ ، فَلَمَّا قَدِمَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ ذُكِرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ سَعْدٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَلْ يَنْفَعُهَا أَنْ أَتَصَدَّقَ عَنْهَا ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : نَعَمْ ، فَقَالَ سَعْدٌ : حَائِطُ كَذَا وَكَذَا صَدَقَةٌ عَنْهَا لِحَائِطٍ سَمَّاهُ . 41 - بَابُ صَدَقَةِ الْحَيِّ عَنِ الْمَيِّتِ وَفِي نُسْخَةٍ عَلَى بَدَلُ عَنْ ، وَكِلَاهُمَا حَسَنٌ . 1489 1444 - ( مَالِكٌ ، عَنْ سَعِيدِ ) بِفَتْحِ السِّينِ وَكَسْرِ الْعَيْنِ بَعْدَهُمَا تَحْتِيَّةٌ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : هَكَذَا قَالَ يَحْيَى ، وَابْنُ وَهْبٍ ، وَابْنُ الْقَاسِمِ ، وَابْنُ بُكَيْرٍ وَالْأَكْثَرُ ، وقال القعنبي : سَعْدٌ ، أَيْ بِسُكُونِ الْعَيْنِ بِلَا يَاءٍ ، قَالَ : وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ ( ابْنِ عَمْرِو ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ ( ابْنِ شُرَحْبِيلَ ) بِضَمِّ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ وَإِسْكَانِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ وَإِسْكَانِ التَّحْتِيَّةِ وَلَامٍ ( ابْنِ سَعِيدِ ) هَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ وَضَّاحٍ ، عَنْ يَحْيَى ، وَهُوَ الصَّوَابُ ، وَصَحَّفَهُ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ فَقَالَ : عَنْ سَعِيدِ ( ابْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ ) الْأَنْصَارِيِّ الْمَدَنِيِّ ، ثِقَةٌ عَدْلٌ ، مِنْ شُيُوخِ الْإِمَامِ ، لَهُ عَنْهُ فِي مَرْفُوعِ الْمُوَطَّأِ هَذَا الْحَدِيثُ الْوَاحِدُ ( عَنْ أَبِيهِ ) عَمْرٍو الْأَنْصَارِيِّ الْخَزْرَجِيِّ الثِّقَةِ ( عَنْ جَدِّهِ ) شرحبيل مقبول ثِقَةٌ ، أَوْ أَرَادَ جَدَّهُ الْأَعْلَى سَعِيدَ بْنَ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ ، أَوْ ضَمِيرُ جَدِّهِ لِعَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ فَيَكُونُ مُتَّصِلًا ، وَلِذَا قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : هَذَا الْحَدِيثُ مُسْنَدٌ لِأَنَّ سَعِيدَ بْنَ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ لَهُ صُحْبَةٌ رَوَى عَنْهُ أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ وَغَيْرُهُ ، وَشُرَحْبِيلُ ابْنُهُ غَيْرُ نَكِيرٍ أَنْ يَلْقَى جَدَّهُ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ . وَقَدْ رَوَاهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ أَنَّهُ خَرَّجَ الْحَدِيثَ . وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى الِاتِّصَالِ وَهُوَ الْأَغْلَبُ مِنْهُ ، وَكَذَا رَوَاهُ الدَّرَاوَرْدِيُّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ أُمَّهُ تُوُفِّيَتْ ، الْحَدِيثَ أَخْرَجَ الطَّرِيقَيْنِ فِي التَّمْهِيدِ ، وَإِنَّمَا يُتِمُّ لَهُ أَنَّ مَا فِي الْمُوَطَّأِ مَوْصُولٌ بِجَعْلِ ضَمِيرِ جَدِّهِ عَائِدًا عَلَى عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ فَيَكُونُ جَدُّهُ سَعِيدَ بْنَ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ ، وَهُوَ صَحَابِيٌّ ابْنُ صَحَابِيٍّ ، أَمَّا إِذَا عَادَ الضَّمِيرُ عَلَى سَعِيدِ بْنِ عَمْرٍو شَيْخِ مَالِكٍ فَمُرْسَلٌ ؛ لِأَنَّ جَدَّهُ شُرَحْبِيلَ تَابِعِيٌّ ، إِلَّا أَنْ يُرِيدَ جَدَّهُ الْأَعْلَى فَيَكُونُ مَوْصُولًا . وَلَوَّحَ لِهَذَا فِي فَتْحِ الْبَارِي بِقَوْلِهِ : الرَّاوِي فِي الْمُوَطَّأِ سَعِيدُ بْنُ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ أَوْ وَلَدُهُ شُرَحْبِيلُ مُرْسَلًا ( أَنَّهُ قَالَ : خَرَجَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ ) سَيِّدُ الْخَزْرَجِ ، أَحَدُ النُّقَبَاءِ وَالْأَجْوَادِ الْمُتَوَفَّى سَنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ بِالشَّامِ ( مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ ) هِيَ غَزْوَةُ دُومَةِ الْجَنْدَلِ وَكَانَتْ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ خَمْسٍ ، كَمَا فِي طَبَقَاتِ ابْنِ سَعْدٍ ( فَحَضَرَتْ أُمَّهُ ) بالنصب مَفْعُولٌ فَاعِلُهُ ( الْوَفَاةُ بِالْمَدِينَةِ ) وَهِيَ عَمْرَةُ بِنْتُ مَسْعُودٍ ، وَقِيلَ : بِنْتُ سَعْدِ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَمْرٍو الْخَزْرَجِيَّةُ ، أَسْلَمَتْ وَبَايَعَتْ ( فَقِيلَ لَهَا : أَوْصِي ) بِشَيْءٍ ( فَقَالَتْ : فِيمَ ) أَيْ فِي أَيِّ شَيْءٍ ( أُوصِي ) وَلَا مَالَ لِي ( إِنَّمَا الْمَالُ مَالُ سَعْدٍ ) ابْنِي ( فَتُوُفِّيَتْ قَبْلَ أَنْ يَقْدَمَ سَعْدٌ ) مِنَ الْغَزْوِ ( فَلَمَّا قَدِمَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ ذُكِرَ ) بِضَمِّ الذَّالِ وَكَسْرِ الْكَافِ ( ذَلِكَ ) الَّذِي قَالَتْ أُمُّهُ ( لَهُ ) لِسَعْدٍ ( فَقَالَ سَعْدٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ يَنْفَعُهَا أَنْ أَتَصَدَّقَ عَنْهَا ) بِشَيْءٍ ، زَادَ فِي رِوَايَةٍ : إِنَّهَا كَانَتْ تُحِبُّ الصَّدَقَةَ ( فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : نَعَمْ ) يَنْفَعُهَا ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَضْلًا مِنْهُ تَعَالَى عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يُدْرِكَهُمْ بَعْدَ مَوْتِهِمْ عَمَلُ الْبِرِّ وَالْخَيْرِ بِغَيْرِ سَبَبٍ مِنْهُمْ وَلَا يَلْحَقُهُمْ وِزْرٌ يَعْمَلُهُ غَيْرُهُمْ وَلَا شَرٌّ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ فِيهِ سَبَبٌ يَسُنُّونَهُ أَوْ يَبْتَدِعُونَهُ فَيُعْمَلُ بِهِ بَعْدَهُمْ ، وَقَدْ قَامَ الْإِجْمَاعُ عَلَى انْتِفَاعِ الْمَيِّتِ بِصَدَقَةِ الْحَيِّ عَنْهُ وَكَفَى بِهِ حُجَّةً ، قَالَهُ فِي التَّمْهِيدِ ، زَادَ فِي فَتْحِ الْبَارِي : لَا سِيَّمَا إِذَا كَانَ مِنَ الْوَلَدِ وَهُوَ مُخَصَّصٌ لِعُمُومِ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلا مَا سَعَى ( سورة النَّجْمِ : الْآيَةُ 39 ) وَيَلْتَحِقُ بِالصَّدَقَةِ الْعِتْقُ عَنْهُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ خِلَافًا لِلْمَشْهُورِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ ، وَاخْتُلِفَ فِي غَيْرِ الصَّدَقَةِ مِنْ أَعْمَالِ الْبِرِّ : هَلْ يَصِلُ إِلَى الْمَيِّتِ كَالْحَجِّ وَالصَّوْمِ ؟ اهـ . لَكِنْ مَا قَالَ إِنَّهُ الْمَشْهُورُ لَيْسَ بِمَعْرُوفٍ ، فَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا أَنَّهُ يَتَطَوَّعُ عَنْهُ بِالْعِتْقِ . ( فَقَالَ سَعْدٌ : حَائِطُ ) أَيْ بُسْتَانُ ( كَذَا وَكَذَا صَدَقَةٌ عَنْهَا ) يُشِيرُ بِكَذَا وَكَذَا ( لِحَائِطٍ سَمَّاهُ ) وَفِي الْبُخَارِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ سَعْدٌ : فَإِنِّي أُشْهِدُكَ أَنَّ حَائِطِي الْمِخْرَافَ صَدَقَةٌ عَلَيْهَا . وَهُوَ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَإِسْكَانِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ آخِرُهُ فَاءٌ ، اسْمٌ لِلْحَائِطِ أَوْ وَصْفٌ لَهُ بِالثَّمَرِ سُمِّي بِذَلِكَ لِمَا يُخْتَرَفُ مِنْهُ ، أَيْ يُجْنَى مِنَ الثَّمَرِ ، وَفِيهِ الْمُسَارَعَةُ إِلَى عَمَلِ الْبِرِّ وَالْمُبَادَرَةُ إِلَى بِرِّ الْوَالِدَةِ ، وَأَنَّ إِظْهَارَ الصَّدَقَةِ قَدْ يَكُونُ خَيْرًا مِنْ إِخْفَائِهَا إِذَا صَدَقَتِ النِّيَّةُ وَالْجِهَادُ فِي حَيَاةِ الْأُمِّ ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ اسْتَأْذَنَهَا ، وَفِيهِ مَا كَانَتِ الصَّحَابَةُ عَلَيْهِ مِنَ اسْتِشَارَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أُمُورِ الدِّينِ . وَأَسْنَدَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أُمَّ سَعْدٍ كَانَتْ تُحِبُّ الصَّدَقَةَ أَفَيَنْفَعُهَا أَنْ أَتَصَدَّقَ عَنْهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَعَلَيْكَ بِالْمَاءِ . وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ سَعْدًا أَنْ يَسْقِيَ عَنْهَا الْمَاءَ . وَفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ أَنَّهُ قَالَ : أَيَنْفَعُهَا أَنْ أُعْتِقَ عَنْهَا ؟ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَعْتِقْ عَنْ أُمِّكَ . وَطَرِيقُ الْجَمْعِ أَنَّهُ تَصَدَّقَ عَنْهَا بِالْحَائِطِ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ ، وَالْمَاءُ وَالْعِتْقُ بِأَمْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ بَعْدَ سُؤَالِهِ عَنْهُمَا . فَفِي رِوَايَةٍ لِلنَّسَائِيِّ أَيْضًا : إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ أَفَأَتَصَدَّقُ عَنْهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ : فَأَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ : سَقْيُ الْمَاءِ . وَمَرَّ فِي النُّذُورِ شَيْءٌ مِنْ هَذَا .