( 7 ) بَابُ مَا جَاءَ فِي جِرَاحِ أُمِّ الْوَلَدِ 1524 - قَالَ مَالِكٌ فِي أُمِّ الْوَلَدِ تُجْرَحُ : إِنَّ عَقْلَ ذَلِكَ الْجُرْحِ ضَامِنٌ عَلَى سَيِّدِهَا فِي مَالِهِ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَقْلُ ذَلِكَ الْجُرْحِ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ أُمِّ الْوَلَدِ ، فَلَيْسَ عَلَى سَيِّدِهَا أَنْ يُخْرِجَ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهَا ، وَذَلِكَ أَنَّ رَبَّ الْعَبْدِ أَوِ الْوَلِيدِ ، إِذَا أَسْلَمَ غُلَامَهُ أَوْ وَلِيدَتَهُ ، بِجُرْحٍ أَصَابَهُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ ، وَإِنْ كَثُرَ الْعَقْلُ فَإِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ سَيِّدُ أُمِّ الْوَلَدِ أَنْ يُسْلِمَهَا لِمَا مَضَى فِي ذَلِكَ مِنَ السُّنَّةِ ، فَإِنَّهُ إِذَا أَخْرَجَ قِيمَتَهَا فَكَأَنَّهُ أَسْلَمَهَا ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ . وَهَذَا أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَحْمِلَ مِنْ جِنَايَتِهَا أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهَا . 35096 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَوْلُهُ : وَهَذَا أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي مَا وَصَفَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ قَدْ سَمِعَ الِاخْتِلَافَ فِيهِ . 35097 - وَمِنَ الِاخْتِلَافِ فِي ذَلِكَ مَا رَوَاهُ أَنَسُ بْنُ الْوَلِيدِ ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ ، قَالَ : سَأَلْتُ رَبِيعَةَ بْنَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أُمِّ الْوَلَدِ ، قَتَلَتْ رَجُلًا ، قَالَ : يُقَالُ لِمَوْلَاهَا : أَدِّ دِيَةَ قَتِيلِهَا ، فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ ، وَإِلَّا أَعْتَقَهَا عَلَيْهِ ، وَجُعِلَتْ دِيَةُ قَتِيلِهَا عَلَى عَاقِلَتِهَا . 35098 - وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، فِي جِنَايَةِ أُمِّ الْوَلَدِ : يُخَيَّرُ الْمَوْلَى بَيْنَ أَنْ يُؤَدِّيَ عَقْلَ جِنَايَتِهَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ قِيمَةِ رَقَبَتِهَا ، وَإِنْ شَاءَ أَسْلَمَهَا ; لِتَسْعَى فِي قِيمَتِهَا لَيْسَ عَلَى الْمَوْلَى غَيْرُ ذَلِكَ . 35099 - قَالَ مَالِكٌ ، وَأَصْحَابُهُ : لَيْسَ إِلَى إِسْلَامِ أُمِّ الْوَلَدِ بِجِنَايَتِهَا سَبِيلٌ ، وَعَلَى السَّيِّدِ أَنْ يَفْدِيَهَا بِجِنَايَتِهَا ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ الْجِنَايَةُ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ رَقَبَتِهَا ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَكْثَرُ مِنْ قِيمَةِ رَقَبَتِهَا أَمَةً ، وَإِنَّمَا عَلَيْهِ الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَةِ الرَّقَبَةِ ، أَوْ أَرْشُ الْجِنَايَةِ ، فَإِنْ جَنَتْ بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ عَلَيْهِ أَيْضًا إِخْرَاجُ قِيمَتِهَا مَرَّةً ثَانِيَةً ، وَكَذَلِكَ ثَالِثَةً ، وَرَابِعَةً ، وَأَكْثَرَ . 35100 - وَبِهَذَا قَالَ الْمُغِيرَةُ الْمَخْزُومِيُّ . 35101 - وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ ، أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى سَيِّدِهَا أَنْ يُخْرِجَ عَلَى قِيمَتِهَا ، إِلَّا قِيمَةً وَاحِدَةً . 35102 - وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ . 35103 - وَكَذَلِكَ اخْتَلَفَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِيهَا عَلَى هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ . 35104 - وَذَكَرَ الْمُزَنِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ : إِنْ جَنَتْ أُمُّ الْوَلَدِ ضَمِنَ سَيُّدُهَا الْأَقَلَّ مِنَ الْأَرْشِ ، أَوِ الْقِيمَةَ ، فَإِنْ جَنَتْ أُخْرَى ، فَفِيهَا قَوْلَانِ : 35105 - ( أَحَدُهُمَا ) : أَنَّ الثَّانِي يُشَارِكُ الْأَوَّلَ فِي تِلْكَ الْقِيمَةِ ، ثُمَّ هَكَذَا كُلَّمَا جَنَتْ . 35106 - ( وَالْقَوْلُ الثَّانِي ) : أَنَّ الْمَوْلَى يُغَرَّمُ قِيمَةَ أُخْرَى لِلثَّانِي ، وَكَذَلِكَ كُلَّمَا جَنَتْ . 