( 12 ) بَابُ مَا جَاءَ فِي عِتْقِ الْمُكَاتَبِ وَأُمِّ وَلَدِهِ 1515 - قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يُكَاتِبُ عَبْدَهُ ثُمَّ يَمُوتُ الْمُكَاتَبُ وَيَتْرُكُ أُمَّ وَلَدِهِ ، وَقَدْ بَقِيَتْ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ بَقِيَّةٌ ، وَيَتْرُكُ وَفَاءً بِمَا عَلَيْهِ : إِنَّ أُمَّ وَلَدِهِ أَمَةٌ مَمْلُوكَةٌ حِينَ لَمْ يُعْتَقِ الْمُكَاتَبُ حَتَّى مَاتَ ، وَلَمْ يَتْرُكْ وَلَدًا فَيُعْتَقُونَ بِأَدَاءِ مَا بَقِيَ فَتُعْتَقُ أُمُّ وَلَدِ أَبِيهِمْ بِعِتْقِهِمْ . 34842 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ مَا لِمَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي الْمُكَاتَبِ يَمُوتُ ، وَيَتْرُكُ وَفَاءً فِي كِتَابَتِهِ ، وَأَنَّهُ عَبْدٌ إِنْ لَمْ يَتْرُكْ بَنِينَ وُلِدُوا فِي كِتَابَتِهِ ، أَوْ إِخْوَةً كَاتَبَ عَلَيْهِمْ ، أَنَّهُ يَمُوتُ عَبْدًا ، وَمَالُهُ الَّذِي يُخَلِّفُهُ لِسَيِّدِهِ ، وَإِنَّهُ إِنْ تَرَكَ بَنِينَ أَوْ إِخْوَةً كَاتَبَ عَلَيْهِمْ أَدَّوْا عَنْهُ جَمِيعَ الْكِتَابَةِ ، وَعَنْهُمْ فِي ذَلِكَ الْمَالِ ، وَوَرِثُوا الْفَضْلَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي هَذَا الْبَابِ لَمْ يَتْرُكْ وَلَدًا ، وَلَا إِخْوَةً ، وَلَمْ يَتْرُكْ أُمَّ وَلَدٍ ، وَهِيَ مَالٌ مِنْ مَالِهِ ، فَهِيَ لِسَيِّدِهِ ; لِأَنَّهُ مات عَبْدًٍا . 34843 - وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ ، يَمُوتُ عَبْدًا عَلَى كُلِّ حَالٍ ، وَمَالُهُ لِسَيِّدِهِ إِنْ مَاتَ وَقَدْ بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ دِرْهَمٌ ، وَأُمُّ وَلَدِهِ كَسَائِرِ مَالِهِ عِنْدَهُ . 34844 - وَمَذْهَبُ الْكُوفِيِّ قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ . 34845 - وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ مَالِكٍ فِي أُمِّ وَلَدِ الْمُكَاتَبِ يَمُوتُ قَبْلَ الْأَدَاءِ ، وَيَتْرُكُ لِمُكَاتَبِهِ وَفَاءَ مَا جَازَ لَهَا . 34846 - فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إِنْ كَانَ مَعَهَا وَلَدٌ عَتَقَتْ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا وَلَدٌ فَهِيَ رَقِيقٌ إِذَا تَرَكَ الْمُكَاتَبُ وَفَاءً . 34847 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ صَحِيحٌ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ فِي «مُوَطَّئِهِ» وَغَيْرِ «مُوَطَّئِهِ» . 34848 - وَقَالَ أَشْهَبُ : لَيْسَ بِشَيْءٍ مِمَّا وَصَفْنَا ، وَلِأَنَّهُمْ - أَعْنِي مَالِكًا وَأَصْحَابَهُ - لَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يَبِيعَ أُمَّ وَلَدِهِ فِي دَيْنٍ لَا يَجِدُ لَهُ قَضَاءً ، وَيَبِيعُهَا إِذَا خَافَ الْعَجْزَ ، فَهِيَ كَسَائِرِ مَالِهِ ، وَإِذَا مَاتَ قَبْلَ الْأَدَاءِ مَاتَ عَبْدًا وَمَالُهُ لِسَيِّدِهِ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاربَابُ مَا جَاءَ فِي عِتْقِ الْمُكَاتَبِ وَأُمِّ وَلَدِهِ · ص 342 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاربَابُ مَا جَاءَ فِي عِتْقِ الْمُكَاتَبِ وَأُمِّ وَلَدِهِ · ص 345 34849 - قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُكَاتَبِ يَعْتِقُ عَبْدًا لَهُ ، أَوْ يَتَصَدَّقُ بِبَعْضِ مَالِهِ ، وَلَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ سَيِّدُهُ حَتَّى عَتَقَ الْمُكَاتَبُ . قَالَ مَالِكٌ : يَنْفُذُ ذَلِكَ عَلَيْهِ ، وَلَيْسَ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يَرْجِعَ فِيهِ ، فَإِنْ عَلِمَ سَيِّدُ الْمُكَاتَبِ قَبْلَ أَنْ يَعْتِقَ الْمُكَاتَبَ فَرَدَّ ذَلِكَ وَلَمْ يُجِزْهُ ; فَإِنَّهُ إِنْ عَتَقَ الْمُكَاتَبُ وَذَلِكَ فِي يَدِهِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يَعْتِقَ ذَلِكَ الْعَبْدَ ، وَلَا أَنْ يُخْرِجَ تِلْكَ الصَّدَقَةَ إِلَّا أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ طَائِعًا مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ . 34850 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّ الْمُكَاتَبَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُهْلِكَ مَالَهُ وَيُتْلِفَهُ وَلَا شَيْئًا مِنْهُ ، إِلَّا بِمَعْرُوفٍ ، وَأَنَّ هِبَتَهُ وَصَدَقَتَهُ بِغَيْرِ التَّافِهِ الْيَسِيرِ وَعِتْقَهُ ، كُلُّ ذَلِكَ بَاطِلٌ مَرْدُودٌ إِذَا كَانَ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ . 34851 - وَاخْتَلَفُوا إِذَا أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ ، أَوْ أَجَازَ لَهُ عِتْقَهُ عَلَى مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ . 34852 - وَكَذَلِكَ أَجْمَعُوا أَنَّ لَهُ أَنْ يُنْفِقَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ كَسْبِهِ فِي كُلِّ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ ; مِنْ كِسْوَتِهِ ، وَقُوتِهِ ، بِالْمَعْرُوفِ ، وَأَنَّهُ فِي تَصَرُّفِهِ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ بِغَيْرِ مُحَابَاةٍ ، وَلَا غَبْنٍ كَالْأَحْرَارِ . 34853 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : الْمُكَاتَبُ مَمْنُوعٌ مِنِ اسْتِهْلَاكِ مَالِهِ ، وَأَنْ يَبِيعَ إِلَّا بِمَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ بِمِثْلِهِ ، وَلَا يَهَبُ إِلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ ، وَلَا يُكَفِّرُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْكَفَّارَاتِ إِلَّا بِالصَّوْمِ ، وَهُوَ فِي بَيْعِهِ وَشِرَائِهِ ، وَفِي الشُّفْعَةِ عَلَيْهِ ، وَلَهُ فِي مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ وَالْأَجْنَبِيِّ سَوَاءٌ . 34854 - وَقَالَ : الْمُكَاتَبُ لَا يَبِيعُ بِدَيْنٍ ، وَلَا يَهَبُ لِثَوَابٍ ، وَإِقْرَارُهُ فِي الْبَيْعِ جَائِزٌ . 34855 - قَالَ : وَلَوْ كَانَتْ لَهُ عَلَى مَوَالِيهِ دَنَانِيرُ ، وَلِمَوْلَاهُ عَلَيْهَا مِثْلُهَا ، فَجَعَلَ ذَلِكَ قِصَاصًا جَازَ . 34856 - قَالَ : وَلَوْ كَانَتْ إِحْدَاهُمَا دَرَاهِمَ ، وَالْأُخْرَى دَنَانِيرَ ، فَأَرَادَ أَنْ يَجْعَلَهُمَا قِصَاصًا لَمْ يَجُزْ . 34857 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : على أصله أن ما أعتقه المكاتب بغير إذن سيده لم ينفذ قبل عتقه ، ولا بعد عتقه ، وأما ما تصدق ووهبه بغير إذن سيده ، ولم يعلم إلا بعد أداء كتابته وعتقه ، فإنه ينفذ منه كلما قبضه الموهوب له والمتصدق عليه . 34858 - وقال بقول مالك أن العتق نافذ ماض ، والصدقة والهبة إذا لم يعلم السيد بذلك حتى عتق المكاتب جماعة [ من العلماء ] 34859 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : اتَّفَقَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَالثَّوْرِيُّ ، أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِسَيِّدِ الْمُكَاتَبِ أَنْ يَبِيعَ مِنْهُ دِرْهَمًا بِدِرْهَمَيْنِ .
