1590 1566 - مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ؛ أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ : مَا مِنْ شَيْءٍ إِلَّا اللَّهُ يُحِبُّ أَنْ يُعْفَى عَنْهُ ، مَا لَمْ يَكُنْ حَدًّا . 36373 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَإِذَا كَانَ حَدًّا مَا لَمْ يَبْلُغِ السُّلْطَانَ ؛ وَقَدْ ذَكَرْنَا الْآثَارَ فِي ذَلِكَ عَنِ السَّلَفِ مِنَ الصَّحَابَةِ ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ فِي مَا مَضَى مِنْ كِتَابِنَا هَذَا ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا ، إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ عَفُوٌّ غَفُورٌ ، يُحِبُّ الْعَفْوَ عَنْ أَصْحَابِ الْعَثَرَاتِ وَالزَّلَّاتِ مِنْ ذَوِي السَّيِّئَاتِ ، دُونَ الْمُجَاهِرِينَ الْمَعْرُوفِينَ بِفِعْلِ الْمُنْكَرَاتِ ، وَالْمُدَاوَمَةِ عَلَى ارْتِكَابِ الْكَبَائِرِ الْمُوبِقَاتِ ؛ فَهَؤُلَاءِ وَاجِبٌ رَدْعُهُمْ وَزَجْرُهُمْ بِالْعُقُوبَاتِ . 36374 - وَرُوِّينَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : أَقِيلُوا ذَوِي الْهَيْئَاتِ عَثَرَاتِهِمْ ، وَبَعْضُ رُوَاةِ هَذَا الْحَدِيثِ يَقُولُ فِيهِ : أَقِيلُوا ذَوِي السَّيِّئَاتِ زَلَّاتِهِمْ . 36375 - وَذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي هُشَيْمٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنِ الْحَارِثِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : لَأَنْ أُعَطِّلُ الْحُدُودَ بِالشُّبَهَاتِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُقِيمَهَا بِالشُّبَهَاتِ . 36376 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هُوَ الْحَارِثُ بْنُ يَزِيدَ أَبُو عَلِيٍّ الْعُكْلِيُّ ، أَحَدُ الْفُقَهَاءِ الثِّقَاةِ ، وَمَرَاسِيلُ إِبْرَاهِيمَ عِنْدَهُمْ صِحَاحٌ . 36377 - قَالَ : وَحَدَّثَنِي وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : ادْرَءُوا الْحُدُودَ : الْقَتْلَ وَالْجَلْدَ عَنِ الْمُسْلِمِينَ مَا اسْتَطَعْتُمْ . 36378 - قَالَ وَحَدَّثَنِي وَكِيعٌ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زِيَادٍ الْبَصْرِيِّ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : ادْرَءُوا الْحُدُودَ عَنِ الْمُسْلِمِينَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ؛ فَإِذَا وَجَدْتُمْ لِلْمُسْلِمِينَ مَخْرَجًا فَخَلُّوا سَبِيلَهُ ، فَإِنَّ الْإِمَامَ إِنْ يُخْطِئْ فِي الْعَفْوِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يُخْطِئَ فِي الْعُقُوبَةِ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارقول ابْنَ الْمُسَيَّبِ مَا مِنْ شَيْءٍ إِلَّا اللَّهُ يُحِبُّ أَنْ يُعْفَى عَنْهُ مَا لَمْ يَكُنْ حَدًّا · ص 278 شرح الزرقاني على الموطأباب الْحَدِّ فِي الْخَمْرِ · ص 264 1532 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ : أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ : مَا مِنْ شَيْءٍ إِلَّا اللَّهُ يُحِبُّ أَنْ يُعْفَى عَنْهُ مَا لَمْ يَكُنْ حَدًّا . قَالَ يَحْيَى : قَالَ مَالِكٌ : وَالسُّنَّةُ عِنْدَنَا : أَنَّ كُلَّ مَنْ شَرِبَ شَرَابًا مُسْكِرًا فَسَكِرَ أَوْ لَمْ يَسْكَرْ ، فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَدُّ . 1590 1532 ( مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ) الْأَنْصَارِيِّ ( أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ ) بْنِ حَزْنٍ يَقُولُ : ( مَا مِنْ شَيْءٍ ) نَكِرَةٌ وَقَعَتْ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ وَضُمَّ إِلَيْهَا مِنْ الِاسْتِغْرَاقِيَّةُ لِإِفَادَةِ الشُّمُولِ ، ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ أَيْ لَيْسَ شَيْءٌ مِنَ الذُّنُوبِ ( إِلَّا اللَّهُ يُحِبُّ أَنْ يُعْفَى عَنْهُ مَا لَمْ يَكُنْ حَدًّا ) فَلَا يُحِبُّ الْعَفْوَ عَنْهُ إِذَا بَلَغَ الْإِمَامَ . وَقَدْ رَوَى أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَابْنُ حِبَّانَ عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا : أَقِيلُوا ذَوِي الْهَيْئَاتِ عَثَرَاتِهِمْ إِلَّا فِي الْحُدُودِ قَالَ الشَّافِعِيُّ : سَمِعْتُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ يَعْرِفُ هَذَا الْحَدِيثَ يَقُولُ : يَتَجَافَى الْمِرْجَلُ ذِي الْهَيْئَةِ عَنْ عَثْرَتِهِ مَا لَمْ تَكُنْ حَدًّا ، قَالَ : وَهُمُ الَّذِينَ لَا يُعْرَفُونَ بِالشَّرِّ فَيَزِلُّ أَحَدُهُمُ الزَّلَّةَ . وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : فِي عَثَرَاتِهِمْ وَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا الصَّغَائِرُ ، وَالثَّانِي أَوَّلُ مَعْصِيَةٍ زَلَّ فِيهَا مُطِيعٌ ( قَالَ مَالِكٌ : وَالسُّنَّةُ عِنْدَنَا أَنَّ كُلَّ مَنْ شَرِبَ شَرَابًا مُسْكِرًا فَسَكِرَ أَوْ لَمْ يَسْكَرْ فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَدُّ ) لِأَنَّ شَأْنَهُ الْإِسْكَارُ فَلَا يَمْنَعُ تَخَلُّفَهُ لِعَارِضِ الْحَدِّ .