1597 حَدِيثٌ خَامِسٌ وَأَرْبَعُونَ لِنَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا ، فَلَمْ يَتُبْ مِنْهَا ، حُرِمَهَا فِي الْآخِرَةِ . فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى تَحْرِيمِ الْخَمْرِ ، وَعَلَى أَنَّ شُرْبَهَا مِنَ الْكَبَائِرِ ، لِأَنَّ هَذَا وَعِيدٌ شَدِيدٌ يَدُلُّ عَلَى حِرْمَانِ دُخُولِ الْجَنَّةِ ، لِأَنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - أَخْبَرَ أَنَّ الْجَنَّةَ فِيهَا وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ لا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلا يُنْـزِفُونَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَنْ دَخَلَ الْجَنَّةَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ شُرْبِ خَمْرِهَا ، وَلَا يَخْلُو مَنْ حُرِمَ الْخَمْرَ فِي الْجَنَّةِ ، وَلَمْ يَشْرَبْهَا فِيهَا ، وَهُوَ قَدْ دَخَلَهَا مِنْ أَنْ يَكُونَ يَعْلَمُ أَنَّ فِيهَا خَمْرًا لَذَّةً لِلشَّارِبِينَ ، وَأَنَّهُ حُرِمَهَا عُقُوبَةً ، أَوْ لَا يَكُونُ يَعْلَمُ بِهَا ، فَإِنْ يَكُنْ لَا يَعْلَمُ بِهَا ، فَلَيْسَ فِي هَذَا شَيْءٌ مِنَ الْوَعِيدِ ، لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَعْلَمْ بِهَا ، وَلَمْ يَذْكُرْهَا ، وَلَا رَآهَا لَمْ يَجِدْ أَلَمَ فَقْدِهَا ، فَأَيُّ عُقُوبَةٍ فِي هَذَا ؟ ! وَيَسْتَحِيلُ أَنْ يُخَاطِبَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ بِمَا لَا مَعْنًى لَهُ ، وَإِنْ يَكُنْ عَالِمًا بِهَا ، وَبِمَوْضِعِهَا ، ثُمَّ يُحْرَمُهَا عُقُوبَةً لِشُرْبِهِ لَهَا فِي الدُّنْيَا إِذْ لَمْ يَتُبْ مِنْهَا قَبْلَ الْمَوْتِ ، وَعَلَى هَذَا جَاءَ الْحَدِيثُ ، فَإِنْ كَانَ هَذَا هَكَذَا فَقَدْ لَحِقَهُ حِينَئِذٍ حُزْنٌ ، وَهَمٌّ ، وَغَمٌّ لِمَا حُرِمَ مِنْ شُرْبِهَا ( هُوَ ) ، وَيَرَى غَيْرَهُ يَشْرَبُهَا ، وَالْجَنَّةُ دَارٌ لَا حُزْنَ فِيهَا ، وَلَا غَمَّ ، قَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : لا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ وَقَالَ : وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الأَنْفُسُ وَلِهَذَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، قَالَ بَعْضُ مَنْ تَقَدَّمَ : إِنَّ مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ ، وَلَمْ يَتُبْ مِنْهَا لَمْ يَدْخُلِ الْجَنَّةَ لِهَذَا الْحَدِيثِ ، وَمِثْلِهِ . وَهَذَا مَذْهَبٌ غَيْرُ مُرْضي ، عِنْدَنَا إِذَا كَانَ عَلَى الْقَطْعِ فِي إِنْفَاذِ الْوَعِيدِ ، وَمَحْمَلُهُ - عِنْدَنَا - أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا أَنْ يُغْفَرَ لَهُ إِذَا مَاتَ غَيْرَ تَائِبٍ عَنْهَا كَسَائِرِ الْكَبَائِرِ ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ لَمْ يَشْرَبْهَا فِي الْآخِرَةِ مَعْنَاهُ - عِنْدَنَا - إِلَّا أَنْ يُغْفَرَ لَهُ ، فَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ ، وَيَشْرَبُهَا ، وَهُوَ - عِنْدَنَا - فِي مَشِيئَةِ اللَّهِ إِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ ، وَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ بِذَنْبِهِ ، فَإِنْ عَذَّبَهُ بِذَنْبِهِ ، ثُمَّ دَخَلَ الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِهِ لَمْ يُحْرَمْهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَمَنْ غَفَرَ لَهُ ، فَهُوَ أَحْرَى أَنْ لَا يُحْرَمَهَا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . وَعَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ يَكُونُ مَعْنَى قَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - حُرِمَهَا فِي الْآخِرَةِ ، أَيْ جَزَاؤُهُ ، وَعُقُوبَتُهُ أَنْ يُحْرَمَهَا فِي الْآخِرَةِ ، وَلِلَّهِ أَنْ يُجَازِيَ عَبْدَهُ الْمُذْنِبَ عَلَى ذَنْبِهِ ، وَلَهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُ ، فَهُوَ أَهْلُ الْعَفْوِ ، وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَهَذَا الَّذِي عَلَيْهِ عَقْدُ أَهْلِ السُّنَّةِ أَنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ مَا خَلَا الشِّرْكَ ، وَلَا يُنْفِذُ الْوَعِيدَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . وَجَائِزٌ أَنْ يَدخُلَ الْجَنَّةَ إِذَا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ ، فَلَا يَشْرَبُ فِيهَا خَمْرًا ، وَلَا يَذْكُرُهَا ، وَلَا يَرَاهَا ، وَلَا تَشْتَهِيهَا نَفْسُهُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ : مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا ، وَدَخَلَ الْجَنَّةَ لَمْ يَلْبَسْهُ هُوَ فِيهَا مِنْ بَيْنِ سَائِرِ أَهْلِهَا هَذَا ، وَمَعْنَاهُ رُوِيَ عَنْهُ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَتَادَةُ ، عَنْ دَاوُدَ السَّرَّاجِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الْآخِرَةِ ، وَإِنْ دَخَلَ الْجَنَّةَ لَبِسَهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ ، وَلَمْ يَلْبَسْهُ هُوَ . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ ، عَنْ هِشَامٍ بِإِسْنَادِهِ مَرْفُوعًا . وَرَوَاهُ شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ دَاوُدَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مِثْلَهُ مَوْقُوفًا . وَقَدْ رَوَى جَمَاعَةٌ ، عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنَّهُ قَالَ : مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الْآخِرَةِ . وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ قَالَ : مَنْ لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الْآخِرَةِ لَمْ يَدْخُلِ الْجَنَّةَ ، لِأَنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - قَالَ فِي كِتَابِهِ : وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ وَهَذَا - عِنْدِي - عَلَى نَحْوِ الْمَعْنَى الَّذِي نَزَعْنَا بِهِ فِي شَارِبِ الْخَمْرِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَرْوَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمَانَ الْحَرِيرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْبَغَوِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ الزَّهْرَانِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ ، وَمَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا فَمَاتَ ، وَلَمْ يَتُبْ مِنْهَا لَمْ يَشْرَبْهَا فِي الْآخِرَةِ . قَالَ الْبَغَوِيُّ : كَتَبَ هَذَا الْحَدِيثَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، عَنْ أَبِي الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيِّ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : رَوَى مَالِكٌ ، وَابْنُ جُرَيْجٍ هَذَا الْحَدِيثَ كُلَّهُ ، عَنْ نَافِعٍ بَعْضَهُ مُسْنَدًا ، وَبَعْضَهُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ ، وَهُوَ كُلُّهُ مُسْنَدٌ صَحِيحٌ ، وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِيهِ عِنْدَ ذِكْرِ تَحْرِيمِ الْمُسْكِرِ فِي بَابِ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا - وَالْحَمْدُ لِلَّهِ - ، وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ شَارِبَ الْخَمْرِ مَا لَمْ يَتُبْ مِنْهَا فَاسِقٌ مَرْدُودُ الشَّهَادَةِ . وَذَكَرَ الْأَثْرَمُ ، قَالَ : قُلْتُ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ : لِي جَارٌ يَشْرَبُ الْخَمْرَ أَأُسَلِّمُ عَلَيْهِ ؟ فَسَكَتَ ، ثُمَّ قَالَ : سَلِّمْ عَلَيْهِ ، وَلَا تُجَالِسْهُ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ ، قَالَ : قَالَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ : إِيَّاكُمْ وَالْخَمْرَ ، فَإِنَّهَا مِفْتَاحُ كُلِّ شَرٍّ ، أُتِيَ رَجُلٌ فَقِيلَ لَهُ : إِمَّا أَنْ تَحْرِقَ هَذَا الْكِتَابَ ، وَإِمَّا أَنْ تَقْتُلَ هَذَا الصَّبِيَّ ، وَإِمَّا أَنْ تَقَعَ عَلَى هَذِهِ الْمَرْأَةِ ، وَإِمَّا أَنْ تَشْرَبَ هَذِهِ الْكَأْسَ ، وَإِمَّا أَنْ تَسْجُدَ لِهَذَا الصَّلِيبِ ، قَالَ : فَلَمْ يَرَ فِيهَا شَيْئًا أَهْوَنَ مِنْ شُرْبِ الْكَأْسِ ، فَلَمَّا شَرِبَهَا سَجَدَ لِلصَّلِيبِ ، وَقَتَلَ الصَّبِيَّ ، وَوَقَعَ عَلَى الْمَرْأَةِ ، وَحَرَقَ الْكِتَابَ . وَأَمَّا التَّوْبَةُ مِنَ الْخَمْرِ ، وَغَيْرِهَا مِنْ كَبَائِرِ الذُّنُوبِ فَمَبْسُوطَةٌ لِلْمُؤْمِنِ مَا لَمْ تَحْضُرْهُ الْوَفَاةُ ، وَيُعَايِنِ الْمَوْتَ وَيُغَرْغِرْ ، فَإِذَا بَلَغَ هَذِهِ الْحَالَ ، فَلَا تَوْبَةَ لَهُ إِنْ تَابَ حِينَئِذٍ ، وَتَوْبَتُهُ مَرْدُودَةٌ عَلَيْهِ ، قَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ يَعْنِي الْمُسْلِمِينَ ، ثُمَّ قَالَ : وَلا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ الْآيَةَ يَعْنِي جَمَاعَةَ الْكَافِرِينَ . وَهَذِهِ الْآيَةُ تُفَسِّرُ قَوْلَهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ يُرِيدُ قَبْلَ حُضُورِ الْمَوْتِ عَلَى مَا وَصَفْنَا ، وَهَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ نَصَّ عَلَيْهِ فِي كِتَابِهِ لِلْمُذْنِبِينَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَلِلْكُفَّارِ أَيْضًا . وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَمُجَاهِدٌ ، وَالضَّحَاكُ ، وَقَتَادَةُ ، وَغَيْرُهُمْ فِي قَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ قَالُوا : كُلُّ مَا عُصِيَ اللَّهُ بِهِ ، فَهُوَ جَهَالَةٌ ، وَمَنْ عَمِلَ السُّوءَ وَعَصَي اللَّهَ ، فَهُوَ جَاهِلٌ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ قَالُوا : مَا دُونَ الْمَوْتِ ، فَهُوَ قَرِيبٌ ، وَهَذَا أَيْضًا إِجْمَاعٌ فِي تَأْوِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ فَقِفْ عَلَيْهِ . ذَكَرَ وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ يَعْلَى بْنِ النُّعْمَانِ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : التَّوْبَةُ مَبْسُوطَةٌ مَا لَمْ يُسَقِ الْعَبْدُ يَقُولُ : يَقَعُ فِي السَّوْقِ ، وَلَقَدْ أَحْسَنَ مَحْمُودٌ الْوَرَّاقُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - حَيْثُ قَالَ : قَدِّمْ لِنَفْسِكَ تَوْبَةً مَرْجُوَّةً قَبْلَ الْمَمَاتِ وَقَبْلَ حَبْسِ الْأَلْسُنِ بَادِرْنَهَا عَلَقَ النُّفُوسِ فَإِنَّهَا ذُخْرٌ وَغُنْمٌ لِلْمُنِيبِ الْمُحْسِنِ قَالَ أَبُو عُمَرَ : التَّوْبَةُ أَنْ يَتْرُكَ ذَلِكَ الْعَمَلَ الْقَبِيحَ بِالنِّيَّةِ وَالْفِعْلِ وَيَعْتَقِدَ أَنْ لَا يَعُودَ إِلَيْهِ أَبَدًا وَيَنْدَمَ عَلَى مَا كَانَ مِنْهُ ، فَهَذِهِ التَّوْبَةُ النَّصُوحُ الْمَقْبُولَةُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ عِنْدَ جَمَاعَةِ الْعُلَمَاءِ ، وَاللَّهُ بِفَضْلِهِ يُوَفِّقُ وَيَعْصِمُ مَنْ يَشَاءُ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الْخَامِسُ وَالْأَرْبَعُونَ مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا فَلَمْ يَتُبْ مِنْهَا حُرِمَهَا فِي الْآخِرَةِ · ص 5 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث عائشة كل شراب أسكر فهو حرام · ص 293 1595 ( 4 ) بَابُ تَحْرِيمِ الْخَمْرِ 1572 - مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا قَالَتْ : سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْبِتْعِ ؟ فَقَالَ : كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ . قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ : هَذَا حَدِيثٌ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تَحْرِيمِ الْمُسْكِرِ . 1573 - مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنِ الْغُبَيْرَاءِ ؟ فَقَالَ : لَا خَيْرَ فِيهَا وَنَهَى عَنْهَا . قَالَ مَالِكٌ : فَسَأَلْتُ زَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ : مَا الْغُبَيْرَاءُ ؟ فَقَالَ : هِيَ الْأُسْكَرْكَةُ . 1574 - مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ لَمْ يَتُبْ مِنْهَا ، حُرِمَهَا فِي الْآخِرَةِ . 36427 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ مُرْسَلَ عَطَاءٍ هَذَا مُسْنَدًا مِنْ طُرُقٍ ، وَذَكَرْنَا حَدِيثَ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُوسَى يَخْطُبُ عَلَى هَذَا الْمِنْبَرِ ، وَهُوَ يَقُولُ : أَلَا إِنَّ خَمْرَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ الْبُسْرُ وَالتَّمْرُ ، وَخَمْرَ أَهْلِ فَارِسَ الْعِنَبُ ، وَخَمْرَ أَهْلِ الْيَمَنِ الْبِتْعُ ، وَهُوَ الْعَسَلُ ، وَخَمْرَ الْحَبَشَةِ الْأُسْكَرْكَةُ ، وَهُوَ الْأُرْزُ . 36428 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ قِيلَ فِي الْأُسْكَرْكَةِ : إِنَّهُ نَبِيذُ الذُّرَةِ ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . 36429 - وَمَا تَرْجَمَ لَهُ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - هَذَا الْبَابَ ، وَأَوْرَدَ فِيهِ مِنَ الْآثَارِ ، يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْخَمْرَ عِنْدَهُمْ كُلُّ مُسْكِرٍ يَكُونُ مِمَّا كَانَ ؛ لِأَنَّهُ تَرْجَمَ الْبَابَ بِتَحْرِيمِ الْخَمْرِ ، ثُمَّ أَدْخَلَ حَدِيثَ الْبِتْعِ ، وَالْبِتْعُ شَرَابُ الْعَسَلِ ، لَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَبَيْنَ أَهْلِ اللُّغَةِ ، ثُمَّ أَرْدَفَهُ بِحَدِيثِ الْأُسْكَرْكَةِ ، وَهُوَ نَبِيذُ الْأُرْزِ ، ثُمَّ أَرْدَفَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ لَمْ يَتُبْ مِنْهَا ، حُرِمَهَا فِي الْآخِرَةِ . 36430 - وَهَذَا وَعِيدٌ شَدِيدٌ جِدًّا ؛ لِأَنَّ الْجَنَّةَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ ، وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ ، وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ ، فَمَنْ حُرِمَ ذَلِكَ فَقَدْ عَظُمَتْ مُصِيبَتُهُ ، وَقَدْ قِيلَ : إِنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ . 36431 - وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى هَذَا الْقَوْلِ ، وَالْقَائِلَ بِهِ فِي التَّمْهِيدِ ، وَالَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ فِي الْمُسْكِرِ كُلِّهِ ، مِنْ أَيِّ نَوْعٍ كَانَ ، أَنَّهُ هُوَ الْخَمْرُ الْمُحَرَّمَةُ فِي الْقُرْآنِ ، وَالسُّنَّةِ ، وَالْإِجْمَاعِ . 36432 - وَهُوَ مَذْهَبُ أَهْلِ الْحِجَازِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ، وَذَهَبَ إِلَيْهِ مِنَ الْفُقَهَاءِ أَئِمَّةُ الْفَتْوَى بِالْأَمْصَارِ ؛ مَالِكٌ ، وَاللَّيْثُ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَإِسْحَاقُ ، وَدَاوُدُ . 36433 - وَهُوَ الَّذِي تَشْهَدُ لَهُ الْآثَارُ الثَّابِتَةُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَشْهَدُ بِهِ اللُّغَةُ فِي مَعْنَى الْخَمْرِ ، وَهُوَ الَّذِي لَمْ تَعْرِفِ الصَّحَابَةُ غَيْرَهُ فِي حِينِ نُزُولِ تَحْرِيمِهَا . 36434 - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي حَمْزَةُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ ، وَكُلُّ خَمْرٍ حَرَامٌ . 36435 - هَكَذَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 36436 - حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرَشِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ مَنْصُورٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ ، وَكُلُّ خَمْرٍ حَرَامٌ . 