1536 ( 7 ) بَابُ عِتْقِ الْمُكَاتَبِ إِذَا أَدَّى مَا عَلَيْهِ قَبْلَ مَحَلِّهِ 1510 - مَالِكٌ ; أَنَّهُ سَمِعَ رَبِيعَةَ بْنَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَغَيْرَهُ ، يَذْكُرُونَ أَنَّ مُكَاتَبًا كَانَ لِلْفُرَافِصَةِ بْنِ عُمَيْرٍ الْحَنَفِيِّ ، وَأَنَّهُ عَرَضَ عَلَيْهِ أَنْ يَدْفَعَ إِلَيْهِ جَمِيعَ مَا عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ ، فَأَبَى الْفُرَافِصَةُ ، فَأَتَى الْمُكَاتَبُ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ ، وَهُوَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَدَعَا مَرْوَانُ الْفُرَافِصَةَ ، فَقَالَ لَهُ ذَلِكَ ، فَأَبَى فَأَمَرَ مَرْوَانُ بِذَلِكَ الْمَالِ أَنْ يُقْبَضَ مِنَ الْمُكَاتَبِ ، فَيُوضَعَ فِي بَيْتِ الْمَالِ ، وَقَالَ لِلْمُكَاتَبِ : اذْهَبْ فَقَدْ عَتَقْتَ ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ الْفُرَافِصَةُ ، قَبَضَ الْمَالَ . قَالَ مَالِكٌ : فَالْأَمْرُ عِنْدَنَا ، أَنَّ الْمُكَاتَبَ إِذَا أَدَّى جَمِيعَ مَا عَلَيْهِ مِنْ نُجُومِهِ قَبْلَ مَحَلِّهَا ، جَازَ ذَلِكَ لَهُ ، وَلَمْ يَكُنْ لِسَيِّدِهِ أَنْ يَأْبَى ذَلِكَ عَلَيْهِ ، وَذَلِكَ أَنْ يَضَعَ عَنِ الْمُكَاتَبِ بِذَلِكَ كُلَّ شَرْطٍ ، أَوْ خِدْمَةٍ أَوْ سَفَرٍ ; لِأَنَّهُ لَا تَتِمُّ عَتَاقَةُ رَجُلٍ وَعَلَيْهِ بَقِيَّةٌ مِنْ رِقٍّ وَلَا تَتِمُّ حُرْمَتُهُ ، وَلَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ ، وَلَا يَجِبُ مِيرَاثُهُ ، وَلَا أَشْبَاهُ هَذَا مِنْ أَمْرِهِ ، وَلَا يَنْبَغِي لِسَيِّدِهِ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ خِدْمَةً بَعْدَ عَتَاقَتِهِ . قَالَ مَالِكً : فِي مُكَاتَبٍ مَرِضَ مَرَضًا شَدِيدًا ، فَأَرَادَ أَنْ يَدْفَعَ نُجُومَهُ كُلَّهَا إِلَى سَيِّدِهِ ، لِأَنْ يَرِثَهُ وَرَثَةٌ لَهُ أَحْرَارٌ ، وَلَيْسَ مَعَهُ فِي كِتَابَتِهِ وَلَدٌ لَهُ . قَالَ مَالِكٌ : ذَلِكَ جَائِزٌ لَهُ ; لِأَنَّهُ تَتِمُّ بِذَلِكَ حُرْمَتُهُ ، وَتَجُوزُ شَهَادَتُهُ ، وَيَجُوزُ اعْتِرَافُهُ بِمَا عَلَيْهِ مِنْ دُيُونِ النَّاسِ ، وَتَجُوزُ وَصِيَّتُهُ ، وَلَيْسَ لِسَيِّدِهِ أَنْ يَأْبَى ذَلِكَ عَلَيْهِ ، بِأَنْ يَقُولَ : فَرَّ مِنِّي بِمَالِهِ . 34746 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا قَضَاءُ مَرْوَانَ عَلَى الْفُرَافِصَةِ بْنِ عُمَيْرٍ ; فَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - ، وَأَظُنُّ مَرْوَانَ بَلَغَهُ ذَلِكَ ، فَقَضَى بِهِ ، وَكَذَلِكَ قَضَى عَمْرُو بْنُ سَعِيدٍ فِي إِمَارَتِهِ . 