1508 ( 4 ) بَابُ الْقَضَاءِ فِي مَالِ الْعَبْدِ إِذَا أُعتقَ 1480 - مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ; أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ : مَضَتِ السُّنَّةُ أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا أُعْتِقَ تَبِعَهُ مَالُهُ . 33864 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَالُوا : إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَعْلَمَ بِسُنَّةٍ مَاضِيَةٍ مِنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ . 33865 - وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ قَدِيمًا وَحَدِيثًا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ : 33866 - فَقَالَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ : إِذَا أُعْتِقَ الْعَبْدُ فَمَالُهُ لَهُ دُونَ السَّيِّدِ . 33867 - وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ، وَأَصْحَابِهِ ، وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ . 33868 - وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ بِالْعِرَاقِ فِي «الْقَدِيمِ» الَّذِي يَرْوِيهِ الزَّعْفَرَانِيُّ عَنْهُ . 33869 - وَحُجَّةُ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ حَدِيثُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا لَهُ ، فَمَالُهُ لَهُ ، إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ السَّيِّدُ . 33870 - رَوَاهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، وَغَيْرُهُ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، هَكَذَا بِإِسْنَادِهِ هَذَا ، وَلَمْ يَرْوِهِ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ نَافِعٍ كَذَلِكَ ، وَإِنَّمَا الَّذِي عِنْدَ أَصْحَابِ مَالِكٍ : نَافِعٌ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ ، وَأَيُّوبُ وَغَيْرُهُمْ ، عَنِ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، أَنَّهُ قَالَ : مَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ ، فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ . 33871 - هَكَذَا يَرْوِيهِ نَافِعٌ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ عُمَرَ . 33872 - وَيَرْوِيهِ سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ شِهَابٍ وَغَيْرِهِ عَنْ سَالِمٍ . 33873 - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي الْعَبْدِ يَعْتِقُ أَنَّهُ يَتْبَعُهُ مَالُهُ ، وَكَانَ يَأْذَنُ لِعَبِيدِهِ فِي التَّسَرِّي . 33874 - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : «الْعَبْدُ إِذَا أُعْتِقَ تَبِعَهُ مَالُهُ» . 33875 - وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ، وَطَاوُسٌ ، وَمُجَاهِدٌ ، وَعَطَاءٌ ، وَالزُّهْرِيُّ ، وَالشَّعْبِيُّ ، وَالنَّخَعِيُّ . 33876 - وَأَمَّا خَبَرُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ ، فَحَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ أَعْتَقَ مَمْلُوكًا وَلَهُ مَالٌ ، فَمَالُ الْعَبْدِ لِلسَّيِّدِ ، إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ السَّيِّدُ . 33877 - وَكُلُّ مَنْ قَالَ : إِنَّمَا مَالُ الْعَبْدِ تَبَعٌ لَهُ إِذَا عَتَقَ يَقُولُ : «إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ السَّيِّدُ» . 33878 - وَقَالَ آخَرُونَ : «إِذَا عَتَقَ الْعَبْدُ فَمَالُهُ لِسَيِّدِهِ ; مَوْلَاهُ» . 33879 - وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ : الثَّوْرِيُّ ، وَابْنُ شُبْرُمَةَ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ ، وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ . 33880 - وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ بِمِصْرَ فِي الْكِتَابِ الْجَدِيدِ ، وَهُوَ تَحْصِيلُ مَذْهَبِهِ . 33881 - وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ . 33882 - وَبِهِ قَالَ ابْنُ طَاوُسٍ ، وَالْحَكَمُ بْنُ عُيَيْنَةَ . 33883 - وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ . 33884 - وَقَدْ كَانَ أَحْمَدُ يُجْبِرُ عَنِ الْقَوْلِ بِهِ ; لِحَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ الْمَذْكُورِ . 33885 - وَقَدْ رُوِيَ خَبَرُ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَا يَصِحُّ أَنَّهُ لَمْ يَرْفَعْهُ إِلَّا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ أَبِي الْمُسَاوِرِ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا . 