1552 حَدِيثٌ ثَالِثٌ لِيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ جَاءَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ، فَقَالَ له : إِنِ الْأَخِرَ زَنَى ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ : هَلْ ذَكَرْتَ ذَلِكَ لِأَحَدٍ غَيْرِي ؟ فَقَالَ : لَا ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ : فَتُبْ إِلَى اللَّهِ ، وَاسْتَتِرْ بِسِتْرِ اللَّهِ ، فَإِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ ، عَنْ عِبَادِهِ ، فَلَمْ تُقَرِّرْهُ نَفْسُهُ حَتَّى أَتَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ مِثْلَ الَّذِي قَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ ، فَلَمْ تُقَرِّرْهُ نَفْسُهُ حَتَّى جَاءَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ لَهُ : إِنَّ الْأَخِرَ زَنَى ، فَقَالَ سَعِيدٌ : فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثَلَاثَ مَرَّاتٍ كُلُّ ذَلِكَ يُعْرِضُ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى إِذَا أَكْثَرَ عَلَيْهِ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى أَهْلِهِ ، فَقَالَ : أَيَشْتَكِي ؟ أَبِهِ جِنَّةٌ ؟ فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَاللَّهِ إِنَّهُ لَصَحِيحٌ ، فَقَالَ : أَبِكْرٌ أَمْ ثَيِّبٌ ؟ فَقَالُوا : بَلْ ثَيِّبٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرُجِمَ . هَذَا الْحَدِيثُ مُرْسَلٌ ، عِنْدَ جَمَاعَةِ الرُّوَاةِ ، عَنْ مَالِكٍ ، وَقَدْ تَابَعَهُ عَلَى إِرْسَالِهِ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ الزُّهْرِيُّ فَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ ، فَرَوَاهُ يُونُسُ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْحَدِيثَ . وَرَوَاهُ شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ ، وَعُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ شُعَيْبٌ : أَتَى رَجُلٌ مِنْ أَسْلَمَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَ عُقَيْلٌ : أَتَى رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَعْنًى وَاحِدٍ ، وَأَلْفَاظٍ مُخْتَلِفَةٍ ، وَلَمْ تَخْتَلِفْ أَلْفَاظُهُمْ فِي أَنَّهُ مَاعِزٌ الْأَسْلَمِيُّ ، وَأَنَّهُ رَدَّهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرْبَعَ مَرَّاتٍ . وَروى هَذَا الْحَدِيث مالك ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ مُرْسَلًا ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي مَرَاسِيلِ ابْنِ شِهَابٍ ، وَذَكَرْنَا هُنَاكَ الْآثَارَ الْمَرْوِيَّةَ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَكَثِيرًا مِنَ الْأَحْكَامِ الَّتِي تُوجِبُهَا أَلْفَاظُهَا ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ : أَنَّ السَّتْرَ أَوْلَى بِالْمُسْلِمِ عَلَى نَفْسِهِ إِذَا وَقَّعَ حَدًّا مِنَ الْحُدُودِ مِنَ الِاعْتِرَافِ بِهِ عِنْدَ السُّلْطَانِ ، وَذَلِكَ مَعَ اعْتِقَادِ التَّوْبَةِ ، وَالنَّدَمِ عَلَى الذَّنْبِ ، وَتَكُونُ نِيَّتُهُ ، وَمُعْتَقَدُهُ أَلَّا يَعُودَ ، فَهَذَا أَوْلَى بِهِ مِنَ الِاعْتِرَافِ ، فَإِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيُحِبُّ التَّوَّابِينَ ، وَهَذَا فِعْلُ أَهْلِ الْعَقْلِ وَالدِّينِ النَّدَمُ وَالتَّوْبَةُ ، وَاعْتِقَادُ أَنْ لَا عَوْدَةَ ، أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ أَيَشْتَكِي ؟ أَبِهِ جِنَّةٌ ؟ . وَرَوَى يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ مَاعِزَ بْنَ مَالِكٍ الْأَسْلَمِيَّ أَتَى إِلَى أَبِي بَكْرٍ ، فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ زَنَى ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ : هَلْ ذَكَرْتَ ذَلِكَ لِأَحَدٍ قَبْلِي ؟ فَقَالَ : لَا ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ : اسْتَتِرْ بِسَتْرِ اللَّهِ ، وَتُبْ إِلَى اللَّهِ ، فَإِنَّ النَّاسَ يُعَيِّرُونَ ، وَلَا يُغَيِّرُونَ ، وَإِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ . وَأَمَّا إِعْرَاضُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْهُ ، فَفِيهِ مَذَاهِبُ لِأَهْلِ الْعِلْمِ : مِنْهُمْ مَنْ زَعَمَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ ; لِأَنَّ الْإِقْرَارَ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ كَالشَّهَادَاتِ عَلَى الزِّنَى ، وَكَانَ إِعْرَاضُهُ لِئَلَّا يُتِمَّ الْإِقْرَارُ الْمُوجِبُ لِلْحَدِّ مَحَبَّةً فِي السَّتْرِ ، فَلَمَّا تَمَّ الْإِقْرَارُ عَلَى حُكْمِهِ أَمَرَ بِالرَّجْمِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : مَرَّةٌ وَاحِدَةٌ تُجْزِئُ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا مَذَاهِبَهُمْ ، وَالْآثَارَ الَّتِي مِنْهَا نَزَعَ ، وَفَرَّعَ كَلُّ فَرِيقٍ مِنْهُمْ قَوْلَهُ فِي بَابِ مُرْسَلِ ابْنِ شِهَابٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ . وَفِي قَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَيَشْتَكِي ؟ أَبِهِ جِنَّةٌ ؟ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا رَدَّهُ ، وَأَعْرَضَ عَنْهُ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ ، - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - لَا لِيُتِمَّ إِقْرَارَهُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ كَمَا زَعَمَ مَنْ قَالَ ذَلِكَ . وَيَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ هَذَا التَّأْوِيلِ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ ، وَاغْدُ يَا أُنَيْسُ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا ، فَإِنِ اعْتَرَفَتْ ، فَارْجُمْهَا ، وَلَمْ يَقِلْ إِنِ اعْتَرَفَتْ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ . وَفِي حَدِيثِ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ يَحْيَى ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَبِي الْمُهَاجِرِ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَينٍ أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَصَبْتُ حَدًّا ، فَأَقِمْهُ عَلَيَّ ، فَأَمَرَ بِهَا ، فَشَكَّتْ عَلَيْهَا ثِيَابَهَا ، وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْخَبَرَ فِي بَابِ يَعْقُوبَ بْنِ زَيْدٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ . وَفِيهِ - أَيْضًا - دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَجْنُونَ لَا يَلْزَمُهُ حَدٌّ ، وَلِهَذَا مَا سَأَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَيَشْتَكِي ؟ أَبِهِ جِنَّةٌ ؟ وَهَذَا إِجْمَاعٌ أَنَّ الْمَجْنُونَ الْمَعْتُوهَ لَا حَدَّ عَلَيْهِ ، وَالْقَلَمُ عَنْهُ مَرْفُوعٌ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ إِظْهَارَ الْإِنْسَانِ مَا يَأْتِيهِ مِنَ الْفَوَاحِشِ حُمْقٌ لَا يَفْعَلُهُ إِلَّا الْمَجَانِينُ ، وَأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ شَأْنِ ذَوِي الْعُقُولِ كَشْفُ مَا وَاقَعَهُ مِنَ الْحُدُودِ ، وَالِاعْتِرَافُ بِهِ عِنْدَ السُّلْطَانِ وَغَيْرِهِ ، وَإِنَّمَا مِنْ شَأْنِهَا السَّتْرُ عَلَى أَنْفُسِهِمْ ، وَالتَّوْبَةُ مِنْ ذُنُوبِهِمْ ، وَكَمَا يَلْزَمُهُمُ السَّتْرُ عَلَى غَيْرِهِمْ ، فَكَذَلِكَ يَلْزَمُهُمُ السَّتْرُ عَلَى أَنْفُسِهِمْ ، وَسَنَذْكُرُ فِي هَذَا الْبَابِ والباب الَّذِي بَعْدَهُ فِي السَّتْرِ أَحَادِيثَ يَسْتَدِلُّ بِهَا النَّاظِرُ فِي كِتَابِنَا عَلَى صِحَّةِ هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ حَدَّ الثَّيِّبِ غَيْرُ حَدِّ الْبِكْرِ فِي الزِّنَى ، وَلِهَذَا مَا سَأَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبِكْرٌ هُوَ أَمْ ثَيِّبٌ ؟ وَلَا خِلَافَ بَيْنِ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ حَدَّ الْبِكْرِ فِي الزِّنَى غَيْرُ حَدِّ الثَّيِّبِ ، وَأَنَّ حَدَّ الْبِكْرِ الْجَلْدُ وَحْدَهُ ، وَحَدَّ الثَّيِّبِ الرَّجْمُ وَحْدَهُ ، إِلَّا أَنَّ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ رَأَى عَلَى الثَّيِّبِ الْجَلْدَ ، وَالرَّجْمَ جَمِيعًا ، وَهُمْ قَلِيلٌ رُوِيَ ذَلِكَ ، عَنْ عَلِيٍّ ، وَعُبَادَةَ ، وَتَعَلَّقَ بِهِ دَاوُدُ ، وَأَصْحَابُهُ ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ الثَّيِّبَ يُرْجَمُ ، وَلَا يُجْلَدُ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا الِاخْتِلَافَ فِي ذَلِكَ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، وَأَمَّا أَهْلُ الْبِدَعِ مَنِ الْخَوَارِجِ ، وَالْمُعْتَزِلَةِ فَلَا يَرَوْنَ الرَّجْمَ عَلَى أَحَدٍ مِنَ الزُّنَاةِ ثَيِّبًا كَانَ أَوْ غَيْرَ ثَيِّبٍ ، وَإِنَّمَا حَدُّ الزُّنَاةِ عِنْدَهُمُ الْجَلْدُ الثَّيِّبُ ، وَغَيْرُ الثَّيِّبِ سَوَاءٌ عِنْدَهُمْ ، وَقَوْلُهُمْ فِي ذَلِكَ خِلَافُ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَخِلَافُ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ ، فَقَدْ رَجَمَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْخُلَفَاءُ بَعْدَهُ ، وَعُلَمَاءُ الْمُسْلِمِينَ فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِ مُتَّفِقُونَ عَلَى ذَلِكَ مِنْ أَهْلِ الرَّأْيِ وَالْحَدِيثِ ، وَهُمْ أَهْلُ الْحَقِّ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : إِنَّ رَجُلًا مِنْ أَسَلَمَ جَاءَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ، فَهَذَا الرَّجُلُ هُوَ مَاعِزٌ الْأَسْلَمِيُّ لَا يَخْتَلِفُ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي ذَلِكَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ رِوَايَةِ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ الْأَسْلَمِيُّ ، وَهُوَ مَعْرُوفٌ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ ، مَحْفُوظٌ لَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ . أَخْبَرَنَا قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ سَعْدٍ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ مَنْصُورٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَنْجِرٍ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْرَئِيْلُ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : أَتَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ ، فَاعْتَرَفَ مَرَّتَيْنِ ، فَقَالَ : اذْهَبُوا بِهِ ، ثُمَّ رُدُّوهُ ، فَاعْتَرَفَ مَرَّتَيْنِ حَتَّى اعْتَرَفَ أَرْبَعًا ، فَقَالَ : اذْهَبُوا بِهِ ، فَارْجُمُوهُ . قَالَ ابْنُ سَنْجِرٍ : وَحَدَّثَنَا عَارِمٌ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِمَاعِزٍ : مَا بَلَغَنِي عَنْكَ ؟ قَالَ : وَمَا بَلَغَكَ عَنِّي ؟ قَالَ : وَقَعْتُ عَلَى جَارِيَةِ بَنِي فُلَانٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ قَالَ : فَشَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ أَوْ أَقَرَّ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ قَالَ : فَأَمَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِرَجْمِهِ . وَفِي الْبَابِ بَعْدَ هَذَا فِي قِصَّةِ هَزَّالٍ بَيَانُ ذَلِكَ - أَيْضًا - . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنَا الْمَيْمُونُ بْنُ حَمْزَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا الطَّحَاوِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : رَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ ، وَرَجُلًا مِنَ الْيَهُودِ ، وَامْرَأَةً . حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ قَالَ : سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ هَلْ رَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ قَالَ : رَجَمَ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ ، وَرَجُلًا مِنَ الْيَهُودِ ، وَامْرَأَةً ، وَقَالَ لِلْيَهُودِيِّ : نَحْنُ نَحْكُمُ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ . حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَبُو عِيسَى الْأُسْوَائِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعِ بْنِ الْجَرَّاحِ الرُّوَاسِيُّ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ إِسْرَائِيلَ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أَنَّ مَاعِزًا أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِالزِّنَى عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنْ أَقْرَرَتَ الرَّابِعَةَ أَقَمْتُ عَلَيْكَ الْحَدَّ فَأَقَرَّ عِنْدَهُ الرَّابِعَةَ ، فَأَمَرَ بِهِ ، فَحُبِسَ ، ثُمَّ سَأَلَ عَنْهُ ، فَذَكَرُوا خَيْرًا ، فَرُجِمَ . وَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ حُجَّةٌ مِنْ أَجْلِ جَابِرِ الْجُعْفِيِّ ، وَإِنَّمَا ذَكَرْنَاهُ لِيُعْرَفُ ، وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ ، وَاخْتَلَفُوا فِي الِاحْتِجَاجِ بِهِ ، وَكَانَ يَحْيَى وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ لَا يُحَدِّثَانِ عَنْهُ ، وَكَانَ أَحْمَدُ ، وَابْنُ مَعِينٍ يُضَعِّفَانِهِ ، وَشَهِدَ لَهُ بِالصِّدْقِ وَالْحِفْظِ : الثَّوْرِيُّ ، وَشُعْبَةُ ، وَوَكِيعٌ ، وَزُهَيْرُ ابْنُ مُعَاوِيَةَ ، وَقَالَ وَكِيعٌ : مَهْمَا شَكَكْتُمْ فِي شَيْءٍ ، فَلَا تَشُكُّوا أَنَّ جَابِرًا الْجُعْفِيَّ ثِقَةٌ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَكَمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي حَسَّانَ قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ : أَخْبَرَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي سَوْدَةَ قَالَ : حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ اللَّهَ لَيَسْتُرُ الْعَبْدَ مِنَ الذَّنْبِ مَا لَمْ يَخْرِقْهُ قَالُوا : وَكَيْفَ يَخْرِقُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : يُحَدِّثُ بِهِ النَّاسَ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : إِنَّ الأَخِرَ زَنَى ، فَالرِّوَايَةُ بِكَسْرِ الْخَاءِ ، وَهُوَ الصَّوَابُ ، وَمَعْنَاهُ أَنَّ الرَّذْلَ الدَّنِيَّ زَنَى ، كَأَنَّهُ يَدْعُو عَلَى نَفْسِهِ ، وَيَعِيبُهَا بِمَا نَزَلَ به مِنْ مُوَاقَعَةِ الزِّنَى . قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ ، وَمِنْ هَذَا قَوْلُهُمْ : السُّؤَالُ آخِرُ كسب الرَّجُلِ أَيْ أَرْذَلُ كسب الرَّجُلِ . وَقَالَ الْأَخْفَشُ : كَنَّى عَنْ نَفْسِهِ ، فَكَسَرَ الْخَاءَ ، وَهَذَا إِنَّمَا يَكُونُ لِمَنْ حَدَّثَ ، عَنْ نَفْسِهِ بِقَبِيحٍ يَكْرَهُ أَنْ يَنْسِبَ ذَلِكَ إِلَى نَفْسِهِ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الثَّالِثُ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ جَاءَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ فَقَالَ إِنَّ الْأَخِرَ زَنَى · ص 118 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارمرسل ابن المسيب في رجل اعترف على نفسه بالزنا · ص 21 1552 1526 - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ؛ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ جَاءَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ فَقَالَ لَهُ : إِنَّ الْآخِرَ زَنَى ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ : هَلْ ذَكَرْتَ هَذَا لِأَحَدٍ غَيْرِي ؟ فَقَالَ : لَا ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ : فَتُبْ إِلَى اللَّهِ ، وَاسْتَتِرْ بِسَتْرِ اللَّهِ ، فَإِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ ، فَلَمْ تُقْرِرْهُ نَفْسُهُ حَتَّى أَتَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ، فَقَالَ لَهُ مِثْلَ مَا قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ ، فَقَالَ فقَالَ له : فَلَمْ تُقْرِرْهُ نَفْسُهُ حَتَّى جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ لَهُ : إِنَّ الْأَخِرَ زَنَى ، فَقَالَ سَعِيدٌ : فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، كُلُّ ذَلِكَ يُعْرِضُ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى إِذَا أَكْثَرَ عَلَيْهِ ، بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى أَهْلِهِ فَقَالَ : أَيَشْتَكِي أَمْ بِهِ جِنَّةٌ ؟ فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَاللَّهِ إِنَّهُ لَصَحِيحٌ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَبِكْرٌ أَمْ ثَيِّبٌ ؟ فَقَالُوا : بَلْ ثَيِّبٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَأَمَرَ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرُجِمَ . 1527 - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِرَجُلٍ مِنْ أَسْلَمَ ، يُقَالُ لَهُ هَزَّالٌ يَا هَزَّالُ لَوْ سَتَرْتَهُ بِرِدَائِكَ لَكَانَ خَيْرًا لَكَ قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ : فَحَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ فِي مَجْلِسٍ فِيهِ يَزِيدُ بْنُ نُعَيْمِ بْنِ هَزَّالٍ الْأَسْلَمِيُّ . فَقَالَ يَزِيدُ : هَزَّالٌ جَدِّي ، وَهَذَا الْحَدِيثُ حَقٌّ . 