34747 - ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ بْنُ يُونُسَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ رَفِيعٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، قَالَ : كَاتَبَ رَجُلٌ غُلَامًا لَهُ عَلَى أَوَاقٍ سَمَّاهَا ، وَنَجَّمَهَا عَلَيْهِ نُجُومًا ، فَأَتَاهُ الْعَبْدُ بِمَالِهِ كُلِّهِ ، فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهُ إِلَّا عَلَى نُجُومِهِ ; رَجَاءَ أَنْ يَرِثَهُ ، فَأَتَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَأَخْبَرَهُ ، فَأَرْسَلَ إِلَى سَيِّدِهِ ، فَأَبَى أَنْ يَأْخُذَهَا ، فَقَالَ عُمَرُ : خُذْهَا فَاطْرَحْهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ ، وَأَعْطِهِ نُجُومَهُ ، وَقَالَ لِلْعَبْدِ : اذْهَبْ فَقَدْ عَتَقْتَ ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ سَيِّدُ الْعَبْدِ ، قَبِلَ الْمَالَ . 34748 - قَالَ : وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، قَالَ : كَاتَبَ عَبْدٌ عَلَى أَرْبَعَةِ آلَافٍ ، أَوْ خَمْسَةِ آلَافٍ ، فَجَاءَ بِهَا إِلَى سَيِّدِهِ ، فَقَالَ : خُذْهَا جَمِيعًا وصلني ، فَأَبَى سَيِّدُهُ إِلَّا أَنْ يَأْخُذَهَا فِي كُلِّ سَنَةٍ نَجْمًا ; رَجَاءَ أَنْ يَرِثَهُ ، فَأَتَى عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ ، فَدَعَاهُ عُثْمَانُ ، فَعَرَضَ عَلَيْهِ أَنْ يَقْبَلَهَا مِنَ الْعَبْدِ ، فَأَبَى ، فَقَالَ لِلْعَبْدِ : ائْتِنِي بِمَا عَلَيْكَ ، فَأَتَاهُ بِهِ ، فَجَعَلَهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ ، وَكَتَبَ لَهُ عِتْقًا ، وَقَالَ لِلْمَوْلَى : ائْتِنِي كُلَّ سَنَةٍ ، فَخُذْ نَجْمًا ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ ، أَخَذَ مَالَهُ وَكَتَبَ عِتْقَهُ . 34749 - قَالَ : وَأَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ ، أَنَّ مُكَاتَبًا عَرَضَ عَلَى سَيِّدِهِ بَقِيَّةَ كِتَابَتِهِ ، فَأَبَى سَيِّدُهُ ، فَقَالَ لَهُ عَمْرُو بْنُ سَعِيدٍ ، وَهُوَ أَمِيرُ مَكَّةَ : هَلُمَّ مَا بَقِيَ عَلَيْكَ فَضَعْهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ ، وَأَنْتَ حُرٌّ ، وَخُذْ أَنْتَ نُجُومَكَ فِي كُلِّ عَامٍ ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ سَيِّدُهُ أَخَذَ مَالَهُ . 34750 - قَالَ : وَأَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ مُسَافِعٍ ، عَنْ مَرْوَانَ ، أَنَّهُ قَضَى بِمِثْلِ هَذِهِ الْقَضِيَّةِ فِي وَرْدَانَ . 34751 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : عَلَى هَذَا مَضَى الْقَضَاءُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ بِالْحِجَازِ ، وَالشَّامِ ، وَالْعِرَاقِ . 34752 - وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ . 34753 - وَذَكَرَ الْمُزَنِيُّ ، عَنِ الشَّافِعِيِّ : وَيُجْبَرُ السَّيِّدُ عَلَى قَبُولِ النَّجْمِ إِذَا عَجَّلَهُ لَهُ الْمُكَاتَبُ . 34754 - وَاحْتَجَّ فِي ذَلِكَ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ . 34755 - قَالَ الشَّافِعِيُّ : إِذَا كَانَتْ دَنَانِيرَ ، أَوْ دَرَاهِمَ ، أَوْ ما لا يَتَغَيَّرُ عَلَى طُولِ الْعَهْدِ ؛ الْحَدِيدَ ، وَالنُّحَاسَ ، وَمَا أَشْبَهَهُ ، وَأَمَّا مَا يَتَغَيَّرُ عَلَى الْمُكْثِ ، أَوْ كَانَتْ لِحُمُولَتِهِ مُؤْنَةٌ فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَبُولُهُ إِلَّا فِي مَوْضِعِهِ . 