36437 - وَهَكَذَا رَوَى اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ، وَأَبُو حَازِمِ بْنُ دِينَارٍ ، وَأَبُو مَعْشَرٍ ، وَإِبْرَاهِيمُ الصَّائِغُ ، وَالْأَجْلَحُ ، وَعَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ قَيْسٍ ، وَأَبُو الزِّنَادِ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْعُمَرِيُّ ، كُلُّهُمْ عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 36438 - وَرَوَاهُ مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا لَمْ يَرْفَعْهُ . 36439 - وَرَوَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، فَكَانَ رُبَّمَا أَوْقَفَهُ ، وَرُبَّمَا رَفَعَهُ . 36440 - وَالْحَدِيثُ عِنْدَنَا مَرْفُوعٌ ثَابِتٌ ، لَا يَضُرُّهُ تَقْصِيرُ مَنْ قَصَّرَ فِي رَفْعِهِ . 36441 - وَفِيهِ بَيَانُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ كُلَّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ ، وَيَشْهَدُ لِهَذَا أَيْضًا حَدِيثُ أَنَسٍ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْهُ . 36442 - رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ أَنَسٍ ؛ سَنَذْكُرُهُمْ إِذَا ذَكَرْنَا الْحَدِيثَ فِي مَوْضِعِهِ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ . 36443 - وَقَالَ أَنَسٌ : كُنْتُ أَسْقِي أَبَا عُبَيْدَةَ ، وَأَبَا طَلْحَةَ ، وَأُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ شَرَابًا مِنْ فَضِيخٍ وَتَمْرٍ ، فَجَاءَهُمْ آتٍ ، فَقَالَ : إِنَّ الْخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ . 36444 - وَرَوَى عِيسَى بْنُ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ مَالِكٍ ، قَالَ : نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ ، وَمَا بِالْمَدِينَةِ خَمْرٌ مِنْ عِنَبٍ . 36445 - وَرَوَى شُعْبَةُ ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : حُرِّمَتِ الْخَمْرُ يَوْمَ حُرِّمَتْ ، وَمَا شَرَابُ النَّاسِ إِلَّا الْبُسْرُ وَالتَّمْرُ . 36446 - وَرَوَى أَبُو إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ عُمَرَ قَالَ : الْخَمْرُ مِنْ خَمْسَةٍ ؛ مِنَ التَّمْرِ ، وَالزَّبِيبِ ، وَالْعَسَلِ ، وَالْحِنْطَةِ ، وَالشَّعِيرِ ، وَالْخَمْرُ مَا خَمَّرْتَهُ . 36447 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْخَمْرُ عِنْدَهُمْ مُشْتَقَّةُ الِاسْمِ مِنْ مُخَامَرَةِ الْعَقْلِ ، أَيْ مِنَ اخْتِلَاطِ الْعَقْلِ ، مِنْ قَوْلِ الْعَرَبِ : دَخَلَ فِي خِمَارِ النَّاسِ ، أَيِ اخْتَلَطَ بِهِمْ . 36448 - وَمُشْتَقَّةٌ أَيْضًا مِنْ تَغْطِيَةِ الْعَقْلِ ؛ لِقَوْلِهِمْ : خَمَّرْتُ الْإِنَاءَ غَطَّيْتُهُ . 36449 - وَمُشْتَقَّةٌ أَيْضًا مِنْ تَرْكِهَا حَتَّى تَغْلِيَ ، وَتُسْكِرَ ، وَتَزْبَدَ ، مِنْ قَوْلِهِمْ : تَرَكْتُ الْعَجِينَ حَتَّى اخْتَمَرَ . 36450 - وَالِاسْمُ الشَّرْعِيُّ أَوْلَى عِنْدَ الْعُلَمَاءِ مِنَ اللُّغَوِيِّ ، وَهُوَ الْإِسْكَارُ ؛ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ ، وَمَا أَسْكَرَ قَلِيلُهُ فَكَثِيرُهُ حَرَامٌ ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ ، وَكُلُّ خَمْرٍ حَرَامٌ . 36451 - وَهَذِهِ الْأَلْفَاظُ كُلُّهَا ثَابِتَةٌ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 36452 - وَاتَّفَقَ عُلَمَاءُ الْمُسْلِمِينَ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي صِحَّةِ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ ، إِلَّا أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيلِهِ ؛ 36453 - فَقَالَ فُقَهَاءُ الْحِجَازِ ، وَجَمَاعَةُ أَهْلِ الْحَدِيثِ : أَرَادَ جِنْسَ مَا يُسْكِرُ . 36454 - وَقَالَ فُقَهَاءُ الْعِرَاقِ : أَرَادَ مَا يَقَعُ بِهِ السُّكْرُ عِنْدَهُمْ ؛ قَالُوا : كَمَا لَا يُسَمَّى قَاتِلًا إِلَّا مَعَ وُجُودِ الْقَتْلِ . 36455 - وَهَذَا التَّأْوِيلُ تَرُدُّهُ الْآثَارُ الصِّحَاحُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَعَنِ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ هُمْ أَهْلُ اللِّسَانِ . 36456 - وَرَوَى الشَّعْبِيُّ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ عُمَرَ ، أَنَّهُ قَالَ : إِنَّ الْخَمْرَ حُرِّمَتْ ، وَهِيَ مِنْ خَمْسَةِ أَشْيَاءَ ؛ مِنَ الْعِنَبِ ، وَالتَّمْرِ ، وَالْعَسَلِ ، وَالْحِنْطَةِ ، وَالشَّعِيرِ ، وَالْخَمْرُ مَا خَامَرَ الْعَقْلَ . 36475 - وَرَوَى عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ ، وَهِيَ الْفَضِيخُ . 36458 - وَرَوَى ثَابِتٌ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : حُرِّمَتْ عَلَيْنَا الْخَمْرُ - يَوْمَ حُرِّمَتْ - وَمَا نَجِدُ خَمْرَ الْأَعْنَابِ إِلَّا قَلِيلًا ، وَعَامَّةُ خُمُورِنَا الْبُسْرُ وَالتَّمْرُ . 36459 - وَرَوَى الْمُخْتَارُ بْنُ فُلْفُلٍ ، قَالَ : سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ عَنِ الْأَشْرِبَةِ ، فَقَالَ : حُرِّمَتِ الْخَمْرُ ، وَهِيَ مِنَ الْعِنَبِ ، وَالتَّمْرِ ، وَالْعَسَلِ ، وَالْحِنْطَةِ ، وَالشَّعِيرِ ، وَالذُّرَةِ ، وَمَا خَمَّرْتَهُ فَهُوَ خَمْرٌ . 