35107 - وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ ، فَأُمُّ الْوَلَدِ عِنْدَهُ وَالْمُدَبَّرُ سَوَاءٌ ، لَا سَبِيلَ إِلَى إِسْلَامِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِجِنَايَتِهِ ، وَعَلَى السَّيِّدِ الْأَقَلُّ مَنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ ، أَوْ قِيمَةُ الرَّقَبَةِ ، فَإِنْ جَنَتَا بَعْدَ ذَلِكَ ، فَالْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ شَرِيكُ الْأَوَّلِ . 35108 - وَقَالَ زُفَرُ ، فِي أُمِّ الْوَلَدِ : إِذَا جَنَتْ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ ، فَعَلَى السَّيِّدِ إِخْرَاجُ الْقِيمَةِ ثَانِيَةً ، وَثَالِثَةً ، لَوْ قَتَلَتْ رَجُلَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً خَطَأً فَعَلَى الْمَوْلَى لِوَرَثَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمُ الْقِيمَةُ . 35109 - وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ . 35110 - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : عَلَيْهِ قِيمَةٌ وَاحِدَةٌ ، يَشْتَرِكُونَ فِيهَا . 35111 - وَقَالَ الثَّوْرِيُّ ، فِي الْمُدَبَّرِ ، وَأُمِّ الْوَلَدِ : عَلَى الْمَوْلَى الْقِيمَةُ . 35112 - وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : إِنْ جَنَتْ أُمُّ الْوَلَدِ ، فَعَلَى سَيِّدِهَا قِيمَتُهَا إِنْ بَلَغَتْهَا جِنَايَتُهَا .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاربَابُ مَا جَاءَ فِي جِرَاحِ أُمِّ الْوَلَدِ · ص 399 شرح الزرقاني على الموطأباب مَا جَاءَ فِي جِرَاحِ أُمِّ الْوَلَدِ · ص 216 7 - باب مَا جَاءَ فِي جِرَاحِ أُمِّ الْوَلَدِ قَالَ مَالِكٌ فِي أُمِّ الْوَلَدِ تَجْرَحُ : إِنَّ عَقْلَ ذَلِكَ الْجَرْحِ ضَامِنٌ عَلَى سَيِّدِهَا فِي مَالِهِ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَقْلُ ذَلِكَ الْجَرْحِ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ أُمِّ الْوَلَدِ ، فَلَيْسَ عَلَى سَيِّدِهَا أَنْ يُخْرِجَ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهَا ، وَذَلِكَ أَنَّ رَبَّ الْعَبْدِ أَوْ الْوَلِيدَةِ إِذَا أَسْلَمَ غُلَامَهُ أَوْ وَلِيدَتَهُ بِجُرْحٍ أَصَابَهُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ ، وَإِنْ كَثُرَ الْعَقْلُ فَإِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ سَيِّدُ أُمِّ الْوَلَدِ أَنْ يُسَلِّمَهَا لِمَا مَضَى فِي ذَلِكَ مِنْ السُّنَّةِ ، فَإِنَّهُ إِذَا أَخْرَجَ قِيمَتَهَا فَكَأَنَّهُ أَسْلَمَهَا فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ . وَهَذَا أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَحْمِلَ مِنْ جِنَايَتِهَا أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهَا . 7 - بَابُ جِرَاحِ أُمِّ الْوَلَدِ ( قَالَ مَالِكٌ فِي أُمِّ الْوَلَدِ تَجْرَحُ ) شَخْصًا : ( إِنَّ عَقْلَ ذَلِكَ الْجُرْحِ ضَامِنٌ ) أَيْ مَضْمُونٌ ( عَلَى سَيِّدِهَا فِي مَالِهِ ) كَقَوْلِهِمْ : سِرٌّ كَاتِمٌ أَيْ مَكْتُومٌ ، وَعِيشَةٌ رَاضِيَةٌ أَيْ مَرَضِيَّةٌ . ( إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَقْلُ ذَلِكَ الْجُرْحِ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ أُمِّ الْوَلَدِ ، فَلَيْسَ عَلَى سَيِّدِهَا أَنْ يُخْرِجَ ) أَيْ يُعْطِيَ مِنْ مَالِهِ ( أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهَا وَ ) وَجْهُ ( ذَلِكَ أَنَّ رَبَّ ) أَيْ سَيِّدَ ( الْعَبْدِ أَوِ الْوَلِيدَةِ إِذَا أَسْلَمَ غُلَامَهُ أَوْ وَلِيدَتَهُ ) أَمَتَهُ ( بِجُرْحٍ ) أَيْ فِي جُرْحٍ ( أَصَابَهُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ وَإِنْ كَثُرَ ) زَادَ ( الْعَقْلُ ) عَلَى قِيمَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا ( فَإِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ ) لَمْ يَقْدِرْ ( سَيِّدُ أُمِّ الْوَلَدِ أَنْ يُسَلِّمَهَا لِمَا مَضَى مِنَ السُّنَّةِ ) أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ فِدَاؤُهَا ( فَإِنَّهُ إِذَا أَخْرَجَ قِيمَتَهَا فَكَأَنَّهُ أَسْلَمَهَا ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ ) لِأَنَّهُ ظُلْمٌ لَهُ إِذْ هُوَ لَيْسَ بِجَانٍ ( وَهَذَا أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَحْمِلَ مِنْ جِنَايَتِهَا أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهَا ) بَلْ إِنَّمَا عَلَيْهِ الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهَا أَوْ أَرْشُ مَا جَنَتْ ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ .