1564 - حَدِيثٌ تَاسِعٌ لِابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُئِلَ عَنِ الْأَمَةِ إِذَا زَنَتْ وَلَمْ تُحْصَنْ ، فَقَالَ : إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا ، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا ، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا ثُمَّ بِيعُوهَا وَلَوْ بِضَفِيرٍ . قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : لَا أَدْرِي أَبَعْدَ الثَّالِثَةِ أَمِ الرَّابِعَةِ . هَكَذَا رَوَى مَالِكٌ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، وَتَابَعَهُ عَلَى إِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، وَرَوَاهُ عُقَيْلٌ وَالزُّبَيْدِيُّ وَابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ شِبْلًا أَوْ شِبْلَ بْنَ خَالِدٍ الْمُزَنِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَالِكٍ الْأَوْسِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنِ الْأَمَةِ - وَذَكَرُوا الْحَدِيثَ ، إِلَّا أَنَّ عُقَيْلًا وَحْدَهُ قَالَ : مَالِكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَوْسِيُّ . وَقَالَ الزُّبَيْدِيُّ وَابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَالِكٍ . وَكَذَلِكَ قَالَ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ شِبْلٍ ، عَنْ حَامِدٍ الْمُزَنِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ الْأَوْسِيِّ ؛ فَجَمَعَ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ الْإِسْنَادَيْنِ جَمِيعًا فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَانْفَرَدَ مَالِكٌ فِيهِ بِإِسْنَادٍ وَاحِدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدٍ . وَعِنْدَ عُقَيْلٍ وَالزُّبَيْدِيِّ وَابْنِ أَخِي الزُّهْرِيِّ فِيهِ أَيْضًا إِسْنَادٌ وَاحِدٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ شِبْلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ ، وَجَمَعَ يُونُسُ الْحَدِيثَيْنِ جَمِيعًا ، وَرَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ وَشِبْلٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُئِلَ عَنِ الْأَمَةِ إِذَا زَنَتْ وَلَمْ تُحْصَنْ فَقَالَ : إِذَا زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا - وَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، هَكَذَا قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، فَجَعَلَ شِبْلًا مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ فَأَخْطَأَ وَأَدْخَلَ إِسْنَادَ حَدِيثٍ فِي آخَرَ وَلَمْ يُقِمْ حَدِيثَ شِبْلٍ . قَالَ أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ : سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولُ : شِبْلٌ هَذَا لَمْ يَسْمَعْ مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَيْئًا . وَقَالَ عَبَّاسٌ : سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولُ : لَيْسَ لِشِبْلٍ صُحْبَةٌ ، يُقَالُ : إِنَّهُ شِبْلُ بْنُ مَعْبَدٍ ، وَيُقَالُ : شِبْلُ بْنُ حَامِدٍ . قَالَ : وَأَهْلُ مِصْرَ يَقُولُونَ : شِبْلُ بْنُ حَامِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ الْأَوْسِيِّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ : وَهَذَا عِنْدِي أَشْبَهُ ، لِأَنَّ شِبْلًا لَيْسَ لَهُ صُحْبَةٌ . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ : جَمَعَ ابْنُ عُيَيْنَةَ فِي حَدِيثِهِ هَذَا أَبَا هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ وَشِبْلًا ، وَأَخْطَأَ فِي ضَمِّهِ شِبْلًا إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ . قَالَ : وَإِنْ كَانَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَدْ جَمَعَهُمْ فِي حَدِيثِ الْأَمَةِ ، فَإِنَّهُ رَوَاهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَعَنْ شِبْلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ الْأَوْسِيِّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَتَرَكَ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَالِكٍ وَضَمَّ شِبْلًا إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدٍ فَجَعَلَهُ حَدِيثًا وَاحِدًا ، وَإِنَّمَا هَذَا حَدِيثٌ وَذَاكَ حَدِيثٌ ، قَدْ مَيَّزَهُمَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ ، قَالَ : وَتَفَرَّدَ مَعْمَرٌ وَمَالِكٌ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ . قَالَ : وَرَوَى الزُّبَيْدِيُّ وَعُقَيْلٌ وَابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ حَدِيثَ شِبْلٍ ، فَاجْتَمَعُوا عَلَى خِلَافِ ابْنِ عُيَيْنَةَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَكَذَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى أَنَّ مَعْمَرًا وَمَالِكًا انْفَرَدَا بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ ، وَأَقُولُ أَنْ قَدْ تَابَعَهُمَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ مِنْ رِوَايَةِ الْأَوْسِيِّ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ قَالَ : قَالَ يَحْيَى : وَأَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ وَزَيْدَ بْنَ خَالِدٍ حَدَّثَاهُ أَنَّهُمَا سَمِعَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ يُسْأَلُ عَنِ الْأَمَةِ إِذَا زَنَتْ وَلَمْ تُحْصَنْ - فَذَكَرَ الْحَدِيثَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَزَعَمَ الطَّحَاوِيُّ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَلَمْ تُحْصَنْ إِلَّا مَالِكٌ ، وَلَيْسَ كَمَا ذَكَرَ ؛ لِأَنَّا قَدْ وَجَدْنَا أَنَّ ابْنَ عُيَيْنَةَ قَدْ تَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ . وَكَذَلِكَ فِي رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ لِهَذَا الْحَدِيثِ إِذَا زَنَتْ وَلَمْ تُحْصَنْ عَلَى مَا قَدَّمْنَا بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ ، وَسَائِرُ مَنْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ بِالْإِسْنَادَيْنِ جَمِيعًا لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنْهُمْ فِيهِ وَلَمْ تُحْصَنْ غَيْرُ مَالِكٍ وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ . وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ : وَلَمْ تُحْصَنْ ، رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ لَمْ يَذْكُرُوا ذَلِكَ فِيهِ . وَمِمَّنْ رَوَاهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ وَأَيُّوبُ بْنُ مُوسَى وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى الْقَطَّانُ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ - يَعْنِي ابْنَ عُمَرَ - قَالَ : حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قَالَ : إِذَا زَنَتْ أَمَةُ أَحَدِكُمْ فَلْيَجْلِدْهَا وَلَا يُعَيِّرْهَا - ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، فَإِنْ عَادَتْ فِي الرَّابِعَةِ فَلْيَجْلِدْهَا وَلْيَبِعْهَا بِضَفِيرٍ أَوْ بِحَبْلٍ مِنْ شَعْرٍ . وَفِي رِوَايَةِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ : إِذَا زَنَتْ وَلِيدَةُ أَحَدِكُمْ فَتَبَيَّنَ زِنَاهَا . وَفِي رِوَايَةِ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى : فَلْيَجْلِدْهَا الْحَدَّ . وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا ذَكَرَ فِيهِ الْحَدَّ غَيْرَهُ ، وَكُلُّهُمْ قَالَ فِيهِ : وَلَا يُعَيِّرْهَا وَلَا يُثَرِّبْ عَلَيْهَا . وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عِمَارَةُ بْنُ أَبِي فَرْوَةَ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاشِدٍ فَأَخْطَأَ فِيهِ ، قَالَ فِيهِ عِمَارَةُ بْنُ أَبِي فَرْوَةَ : عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ وَعَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا زَنَتِ الْأَمَةُ فَاجْلِدُوهَا . وَقَالَ فِيهِ إِسْحَاقُ بْنُ رَاشِدٍ : عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ؛ وَالطَّرِيقَانِ جَمِيعًا خَطَأٌ ، والصواب فيه قول مالك ومن تابعه وقول عقيل ومن تابعه إسناد آخر . وَرَوَى حَدِيثَ عِمَارَةَ اللَّيْثِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ عِمَارَةَ . ومن أَصْحَابِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ مَنْ يَقُولُ فِيهِ : عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ . وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْأَمَةَ إِذَا تَزَوَّجَتْ فَزَنَتْ أَنَّ عَلَيْهَا نِصْفَ مَا عَلَى الْحُرَّةِ الْبِكْرِ مِنَ الْجَلْدِ ; لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ، وَالْإِحْصَانُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ عَلَى وُجُوهٍ ؛ مِنْهَا الْإِسْلَامُ ، وَمِنْهَا الْعِفَّةُ ، وَمِنْهَا التَّزْوِيجُ ، وَمِنْهَا الْحُرِّيَّةُ ، إِلَّا أَنَّهُ فِي الْإِمَاءِ هَاهُنَا عَلَى وَجْهَيْنِ ؛ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : فَإِذَا أُحْصِنَّ زُوِّجْنَ أَوْ تَزَوَّجْنَ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : إِحْصَانُهَا إِسْلَامُهَا ، فَمَنْ قَرَأَ أَحْصَنَّ - بِفَتْحِ الْأَلِفِ - فَمَعْنَاهُ تَزَوَّجْنَ أَوْ أَسْلَمْنَ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ قَالَ ذَلِكَ ، وَأَمَّا مَنْ قَرَأَ - بِضَمِّ الْأَلِفِ - فَمَعْنَاهُ زُوِّجْنَ أَيْ أُحْصِنَّ بِالْأَزْوَاجِ - يُرِيدُ أَحْصَنَهُنَّ غَيْرُهُنَّ - يَعْنِي الْأَزْوَاجَ بِالنِّكَاحِ . وَقَدْ قِيلَ : أُحْصِنَّ بِالْإِسْلَامِ ، فَالزَّوْجُ يُحْصِنُهَا وَالْإِسْلَامُ يُحْصِنُهَا ، وَالْمَعْنَيَانِ مُتَدَاخِلَانِ فِي الْقَوْلَيْنِ ، فَمِمَّنْ قَرَأَ بِضَمِّ الْأَلِفِ وَكَسْرِ الصَّادِ فِي أُحْصِنَّ ابْنُ عَبَّاسٍ وَأَبُو الدَّرْدَاءِ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَمُجَاهِدٌ وَطَاوُسٌ وَعِكْرِمَةُ وَابْنُ كَثِيرٍ وَالْأَعْرَجُ وَأَبُو جَعْفَرٍ وَنَافِعٌ وَسَلَّامٌ وَالْقَاسِمُ وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ وَأَبُو رَجَاءَ وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ - عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ - وَأَبُو عَمْرٍو وَقَتَادَةُ وَعِيسَى وَسَلَّامٌ وَيَعْقُوبُ وَأَيُّوبُ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ وَابْنُ عَامِرٍ وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ . وَاخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ عَنِ الْحَسَنِ وَعَاصِمٍ ؛ فَرُوِيَ عَنْهُمَا الْوَجْهَانِ جَمِيعًا ، وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ : إِذَا أُحْصِنَّ بِالْأَزْوَاجِ . وَكَانَ يَقُولُ : لَيْسَ عَلَى الْأَمَةِ حَدٌّ حَتَّى تُحْصَنَ بِزَوْجٍ . وَرَوَى عَطِيَّةُ بْنُ قَيْسٍ عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ مِثْلَهُ ، وَهُوَ مَذْهَبُ كُلِّ مَنْ قَرَأَ بِهَذِهِ الْقِرَاءَةِ . وَرَوَى أَهْلُ مَكَّةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مَا يُضَارِعُ هَذَا الْمَذْهَبَ ، رَوَى عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَأَلَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ عَنِ الْأَمَةِ كَمْ حَدُّهَا ؟ فَقَالَ : أَلْقَتْ فَرْوَتَهَا وَرَاءَ الدَّارِ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : لَمْ يُرِدْ عُمَرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - بِقَوْلِهِ هَذَا الْفَرْوَةَ بِعَيْنِهَا ، لِأَنَّ الْفَرْوَةَ جِلْدَةُ الرَّأْسِ . كَذَا قَالَ الْأَصْمَعِيُّ ، وَكَيْفَ تُلْقِي جِلْدَةَ رَأْسِهَا مِنْ وَرَاءِ الدَّارِ ، وَلَكِنْ إِنَّمَا أَرَادَ بِالْفَرْوَةِ الْقِنَاعَ ، يَقُولُ : لَيْسَ عَلَيْهَا قِنَاعٌ وَلَا حِجَابٌ ; لِأَنَّهَا تَخْرُجُ إِلَى كُلِّ مَوْضِعٍ يُرْسِلُهَا أَهْلُهَا إِلَيْهِ لَا تَقْدِرُ عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنْ ذَلِكَ ; وَلِذَلِكَ لَا تَكَادُ تَقْدِرُ عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنَ الْفُجُورِ ، فَكَأَنَّهُ رَأَى أَنْ لَا حَدَّ عَلَيْهَا إِذَا فَجَرَتْ بِهَذَا الْمَعْنَى . قَالَ : وَقَدْ رُوِيَ تَصْدِيقُ هَذَا فِي حَدِيثٍ مُفَسَّرٍ حَدَّثَنَاهُ يَزِيدُ ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ ، عَنْ عِيسَى بْنِ عَاصِمٍ قَالَ : تَذَاكَرْنَا يَوْمًا قَوْلَ عُمَرَ هَذَا ، فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ حَرْمَلَةَ : إِنَّمَا ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ عُمَرَ فِي الرَّعَايَا ، فَأَمَّا اللَّوَاتِي قَدْ أَحْصَنَهُنَّ مَوَالِيهِنَّ فَإِنَّهُنَّ إِذَا أَحْدَثْنَ جُرِّدْنَ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : أَمَّا الْحَدِيثُ فَرَعَايَا ، وَأَمَّا الْعَرَبِيَّةُ فَرَوَاعِي . قَالَ أَبُو عُمَرَ : ظَاهِرُ حَدِيثِ عُمَرَ أَنْ لَا حَدَّ عَلَى الْأَمَةِ إِلَّا أَنْ تُحْصَنَ بِالتَّزْوِيجِ ، وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ مَعْنَاهُ أَنْ لَا حَدَّ عَلَى الْأَمَةِ - كَانَتْ ذَاتَ زَوْجٍ أَوْ لَمْ تَكُنْ - لِأَنَّهَا لَا حِجَابَ عَلَيْهَا وَلَا قِنَاعَ وَإِنْ كَانَتْ ذَاتَ زَوْجٍ . وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنْ لَا حَدَّ عَلَى عَبْدٍ وَلَا ذِمِّيٍّ ، وَهُوَ مُحْتَمَلٌ يَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَ ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا أَنْ لَيْسَ عَلَى الْأَمَةِ حَدٌّ حَتَّى تُحْصَنَ بِحُرٍّ ، رَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْهُ ، وَهُوَ قَوْلُ طَاوُسٍ وَعَطَاءٍ . رَوَى ابْنُ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى عَلَى الْعَبْدِ حَدًّا إِلَّا أَنْ يَنْكِحَ الْأَمَةَ حُرٌّ فَيُحْصِنُهَا فَيَجِبُ عَلَيْهَا شَطْرُ الْجَلْدِ . قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : قُلْتُ لِعَطَاءٍ : فَزَنَى عَبْدٌ وَلَمْ يُحْصَنْ ؟ قَالَ : جَلْدٌ غَيْرُ حَدٍّ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا مَذْهَبُ كُلِّ مَنْ لَا يَرَى عَلَى الْأَمَةِ حَدًّا حَتَّى تُنْكَحَ أَنَّهَا تُؤَدَّبُ وَتُجْلَدُ دُونَ الْحَدِّ إِذَا زَنَتْ ، وَتَأَوَّلُوا حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى . وَمِمَّنْ قَرَأَ بِفَتْحِ الْأَلِفِ وَالصَّادِ - أَحْصَنَّ - عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، وَشَيْبَةُ بْنُ نَصَّاحٍ ، وَمُسْلِمُ بْنُ جُنْدُبٍ ، وَالزُّهْرِيُّ ، وَعَطَاءٌ ، وَالشَّعْبِيُّ ، وِزِرُّ بْنُ حُبَيْشٍ ، وَالْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ ، وَيَحْيَى بْنُ وَثَّابٍ ، وَالْأَعْمَشُ ، وَطَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ ، وَعِيسَى الْكُوفِيُّ ، وَطَلْحَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، وَخَلَفُ بْنُ هِشَامٍ ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى ، وَأَبَانُ بْنُ ثَعْلَبٍ ، وَعَاصِمٌ الْجحدَرِيُّ ، وَعَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ ، وَالْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ ، وَيُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ ، وَحَمْزَةُ ، وَالْكِسَائِيُّ ، وَابْنُ إِدْرِيسَ . وَاخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ عَنْ عَاصِمٍ وَالْحَسَنِ وَابْنِ سِيرِينَ ، وَكُلُّ هَؤُلَاءِ يَرَوْنَ الْحَدَّ عَلَى الْأَمَةِ إِذَا زَنَتْ وَهِيَ مُسْلِمَةٌ - ذَاتَ زَوْجٍ كَانَتْ أَوْ غَيْرَ ذَاتِ زَوْجٍ - خَمْسِينَ جَلْدَةً ، وَتَأْوِيلُ أَحْصَنَّ عِنْدَ هَؤُلَاءِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى وَجْهَيْنِ ؛ أَحَدِهِمَا : أَسْلَمْنَ ، وَالثَّانِي : عَفَفْنَ ، وَلَيْسَ عَفَفْنَ بِشَيْءٍ ; لِأَنَّهُ يَسْتَحِيلُ أَنْ يَكُونَ عَفَفْنَ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ يَعْنِي الزِّنَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ، قَالَ هَارُونُ : أَخْبَرَنِي مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : سَأَلْتُهُ عَنْهَا فَقَالَ : تُقْرَأُ أَحْصَنَّ مَفْتُوحَةَ الْأَلِفِ ، وَتَفْسِيرُهُ عَلَى وَجْهَيْنِ : عَلَى أَسْلَمْنَ وَعَفَفْنَ . وَرَوَاهُ وُهَيْبٌ عَنْ هَارُونَ فَجَعَلَ التَّفْسِيرَ مِنْ قَوْلِ هَارُونَ ، قَالَ وُهَيْبٌ : أَخْبَرَنَا هَارُونُ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ : فَإِذَا أَحْصَنَّ - مَنْصُوبَةً - قَالَ هَارُونُ : وَتَفْسِيرُ هَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ ؛ بَعْضُهُمْ يَقُولُ : إِذَا أَسْلَمْنَ ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ : إِذَا عَفَفْنَ . وَرَوَى الثَّوْرِيُّ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّ مَعْقِلَ بْنَ مُقَرِّنٍ الْمُزَنِيَّ جَاءَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَقَالَ : إِنَّ جَارِيَةً لِي زَنَتْ . قَالَ : اجْلِدْهَا خَمْسِينَ . قَالَ : لَيْسَ لَهَا زَوْجٌ . قَالَ : إِسْلَامُهَا إِحْصَانُهَا . وَرَوَى أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ : فَإِذَا أَحْصَنَّ ، يَقُولُ : فَإِذَا أَسْلَمْنَ . وَرَوَى أَهْلُ الْمَدِينَةِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مَا وَافَقَ هَذَا الْمَعْنَى ، وَهُوَ أَصَحُّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ قَالَ : أَحْدَثَ وَلَائِدُ مِنْ رَقِيقِ الْإِمَارَةِ ، فَأَمَرَ بِهِنَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، وَأَمَرَ شَبَابًا مِنْ شَبَابِ قُرَيْشٍ فَجَلَدُوهُنَّ الْحَدَّ . قَالَ : فَكُنْتُ فِيمَنْ جَلَدُوهُنَّ . رَوَاهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مَالِكٌ وَابْنُ جُرَيْجٍ وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَغَيْرُهُمْ ، وَرَوَى مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ جَلَدَ وَلَائِدَ مِنَ الْخُمْسِ أَبْكَارًا فِي الزِّنَا . قَالَ أَبُو عُمَرَ : فَهَذَا خِلَافُ حَدِيثِ أَلْقَتْ فَرْوَتَهَا مِنْ وَرَاءِ الدَّارِ عَنْ عُمَرَ ، وَهُوَ أَثْبَتُ . وَاخْتُلِفَ عَنْ أَنَسٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ؛ فَرَوَى سَلَّامُ بْنُ مِسْكِينٍ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي فَضَالَةَ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَرِيزٍ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ قَالَ فِي أَمَةٍ لَهُ : لَا تَجْلِدُوهَا ، وَمَا كَانَ عَلَيْكَ مِنْ ذَنْبٍ فَعَلَيَّ . وَرَوَى هُشَيْمٌ عَنْ دَاوُدَ عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ قَالَ : شَهِدْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَضْرِبُ إِمَاءَهُ الْحَدَّ إِذَا زَنَيْنَ - تَزَوَّجْنَ أَوْ لَمْ يَتَزَوَّجْنَ . وَرَوَى مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ ، عن ابْنِ عُمَرَ فِي الْأَمَةِ إِذَا زَنَتْ ، قَالَ : إِذَا كَانَتْ لَيْسَتْ ذَاتَ زَوْجٍ جَلَدَهَا سَيِّدُهَا نِصْفَ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ، وَإِنْ كَانَتْ ذَاتَ زَوْجٍ رَفَعَ أَمْرَهَا إِلَى السُّلْطَانِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : ظَاهِرُ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ يَقْضِي أَنْ لَا حَدَّ عَلَى الْأَمَةِ وَإِنْ كَانَتْ مُسْلِمَةً إِلَّا بَعْدَ التَّزْوِيجِ ، ثُمَّ جَاءَتِ السُّنَّةُ بِجَلْدِهَا وَإِنْ لَمْ تُحْصَنْ ، فَكَانَ ذَلِكَ زِيَادَةَ بَيَانٍ . قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ فَوَصَفَهُنَّ بِالْإِيمَانِ ثُمَّ قَالَ : فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ وَالْإِحْصَانُ التَّزْوِيجُ هَاهُنَا ، لِأَنَّ ذِكْرَ الْإِيمَانِ قَدْ تَقَدَّمَ ، ثُمَّ جَاءَتِ السُّنَّةُ فِي الْأَمَةِ إِذَا زَنَتْ وَلَمْ تُحْصَنْ ، فَقِيلَ : جَلْدٌ دُونَ الْحَدِّ . وَقِيلَ : بَلِ الْحَدُّ ، وَيَكُونُ زِيَادَةَ بَيَانٍ كَنِكَاحِ الْمَرْأَةِ عَلَى عَمَّتِهَا وَخَالَتِهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يَطُولُ ذِكْرُهُ . وَقَدْ مَضَى مُكَرَّرًا هَذَا الْمَعْنَى فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . قَالَ الزُّهْرِيُّ : مَضَتِ السُّنَّةُ أَنْ يَحُدَّ الْعَبْدَ وَالْأَمَةَ أَهْلُوهُمْ فِي الزِّنَا ، إِلَّا أَنْ يُرْفَعَ أَمْرُهُمْ إِلَى السُّلْطَانِ ، فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَفْتَاتَ عَلَيْهِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : رَوَى الثَّوْرِيُّ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى ، عَنْ مَيْسَرَةَ ، عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قَالَ : أَقِيمُوا الْحُدُودَ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ . وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْقَوْلِ بِهَذَا الْحَدِيثِ ؛ فَقَالَ مَالِكٌ : يَحُدُّ الْمَوْلَى عَبْدَهُ وَأَمَتَهُ فِي الزِّنَا وَشُرْبِ الْخَمْرِ وَالْقَذْفِ إِذَا شَهِدَ عِنْدَهُ الشُّهُودُ ، وَلَا يَقْطَعُهُ فِي السَّرِقَةِ وَإِنَّمَا يَقْطَعُهُ الْإِمَامُ . وَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : يُقِيمُ الْحُدُودَ عَلَى الْعَبِيدِ وَالْإِمَاءِ السُّلْطَانُ دُونَ الْمَوْلَى فِي الزِّنَا وَفِي سَائِرِ الْحُدُودِ . وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ ، وَقَالَ الثَّوْرِيُّ فِي رِوَايَةِ الْأَشْجَعِيِّ عَنْهُ : يَحُدُّهُ الْمَوْلَى فِي الزِّنَا . وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : يَحُدُّهُ الْمَوْلَى فِي كُلِّ حَدٍّ وَيَقْطَعُهُ ، وَحُجَّتُهُ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا زَنَتْ أَمَةُ أَحَدِكُمْ فَلْيَجْلِدْهَا ، وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَقِيمُوا الْحُدُودَ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ . وَرُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ أَنَّهُمْ أَقَامُوا الْحُدُودَ عَلَى عَبِيدِهِمْ ، مِنْهُمُ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَأَنَسٌ ، وَلَا مُخَالِفَ لَهُمْ مِنَ الصَّحَابَةِ . وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ : أَدْرَكْتُ بَقَايَا الْأَنْصَارِ يَضْرِبُونَ الْوَلِيدَةَ مَنْ وَلَائِدِهِمْ إِذَا زَنَتْ فِي مَجَالِسِهِمْ . وَحُجَّةُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ مَا رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَيْرِيزٍ وَمُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُمْ قَالُوا : الْجُمُعَةُ وَالزَّكَاةُ وَالْحُدُودُ وَالْفَيْءُ وَالْحُكْمُ إِلَى السُّلْطَانِ . وَرُوِيَ عَنِ الْأَعْمَشِ أَنَّهُ ذُكِرَ لَهُ إِقَامَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ حَدًّا بِالشَّامِ ، فَقَالَ الْأَعْمَشُ : هُمْ أُمَرَاءُ حَيْثُمَا كَانُوا . وَأَمَّا قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَدِيثِنَا الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ ثُمَّ لِيَبِعْهَا وَلَوْ بِضَفِيرٍ فَهَذَا عَلَى وَجْهِ الِاخْتِيَارِ وَالْحَضِّ عَلَى مُبَاعَدَةِ الزَّانِيَةِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الِاطِّلَاعِ رُبَّمَا عَلَى الْمُنْكَرِ وَالْمَكْرُوهِ وَمِنَ الْعَوْنِ عَلَى الْخَبَثِ . قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، إِذَا كَثُرَ الْخَبَثُ . وَتَفْسِيرُهُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ : أَوْلَادُ الزِّنَا . وَقَدِ احْتَجَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ مَنْ لَمْ يَرَ نَفْيَ الْإِمَاءِ بَعْدَ إِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِنَّ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا ثُمَّ بِيعُوهَا . وَلَمْ يَقُلْ : فَانْفُوهَا ، وَقَدْ تَقَدَّمَ اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِي نَفْيِ الزُّنَاةِ فِي الْبَابِ قَبْلَ هَذَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . وَأَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ أَنَّ الْأَمَةَ الزَّانِيَةَ لَيْسَ بَيْعُهَا بِوَاجِبٍ لَازِمٍ عَلَى رَبِّهَا وَإِنِ اخْتَارُوا لَهُ ذَلِكَ ، وَقَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ بِوُجُوبِ بَيْعِهَا إِذَا زَنَتْ فِي الرَّابِعَةِ ، مِنْهُمْ دَاوُدُ وَغَيْرُهُ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ التَّغَابُنَ فِي الْبَيْعِ وَأَنَّ الْمَالِكَ الصَّحِيحَ الْمِلْكِ جَائِزٌ لَهُ أَنْ يَبِيعَ مَا لَهُ الْقَدْرُ الْكَبِيرُ بِالتَّافِهِ الْيَسِرِ ، وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ إِذَا عَرَفَ قَدْرَ ذَلِكَ . وَاخْتَلَفُوا فِيهِ إِذَا لَمْ يَعْرِفْ قَدْرَ ذَلِكَ ؛ فَقَالَ قَوْمٌ : إِذَا عَرَفَ قَدْرَ ذَلِكَ جَازَ ، كَمَا تَجُوزُ الْهِبَةُ لَوْ وَهَبَ . وَقَالَ آخَرُونَ : عَرَفَ قَدْرَ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَعْرِفْ فَهُوَ جَائِزٌ إِذَا كَانَ رَشِيدًا حُرًّا بَالِغًا . وَالْحُجَّةُ لِمَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : دَعُوا النَّاسَ يَرْزُقُ اللَّهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ ، وَلَا يَبِعْ حَاضِرٌ لَبَادٍ . وَسَنُوَضِّحُ هَذَا الْمَعْنَى فِي أَوْلَى الْمَوَاضِعِ بِهِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَالضَّفِيرُ الْحَبْلُ ، قِيلَ : مِنْ سَعَفِ النَّخِيلِ ، وَقِيلَ : حَبْلُ الشَّعْرِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ التَّاسِعُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ سُئِلَ عَنِ الْأَمَةِ إِذَا زَنَتْ وَلَمْ تُحْصَنْ · ص 94 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ في الْأَمَةِ إِذَا زَنَتْ وَلَمْ تُحْصَنْ · ص 98 1564 بَابُ جَامِعِ مَا جَاءَ فِي حَدِّ الزِّنَا 1538 - مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، سُئِلَ عَنِ الْأَمَةِ إِذَا زَنَتْ وَلَمْ تُحْصَنْ ؟ فَقَالَ : إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا ، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا ، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا ، ثُمَّ بِيعُوهَا ، وَلَوْ بِضَفِيرٍ . 35558 - قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : لَا أَدْرِي أَبْعَدَ الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ . 35559 - قَالَ مَالِكٌ : وَالضَّفِيرُ الْحَبْلُ . 35560 - هَكَذَا رَوَى مَالِكٌ هَذَا الْحَدِيثَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، وَتَابَعَهُ عَلَى إِسْنَادِهِ هَذَا ، يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ . 35561 - وَرَوَاهُ عُقَيْلٌ ، وَالزُّبَيْدِيُّ ، وَابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، أَنَّ شِبْلَ بْنَ خَالِدٍ ، أَوْ شُبَيْلَ بْنَ خَالِدٍ الْمُزَنِيَّ ، أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَالِكٍ الْأَوْسِيَّ أَخْبَرَهُ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، سُئِلَ عَنِ الْأَمَةِ إِذَا زَنَتْ ، وَذَكَرُوا الْحَدِيثَ ، إِلَّا أَنَّ عُقَيْلًا وَحْدَهُ ، قَالَ : مَالِكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَوْسِيُّ ، وَقَالَ الزُّبَيْدِيُّ ، وَابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَالِكٍ الْأَوْسِيُّ ، وَقَالَ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ شِبْلِ بْنِ خَالِدٍ الْمُزَنِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ ، وَرَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ ، وَشِبْلٍ الْمُزَنِيِّ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، سُئِلَ عَنِ الْأَمَةِ ، إِذَا زَنَتْ . 35562 - وَقَدْ تَقَصَّيْنَا الِاخْتِلَافَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، فِي التَّمْهِيدِ وَذَكَرْنَا أَقْوَالَ أَئِمَّةِ أَهْلِ الْحَدِيثِ فِي ذَلِكَ هُنَالِكَ . 35563 - وَزَعَمَ الطَّحَاوِيُّ ، أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : وَلَمْ تُحْصَنْ ، سِوَى مَالِكٍ وَأَنَّ سَائِرَ الرُّوَاةِ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، إِنَّمَا قَالُوا : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إِنَّمَا قَالَ عَنِ الْأَمَةِ إِذَا زَنَتْ . فَقَالَ : إِذَا زَنَتْ ، فَاجْلِدُوهَا ، الْحَدِيثَ . 35564 - وَلَيْسَ كَمَا زَعَمَ الطَّحَاوِيُّ ، وَقَدْ قَالَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، وَقَالَتْهُ طَائِفَةٌ مِنْ رُوَاةِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ . 35565 - وَإِذَا اتَّفَقَ مَالِكٌ ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، عَلَى قَوْلِهِ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، سُئِلَ عَنِ الْأَمَةِ إِذَا زَنَتْ وَلَمْ تُحْصَنْ ، وَلَيْسَ مَنْ خَالَفَهُمْ عَلَيْهِمْ حُجَّةً . 35566 - وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ : وَلَمْ تُحْصَنْ ، وَرَوَاهُ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، وَأُسَامَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ عَنْهُمْ ، وَعَنْ سَائِرِ رُوَاةِ ابْنِ شِهَابٍ ، فِي التَّمْهِيدِ . 35567 - وَرِوَايَةُ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى : فَلْيَجْلِدْهَا الْحَدَّ . وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا ذَكَرَ فِيهَا الْحَدَّ غَيْرَهُ ، وَكُلُّهُمْ يَقُولُ : وَلَا يُعَيِّيرُهَا ، وَلَا يُثْرِبُ عَلَيْهَا . 35568 - وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْأَمَةَ إِذَا تَزَوَّجَتْ ، فَزَنَتْ ، أَنَّ عَلَيْهَا نِصْفَ مَا عَلَى الْحُرَّةِ الْبِكْرِ ، مِنَ الْجَلْدِ ، لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ . 35569 - وَالْإِحْصَانُ فِي الْإِمَاءِ عَلَى وَجْهَيْنِ عَنِ الْعُلَمَاءِ ؛ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : فَإِذَا أُحْصِنَّ . أَيْ : تَزَوَّجْنَ . وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : إِحْصَانُ الْأَمَةِ : إِسْلَامُهَا . 35570 - وَاخْتَلَفَ الْقُرَّاءُ فِي الْقِرَاءَةِ ، فِي هَذِهِ الْكَلِمَةِ ؛ 35571 - فَمِنْهُمْ مَنْ قَرَأَ أُحْصِنَّ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ ، وَكَسْرِ الصَّادِ ، يُرِيدُونَ : تَزَوَّجْنَ ، وَأُحْصِنَّ بِالْأَزْوَاجِ ، يَعْنِي : أَحْصَنَهُنَّ غَيْرُهُنَّ ؛ يَعْنِي الْأَزْوَاجَ بِالنِّكَاحِ . 35572 - وَقَدْ قِيلَ : أُحْصِنَّ بِالْإِسْلَامِ ، فَالزَّوْجُ مُحْصِنُهَا ، وَالْإِسْلَامُ مُحْصِنُهَا . 35573 - وَمَنْ قَرَأَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالصَّادِ ، أَرَادَ تَزَوَّجْنَ أَوْ أَسْلَمْنَ ، عَلَى مَذْهَبِ مَنْ قَالَ ذَلِكَ . 35574 - وَالْمَعْنَيَانِ فِي الْقِرَاءَتَيْنِ مُتَقَارِبَانِ ، مُتَدَاخِلَانِ . 35575 - وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ ، كُلَّ مَنْ قَرَأَ بِالْقِرَاءَتَيْنِ مِنَ الصَّحَابَةِ ، وَالتَّابِعِينَ ، وَسَائِرِ الْقُرَّاءِ ، فِي أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ . 35576 - وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ : إِذَا أُحْصِنَّ بِالْأَزْوَاجِ ، وَكَانَ يَقُولُ : لَيْسَ عَلَى الْأَمَةِ حَدٌّ حَتَّى تَتَزَوَّجَ . 35577 - وَرَوَى عَطِيَّةُ بْنُ قَيْسٍ ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، مِثْلَهُ . 35578 - وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ مَا يُشْبِهُهُ . 35579 - وَرَوَى عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، وَعَطَاءٌ ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّهُ سَأَلَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، عَنِ الْأَمَةِ : كَمْ حَدُّهَا ؟ قَالَ : أَلْقَتْ بِفَرْوَتِهَا مِنْ وَرَاءِ الدَّارِ . 35580 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : لَمْ يَذْكُرْ بِقَوْلِهِ هَذَا الْفَرْوَةَ بِعَيْنِهَا ؛ لِأَنَّ الْفَرْوَةَ جِلْدَةُ الرَّأْسِ . 35581 - كَذَا قَالَ الْأَصْمَعِيُّ ، وَكَيْفَ تُلْقِي جِلْدَةَ رَأْسِهَا مِنْ وَرَاءِ الدَّارِ ؟ وَلَكِنْ إِنَّمَا أَرَادَ بِالْفَرْوَةِ : الْقِنَاعَ ، يَقُولُ : لَيْسَ عَلَيْهَا قِنَاعٌ . وَلَا حِجَابٌ ؛ لِأَنَّهَا تَخْرُجُ إِلَى كُلِّ مَوْضِعٍ يُرْسِلُهَا أَهْلُهَا إِلَيْهِ ، لَا تَقْدِرُ عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنْ ذَلِكَ ، وَكَذَلِكَ لَا تَكَادُ تَمْتَنِعُ مِنَ الْفُجُورِ ، فَكَأَنَّهُ رَأَى أَنْ لَا حَدَّ عَلَيْهَا إِذَا فَجَرَتْ بِهَذَا الْمَعْنَى . 35582 - قَالَ : وَقَدْ رُوِيَ تَصْدِيقُ ذَلِكَ فِي حَدِيثٍ مُفَسَّرٍ ، حَدَّثَنَاهُ زَيْدٌ ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ ، عَنْ عِيسَى بْنِ عَاصِمٍ ، قَالَ : تَذَاكَرْنَا يَوْمًا قَوْلَ عُمَرَ هَذَا ؛ فَقَالَ سَعْدُ بْنُ حَرْمَلَةَ : إِنَّمَا ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ عُمَرَ فِي الرَّعَايَا ، فَأَمَّا اللَّوَاتِي قَدْ أَحْصَنَهُنَّ مَوَالِيهِنَّ ، فَإِنَّهُنَّ إِذَا أَحْدَثْنَ ، حُدِدْنَ . 35583 - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : هَكَذَا جَاءَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : الرَّعَايَا ، وَأَمَّا الْعَرَبِيَّةُ ؛ فَرَوَاعِي . 35584 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : ظَاهِرُ حَدِيثِ عُمَرَ هَذَا ، أَنْ لَا حَدَّ عَلَى الْأَمَةِ ، إِلَّا أَنْ تُحْصَنَ بِالتَّزْوِيجِ ، وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ مَعْنَاهُ أَنْ لَا حَدَّ عَلَى الْأَمَةِ ، كَانَتْ ذَاتَ زَوْجٍ ، أَوْ لَمْ تَكُنْ ؛ لِأَنَّهُ لَا حِجَابَ عَلَيْهِمَا ، وَلَا قِنَاعَ ، وَإِنْ كَانَتْ ذَاتَ زَوْجٍ . 35585 - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنْ لَا حَدَّ عَلَى عَبْدٍ ، وَلَا ذِمِّيٍّ ، إِلَّا أَنَّهُ قَوْلٌ مُجْمَلٌ ، يَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَ . 35586 - وَرُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا ، أَنْ لَيْسَ عَلَى الْأَمَةِ حَدٌّ ، حَتَّى تُحْصَنَ ، رَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْهُ . 35587 - وَهُوَ قَوْلُ طَاوُسٍ ، وَعَطَاءٍ . 35588 - وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى عَلَى الْعَبْدِ ، وَلَا عَلَى الْأَمَةِ حَدًّا ، إِلَّا أَنْ يَنْكِحَ الْأَمَةَ حُرٌّ ، فَيَنْكِحُهَا ، فَيَجِبُ عَلَيْهَا شَطْرُ الْجَلْدِ . 35589 - قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : قُلْتُ لِعَطَاءٍ : عَبْدٌ زَنَى ، وَلَمْ يُحْصَنْ ؟ قَالَ : يُجْلَدُ غَيْرَ حَدٍّ . 35590 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : كُلُّ مَنْ لَا يَرَى عَلَى الْأَمَةِ حَدًّا ، حَتَّى تَنْكِحَ ، يَرَى أَنْ تُؤَدَّبَ ، وَتُجْلَدَ دُونَ الْحَدِّ إِنْ زَنَتْ ، وَرَوَوْا حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ ، عَلَى هَذَا الْمَعْنَى . 35591 - وَمِمَّنْ قَالَ : لَا حَدَّ عَلَى الْأَمَةِ ، حَتَّى تُحْصَنَ بِزَوْجٍ ، مَا تَقَدَّمَ عَنْ عُمَرَ ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَطَاوُسٍ ، وَأَبِي عُبَيْدٍ الْقَاسِمِ بْنِ سَلَّامٍ . 35592 - وَأَمَّا الَّذِينَ قَالُوا : إِحْصَانُهَا إِسْلَامُهَا فَيَرَوْنَ عَلَيْهَا الْحَدَّ ، إِذَا زَنَتْ ؛ كَانَتْ قَدْ تَزَوَّجَتْ قَبْلَ ذَلِكَ ، أَمْ لَا . 35593 - رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَغَيْرِهِ . وَرَوَى أَهْلُ الْمَدِينَةِ ، عَنْ عُمَرَ ، هَذَا الْمَعْنَى .
شرح الزرقاني على الموطأباب جَامِعِ مَا جَاءَ فِي حَدِّ الزِّنَا · ص 236 3 - باب جَامِعِ مَا جَاءَ فِي حَدِّ الزِّنَا 1505 - حَدَّثَنِي مَالِك ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ الْأَمَةِ إِذَا زَنَتْ وَلَمْ تُحْصِنْ ، فَقَالَ : إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا ، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا ، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا ، ثُمَّ بِيعُوهَا وَلَوْ بِضَفِيرٍ . قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : لَا أَدْرِي أَبَعْدَ الثَّالِثَةِ أَوْ الرَّابِعَةِ . قَالَ يَحْيَى : سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ : وَالضَّفِيرُ : الْحَبْلُ . 3 - بُابٌ جَامِعٌ مَا جَاءَ فِي حَدِّ الزِّنَى 1564 1505 - ( مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ) بِضَمِّ الْعَيْنِ ( ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ ) بِفَتْحِهَا ( ابْنِ عُتْبَةَ ) بِضَمِّهَا وَسُكُونِ الْفَوْقِيَّةِ ( ابْنِ مَسْعُودٍ ) الْهُذَلِيِّ ( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَفَتْحِ الْهَاءِ الصَّحَابِيِّ الشَّهِيرِ الْمَدَنِيِّ ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَلَمْ يَقِفِ الْحَافِظُ عَلَى اسْمِ السَّائِلِ ( عَنِ الْأَمَةِ إِذَا زَنَتْ وَلَمْ تُحْصِنْ ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ ثَانِيِهِ وَكَسْرِ ثَالِثِهِ بِإِسْنَادِ الْإِحْصَانِ إِلَيْهَا ؛ لِأَنَّهَا تُحْصِنُ نَفْسَهَا بِعَفَافِهَا ، وَرُوِيَ وَلَمْ تُحْصَنْ بِفَتْحِ الصَّادِ بِإِسْنَادِ الْإِحْصَانِ إِلَى غَيْرِهَا ، وَيَكُونُ بِمَعْنَى الْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولِ وَهُوَ أَحَدُ الثَّلَاثَةِ الَّتِي جَاءَتْ نَوَادِرُ ، يُقَالُ أَحْصَنَ فَهُوَ مُحْصَنٌ ، وَأَسْهَبَ فَهُوَ مُسْهَبٌ ، وَأَلْفَجَ فَهُوَ مُلْفَجٌ قَلِيلٌ ، وَيُرْوَى أَيْضًا وَلَمْ تُحَصِّنْ بِضَمِّ التَّاءِ وَفَتْحِ الْحَاءِ وَشَدِّ الصَّادِ مِنْ بَابِ التَّفَعُّلِ ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ الْحَالِ مِنْ فَاعِلِ زَنَتْ ، وَصَحِبَتِ الْوَاوُ مَعَ لَمْ عَلَى الْمُخْتَارِ عِنْدَهُمْ ، وَجَاءَتْ بِلَا وَاوٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ ( سورة آلِ عِمْرَانَ : الْآيَةُ 174 ) وَزَعَمَ الطَّحَاوِيُّ : تَفَرُّدَ مَالِكٍ بِقَوْلِهِ وَلَمْ تُحْصِنْ ، أَنْكَرَهُ عَلَيْهِ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَغَيْرُهُ مِنَ الْحُفَّاظِ بِأَنَّهُ لَمْ يَتَفَرَّدْ بِهَا بَلْ تَابَعَهُ عَلَيْهَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ فَهِيَ صَحِيحَةٌ ، وَلَيْسَتْ بِقَيْدٍ إِنَّمَا هِيَ حِكَايَةُ حَالٍ فِي السُّؤَالِ ، وَلِذَا أَجَابَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( فَقَالَ : إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا ) غَيْرُ مُقَيَّدٍ بِالْإِحْصَانِ لِلتَّنْبِيهِ عَلَى أَنْ لَا أَثَرَ لَهُ ، وَإنَّ مُوجِبَهُ فِي الْأُمَّةِ مُطْلَقُ الزِّنَى أَوِ الْمُرَادُ بِالْإِحْصَانِ الْمَنْفِيِّ الْحُرِّيَّةُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ ( سورة النِّسَاءِ : الْآيَةُ 25 ) أَوِ الَّتِي لَمْ تَتَزَوَّجْ أَوْ لَمْ تُسْلِمْ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : فَإِذَا أُحْصِنَّ ( سورة النِّسَاءِ : الْآيَةُ 25 ) الْآيَةَ قِيلَ : مَعْنَاهُ أَسْلَمْنَ وَقِيلَ : تَزَوَّجْنَ ، فَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهَا تُرْجَمُ إِذَا أُحْصِنَتْ بِمَعْنَى تَزَوَّجَتْ ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْإِجْمَاعِ ، وَصَرِيحِ قَوْلِهِ : فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ( سورة النِّسَاءِ : الْآيَةُ 25 ) فَدَلَّ الْحَدِيثُ عَلَى جَلْدِ مَنْ لَمْ تُحْصِنْ ، وَالْآيَةُ عَلَى جَلْدِ الْمُحْصِنِ ، إِذِ الرَّجْمُ لَا يَنْتَصِفُ فَتُجْلَدُ وَلَوْ مُتَزَوِّجَةً عَمَلًا بِالدَّلِيلَيْنِ . ( ثُمَّ إِنْ زَنَتْ ) ثَانِيَةً ( فَاجْلِدُوهَا ) خِطَابٌ لِمُلَّاكِهَا فَفِيهِ أَنَّ السَّيِّدَ يُقِيمُ عَلَى رَقِيقِهِ الْحَدَّ وَتُسْمَعُ الْبَيِّنَةُ عَلَيْهِمَا ، وَبِهِ قَالَ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثُ وَالْجُمْهُورُ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ ، خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ فِي آخَرِينَ ، لَكِنِ اسْتَثْنَى مَالِكٌ الْقَطْعَ فِي السَّرِقَةِ ؛ لِأَنَّ فِيهِ مُثْلَةً فَلَا يُؤْمَنُ السَّيِّدُ أَنْ يُمَثِّلَ بِرَقِيقِهِ فَيُمْنَعُ مِنْ مُبَاشَرَتِهِ الْقَطْعَ سَدًّا لِلذَّرِيعَةِ . ( ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا ) وَوَقَعَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ زِيَادَةُ الْحَدِّ لَكِنْ قَالَ أَبُو عُمَرَ : انْفَرَدَ بِهَا رَاوِيهَا وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا ذَكَرَهُ غَيْرَهُ . ( ثُمَّ بِيعُوهَا ) أَتَى بِثُمَّ لِأَنَّ التَّرْتِيبَ مَطْلُوبٌ لِمَنْ أَرَادَ التَّمَسُّكَ بِأَمَتِهِ الزَّانِيَةِ ، أَمَّا مَنْ أَرَادَ بَيْعَهَا مِنْ أَوَّلِ مَرَّةٍ فَلَهُ ذَلِكَ ( وَلَوْ بِضَفِيرٍ ) بِضَادٍ مُعْجَمَةٍ وَفَاءِ فَعِيلٍ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ ، عَبَّرَ بِهِ مُبَالَغَةً فِي التَّنْفِيرِ عَنْهَا ، وَالْحَضِّ عَلَى مُبَاعَدَةِ الزَّانِيَةِ لِمَا فِيهِ مِنْ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْمُنْكَرِ وَالْمَكْرُوهِ وَالْعَوْنِ عَلَى الْخُبْثِ ، قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ ؟ قَالَ : نَعَمْ إِذَا كَثُرَ الْخَبَثُ . وَفَسَّرَهُ الْعُلَمَاءُ بِأَوْلَادِ الزِّنَى قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ، وَلَوْ شَرْطِيَّةٌ بِمَعْنَى إِنْ أَيْ وَإِنْ كَانَ بِضَفِيرٍ فَيَتَعَلَّقُ بِخَبَرِ كَانَ الْمُقَدَّرَةِ ، وَحَذْفُ كَانَ بَعْدَ لَوْ هَذِهِ كَثِيرٌ ، وَيَجُوزُ أَنَّ التَّقْدِيرَ وَلَوْ تَبِيعُونَهَا بِضَفِيرٍ وَالْأَمْرُ لِلِاسْتِحْبَابِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ ، خِلَافًا لِلظَّاهِرِيَّةِ فِي وُجُوبِ بَيْعِهَا إِذَا زَنَتْ رَابِعَةً لِأَنَّهُ عَطَفَهُ عَلَى الْحَدِّ وَهُوَ وَاجِبٌ ، وَتُعُقِّبُ بِأَنَّ دَلَالَةَ الِاقْتِرَانِ لَيْسَتْ بِحُجَّةٍ عِنْدَ غَيْرِ الْمُزَنِيِّ ، وَأَبِي يُوسُفَ . ( قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : لَا أَدْرِي أَبَعْدَ ) بِهَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ أَيْ هَلْ أَرَادَ أَنَّ بَيْعَهَا يَكُونُ بَعْدَ الزَّنْيَةِ ( الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ ) وَجَزَمَ أَبُو سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا بِأَنَّهُ بَعْدَ الثَّالِثَةِ وَلَفْظُهُ : ثُمَّ إِنْ زَنَتِ الثَّالِثَةَ فَلْيَبِعْهَا وَلَوْ بِحَبْلٍ مِنْ شَعْرٍ ( قَالَ مَالِكٌ : وَالضَّفِيرُ الْحَبْلُ ) قِيلَ : مِنْ سَعَفِ النَّخْلِ ، وَقِيلَ مِنَ الشَّعْرِ قَالَهُ أَبُو عُمَرَ ، وَيُؤَيِّدُ الثَّانِي الرِّوَايَةُ الْمُصَرِّحَةُ بِهِ وَهَذَا عَلَى جِهَةِ التَّزْهِيدِ فِيهَا وَلَيْسَ مِنْ إِضَاعَةِ الْمَالِ ، وَاسْتَشْكَلَهُ ابْنُ الْمُنِيرِ بِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَصَحَ بِإِبْعَادِهَا ، وَالنَّصِيحَةُ عَامَّةٌ لِلْمُسْلِمِينَ ، فَيَدْخُلُ فِيهَا الْمُشْتَرِي فَيُنْصَحُ فِي أَنْ لَا يَشْتَرِيَهَا ، فَكَيْفَ يُتَصَوَّرُ نَصِيحَةُ الْجَانِبَيْنِ وَكَيْفَ يَقَعُ الْبَيْعُ إِذَا انْتَصَحَا مَعًا ؟ وَأَجَابَ بِأَنَّ الْمُبَاعَدَةَ إِنَّمَا تَوَجَّهَتْ عَلَى الْبَائِعِ ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي لُدِغَ فِيهَا مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى ، وَلَا يُلْدَغُ الْمُؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ مَرَّتَيْنِ ، وَلَا كَذَلِكَ الْمُشْتَرِي فَإِنَّهُ لَمْ يُجَرِّبْ مِنْهَا سُوءًا ، فَلَيْسَتْ وَظِيفَتُهُ فِي الْمُبَاعَدَةِ كَالْبَائِعِ انْتَهَى . وَلَعَلَّهَا أَنْ تَسْتَعِفَّ عِنْدَ الْمُشْتَرِي بِأَنْ يُزَوِّجَهَا أَوْ يَعِفَّهَا بِنَفْسِهِ أَوْ يَصُونَهَا بِهَيْبَتِهِ أَوْ بِالْإِحْسَانِ إِلَيْهَا ، وَفِيهِ جَوَازُ بِيعِ الْغَبْنِ ، وَإِنَّ الْمَالِكَ الصَّحِيحَ الْمِلْكِ يَجُوزُ لَهُ بَيْعُ مَالِهِ الْكَثِيرِ بِالتَّافِهِ الْيَسِيرِ ، وَلَا خِلَافَ فِيهِ إِذْ عَرَفَ قَدْرَهُ فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ فَخِلَافٌ ، وَحُجَّةُ مَنْ أَطْلَقَ : قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : دَعُوا النَّاسَ يَرْزُقُ اللَّهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ وَلَا يَبِعْ حَاضِرٌ لَبَادٍ وَفِيهِ أَنَّ الزِّنَى عَيْبٌ يُرَدُّ بِهِ الرَّقِيقُ لِلْأَمْرِ بِالْحَطِّ مِنْ قِيمَتِهِ إِذَا زَنَى ، وَتَوَقَّفَ فِيهِ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ لِجَوَازِ أَنَّ الْقَصْدَ الْأَمْرُ بِالْبَيْعِ وَلَوِ انْحَطَّتِ الْقِيمَةُ فَيَكُونُ ذَلِكَ مُتَعَلِّقًا بِأَمْرٍ وُجُودِيٍّ لَا إِخْبَارًا عَنْ حُكْمٍ شَرْعِيٍّ ، إِذْ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ تَصْرِيحٌ بِالْأَمْرِ مِنْ حَطِّ الْقِيمَةِ . وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْبَيْعِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ وَفِي الْمُحَارِبِينَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، وَمُسْلِمٌ فِي الْحُدُودِ عَنْ يَحْيَى ، وَالْقَعْنَبِيِّ ، وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ ، كُلُّهُمْ عَنْ مَالِكٍ بِهِ ، وَتَابَعَهُ يُونُسُ ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، وَمَعْمَرٌ وَغَيْرُهُمْ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا عَنِ ابْنِ شِهَابٍ نَحْوَهُ وَلَهُ طُرُقٌ عِنْدَهُمْ .