1528 - مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَجُلًا اعْتَرَفَ عَلَى نَفْسِهِ بِالزِّنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَشَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ . فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرُجِمَ . قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ يُؤْخَذُ الرَّجُلُ بِاعْتِرَافِهِ عَلَى نَفْسِهِ . 35172 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ فِي هَذَا الْبَابِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ - وَلَمْ يُسَمِّ الرَّجُلَ - فَقَدْ سَمَّاهُ فِيهِ : يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، وَغَيْرُهُ مِمَّنْ رَوَى عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ؛ قَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، وَغَيْرُهُ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، أَنَّ مَاعِزَ بْنَ مَالِكٍ الْأَسْلَمِيَّ ، أَتَى إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ، فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ زَنَى ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ : هَلْ ذَكَرْتَ ذَلِكَ لِأَحَدٍ غَيْرِي ؟ . قَالَ : لَا . فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ : اسْتَتِرْ بِسَتْرِ اللَّهِ ، وَتُبْ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى ، فَإِنَّ النَّاسَ يُعَيِّرُونَ وَلَا يُعيّرُونَ ، وَأَمَّا اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ . 35173 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هُوَ مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ الْأَسْلَمِيُّ ، لَا خِلَافَ بَيْنِ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ ، وَقَدْ تَكَرَّرَتِ الْآثَارُ الْمَرْوِيَّةُ فِي قِصَّتِهِ بِذَلِكَ . 35174 - وَقَدْ رُوِيَ مَعْنَى حَدِيثِ مَالِكٍ هَذَا مُتَّصِلًا مِنْ وُجُوهٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ ذَكَرْنَا بَعْضَهَا فِي التَّمْهِيدِ ، وَنَذْكُرُ مِنْهَا مَا حَضَرَنَا فِي هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ . 35175 - وَرَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ أَتَى عُمَرَ ، فَقَالَ : إِنَّ الْأَخِرَ زَنَى ، فَقَالَ تُبْ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى ، وَاسْتَتِرْ بِسَتْرِ اللَّهِ ، فَإِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ ، وَإِنَّ النَّاسَ يُعَيِّرُونَ وَلَا يُغَيِّرُونَ . فَلَمْ تَدَعْهُ نَفْسُهُ حَتَّى أَتَى أَبَا بَكْرٍ ، فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ ، فَقَالَ لَهُ قَوْلَ عُمَرَ ، وَرَدَّ عَلَيْهِ مِثْلَ مَا رَدَّ عَلَيْهِ عُمَرُ ، فَلَمْ تَدَعْهُ نَفْسُهُ حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ ، فَأَتَاهُ مِنَ الشِّقِّ الْآخَرِ ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ ، فَأَتَاهُ مِنَ الشِّقِّ الْآخَرِ فَذَكَرَ لَهُ ذَلِكَ ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى قَوْمِهِ فَسَأَلَهُمْ عَنْهُ : أَبِهِ جُنُونٌ ؟ أَبِهِ رِيحٌ ؟ فَقَالُوا : لَا ، فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ . 35176 - قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هَزَّالٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِهَزَّالٍ : لَوْ سَتَرْتَهُ بِثَوْبِكَ ، كَانَ خَيْرًا لَكَ . قَالَ : وَهَزَّالٌ كَانَ أَمَرَهُ أَنْ يَأْتِيَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَيُخْبِرَهُ . 35177 - ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ . 35178 - قَالَ : وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ ، قَالَ : وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ ، قَالَ : قَامَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْمِنْبَرِ ، فَقَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ ، اجْتَنِبُوا هَذِهِ الْقَاذُورَةَ الَّتِي نَهَاكُمُ اللَّهُ عَنْهَا ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا ، فَلْيَسْتَتِرْ . 35179 - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ : أَنَّ سَتْرَ الْمُسْلِمِ عَلَى نَفْسِهِ مَا وَقَعَ فِيهِ مِنَ الْكَبَائِرِ الْمُوجِبَةِ لِلْحُدُودِ ، وَالتَّوْبَةَ مِنْهَا ، وَالنَّدَمَ عَلَيْهَا ، وَالْإِقْلَاعَ عَنْهَا ، أَوْلَى بِهِ مِنَ الْإِقْرَارِ بِذَلِكَ عَلَى نَفْسِهِ . 35180 - أَلَا تَرَى أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ، أَشَارَ بِذَلِكَ عَلَى الرَّجُلِ الَّذِي اعْتَرَفَ عِنْدَهُ بِالِزِنَا ، وَكَذَلِكَ فَعَلَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - . 35181 - وَهُوَ مَاعِزٌ الْأَسْلَمِيُّ ، لَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَذَلِكَ مَشْهُورٌ فِي الْآثَارِ . 35182 - وَكَذَلِكَ إِعْرَاضُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْهُ حِينَ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِالزِّنَا ، حَتَّى أَكْثَرَ عَلَيْهِ كَانَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - رَجَاءَ أَلَّا يَتَمَادَى فِي الْإِقْرَارِ ، وَأَنْ يَنْتَبِهَ ، وَيْرَعَوِيَ ، ثُمَّ يَنْصَرِفَ ، فَيَعْقِدَ التَّوْبَةَ مِمَّا وَقَعَ فِيهِ . 35183 - هَذَا مَذْهَبُ مَنْ قَالَ : إِنَّ الِاعْتِرَافَ بِالزِّنَا مَرَّةً وَاحِدَةً يَكْفِي . 35184 - وَأَمَّا مَنْ قَالَ : إِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إِقْرَارِهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ ؛ فَقَالُوا : إِنَّمَا أَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِيَتِمَّ إِقْرَارُهُ عِنْدَهُ . 