33886 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : سَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي مِلْكِ الْعَبْدِ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - عِنْدَ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ ، فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارمَضَتِ السُّنَّةُ أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا أُعتقَ تَبِعَهُ مَالُهُ · ص 146 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارمَضَتِ السُّنَّةُ أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا أُعتقَ تَبِعَهُ مَالُهُ · ص 151 33887 - قَالَ مَالِكٌ : وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا عَتَقَ تَبِعَهُ مَالُهُ ، أَنَّ الْمُكَاتَبَ إِذَا كُوتِبَ تَبِعَهُ مَالُهُ ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ ، وَذَلِكَ أَنَّ عَقْدَ الْكِتَابَةِ هُوَ عَقْدُ الْوَلَاءِ ، إِذَا تَمَّ ذَلِكَ ، ولَيْسَ مَالُ الْعَبْدِ وَالْمُكَاتَبُ بِمَنْزِلَةِ مَا كَانَ لَهُمَا مِنْ وَلَدٍ ، إِنَّمَا أَوْلَادُهُمَا بِمَنْزِلَةِ رِقَابِهِمَا لَيْسُوا بِمَنْزِلَةِ أَمْوَالِهِمَا ; لِأَنَّ السُّنَّةَ الَّتِي لَا اخْتِلَافَ فِيهَا ، أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا عَتَقَ تَبِعَهُ مَالُهُ ، وَلَمْ يَتْبَعْهُ وَلَدُهُ ، وَأَنَّ الْمُكَاتَبَ إِذَا كُوتِبَ ، تَبِعَهُ مَالُهُ وَلَمْ يَتْبَعْهُ وَلَدُهُ . قَالَ مَالِكٌ : وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَيْضًا ، أَنَّ الْعَبْدَ وَالْمُكَاتَبَ إِذَا أَفْلَسَا أُخِذَتْ أَمْوَالُهُمَا ، وَأُمَّهَاتُ أَوْلَادِهِمَا وَلَمْ تُؤْخَذْ أَوْلَادُهُمَا ; لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا بِأَمْوَالٍ لَهُمَا . قَالَ مَالِكٌ : وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَيْضًا ، أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا بِيعَ وَاشْتَرَطَ الَّذِي ابْتَاعَهُ مَالَهُ لَمْ يَدْخُلْ وَلَدُهُ فِي مَالِهِ . قَالَ مَالِكٌ : وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَيْضًا ، أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا جُرِحَ ، أُخِذَ هُوَ وَمَالُهُ ، وَلَمْ يُؤْخَذْ وَلَدُهُ . 33888 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْخِلَافُ فِي مَالِ الْمُكَاتَبِ عِنْدَ عَقْدِ كِتَابَتِهِ كَالْخِلَافِ فِي الْعَبْدِ عِنْدَ عِتْقِهِ . 33889 - وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَصْحَابُهُمَا يَقُولُونَ : مَالُ الْمُكَاتَبِ لِسَيِّدِهِ ، إِلَّا مَا اكْتَسَبَهُ فِي كِتَابَتِهِ ، وَوَلَدُهُ مِنْ سُرِّيَّتِهِ ، وَقَدْ مَضَى ذَلِكَ كُلُّهُ فِي كِتَابِ الْمُكَاتَبِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ . 33890 - وَقَوْلُهُمْ فِي مَالِهِ أَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ فِي جِنَايَتِهِ إِلَّا بِرِضَا سَيِّدِهِ ، وَعَلَى سَيِّدِهِ أَنْ يُسَلِّمَ رَقَبَتَهُ بِالْجِنَايَةِ ، أَوْ يَفْتَكَّهُ بِأَرْشِهَا ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .
شرح الزرقاني على الموطأباب الْقَضَاءِ فِي مَالِ الْعَبْدِ إِذَا عَتَقَ · ص 142 4 - باب الْقَضَاءِ فِي مَالِ الْعَبْدِ إِذَا عَتَقَ 1459 - حَدَّثَنِي مَالِك ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ : مَضَتْ السُّنَّةُ أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا أُعْتِقَ تَبِعَهُ مَالُهُ . قَالَ مَالِكٌ : وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا أُعْتِقَ تَبِعَهُ مَالُهُ أَنَّ الْمُكَاتَبَ إِذَا كُوتِبَ تَبِعَهُ مَالُهُ ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ الْمُكَاتِبُ ؛ وَذَلِكَ أَنَّ عَقْدَ الْكِتَابَةِ هُوَ عَقْدُ الْوَلَاءِ إِذَا تَمَّ ذَلِكَ ، وَلَيْسَ مَالُ الْعَبْدِ وَالْمُكَاتَبِ بِمَنْزِلَةِ مَا كَانَ لَهُمَا مِنْ وَلَدٍ ، إِنَّمَا أَوْلَادُهُمَا بِمَنْزِلَةِ رِقَابِهِمَا لَيْسُوا بِمَنْزِلَةِ أَمْوَالِهِمَا ؛ لِأَنَّ السُّنَّةَ الَّتِي لَا اخْتِلَافَ فِيهَا أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا عَتَقَ تَبِعَهُ مَالُهُ وَلَمْ يَتْبَعْهُ وَلَدُهُ ، وَأَنَّ الْمُكَاتَبَ إِذَا كُوتِبَ تَبِعَهُ مَالُهُ وَلَمْ يَتْبَعْهُ وَلَدُهُ . قَالَ مَالِكٌ : وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَيْضًا أَنَّ الْعَبْدَ وَالْمُكَاتَبَ إِذَا أَفْلَسَا أُخِذَتْ أَمْوَالُهُمَا وَأُمَّهَاتُ أَوْلَادِهِمَا ، وَلَمْ تُؤْخَذْ أَوْلَادُهُمَا ؛ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا بِأَمْوَالٍ لَهُمَا . قَالَ مَالِكٌ : وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَيْضًا أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا بِيعَ وَاشْتَرَطَ الَّذِي ابْتَاعَهُ مَالَهُ لَمْ يَدْخُلْ وَلَدُهُ فِي مَالِهِ . قَالَ مَالِكٌ : وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَيْضًا أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا جَرَحَ أُخِذَ هُوَ وَمَالُهُ ، وَلَمْ يُؤْخَذْ وَلَدُهُ . 4 - بَابُ مَالِ الْعَبْدِ إِذَا عَتَقَ 1508 1459 - ( مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ : مَضَتِ السُّنَّةُ أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا أَعْتَقَ ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْفَوْقِيَّةِ وَبِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الْفَوْقِيَّةِ لِأَنَّهُ يُبْنَى لِلْمَفْعُولِ إِذَا كَانَ فِيهِ هَمْزَةُ التَّعْدِيَةِ ( تَبِعَهُ مَالُهُ ) إِلَّا أَنْ يَسْتَثْنِيَهُ السَّيِّدُ قَبْلَ أَنْ يُعْتِقَهُ ، قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَالُوا : لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَعْلَمَ بِسُنَّةٍ مَاضِيَةٍ مِنَ الزُّهْرِيِّ . ( قَالَ مَالِكٌ : وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ ) وَأَبْدَلَ مِنْ هَذِهِ الْإِشَارَةِ قَوْلَهُ : ( أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا أَعْتَقَ تَبِعَهُ مَالُهُ ) كَمَا قَالَ ابْنُ شِهَابٍ . ( وَأَنَّ الْمُكَاتَبَ إِذَا كُوتِبَ تَبِعَهُ مَالُهُ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ ) ؛ لِأَنَّهُ أَحْرَزَ نَفْسَهُ وَمَالَهُ بِالْكِتَابَةِ ( وَذَلِكَ أَنَّ عَقْدَ الْكِتَابَةِ هُوَ عَقْدُ الْوَلَاءِ إِذَا تَمَّ ذَلِكَ ) بِأَدَاءِ الْكِتَابَةِ ( وَلَيْسَ مَالُ الْعَبْدِ وَالْمُكَاتَبِ بِمَنْزِلَةِ مَا كَانَ لَهُمَا مِنْ وَلَدٍ إِنَّمَا أَوْلَادُهُمَا بِمَنْزِلَةِ رِقَابِهِمَا ) أَيْ ذَوَاتِهِمَا ( لَيْسُوا بِمَنْزِلَةِ أَمْوَالِهِمَا ؛ لِأَنَّ السُّنَّةَ الَّتِي لَا اخْتِلَافَ فِيهَا أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا عَتَقَ تَبِعَهُ مَالُهُ وَلَمْ يَتْبَعْهُ وَلَدُهُ ، وَأَنَّ الْمُكَاتَبَ إِذَا كُوتِبَ تَبِعَهُ مَالُهُ وَلَمْ يَتْبَعْهُ وَلَدُهُ ) لِأَنَّ الْأَوْلَادَ ذَوَاتٌ كَالْآبَاءِ فَلَا يَدْخُلُونَ فِي الْكِتَابَةِ وَلَا الْعِتْقِ لِلْآبَاءِ ( وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَيْضًا أَنَّ الْعَبْدَ وَالْمُكَاتَبَ إِذَا أَفْلَسَا أُخِذَتْ أَمْوَالُهُمَا وَأُمَّهَاتُ أَوْلَادِهِمَا وَلَمْ تُؤْخَذْ أَوْلَادُهُمَا ؛ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا بِأَمْوَالٍ لَهُمَا ) بَلْ لِسَادَتِهِمَا . ( وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَيْضًا أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا بِيعَ وَاشْتَرَطَ الَّذِي ابْتَاعَهُ مَالَهُ لَمْ يَدْخُلْ وَلَدُهُ فِي مَالِهِ ) بَلْ هُوَ لِسَيِّدِهِ ( وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَيْضًا أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا جَرَحَ ) إِنْسَانًا ( أُخِذَ هُوَ وَمَالُهُ ) فِي جِنَايَتِهِ ( وَلَمْ يُؤْخَذْ وَلَدُهُ ) وَلَوْ كَانَ كَمَالِهِ لَأُخِذَ ، وَأَصْلُ الْبَابِ مَا رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا : مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا فَمَالُ الْعَبْدِ لَهُ إِلَّا أَنْ يَسْتَثْنِيَهُ سَيِّدُهُ . وَسَبَقَ فِي الْبَيْعِ حَدِيثُ أَنَّ مَالَهُ لِلْبَائِعِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ . وَفَرَّقَ أَصْحَابُنَا بِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ الْعَبْدَ لَا يَمْلِكُ مِلْكًا تَامًّا لَكِنْ لَمَّا كَانَ الْعِتْقُ صُورَةَ إِحْسَانٍ إِلَيْهِ نَاسَبَ ذَلِكَ أَنْ لَا يُنْزَعَ مِنْهُ مَا بِيَدِهِ تَكْمِيلًا لِلْإِحْسَانِ ، وَمِنْ ثَمَّ شُرِعَتِ الْمُكَاتَبَةُ وَسَاغَ لَهُ أَنْ يَكْتَسِبَ وَيُؤَدِّيَ إِلَى سَيِّدِهِ ، وَلَوْلَا أَنَّ لَهُ تَسَلُّطًا عَلَى مَا بِيَدِهِ فِي الْعِتْقِ مَا أَغْنَى عَنْهُ ذَلِكَ شَيْئًا .