36460 - فَهَؤُلَاءِ الصَّحَابَةُ لَا خِلَافَ بَيْنِهِمْ أَنَّ الْخَمْرَ تَكُونُ مِنْ غَيْرِ الْعِنَبِ ، كَمَا تَكُونُ مِنَ الْعِنَبِ . 36461 - وَقَدْ أَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ ، وَنَقَلَتِ الْكَافَّةُ عَنْ نَبِيِّهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَحْرِيمَ خَمْرِ الْعِنَبِ ، قَلِيلِهَا وَكَثِيرِهَا ؛ فَكَذَلِكَ كُلُّ مَا فَعَلَ فِعْلَهَا مِنَ الْأَشْرِبَةِ كُلِّهَا . 36462 - قَالَ الشَّاعِرُ : لَنَا خَمْرٌ ، وَلَيْسَتْ خَمْرَ كَرْمٍ وَلَكِنْ مِنْ نِتَاجِ الْبَاسِقَاتِ 36463 - وَأَبْيَنُ شَيْءٍ فِي هَذَا الْمَعْنَى - مَعَ أَنَّهُ كُلُّهُ بَيِّنٌ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ - قَوْلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ؛ ذُكِرَ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ وَأَصْحَابَهُ شَرِبُوا بِالشَّامِ شَرَابًا ، وَأَنَا سَائِلٌ عَنْهُ ، فَإِنْ كَانَ مُسْكِرًا جَلَدْتُهُمْ ، وَلَا حَدَّ فِي مَا يُشْرَبُ إِلَّا فِي الْخَمْرِ ، فَصَحَّ أَنَّ الْمُسْكِرَ خَمْرٌ . 36464 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ ذَكَرْنَا فِي بَابِ الْحَدِّ فِي الْخَمْرِ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ مُجْمِعُونَ عَلَى تَحْرِيمِ خَمْرِ الْعِنَبِ ، وَوُجُوبِ الْحَدِّ عَنْ شَارِبِ قَلِيلِهَا ، وَإِنْ كَانُوا قَدِ اخْتَلَفُوا فِي مَبْلَغِ حَدِّهِ ، وَذَكَرْنَا مَا حَدُّوهُ فِي عَصِيرِ الْعِنَبِ ، مَتَى يَكُونُ خَمْرًا ، وَأَجْمَعُوا أَنَّهُ إِذَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَهُوَ خَمْرٌ . 36465 - وَمِنْهُمْ مَنْ حَدَّهُ بِالْغَلَيَانِ . 36466 - وَمِنْهُمْ مَنْ حَدَّهُ بِالْأَزْبَادِ . 36467 - وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَ الْحَدَّ فِيهِ ؛ يَوْمًا وَلَيْلَةً . 36468 - وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهُ يَوْمَيْنِ . 36469 - وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ . 36470 - وَإِذَا حَمَلْتَ ذَلِكَ فَهُوَ مَعْنًى مُتَقَارِبٌ كُلُّهُ ؛ لِجَمْعِهِ أَنْ يَكُونَ كَثِيرُهَا يُسْكِرُ جِنْسًا ؛ فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَهِيَ الْخَمْرُ الَّتِي لَا اخْتِلَافَ فِي تَحْرِيمِهَا ، وَفِي تَكْفِيرِ مُسْتَحِلِّهَا . 36471 - وَاخْتَلَفُوا فِي النَّبِيذِ الصُّلْبِ الشَّدِيدِ ؛ 36472 - فَقَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ عِنْدَنَا ، وَفِي بَعْضِ الْمُوطَّآتِ السُّنَّةُ عِنْدَنَا أَنَّ مَنْ شَرِبَ شَرَابًا يُسْكِرُ ، فَسَكِرَ أَوْ لَمْ يَسْكَرْ ، فَقَدْ شَرِبَ الْخَمْرَ ، وَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَدُّ . 36473 - وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : كُلُّ مُسْكِرٍ ، وَكُلُّ مُخَدِّرٍ حَرَامٌ ، وَالْحَدُّ وَاجِبٌ عَلَى مَنْ شَرِبَ شَيْئًا مِنْهُ . 36474 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ ، فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ ، وَفِيهِ الْحَدُّ . 36475 - فَهَذَا مَذْهَبُ أَهْلِ الْحَرَمَيْنِ ؛ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ . 36476 - وَمَذْهَبُ أَهْلِ الشَّامِ ، وَالْيَمَنِ ، وَمِصْرَ ، وَالْمَغْرِبِ ، وَجُمْهُورِ أَهْلِ الْحَدِيثِ . 36477 - وَأَمَّا أَهْلُ الْعِرَاقِ ؛ فَرَوَى الْمُعَافَى ، عَنِ الثَّوْرِيِّ ، أَنَّهُ كَرِهَ نَقِيعَ التَّمْرِ ، وَنَقِيعَ الزَّبِيبِ ، إِذَا غَلَى . 36478 - قَالَ الْمُعَافَى : وَسُئِلَ الثَّوْرِيُّ عَنْ نَقِيعِ الْعَسَلِ ، فَقَالَ : لَا بَأْسَ بِهِ . 36479 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : إِنَّمَا خَصَّ الثَّوْرِيُّ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - نَقِيعَ الزَّبِيبِ ، وَنَقِيعَ التَّمْرِ ؛ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْخَمْرُ مِنْ هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ ؛ النَّخْلَةِ ، وَالْعِنَبَةِ . 36480 - وَرَوَى أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ ، قَالَ : اشْرَبْ مِنَ النَّبِيذِ كَمَا تَشْرَبُ مِنَ الْمَاءِ . 36481 - وَرَوَى بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ، قَالَ : الْخَمْرُ حَرَامٌ ؛ قَلِيلُهَا ، وَكَثِيرُهَا ، وَالْمُسْكِرُ مِنْ غَيْرِهَا حَرَامٌ ، وَلَيْسَ كَتَحْرِيمِ الْخَمْرِ . 36482 - قَالَ : وَنَقِيعُ الزَّبِيبِ إِذَا غَلَا حَرَامٌ ، وَتَحْرِيمُ الْخَمْرِ . 36483 - قَالَ : وَالنَّبِيذُ الْعَتِيقُ الْمَطْبُوخُ لَا بَأْسَ بِهِ ، مِنْ أَيٍّ شَيْءٍ كَانَ ، وَإِنَّمَا يَحْرُمُ مِنْهُ الْقَدَحُ الَّذِي يُسْكِرُ . 36484 - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : مَنْ قَعَدَ يَطْلُبُ السُّكْرَ ، فَالْقَدَحُ الْأَوَّلُ عَلَيْهِ حَرَامٌ ، وَالْمَقْعَدُ عَلَيْهِ حَرَامٌ ، وَالْمَشْيُ إِلَى الْمَقْعَدِ عَلَيْهِ حَرَامٌ ، كَمَا أَنَّ الزِّنَا عَلَيْهِ حَرَامٌ ، وَكَذَلِكَ الْمَشْيُ إِلَيْهِ . 