35185 - وَلَيْسَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ذَلِكَ كَغَيْرِهِ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ إِلَيْهِ إِقَامَةُ الْحُدُودِ لِلَّهِ تَعَالَى ، وَمَنْ كَانَ ذَلِكَ إِلَيْهِ ، لَمْ يَكُنْ لَهُ - إِذَا بَلَغَهُ ، وَثَبَتَ عِنْدَهُ مَا يُوجِبُهَا - إِلَّا إِقَامَتُهَا ، وَلَمْ يَكُنْ أَبُو بَكْرٍ ، وَلَا عُمَرُ ، فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ كَذَلِكَ . 35186 - وَسَنَذْكُرُ اخْتِلَافَ الْفُقَهَاءِ فِي حُكْمِ إِقْرَارِ الْمُعْتَرِفِ فِي الزِّنَا ، وَهَلْ يَحْتَاجُ إِلَى تَكْرَارِ الْإِقْرَارِ ، أَمْ لَا ، فِي حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ بَعْدَ هَذَا ، فِي هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . 35187 - وَيَدُلُّكَ أَنَّ السَّتْرَ وَاجِبٌ مِنَ الْمُؤْمِنِ عَلَى الْمُؤْمِنِ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : تَعَافَوُا الْحُدُودَ فِيمَا بَيْنَكُمْ ، فَإِنَّهُ إِذَا بَلَغَنِي ذَلِكَ ، فَلَا عَفْوَ ، وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِهَزَّالٍ الْأَسْلَمِيِّ : يَا هَزَّالُ لَوْ سَتَرْتَهُ بِرِدَائِكَ ، لَكَانَ خَيْرًا لَكَ . وَكَانَ هَزَّالٌ قَدْ أَمَرَهُ أَنْ يَأْتِيَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَيَعْتَرِفَ عِنْدَهُ بِمَا وَقَعَ مِنْهُ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَذَا الْقَوْلَ ، مُعَرِّفًا لَهُ أَنَّ سَتْرَهُ عَلَيْهِ كَانَ أَفْضَلَ وَأَوْلَى بِهِ ، وَإِذَا كَانَ سَتْرُ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ مَنْدُوبًا إِلَيْهِ ، مَرْغُوبًا فِيهِ ، فَسَتْرُ الْمَرْءِ عَلَى نَفْسِهِ ، أَوْلَى بِهِ ، وَعَلَيْهِ التَّوْبَةُ مِمَّا وَقَعَ فِيهِ . 35188 - وَيَدُلُّكَ أَيْضًا عَلَى مَا وَصَفْتُ لَكَ ، قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَيَشْتَكِي ؟ أَبِهِ جِنَّةٌ ؟ فَيَقُولُ : أَمْجَنُونٌ هُوَ يُبَلِّغُ نَفْسَهُ إِلَى الْمَوْتِ ، وَهُوَ يُمْكِنُهُ أَنْ يَتُوبَ وَيَسْتَغْفِرَ اللَّهَ تَعَالَى وَلَا يَعُودَ ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقْبَلُ عَنْ عِبَادِهِ ، وَيُحِبُّ التَّوَّابِينَ . 35189 - وَأَمَّا قَوْلُهُ : إِنَّ الْأَخِرَ زَنَى ، فَالرِّوَايَةُ فِيهِ بِكَسْرِ الْخَاءِ ، عَلَى وَزْنِ فَعِلٍ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ . 35190 - وَالْمَعْنَى فِيهِ : إِنَّ الْبَائِسَ الشَّقِيَّ زَنَى ، كَمَا تَقُولُ : الْأَبْعَدُ زَنَى ، قَالَ ذَلِكَ تَوْبِيخًا لِنَفْسِهِ . 35191 - قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ ، فِي قَوْلِ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ : الْمَسْأَلَةُ أَخِرُ كَسْبِ الرَّجُلِ : أَيْ أَرْذَلُ كَسْبِ الرَّجُلِ . 35192 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَكَمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي حَسَّانَ ، قَالَ حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ حَبِيبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي الْأَوْزَاعِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي سَوْدَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - لَيَسْتُرُ الْعَبْدَ مِنَ الذَّنْبِ ، مَا لَمْ يَخْرُقْهُ . قَالُوا : وَكَيْفَ يَخْرُقُهُ ؟ . قَالَ : يُحَدِّثُ بِهِ النَّاسَ . 35193 - حَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبُو عِيسَى الْأُسْوَانِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعِ بْنِ الْجَرَّاحِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ إِسْرَائِيلَ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ عَامِرٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إِنَّ مَاعِزًا أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِالزِّنَا ، عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنْ أَقْرَرْتَ الرَّابِعَةَ ، أَقَمْتُ عَلَيْكَ الْحَدَّ ، فَأَقَرَّ عِنْدَهُ الرَّابِعَةَ ، فَأَمَرَ بِهِ فَحُبِسَ ، ثُمَّ سَأَلَ عَنْهُ ، فَذَكَرُوا خَيْرًا ، فَرُجِمَ . 35194 - وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ ، إِلَّا أَنَّ جَابِرًا الْجُعْفِيَّ يَتَكَلَّمُونَ فِيهِ ، وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنْ يُكْتَبَ حَدِيثُهُ ، وَاخْتَلَفُوا فِي الِاحْتِجَاجِ بِهِ ؛ فَكَانَ يَحْيَى الْقَطَّانُ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، لَا يُحَدِّثَانِ عَنْهُ ، وَكَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، يُضَعِّفَانِهِ ، وَكَانَ شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، يَشْهَدَانِ لَهُ بِالْحِفْظِ وَالْإِتْقَانِ ، وَكَانَ وَكِيعٌ ، وَزُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ يُوَثِّقَانِهِ ، وَيُثْنِيَانِ عَلَيْهِ ، قَالَ وَكِيعٌ : مَهْمَا شَكَكْتُمْ ، فَلَا تَشُكُّوا ، فَإِنَّ جَابِرًا الْجُعْفِيَّ ثِقَةٌ . 35195 - وَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ ، فِي هَذَا الْبَابِ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، مُرْسَلًا فَرَوَاهُ مَعْمَرٌ ، وَيُونُسُ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ جَابِرٍ ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . الْحَدِيثَ . 35196 - وَرَوَاهُ شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ ، وَعُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ مَاعِزًا الْأَسْلَمِيَّ أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَاعْتَرَفَ عِنْدَهُ بِالزِّنَا ، فَرَدَّهُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ . 35197 - قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : وَحَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ، يَقُولُ : كُنْتُ فِيمَنْ رَجَمَهُ ، فَلَمَّا أَذْلَقَتْهُ الْحِجَارَةُ هَرَبَ ، فَأَدْرَكْنَاهُ بِالْحُرَّةِ ، فَرَجَمْنَاهُ . 35198 - وَقَدْ ذَكَرْنَا طُرُقَ حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ ، وَأَلْفَاظَ نَاقِدِيهِ بِالْأَسَانِيدِ ، فِي كِتَابِ التَّمْهِيدِ . 35199 - وَقَدْ رَوَى حَدِيثَ مَاعِزٍ ، فِي قِصَّةِ اعْتِرَافِهِ بِالزِّنَا ، وَرَجْمِهِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ابْنُ عَبَّاسٍ . 35200 - وَرَوَى حَدِيثَهُ أَيْضًا مِنْ وُجُوهٍ : جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَجَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ ، وَسَهْلُ بْنُ سَعْدٍ ، وَنُعَيْمُ بْنُ هَزَّالٍ ، وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ ، وَفِي أَكْثَرِهَا أَنَّهُ اعْتَرَفَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ ، وَفِي بَعْضِهَا مَرَّتَيْنِ ، وَفِي بَعْضِهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ . 35201 - وَفِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ ، وَإِسْرَائِيلَ ، وَأَبِي عَوَانَةَ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ أَنَّهُ اعْتَرَفَ مَرَّتَيْنِ ، فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرُجِمَ . 35202 - وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ ، فِي عَدَدِ الْإِقْرَارِ بِالزِّنَا . 35203 - فَقَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَاللَّيْثُ ، وَعُثْمَانُ الْبَتِّيُّ : إِذَا أَقَرَّ مَرَّةً وَاحِدَةً بِالزِّنَا ، حُدَّ . 35204 - وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ، وَحَمَّادٍ الْكُوفِيِّ . 35205 - وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ ، وَدَاوُدُ ، وَالطَّبَرِيُّ . 35206 - وَمِنْ حُجَّتِهِمْ عَلَى مَنْ خَالَفَهُمْ أَنَّ الْآثَارَ مُخْتَلِفَةٌ فِي إِقْرَارِ مَاعِزٍ ، وَرُوِيَ فِيهَا أَنَّهُ أَقَرَّ مَرَّةً ، وَرُوِيَ أَنَّهُ أَقَرَّ مَرَّتَيْنِ ، وَرُوِيَ أَنَّهُ أَقَرَّ ثَلَاثًا ، وَرُوِيَ أَنَّهُ أَقَرَّ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ ، وَسَقَطَ الِاحْتِجَاجُ بِهِ . 35207 - وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ : وَاغْدُ يَا أُنَيْسُ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا ، فَإِنِ اعْتَرَفَتْ ، فَارْجُمْهَا . وَلَمْ يَقُلْ : إِنِ اعْتَرَفَتْ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ ، وَكُلُّ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ اعْتِرَافٌ ، وَجَبَ بِهِ الْحَدُّ . 35208 - وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ ، عَلَى أَنَّ الْإِقْرَارَ فِي الْأَمْوَالِ يَجِبُ مَرَّةً وَاحِدَةً ؛ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ لَا يُرَاعَى عَدَدُ الشُّهُودِ ؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ لَا تَصِحُّ بِأَقَلِّ مِنْ شَاهِدَيْنِ . 35209 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى ، وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ : لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَدُّ ، فِي الزِّنَا ، حَتَّى يُقِرَّ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ . 35210 - وَهُوَ قَوْلُ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ . 35211 - وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ . 35212 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ ، فِي مَجَالِسَ مُفْتَرِقَةٍ . 35213 - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ : يُحَدُّ فِي الْخَمْرِ بِإِقْرَارِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً . 35214 - وَقَالَ زُفَرُ : لَا يُحَدُّ فِي الْخَمْرِ حَتَّى يُقِرَّ مَرَّتَيْنِ ، فِي مَوْطِنَيْنِ . 35215 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَزُفَرُ وَمُحَمَّدٌ : إِذَا أَقَرَّ مَرَّةً وَاحِدَةً ، فِي السَّرِقَةِ ، صَحَّ إِقْرَارُهُ . 35216 - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : حَتَّى يُقِرَّ مَرَّتَيْنِ . 35217 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : مِنْ حُجَّتِهِمْ حَدِيثُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَدَّ مَاعِزًا حَتَّى أَقَرَّ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ ، ثُمَّ أَمَرَ بِرَجْمِهِ . 35218 - وَأَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ فِيهَا الْإِقْرَارُ مِنْهُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ ، قَدْ ذَكَرْتُهَا فِي التَّمْهِيدِ . 35219 - قَالُوا : وَلَيْسَ تَقْصِيرُ مَنْ قَصَّرَ فِيمَا حَفِظَ غَيْرُهُ ، بِحُجَّةٍ عَلَيْهِ . 35220 - وَمَنْ حَفِظَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ ، فَقَدْ زَادَ حِفْظُهُ عَلَى حِفْظِ غَيْرِهِ ، وَشَهَادَتُهُ أُولَى ؛ لِأَنَّهُ سَمِعَ مَا لَمْ يَسْمَعْ غَيْرُهُ . 35221 - وَسَنَذْكُرُ مَا يَلْزَمُ مَنْ رَجَعَ عَنْ إِقْرَارِهِ بِالزِّنَا ، وَأَكْذَبَ نَفْسَهُ ، وَمَا لِلْفُقَهَاءِ مِنَ التَّنَازُعِ ، فِي بَابِ مَنِ اعْتَرَفَ عَلَى نَفْسِهِ بِالزِّنَا ، مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - .
شرح الزرقاني على الموطأباب مَا جَاءَ فِي الرَّجْمِ · ص 220 1492 - حَدَّثَنِي مَالِك ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ : أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ جَاءَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ فَقَالَ لَهُ : إِنَّ الْأَخِرَ زَنَى ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ : هَلْ ذَكَرْتَ هَذَا لِأَحَدٍ غَيْرِي ؟ فَقَالَ : لَا ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ : فَتُبْ إِلَى اللَّهِ وَاسْتَتِرْ بِسِتْرِ اللَّهِ ، فَإِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ فَلَمْ تُقْرِرْهُ نَفْسُهُ ، حَتَّى أَتَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ، فَقَالَ لَهُ مِثْلَ مَا قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ مِثْلَ مَا قَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ ، فَلَمْ تُقْرِرْهُ نَفْسُهُ حَتَّى جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ : إِنَّ الْأَخِرَ زَنَى ، فَقَالَ سَعِيدٌ : فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ كُلُّ ذَلِكَ يُعْرِضُ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، حَتَّى إِذَا أَكْثَرَ عَلَيْهِ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أَهْلِهِ فَقَالَ : أَيَشْتَكِي أَمْ بِهِ جِنَّةٌ ؟ فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَاللَّهِ إِنَّهُ لَصَحِيحٌ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَبِكْرٌ أَمْ ثَيِّبٌ ؟ فَقَالُوا : بَلْ ثَيِّبٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرُجِمَ . 1552 1492 - ( مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ) الْأَنْصَارِيِّ ( عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ) مُرْسَلٌ بِاتِّفَاقِ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ ، وَتَابَعَهُ طَائِفَةٌ عَلَى إِرْسَالِهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، وَرَوَاهُ الزُّهْرِيُّ فَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ ، فَرَوَاهُ يُونُسُ عَنْهُ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ جَابِرٍ ، وَشُعَيْبٌ ، وَعَقِيلٌ عَنْهُ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، وَابْنُ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . وَرَوَاهُ مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ مُرْسَلًا كَمَا يَأْتِي قَرِيبًا ، قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ، وَهُوَ مَوْصُولٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ طُرُقٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَأَبِي سَلَمَةَ ، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ( أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ ) هُوَ مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ ، كَمَا صُرِّحَ بِهِ فِي كَثِيرٍ مِنْ طُرُقِ الْحَدِيثِ وَاتَّفَقَ عَلَيْهِ الْحُفَّاظُ ( جَاءَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ( فَقَالَ : إِنَّ الْأَخِرَ زَنَى ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : الرِّوَايَةُ بِكَسْرِ الْخَاءِ وَهُوَ الصَّوَابُ ، وَمَعْنَاهُ الرَّذْلُ الدَّنِيُّ زَنَى ، كَأَنَّهُ يَدْعُو عَلَى نَفْسِهِ وَيَعِيبُهَا بِمَا نَزَلَ بِهِ مِنْ مُوَاقَعَةِ الزِّنَى ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَمِنْ هَذَا قَوْلُهُمْ : السُّؤَالُ أَخِرُ كَسْبِ الرَّجُلِ ، أَيْ أَرْذَلُ كَسْبِ الرَّجُلِ . وَقَالَ الْأَخْفَشُ : كَنَّى عَنْ نَفْسِهِ بِكَسْرِ الْخَاءِ وَهَذَا إِنَّمَا يَكُونُ لِمَنْ حَدَثَ مِنْ نَفْسِهِ بِقَبِيحِ فِكْرِهِ أَنْ يَنْسُبَ ذَلِكَ إِلَى نَفْسِهِ ، انْتَهَى . وَقَالَ النَّوَوِيُّ : الْأَخِرُ بِهَمْزَةٍ مَقْصُورَةٍ وَخَاءٍ مَكْسُورَةٍ وَمَعْنَاهُ الْأَرْذَلُ وَالْأَبْعَدُ وَالْأَدْنَى ، وَقِيلَ : اللَّئِيمُ ، وَقِيلَ : الشَّقِيُّ ، وَكُلُّهُ مُتَقَارِبٌ ، وَمُرَادُهُ نَفْسُهُ فَحَقَّرَهَا وَعَابَهَا بِمَا فَعَلَ ( فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ : هَلْ ذَكَرْتَ هَذَا لِأَحَدٍ غَيْرِي ؟ ) وَفِي رِوَايَةٍ : لِأَحَدٍ قَبْلِي ( فَقَالَ : لَا ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ : ) لِمَا جُبِلَ عَلَيْهِ مِنَ الرَّأْفَةِ بِالْأُمَّةِ ، وَفِي الْحَدِيثِ : أَرْأَفُ أُمَّتِي بِأُمَّتِي أَبُو بَكْرٍ . ( فَتُبْ إِلَى اللَّهِ ) بِالنَّدَمِ عَلَى مَا فَعَلْتَ وَالْعَزْمِ عَلَى عَدَمِ الْعَوْدِ وَالِاسْتِغْفَارِ ( وَاسْتَتِرْ بِسِتْرِ اللَّهِ ) الَّذِي أَسْبَلَهُ عَلَيْكَ إِذْ لَوْ شَاءَ لَأَظْهَرَهُ لِلنَّاسِ وَفَضَحَكَ فَلَا تُظْهِرْ أَنْتَ مَا سَتَرَهُ عَلَيْكَ . ( فَإِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ ) أَيْ مِنْهُمْ ( فَلَمْ تُقْرِرْهُ ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ وَإِسْكَانِ الْقَافِ وَكَسْرِ الرَّاءِ الْأُولَى ، أَيْ لَمْ تُمَكِّنْهُ ( نَفْسُهُ ) مِنَ الثُّبُوتِ عَلَى مَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ لِمَا عَلِمَ مِنْ رَأْفَتِهِ وَشَفَقَتِهِ ، وَمَاعِزٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَصَلَ لَهُ شِدَّةُ خَوْفٍ مِنْ ذَنْبِهِ ( حَتَّى أَتَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ) لَمَّا عَلِمَ مِنْ صَلَابَتِهِ فِي الدِّينِ وَفِي الْحَدِيثِ : وَأَشَدُّهُمْ فِي أَمْرِ اللَّهِ عُمَرُ . ( فَقَالَ لَهُ مِثْلَ مَا قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ مِثْلَ مَا قَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ ) لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ شَدِيدًا فِي أَمْرِ اللَّهِ لَكِنَّهُ عَالِمٌ بِأَنَّ الْإِنْسَانَ مَطْلُوبٌ بِالسَّتْرِ عَلَى نَفْسِهِ فَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ أَمْرِ اللَّهِ ( فَلَمْ تُقْرِرْهُ نَفْسُهُ ) لِشِدَّةِ إِشْفَاقِهِ ( حَتَّى جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ ، فَنَادَاهُ ( فَقَالَ : إِنَّ الْأَخِرَ ) بِهَمْزَةٍ مَقْصُورَةٍ وَخَاءٍ مَكْسُورَةٍ ، أَيِ الرَّذْلَ الدَّنِيَّ ( زَنَى ، قَالَ سَعِيدٌ ) بْنُ الْمُسَيَّبِ ( فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، كُلُّ ذَلِكَ يُعْرِضُ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) وَعِنْدَ الْبُخَارِيِّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، وَابْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : فَتَنَحَّى لِشِقِّ وَجْهِهِ الَّذِي أَعْرَضَ قِبَلَهُ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي زَنَيْتُ ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ ، فَجَاءَ لِشِقِّ وَجْهِهِ الَّذِي أَعْرَضَ عَنْهُ ، فَقَالَ : إِنِّي زَنَيْتُ ( حَتَّى إِذَا أَكْثَرَ عَلَيْهِ ) بِالْمَرَّةِ الرَّابِعَةِ ، فَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمَذْكُورِ : فَلَمَّا شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ دَعَاهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : أَبِكَ جُنُونٌ ؟ قَالَ : لَا ، فَقَالَ : أُحْصِنْتَ ؟ قَالَ : نَعَمْ وَلَا يُنَافِي سُؤَالُهُ عَنْ ذَلِكَ قَوْلَهُ : ( بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أَهْلِهِ فَقَالَ : أَيَشْتَكِي ) مَرَضًا أَذْهَبَ عَقْلَهُ ( أَمْ بِهِ جِنَّةٌ ؟ ) بِكَسْرِ الْجِيمِ ، أَيْ جُنُونٌ ؛ لِأَنَّهُ سَأَلَهُ أَوَّلًا ثُمَّ بَعَثَ إِلَى أَهْلِهِ ؛ لِأَنَّهُ اسْتَنْكَرَ مَا وَقَعَ مِنْهُ ؛ إِذْ مِثْلُ ذَلِكَ لَا يَقَعُ مِنْ صَحِيحٍ عَاقِلٍ . ( فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَاللَّهِ إِنَّهُ لَصَحِيحٌ ) فِي الْعَقْلِ وَالْبَدَنِ . ( فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَبِكْرٌ ) هُوَ ( أَمْ ثَيِّبٌ ؟ ) أَيْ تَزَوَّجَ زَوْجَةً وَدَخَلَ بِهَا وَأَصَابَهَا بِعَقْدٍ صَحِيحٍ وَوَطْءٍ مُبَاحٍ ( فَقَالُوا : بَلْ ثَيِّبٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرُجِمَ ) زَادَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ جَابِرٍ : فَرَجَمْنَاهُ بِالْمُصَلَّى فَكُنْتُ فِيمَنْ رَجَمَهُ ، فَلَمَّا أَدْلَقَتْهُ الْحِجَارَةُ فَرَّ فَأُدْرِكَ فَرُجِمَ حَتَّى مَاتَ . قَالَ فِي الْمُقَدِّمَةِ : وَالَّذِي أَدْرَكَهُ لَمَّا هَرَبَ فَقَتَلَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُنَيْسٍ . وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : عُمَرُ ، حَكَاهُ الْحَاكِمُ عَنْهُ ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَأْسَ الَّذِينَ رَجَمُوهُ ، ذَكَرَهُ ابْنُ سَعْدٍ ، انْتَهَى . فَتَقَرَّبَ إِلَى اللَّهِ أَوَّلًا بِنُصْحِهِ بِأَمْرِهِ بِالتَّوْبَةِ وَالسَّتْرِ فَلَمَّا ثَبَتَ عَلَى الْإِقْرَارِ تَقَرَّبَ ثَانِيًا إِلَى اللَّهِ فَكَانَ رَأْسَ مَنْ رَجَمَهُ . وَاحْتَجَّ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ بِظَاهِرِهِ فِي اشْتِرَاطِ الْإِقْرَارِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ وَإِنَّهُ لَا يُكْتَفَى بِمَا دُونَهَا قِيَاسًا عَلَى الشُّهُودِ ، وَأَجَابَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي عَدَمِ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَاغْدُ يَا أُنَيْسُ إِلَى امْرَأَةِ هَذَا فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا . وَلَمْ يَقُلْ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ . وَبِحَدِيثِ الْغَامِدِيَّةِ إِذْ لَمْ يُنْقَلُ أَنَّهُ تَكَرَّرَ إِقْرَارُهَا ، وَإِنَّمَا كَرَّرَ عَلَى مَاعِزٍ ؛ لِأَنَّهُ شَكَّ فِي عَقْلِهِ وَلِذَا قَالَ : أَبِكَ جُنُونٌ ؟ وَقَالَ لِأَهْلِهِ : أَيَشْتَكِي أَمْ بِهِ جِنَّةٌ ؟ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ غَالِبًا لَا يُصِرُّ عَلَى إِقْرَارِ مَا يَقْتَضِي هَلَاكَهُ مِنْ غَيْرِ سُؤَالٍ ، مَعَ أَنَّهُ لَهُ طَرِيقًا إِلَى سُقُوطِ الْإِثْمِ بِالتَّوْبَةِ ، وَلِذَا سَأَلَ أَهْلَهُ مُبَالَغَةً فِي تَحْقِيقِ حَالِهِ وَصِيَانَةِ دَمِ الْمُسْلِمِ ، فَيُبْنَى عَلَيْهِ الْأَمْرُ لَا عَلَى مُجَرَّدِ إِقْرَارِهِ بِعَدَمِ الْجُنُونِ ، فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ مَجْنُونًا لَمْ يُفِدْ قَوْلُهُ أَنَّهُ لَيْسَ بِهِ جُنُونٌ لَأَنَّ إِقْرَارَ الْمَجْنُونِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : وَفِيهِ أَنَّ الْمَجْنُونَ الْمَعْتُوهَ لَا حَدَّ عَلَيْهِ وَهُوَ إِجْمَاعٌ ، وَأَنَّ إِظْهَارَ الْإِنْسَانِ مَا يَأْتِيهِ مِنَ الْفَوَاحِشِ جُنُونٌ لَا يَفْعَلُهُ إِلَّا الْمَجَانِينُ ، وَأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ شَأْنِ ذَوِي الْعُقُولِ كَشْفُ ذَلِكَ ، وَالِاعْتِرَافُ بِهِ عِنْدَ السُّلْطَانِ وَغَيْرِهِ ، وَإِنَّمَا مِنْ شَأْنِهِمُ السَّتْرُ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَالتَّوْبَةُ ، وَكَمَا يَلْزَمُهُمُ السَّتْرُ عَلَى غَيْرِهِمْ يَلْزَمُهُمُ السَّتْرُ عَلَى أَنْفُسِهِمْ ، وَإِنَّ حَدَّ الثَّيِّبِ غَيْرُ حَدِّ الْبِكْرِ ، وَلَا خِلَافَ فِيهِ ، لَكِنْ قَلِيلٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ رَأَى عَلَى الثَّيِّبِ الْجَلْدَ وَالرَّجْمَ مَعًا ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ ، وَعُبَادَةَ وَتَعَلَّقَ بِهِ دَاوُدُ وَأَصْحَابُهُ ، وَالْجُمْهُورُ أَنَّهُ يُرْجَمُ وَلَا يُجْلَدُ . وَقَالَ الْخَوَارِجُ وَالْمُعْتَزِلَةُ : لَا رَجْمَ مُطْلَقًا وَإِنَّمَا الْحَدُّ الْجَلْدُ لِثَيِّبٍ أَوْ بِكْرٍ ، وَهُوَ خِلَافُ إِجْمَاعِ أَهْلِ الْحَقِّ وَالسُّنَّةِ .