34756 - قَالَ : فَإِنْ كَانَ فِي طَرِيقِ حِرَابَةٍ ، أَوْ فِي بَلَدٍ فِيهِ نَهْبٌ لَمْ يَلْزَمْهُ قَبُولُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ كَاتَبَهُ فَيَلْزَمُهُ قَبُولُهُ . 34757 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَجْهُ قَوْلِ مَالِكٍ : عَلَى سَيِّدِ الْمُكَاتَبِ قَبُولُ الْكِتَابَةِ مِنْهُ مَرِيضًا كَانَ الْمُكَاتَبُ أَوْ صَحِيحًا ; لِأَنَّ الْمُكَاتَبَةَ عَقْدُ عِتْقٍ عَلَى صِفَةٍ ، وَهِيَ الْأَدَاءُ ، فَإِذَا أَدَّاهَا لَزِمَ السَّيِّدَ قَبُولُهَا ، فَإِنِ امْتَنَعَ مِنْ ذَلِكَ أُجْبِرَ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ حَقٌّ لِلْمُكَاتَبِ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ التَّأْخِيرَ إِنَّمَا كَانَ رِفْقًا بِالْمُكَاتَبِ لَا بِالسَّيِّدِ ، فَإِذَا رَضِيَ الْمُكَاتَبُ بِتَعْجِيلِ الْكِتَابَةِ لَمْ يَكُنْ لِامْتِنَاعِ السَّيِّدِ مِنْ ذَلِكَ وَجْهٌ إِلَّا الْإِضْرَارُ ، فَوَجَبَ أَنْ يُمْنَعَ مِنْهُ ، وَيُجْبَرَ عَلَى الْقَبُولِ لِلْمَالِ ; لِمَا فِيهِ مِنَ الْخَيْرِ لَهُمَا جَمِيعًا ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاربَابُ عِتْقِ الْمُكَاتَبِ إِذَا أَدَّى مَا عَلَيْهِ قَبْلَ مَحَلِّهِ · ص 317 شرح الزرقاني على الموطأباب عِتْقِ الْمُكَاتَبِ إِذَا أَدَّى مَا عَلَيْهِ قَبْلَ مَحِلِّهِ · ص 191 7 - باب عِتْقِ الْمُكَاتَبِ إِذَا أَدَّى مَا عَلَيْهِ قَبْلَ مَحِلِّهِ 1486 - حَدَّثَنِي مَالِك : أَنَّهُ سَمِعَ رَبِيعَةَ بْنَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَغَيْرَهُ يَذْكُرُونَ أَنَّ مُكَاتَبًا كَانَ لِلْفُرَافِصَةِ بْنِ عُمَيْرٍ الْحَنَفِيِّ ، وَأَنَّهُ عَرَضَ عَلَيْهِ أَنْ يَدْفَعَ إِلَيْهِ جَمِيعَ مَا عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ ، فَأَبَى الْفُرَافِصَةُ ، فَأَتَى الْمُكَاتَبُ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ وَهُوَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَدَعَا مَرْوَانُ الْفُرَافِصَةَ فَقَالَ لَهُ ذَلِكَ ، فَأَبَى ، فَأَمَرَ مَرْوَانُ بِذَلِكَ الْمَالِ أَنْ يُقْبَضَ مِنْ الْمُكَاتَبِ فَيُوضَعَ فِي بَيْتِ الْمَالِ وَقَالَ لِلْمُكَاتَبِ : اذْهَبْ فَقَدْ عتقت ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ الْفُرَافِصَةُ قَبَضَ الْمَالَ قَالَ مَالِكٌ : فَالْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّ الْمُكَاتَبَ إِذَا أَدَّى جَمِيعَ مَا عَلَيْهِ مِنْ نُجُومِهِ قَبْلَ مَحِلِّهَا جَازَ ذَلِكَ لَهُ وَلَمْ يَكُنْ لِسَيِّدِهِ أَنْ يَأْبَى ذَلِكَ عَلَيْهِ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ يَضَعُ عَنْ الْمُكَاتَبِ بِذَلِكَ كُلَّ شَرْطٍ أَوْ خِدْمَةٍ أَوْ سَفَرٍ ؛ لِأَنَّهُ لَا تَتِمُّ عَتَاقَةُ رَجُلٍ وَعَلَيْهِ بَقِيَّةٌ مِنْ رِقٍّ وَلَا تَتِمُّ حُرْمَتُهُ وَلَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ وَلَا يَجِبُ مِيرَاثُهُ وَلَا أَشْبَاهُ هَذَا مِنْ أَمْرِهِ ، وَلَا يَنْبَغِي لِسَيِّدِهِ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ خِدْمَةً بَعْدَ عَتَاقَتِهِ . قَالَ مَالِكٌ فِي مُكَاتَبٍ مَرِضَ مَرَضًا شَدِيدًا فَأَرَادَ أَنْ يَدْفَعَ نُجُومَهُ كُلَّهَا إِلَى سَيِّدِهِ ، لِأَنْ يَرِثَهُ وَرَثَةٌ لَهُ أَحْرَارٌ وَلَيْسَ مَعَهُ فِي كِتَابَتِهِ وَلَدٌ لَهُ ، قَالَ مَالِكٌ : ذَلِكَ جَائِزٌ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ تَتِمُّ بِذَلِكَ حُرْمَتُهُ وَتَجُوزُ شَهَادَتُهُ وَيَجُوزُ اعْتِرَافُهُ بِمَا عَلَيْهِ مِنْ دُيُونِ النَّاسِ وَتَجُوزُ وَصِيَّتُهُ ، وَلَيْسَ لِسَيِّدِهِ أَنْ يَأْبَى ذَلِكَ عَلَيْهِ بِأَنْ يَقُولَ : فَرَّ مِنِّي بِمَالِهِ . 7 - بَابُ عِتْقِ الْمُكَاتَبِ إِذَا أَدَّى مَا عَلَيْهِ قَبْلَ مَحِلِّهِ 1536 1486 - ( مَالِكٌ : أَنَّهُ سَمِعَ رَبِيعَةَ بْنَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ) الْمَعْرُوفَ بِالرَّأْيِ ( وَ ) سَمِعَ ( غَيْرَهُ يَذْكُرُونَ أَنَّ مُكَاتَبًا كَانَ لِلْفُرَافِصَةِ ) بِضَمِّ الْفَاءِ ، وَفَتْحِ الرَّاءِ فَأَلِفٍ ، وَكَسْرِ الْفَاءِ الثَّانِيَةِ فَصَادٍ مُهْمَلَةٍ ( ابْنِ عُمَيْرٍ ) بِضَمِّ الْعَيْنِ ، مُصَغَّرٌ ( الْحَنَفِيِّ ) نِسْبَةً إِلَى بَنِي حَنِيفَةَ الْيَمَامِيِّ بِالْمِيمِ ، الْمَدَنِيِّ ، الثِّقَةِ ( وَأَنَّهُ عَرَضَ عَلَيْهِ أَنْ يَدْفَعَ إِلَيْهِ جَمِيعَ مَا عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ ، فَأَبَى الْفُرَافِصَةُ ) امْتَنَعَ مِنْ قَبُولِ ذَلِكَ ( فَأَتَى الْمُكَاتَبُ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ ) بِفَتْحَتَيْنِ الْأُمَوِيَّ ( وَهُوَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ ) مِنْ جِهَةِ مُعَاوِيَةَ ( فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَدَعَا مَرْوَانُ الْفُرَافِصَةَ فَقَالَ لَهُ ذَلِكَ ) أَيْ تَعَجَّلْ مِنْهُ مَا كَاتَبْتَهُ عَلَيْهِ ( فَأَبَى ، فَأَمَرَ مَرْوَانُ بِذَلِكَ الْمَالِ أَنْ يُقْبَضَ مِنَ الْمُكَاتَبِ فَيُوضَعَ فِي بَيْتِ الْمَالِ ، وَقَالَ لِلْمُكَاتَبِ : اذْهَبْ فَقَدْ عَتَقْتَ ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ الْفُرَافِصَةُ قَبَضَ الْمَالَ ) وَقَدْ سَبَقَهُ إِلَى الْحُكْمِ بِذَلِكَ عُمَرُ ، رَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ الْمَعْرِفَةِ عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كَاتَبَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ عَلَى عِشْرِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَأَتَيْتُهُ بِكِتَابَتِهِ فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهَا مِنِّي إِلَّا نُجُومًا ، فَأَتَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ : أَرَادَ أَنَسٌ الْمِيرَاثَ ، وَكَتَبَ إِلَى أَنَسٍ أَنْ يَقْبَلَهَا مِنَ الرَّجُلِ ، فَقَبِلَهَا . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : رُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّ مُكَاتَبًا لِأَنَسٍ جَاءَهُ ، فَقَالَ : إِنِّي أَتَيْتُ بِمُكَاتَبَتِي إِلَى أَنَسٍ فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهَا ، فَقَالَ : أَنَسٌ يُرِيدُ الْمِيرَاثَ ، ثُمَّ أَمَرَ أَنَسًا أَنْ يَقْبَلَهَا أَحْسَبُهُ قَالَ : فَأَبَى ، فَقَالَ : آخُذُهَا فَأَصُبُّهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ ، فَقَبِلَهَا أَنَسٌ . وَسَبَقَهُ أَيْضًا عُثْمَانُ ، قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَظُنُّ مَرْوَانَ بَلَغَهُ ذَلِكَ فَقَضَى بِهِ . رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي قُلَابَةَ قَالَ : كَاتَبَ عَبْدٌ عَلَى أَرْبَعَةِ آلَافٍ أَوْ خَمْسَةٍ ، فَجَاءَ بِهَا إِلَى سَيِّدِهِ فَأَبَى سَيِّدُهُ أَنْ يَأْخُذَهَا إِلَّا فِي كُلِّ سَنَةٍ نَجْمًا رَجَاءَ أَنْ يَرِثَهُ ، فَأَتَى عُثْمَانَ فَدَعَاهُ فَعَرَضَ عَلَيْهِ أَنْ يَقْبَلَهَا ، فَأَبَى فَقَالَ لِلْعَبْدِ : ائْتِنِي بِمَا عَلَيْكَ ، فَأَتَاهُ فَجَعَلَهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ وَكَتَبَ لَهُ عِتْقًا ، وَقَالَ لِلْمَوْلَى : ائْتِنِي كُلَّ سَنَةٍ فَخُذْ نَجْمًا ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ أَخَذَ مَالَهُ وَكَتَبَ لَهُ عِتْقَهُ . ( قَالَ مَالِكٌ : فَالْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّ الْمُكَاتَبَ إِذَا دَفَعَ جَمِيعَ مَا عَلَيْهِ مِنْ نُجُومِهِ قَبْلَ مَحِلِّهَا ) أَيْ حُلُولِهَا ( جَازَ ذَلِكَ وَلَمْ يَكُنْ لِسَيِّدِهِ أَنْ يَأْبَى ذَلِكَ عَلَيْهِ وَ ) وَجْهُ ( ذَلِكَ أَنْ يَضَعَ ) يَحُطَّ ( عَنِ الْمُكَاتَبِ بِذَلِكَ كُلَّ شَرْطٍ أَوْ خِدْمَةٍ أَوْ سَفَرٍ ؛ لِأَنَّهُ لَا تَتِمُّ عَتَاقَةُ رَجُلٍ وَعَلَيْهِ بَقِيَّةٌ مِنْ رِقٍّ وَلَا تَتِمُّ حُرْمَتُهُ وَلَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ وَلَا يَجِبُ مِيرَاثُهُ وَلَا أَشْبَاهُ هَذَا مِنْ أَمْرِهِ ، وَلَا يَنْبَغِي ) لَا يَجُوزُ ( لِسَيِّدِهِ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ خِدْمَةً بَعْدَ عَتَاقَتِهِ ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ . ( وَفِي مَكَاتَبٍ مَرِضَ مَرَضًا شَدِيدًا ) قَوِيًّا يَخَافُ مِنْهُ الْمَوْتَ ( فَأَرَادَ أَنْ يَدْفَعَ نُجُومَهَا كُلَّهَا إِلَى سَيِّدِهِ لِأَنْ يَرِثَهُ وَرَثَةٌ لَهُ أَحْرَارٌ وَلَيْسَ مَعَهُ فِي كِتَابَتِهِ وَلَدٌ لَهُ ، قَالَ مَالِكٌ : ذَلِكَ جَائِزٌ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ تَتِمُّ بِذَلِكَ حُرْمَتُهُ وَتَجُوزُ شَهَادَتُهُ وَيَجُوزُ اعْتِرَافُهُ بِمَا عَلَيْهِ مِنْ دُيُونِ النَّاسِ ، وَلَيْسَ لِسَيِّدِهِ أَنْ يَأْبَى ذَلِكَ عَلَيْهِ بِأَنْ يَقُولَ : فَرَّ مِنِّي بِمَالِهِ ) لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ ثَمَرَاتِ كِتَابَتِهِ لَهُ .