شرح الزرقاني على الموطأباب جَامِعِ مَا جَاءَ فِي عِتْقِ الْمُكَاتَبِ وَأُمِّ وَلَدِهِ · ص 200 12 - باب جَامِعِ مَا جَاءَ فِي عِتْقِ الْمُكَاتَبِ وَأُمِّ وَلَدِهِ قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يُكَاتِبُ عَبْدَهُ ثُمَّ يَمُوتُ الْمُكَاتَبُ وَيَتْرُكُ أُمَّ وَلَدِهِ وَقَدْ بَقِيَتْ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ بَقِيَّةٌ وَيَتْرُكُ وَفَاءً بِمَا عَلَيْهِ : إِنَّ أُمَّ وَلَدِهِ أَمَةٌ مَمْلُوكَةٌ حِينَ لَمْ يُعْتَقْ الْمُكَاتَبُ حَتَّى مَاتَ وَلَمْ يَتْرُكْ وَلَدًا فَيُعْتَقُونَ بِأَدَاءِ مَا بَقِيَ فَتُعْتَقُ أُمُّ وَلَدِ أَبِيهِمْ بِعِتْقِهِمْ . قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُكَاتَبِ يُعْتِقُ عَبْدًا لَهُ أَوْ يَتَصَدَّقُ بِبَعْضِ مَالِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ سَيِّدُهُ حَتَّى عَتَقَ الْمُكَاتَبُ ، قَالَ مَالِكٌ : يَنْفُذُ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَلَيْسَ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يَرْجِعَ فِيهِ ، فَإِنْ عَلِمَ سَيِّدُ الْمُكَاتَبِ قَبْلَ أَنْ يَعْتِقَ الْمُكَاتَبُ فَرَدَّ ذَلِكَ وَلَمْ يُجِزْهُ ، فَإِنَّهُ إِنْ عَتَقَ الْمُكَاتَبُ وَذَلِكَ فِي يَدِهِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يُعْتِقَ ذَلِكَ الْعَبْدَ ، وَلَا أَنْ يُخْرِجَ تِلْكَ الصَّدَقَةَ إِلَّا أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ طَائِعًا مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ . 12 - بَابٌ جَامِعٌ مَا جَاءَ فِي عِتْقِ الْمُكَاتَبِ وَأُمِّ وَلَدِهِ - ( مَالِكٌ : فِي الرَّجُلِ يُكَاتِبُ عَبْدَهُ ثُمَّ يَمُوتُ الْمُكَاتَبُ وَيَتْرُكُ أُمَّ وَلَدِهِ وَقَدْ بَقِيَتْ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ بَقِيَّةٌ ، وَيَتْرُكُ وَفَاءً بِمَا عَلَيْهِ : أَنَّ أُمَّ وَلَدِهِ أَمَةٌ مَمْلُوكَةٌ حِينَ لَمْ يُعْتَقِ الْمُكَاتَبُ حَتَّى مَاتَ وَلَمْ يَتْرُكْ وَلَدًا ، فَيُعْتَقُونَ بِأَدَاءِ مَا بَقِيَ ، فَتُعْتَقُ أُمُّ وَلَدِ أَبِيهِمْ بِعِتْقِهِمْ ) مَعْطُوفٌ عَلَى الْمَنْفِيِّ مُسَبَّبٌ عَلَيْهِ ، فَالْمَعْنَى انْتَفَى عِتْقُهَا لِعَدَمِ وَلَدٍ تُعْتَقُ تَبَعًا لِعِتْقِهِ . ( وَفِي الْمُكَاتَبِ يُعْتِقُ عَبْدًا لَهُ أَوْ يَتَصَدَّقُ بِبَعْضِ مَالِهِ ، وَلَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ سَيِّدُهُ حَتَّى عَتَقَ الْمُكَاتَبُ ) بِأَدَاءِ مَا عَلَيْهِ ( قَالَ مَالِكٌ : يَنْفُذُ ) بِذَالٍ مُعْجَمَةٍ ، يَمْضِي ( ذَلِكَ عَلَيْهِ ) أَيِ الْمُكَاتَبِ ( وَلَيْسَ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يَرْجِعَ فِيهِ ، فَإِنَّ عَلِمَ سَيِّدُ الْمُكَاتَبِ قَبْلَ أَنْ يَعْتِقَ الْمُكَاتَبُ فَرَدَّ ذَلِكَ وَلَمْ يُجِزْهُ ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ أَوْ مُسَاوٍ ، حَسَّنَهُ اخْتِلَافُ اللَّفْظِ ( فَإِنَّهُ إِنْ عَتَقَ الْمُكَاتَبُ وَذَلِكَ فِي يَدِهِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يَعْتِقَ ذَلِكَ الْعَبْدَ ، وَلَا أَنْ يُخْرِجَ تِلْكَ الصَّدَقَةَ ) لِأَنَّ رَدَّ السَّيِّدِ إِبْطَالٌ لِفِعْلِهِ ( إِلَّا أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ طَائِعًا مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ ) فَيَلْزَمُهُ ؛ لِأَنَّهُ ابْتِدَاءُ عِتْقٍ أَوْ صَدَقَةٌ .