36485 - قَالَ : وَإِنْ قَعَدَ وَهُوَ لَا يُرِيدُ السُّكْرَ ، فَلَا بَأْسَ بِهِ . 36486 - قَالَ أَبُو يُوسُفَ : وَلَا بَأْسَ بِالنَّقِيعِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ - وَإِنْ غَلَا - مَا خَلَا الزَّبِيبَ ، وَالتَّمْرَ . 36487 - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - فِي مَا حَكَاهُ مُحَمَّدٌ - مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ . 36488 - وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ ، وَرَوَى يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي كَثِيرٍ السُّخَيْمِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْخَمْرُ مِنْ هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ ؛ النَّخْلَةِ ، وَالْعِنَبَةِ . 36489 - فَأَخْبَرَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّ الْخَمْرَ مِنْهُمَا ، فَفِي ذَلِكَ نَفْيٌ أَنْ تَكُونَ الْخَمْرُ مِنْ غَيْرِهِمَا . 36490 - قَالَ : وَاتَّفَقَتِ الْأُمَّةُ عَلَى أَنَّ عَصِيرَ الْعِنَبِ ، إِذَا غَلَا وَاشْتَدَّ ، وَقَذَفَ بِالزَّبَدِ خَمْرٌ ، وَأَنَّ مُسْتَحِلَّهُ كَافِرٌ . 36491 - اخْتَلَفُوا فِي نَقِيعِ التَّمْرِ إِذَا غَلَا وَأَسْكَرَ ، فَدَلَّ اخْتِلَافُهُمْ فِي ذَلِكَ عَلَى أَنَّ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمَذْكُورَ ، لَمْ يَتَلَقَّوْهُ بِالْقَبُولِ وَالْعَمَلِ ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُكَفِّرُوا مُسْتَحِلَّ نَقِيعِ التَّمْرِ ، كَمَا كَفَّرُوا مُسْتَحِلَّ خَمْرِ الْعِنَبِ . 36492 - وَذَكَرَ حَدِيثَ أَبِي عَوْنٍ الثَّقَفِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : حُرِّمَتِ الْخَمْرُ بِعَيْنِهَا ؛ قَلِيلِهَا ، وَكَثِيرِهَا ، وَالْمُسْكِرُ مِنْ كُلِّ شَرَابٍ . 36493 - قَالَ : فَدَلَّ هَذَا عَلَى أَنَّ غَيْرَ الْخَمْرِ لَمْ تُحَرَّمْ بِعَيْنِهَا ، كَمَا حُرِّمَتِ الْخَمْرُ . 36494 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ تَقَدَّمَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ كُلَّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ ، وَكُلَّ مَا أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ ، وَأَنَّ تَحْرِيمَ الْخَمْرِ نَزَلَ بِالْمَدِينَةِ ، وَخَمْرُهُمْ كَانَتْ يَوْمَئِذٍ كَانَتْ مِنَ التَّمْرِ ، وَفَهِمُوا ذَلِكَ ، فَأَهْرَقُوهَا ، وَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُمْ كَسَرُوا جِرَارَهَا . 36495 - وَذَكَرْنَا قَوْلَ عُمَرَ فِي جَلْدِ ابْنِهِ ، أَنَّ شُرْبَ مَا يُسْكِرُ ، وَلَمْ يَخُصَّ خَمْرَ عِنَبٍ مِنْ غَيْرِهَا ، بَلِ اشْتَرَطَ الْمُسْكِرَ . 39496 - وَذَلِكَ كُلُّهُ يَرُدُّ مَا ذَكَرَهُ الطَّحَاوِيُّ . 36497 - وَأَمَّا اعْتِلَالُهُ بِالتَّكْفِيرِ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ ؛ لِأَنَّ مَا ثَبَتَ مِنْ جِهَةِ الْإِجْمَاعِ كُفْرُ الْمُخَالِفِ لَهُ بَعْدَ الْعِلْمِ بِهِ مِنْ جِهَةِ أَخْبَارِ الْآحَادِ ، لَمْ يُكَفَّرِ الْمُخَالِفُ فِيهِ . 36498 - أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يُكَفَّرُ الْقَائِلُ بِأَنَّ أُمَّ الْقُرْآنِ جَائِزٌ الصَّلَاةُ بِغَيْرِهَا مِنَ الْقُرْآنِ ، وَجَائِزٌ تَرْكُهَا فِي قِرَاءَةِ الصَّلَاةِ ، وَلَا مَنْ قَالَ : النِّكَاحُ بِغَيْرِ وَلِيٍّ جَائِزٌ ، لَا يُكَفَّرُ ، وَلَا مَنْ قَالَ : الْوُضُوءُ بِغَيْرِ نِيَّةٍ يُجْزِئُ . 36499 - وَمِثْلُ هَذَا أَكْثَرُ مِنْ أَنْ يُحْصَى ، وَلَا يُكَفَّرُ الْقَائِلُ بِهِ ، وَيُعْتَقَدُ فِيهِ التَّحْرِيمُ وَالتَّحَلُّلُ وَالْحُدُودُ . 36500 - أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يُكَفَّرُ مَنْ قَالَ : لَا يُقْطَعُ سَارِقٌ فِي رُبُعِ دِينَارٍ ، مَعَ ثُبُوتِ ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَخْبَارِ الْآحَادِ الْعُدُولِ . 36501 - وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ ، وَلَا يَمْتَنِعُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَنْ يُحَرِّمَ مَا قَامَ لَهُ الدَّلِيلُ عَلَى تَحْرِيمِهِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَمِنْ سُنَّةِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ يُخَالِفُهُ فِي ذَلِكَ ، دَلِيلٌ اسْتَدَلَّ بِهِ ، وَوَجْهٌ مِنَ الْعِلْمِ ذَهَبَ إِلَيْهِ ، وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا تَكْفِيرٌ وَلَا خُرُوجٌ مِنَ الدِّينِ ، وَإِنَّمَا فِيهِ الْخَطَأُ وَالصَّوَابُ ، وَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يُوَفِّقُ مَنْ يَشَاءُ بِرَحْمَتِهِ . 36502 - وَقَدْ شَرِبَ النَّبِيذَ الصُّلْبَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ التَّابِعِينَ ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ بِالْعِرَاقِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْرُمُ عِنْدَهُمْ مِنْهُ إِلَّا الْمُسْكِرُ . 36503 - وَرَوَوْا بِمَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ آثَارًا عَنْ عُمَرَ ، وَغَيْرِهِ مِنَ السَّلَفِ ، إِلَّا أَنَّ آثَارَ أَهْلِ الْحِجَازِ فِي تَحْرِيمِ الْمُسْكِرِ أَصَحُّ مَخْرَجًا ، وَأَكْثَرُ تَوَاتُرًا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَكْثَرِ أَصْحَابِهِ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ ، لَا شَرِيكَ لَهُ . 36504 - وَرُوِّينَا عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ ، قَالَ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ ، يَقُولُ : مَا أَعْجَبَ أَمْرَ هَؤُلَاءِ ؟ ! يَعْنِي أَهْلَ الْكُوفَةِ ؛ لَقَدْ لَقِيتُ مِنْ أَصْحَابِ عَبْدِ اللَّهِ : عَلْقَمَةَ ، وَشُرَيْحًا ، وَمَسْرُوقًا ، وَعُبَيْدَةَ ، فَلَمْ أَرَهُمْ يَشْرَبُونَ نَبِيذَ الْخَمْرِ ، فَلَا أَدْرِي أَيْنَ غَاصَ هَؤُلَاءِ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ . 36505 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا يُصَحِّحُ قَوْلَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - حَيْثُ قَالَ : أَوَّلُ مَنْ أَحَلَّ الْمُسْكِرَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ . 36506 - وَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا ، ثُمَّ لَمْ يَتُبْ مِنْهَا حُرِمَهَا فِي الْآخِرَةِ ، فَحَدِيثٌ ثَابِتٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، لَا مَقَالَ فِيهِ ؛ لِأَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ يُنْكِرُونَ عَلَى مَنْ أَنْفَذَ فِيهِ الْوَعِيدَ ، وَيَجْعَلُونَهُ إِنْ مَاتَ قَبْلَ التَّوْبَةِ مِنْهَا فِي الْمَشِيئَةِ ، وَقَدْ جَاءَ فِيهِ تَغْلِيظٌ كَثِيرٌ ، كَرِهْتُ ذِكْرَهُ ، وَأَحَقُّهُ وَأَصَحُّهُ مَا رَوَى شُعْبَةُ ، عَنْ زُبَيْدٍ ، عَنْ خَيْثَمَةَ ، أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ : كُنْتُ قَاعِدًا عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، فَذَكَرَ الْكَبَائِرَ ، حَتَّى ذَكَرَ الْخَمْرَ ، فَكَأَنَّ رَجُلًا تَهَاوَنَ بِهَا ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ : لَا يَشْرَبُهَا رَجُلٌ مُصْبِحًا إِلَّا ظَلَّ مُشْرِكًا حَتَّى يُمْسِيَ . 36507 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّهُ إِذَا شَرِبَهَا مُسْتَحِلًّا أَنَّهُ كَالْمُشْرِكِ ، وَقَدْ قَرَنَهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِالْأَنْصَابِ الْمَعْبُودَةِ مِنْ دُونِ اللَّهِ . 36508 - وَرُوِّينَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، أَنَّهُ قَالَ : أَوَّلُ مَا يَكْفَأُ الْإِسْلَامَ عَلَى وَجْهِهِ ، كَمَا يُكْفَأُ الْإِنَاءُ : الْخَمْرُ . 36509 - وَرَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ ، قَالَ : أَرْسَلْنَا إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ نَسْأَلُهُ : أَيُّ الْكَبَائِرُ أَكْبَرُ ؟ قَالَ : الْخَمْرُ ، فَأَعَدْنَا إِلَيْهِ الرَّسُولَ : فَقَالَ : الْخَمْرُ ؛ مَنْ شَرِبَهَا ، لَمْ تُقْبَلْ مِنْهُ صَلَاةٌ سَبْعًا ، فَإِنْ سَكِرَ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ، وَإِنْ مَاتَ فِيهَا مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً . 36510 - وَذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، وَفِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي شَبَابَةُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي شُعْبَةُ . 36511 - وَهَذَانِ إِسْنَادَانِ لَا يَخْتَلِفُ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ فِي صِحَّتِهِمَا . 36512 - وَمِثْلَهُمَا فِي الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ ، مَا ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ أَيْضًا ؛ قَالَ : حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَسْرِقُ السَّارِقُ - حِينَ يَسْرِقُ - وَهُوَ مُؤْمِنٌ ، وَلَا يَزْنِي الزَّانِي - حِينَ يَزْنِي - وَهُوَ مُؤْمِنٌ ، وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ - حِينَ يَشْرَبُهَا - وَهُوَ مُؤْمِنٌ . 36513 - قَالَ : وَحَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ مِثْلَهُ .
شرح الزرقاني على الموطأباب تَحْرِيمِ الْخَمْرِ · ص 270 1539 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ لَمْ يَتُبْ مِنْهَا ، حُرِمَهَا فِي الْآخِرَةِ . 1597 1539 - ( مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ لَمْ يَتُبْ مِنْهَا ) أَيْ عَنْ شُرْبِهَا حَتَّى مَاتَ ، وَفِي لَفْظِ ثُمَّ إِشْعَارٌ بِأَنَّ تَرَاخِي التَّوْبَةِ لَا يَمْنَعُ قَبُولَهَا مَا لَمْ يُغَرْغِرْ ( حُرِمَهَا ) بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ الْخَفِيفَةِ مِنَ الْحِرْمَانِ أَيْ مُنِعَ مِنْ شُرْبِهَا ( فِي الْآخِرَةِ ) وَلِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ : فَمَاتَ وَهُوَ مدمنها لَمْ يَشْرَبْهَا فِي الْآخِرَةِ قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ : ظَاهِرُ الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَا يَشْرَبُهَا فِي الْجَنَّةِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ اسْتَعْجَلَ مَا أُمِرَ بِتَأْخِيرِهِ وَوُعِدَ بِهِ ، فَحُرِمَهُ عِنْدَ مِيقَاتِهِ كَالْوَارِثِ إِذَا قَتَلَ مَوْرُثَهُ فَإِنَّهُ يُحْرَمُ مِيرَاثَهُ لِاسْتِعْجَالِهِ ، وَبِهَذَا قَالَ نَفَرٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَمِنَ الْعُلَمَاءِ وَهُوَ مَوْضِعُ احْتِمَالٍ وَتَوَقُّفٍ وَإِشْكَالٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ كَيْفَ يَكُونُ الْحَالُ . وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ : نَقُولُ بِظَاهِرِهِ أَنَّهُ يُحْرَمُ ذَلِكَ وَإِنْ دَخَلَ الْجَنَّةَ إِذَا لَمْ يَتُبْ لِاسْتِعْجَالِ مَا أَخَّرَ اللَّهُ لَهُ فِي الْآخِرَةِ ، وَارْتِكَابِ مَا حَرَّمَ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا . وَقَدْ أَخْرَجَ الطَّيَالِسِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ ، وَابْنُ حِبَّانَ ، وَالْحَاكِمُ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الْآخِرَةِ ، وَإِنْ دَخَلَ الْجَنَّةَ لَبِسَهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ ، وَلَمْ يَلْبَسْهُ هُوَ قَالَ : فَهَذَا نَصٌّ صَرِيحٌ إِنْ كَانَ كُلُّهُ مَرْفُوعًا ، وَإِنْ كَانَتِ الْجُمْلَةُ الْأَخِيرَةُ مُدْرَجَةً مِنْ كَلَامِ الرَّاوِي فَهُوَ أَعْرَفُ بِالْحَدِيثِ ، وَأَعْلَمُ بِالْحَالِ ، وَمِثْلُهُ لَا يُقَالُ مِنْ قِبَلِ الرَّأْيِ ، وَقِيلَ : إِنَّ الْحَدِيثَ مُؤَوَّلٌ عَلَى حِرْمَانِهِ وَقْتَ تَعْذِيبِهِ فِي النَّارِ ، فَإِذَا خَرَجَ مِنْهَا بِالشَّفَاعَةِ أَوْ بِالرَّحْمَةِ الْعَامَّةِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ لَمْ يُحْرَمْ شَيْئًا مِنْهَا لَا خَمْرًا وَلَا حَرِيرًا وَلَا غَيْرَ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ حِرْمَانَ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ لِمَنْ هُوَ فِي الْجَنَّةِ يُعَدُّ عُقُوبَةً وَمُؤَاخَذَةً ، وَالْجَنَّةُ لَيْسَتْ بِدَارِ عُقُوبَةٍ وَلَا مُؤَاخَذَةَ فِيهَا بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ ، وَهَذَا ضَعِيفٌ يَرُدُّهُ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ ، وَالْجَوَابُ عَمَّا قَالُوهُ أَنَّهُ لَا يَشْتَهِي ذَلِكَ كَمَا لَا يَشْتَهِي مَنْزِلَةَ مَنْ هُوَ أَرْفَعُ مِنْهُ ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ فِي حَقِّهِ عُقُوبَةً انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ ، مَعْنَاهُ لَا يَدْخُلُهَا وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ فِيهَا إِلَّا إِنْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُ ، كَمَا فِي بَقِيَّةِ الْكَبَائِرِ وَهُوَ فِي الْمَشِيئَةِ ، فَالْمَعْنَى جَزَاؤُهُ فِي الْآخِرَةِ أَنْ يُحْرَمَهَا لِحِرْمَانِهِ دُخُولَ الْجَنَّةِ إِلَّا إِنْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : وَجَائِزٌ أَنْ يَدْخُلَهَا بِالْعَفْوِ ثُمَّ لَا يَشْرَبُ فِيهَا خَمْرًا وَلَا تَشْتَهِيهَا نَفْسُهُ وَإِنْ عَلِمَ وَجُودَهُ فِيهَا ، وَيَدُلُّ لَهُ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْمَذْكُورُ ، قَالَ الْحَافِظُ : وَفَصَّلَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ بَيْنَ مَنْ يَشْرَبُهَا مُسْتَحِلًّا فَهُوَ الَّذِي لَا يَشْرَبُهَا أَصْلًا ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ وَبَيْنَ مَنْ يَشْرَبُهَا عَالِمًا بِتَحْرِيمِهَا فَهُوَ مَحَلُّ الْخِلَافِ ، فَقِيلَ : إِنَّهُ الَّذِي يُحْرَمُ شُرْبَهَا مُدَّةً وَلَوْ حَالَ تَعْذِيبِهِ إِنْ عُذِّبَ أَوِ الْمَعْنَى أَنَّ ذَلِكَ جَزَاؤُهُ إِنْ جُوزِيَ ، قَالَ الْحَافِظُ : وَأَعْدَلُ الْأَقْوَالِ أَنَّ الْفِعْلَ الْمَذْكُورَ يَقْتَضِي الْعُقُوبَةَ الْمَذْكُورَةَ ، وَقَدْ يَتَخَلَّفُ ذَلِكَ لِمَانِعٍ كَالتَّوْبَةِ وَالْحَسَنَاتِ الَّتِي تُوزَنُ وَالْمَصَائِبِ الَّتِي تُكَفَّرُ ، وَكَدُعَاءِ الْوَلَدِ بِشَرَائِطِ ذَلِكَ ، وَكَذَا شَفَاعَةُ مَنْ يُؤْذَنُ لَهُ فِي الشَّفَاعَةِ ، وَأَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ عَفْوُ أَرْحَمِ الرَّاحِمِينَ . وَفِي حَدِيثِ الْبَابِ : أَنَّ التَّوْبَةَ مِنَ الذَّنْبِ مُكَفِّرَةٌ لَهُ . وَبِهِ صَرَّحَ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ ، وَهُوَ مَقْطُوعٌ بِهِ فِي الْكُفْرِ ، أَمَّا غَيْرُهُ فَهَلْ هُوَ مَقْطُوعٌ أَوْ مَظْنُونٌ قَوْلَانِ . قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : وَالَّذِي أَقُولُهُ أَنَّ مَنِ اسْتَقْرَأَ الشَّرِيعَةَ قُرْآنًا وَسُنَّةً عَلِمَ الْقَطْعَ وَالْيَقِينَ أَنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ تَوْبَةَ الصَّادِقِينَ . وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، وَمُسْلِمٌ ، عَنْ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيِّ ، وَالْقَعْنَبِيِّ كُلُّهُمْ عَنْ مَالِكٍ بِهِ ، وَتَابَعَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ ، وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ، وَأَيُّوبُ ، وَشُعْبَةُ ، عَنْ نَافِعٍ بِنَحْوِهِ عِنْدَ مُسْلِمٍ .