1637 حَدِيثٌ تَاسِعٌ لِسُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ مَالِكٌ ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ : كَانَ النَّاسُ إِذَا رَأَوْا أَوَّلَ الثَّمَرِ جَاءُوا بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِذَا أَخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي ثَمَرِنَا ، وَبَارِكْ لَنَا فِي مَدِينَتِنَا ، وَبَارِكْ لَنَا فِي صَاعِنَا ، وَبَارِكْ لَنَا فِي مُدِّنَا ، اللَّهُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ عَبْدُكَ وَخَلِيلُكَ وَنَبِيُّكَ ، وَإِنِّي عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ ، وَأَنَّهُ دَعَاكَ لِمَكَّةَ ، وَإِنِّي أَدْعُوكَ لِلْمَدِينَةِ ، بِمِثْلِ مَا دَعَاكَ بِهِ لِمَكَّةَ وَمِثْلِهِ مَعَهُ ، ثُمَّ يَدْعُو أَصْغَرَ وَلِيدٍ يَرَاهُ فَيُعْطِيهِ ذَلِكَ الثَّمَرَ . وَقَدْ ذَكَرَ الْبُخَارِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَامِنَا وَيَمَنِنَا ، قَالُوا : وَفِي نَجْدِنَا ، قَالَ : اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَامِنَا وَيَمَنِنَا ، قَالُوا : وَفِي نَجْدِنَا ، قَالَ : هُنَاكَ الزَّلَازِلُ وَالْفِتَنُ ، وَبِهَا يطلع قَرْنُ الشَّيْطَانِ . فِي هَذَا الْحَدِيثِ اخْتِصَاصُ الرَّئِيسِ وَانْتِخَابِهِ بِأَوَّلِ مَا يُطِلُّ مِنَ الْفَاكِهَةِ ، إِمَّا هَدِيَّةً وَجَلَالَةً وَتَعْظِيمًا وَمَحَبَّةً ، وَإِمَّا تَبَرُّكًا بِدُعَائِهِ ، وَالَّذِي يَغْلِبُ عَلَيَّ أَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا كَانَ مِنَ الصَّحَابَةِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ ; لِيَدْعُوَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْبَرَكَةِ ، وَسِيَاقُ هَذَا الْحَدِيثِ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ ، وَالْمَعْنَيَانِ جَمِيعًا مُحْتَمَلَانِ . وَأَمَّا دُعَاءُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَمُجَابٌ لَا مَحَالَةَ ، وَقَدْ ظَنَّ قَوْمٌ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَدِينَةَ أَفْضَلُ مِنْ مَكَّةَ لِدُعَاءِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَهَا بِمِثْلِ دُعَاءِ إِبْرَاهِيمَ لِمَكَّةَ ، وَمِثْلِهِ مَعَهُ ، وَهَذَا يُحْتَمَلُ لِمَوْضِعِ دُعَاءِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَوْضِعِ التَّضْعِيفِ فِي ذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُ قَدْ جَاءَ فِي مَكَّةَ آثَارٌ كَثِيرَةٌ تَدُلُّ عَلَى فَضْلِهَا . وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ قَدِيمًا وَحَدِيثًا فِي الْأَفْضَلِ مِنْهُمَا ، وَقَدْ بَيَّنَّا الصَّحِيحَ مِنْ ذَلِكَ عِنْدَنَا فِي بَابِ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا ، وَقَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ ، فَذَكَرَ مِنْهَا حَجَّ الْبَيْتِ الْحَرَامِ ، وَجَعَلَ الْإِلْحَادَ فِيهِ مِنَ الْكَبَائِرِ ، وَجَعَلَهُ قِبْلَةَ الْأَحْيَاءِ وَالْأَمْوَاتِ ، وَرَضِيَ عَنْ عِبَادِهِ فَحَطَّ أَوْزَارَهُمْ بِقَصْدِ الْقَاصِدِ لَهُ مَرَّةً مِنْ دَهْرِهِ ، وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ بِالْحَزْوَرَةِ : وَاللَّهِ إِنِّي لِأَعْلَمُ أَنَّكِ خَيْرُ أَرْضِ اللَّهِ وَأَحَبُّهَا إِلَى اللَّهِ ، وَلَوْلَا أَنَّ أَهْلَكِ أَخْرَجُونِي مِنْكِ مَا خَرَجْتُ . وَقَدْ مَضَى مِنْ هَذَا الْمَعْنَى مَا يَكْفِي فِي بَابِ خُبَيْبٍ وَبَابِ زَيْدِ بْنِ رَبَاحٍ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . وَفِي قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ مَكَّةَ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ، وَقَوْلِهِ : إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ مَكَّةَ ، وَلَمْ يُحَرِّمْهَا النَّاسُ ، دَلِيلٌ عَلَى فَضْلِهَا عَلَى سَائِرٍ مَا حَرَّمَهُ النَّاسُ ، وَأَنَّ دُعَاءَ إِبْرَاهِيمَ لِمَكَّةَ كَانَ كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ عَنْهُ : رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ الْآيَةَ . وَلَوْ كَانَ الدُّعَاءُ بِالْبَرَكَةِ فِي صَاعِ الْمَدِينَةِ وَمُدِّهَا يَدُلُّ عَلَى فَضْلِهَا عَلَى مَكَّةَ ، لَكَانَ كَذَلِكَ دُعَاءُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْبَرَكَةِ فِي الشَّامِ وَالْيَمَنِ تَفْضِيلًا مِنْهُ لَهُمَا عَلَى مَكَّةَ ، وَهَذَا لَا يَقُولُهُ أَحَدٌ ، وَأَمَّا دُعَاءُ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَكَرَ الْفِرْيَانِيُّ ، حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ ، عَنْ خُصَيْفٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَمُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ قَالَا : سَأَلَ الرِّزْقَ لِمَنْ آمَنَ . وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَكَمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي حَسَّانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ، عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ قَالَ : كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَحْجِرُهَا عَلَى الْمُؤْمِنِينَ دُونَ النَّاسِ ، وَمَنْ كَفَرَ أَيْضًا ، فَإِنِّي أَرْزُقُهُ كَمَا أُرْزَقُ الْمُؤْمِنِينَ ، أَأَخْلَقُ خَلْقًا لَا أُرْزَقُهُمْ ؟ أُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ اضْطَرُّهُمْ إِلَى عَذَابٍ غَلِيظٍ ، قَالَ : ثُمَّ قَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ كُلا نُمِدُّ هَؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْآدَابِ وَجَمِيلِ الْأَخْلَاقِ : إِعْطَاءُ الصَّغِيرِ مِنَ الْوِلْدَانِ وَإِتْحَافِهِ بِالطُّرَفِ ، وَذَكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَوْلَى بِذَلِكَ مِنَ الْكَبِيرِ ; لِقِلَّةِ صَبْرِهِ وَفَرَحِهِ بِذَلِكَ ، وَفِي رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي كُلِّ حَالٍ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ التَّاسِعُ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي ثَمَرِنَا وَبَارِكْ لَنَا فِي مَدِينَتِنَا · ص 266 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث أنس اللَّهُمَّ بَارِكْ فِي مِكْيَالِهِمْ وحديث أبي هريرة اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي ثَمَرِنَا · ص 8 1636 ( 1 ) بَابُ الدُّعَاءِ لِلْمَدِينَةِ وَأَهْلِهَا 1635 - مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيِّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : اللَّهُمَّ بَارِكْ فِي مِكْيَالِهِمْ ، وَبَارِكْ لَهُمْ فِي صَاعِهِمْ وَمُدِّهِمْ يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ . 1636 - مَالِكٌ ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ : كَانَ النَّاسُ إِذَا رَأَوْا أَوَّلَ الثَّمَرِ جَاءُوا بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَإِذَا أَخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي ثَمَرِنَا ، وَبَارِكْ لَنَا فِي مَدِينَتِنَا ، وَبَارِكْ لَنَا فِي صَاعِنَا ، وَبَارِكْ لَنَا فِي مُدِّنَا اللَّهُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ عَبْدُكَ وَخَلِيلُكَ وَنَبِيُّكَ ، وَإِنِّي عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ ، وَإِنَّهُ دَعَاكَ بِمَكَّةَ ، وَإِنِّي أَدْعُوكَ لِلْمَدِينَةِ بِمِثْلِ مَا دَعَاكَ بِهِ لِمَكَّةَ وَمِثْلِهِ مَعَهُ ثُمَّ يَدْعُو أَصْغَرَ وَلِيدٍ يَرَاهُ فَيُعْطِيهِ ذَلِكَ الثَّمَرَ . 38501 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا دُعَاءُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَدِيثِ أَنَسٍ بِالْبَرَكَةِ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ فِي مِكْيَالِهِمْ وَصَاعِهِمْ وَمُدِّهِمْ ، فَالْمَعْنَى فِيهِ - وَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَعْلَمُ - صَرْفُ الدُّعَاءِ بِالْبَرَكَةِ إِلَى مَا يُكَالُ بِالْمِكْيَالِ وَالصَّاعِ وَالْمُدِّ مِنْ كُلِّ مَا يُكَالُ ، وَهَذَا مِنْ فَصِيحِ كَلَامِ الْعَرَبِ ، وَأَنْ يُسَمَّى الشَّيْءُ بِاسْمِ مَا قَرَبَ مِنْهُ ، وَلَوْ لَمْ تَكُنِ الْبَرَكَةُ فِي كُلِّ مَا يُكَالُ ، وَكَانَتْ فِي الْمِكْيَالِ لَمْ تَكُنْ فِي ذَلِكَ مَنْفَعَةٌ وَلَا فَائِدَةٌ ، بَلْ لَوْ رُفِعَتِ الْبَرَكَةُ مِنَ الْمُكَالِ ، فَكَانَتْ فِي الْمِكْيَالِ كَانَتْ مُصِيبَةً ، وَهَذَا مُحَالٌ فِي مَعْنَى الْحَدِيثِ ، وَقَدْ جَلَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَدْعُوَ بِمَا لَا فَائِدَةَ فِيهِ . 38502 - وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْإِنْفَاقَ بِالْكَيْلِ أَفْضَلُ مِنْهُ بِغَيْرِ الْكَيْلِ . 38503 - وَقَدْ رُوِيَ مَرْفُوعًا : كِيلُوا طَعَامَكُمْ ، يُبَارَكْ لَكُمْ فِيهِ وَالْفَائِدَةُ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ الدُّعَاءُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْبَرَكَةِ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ فِي طَعَامِهِمْ وَالنَّدْبُ إِلَى اسْتِعْمَالِ الْكَيْلِ فِي كُلِّ مَا يُكَالُ ، وَيُمْكِنُ فِيهِ الْكَيْلُ وَيُوزَنُ . 38504 - وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : الْمِكْيَالُ مِكْيَالُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، وَالْوَزْنُ وَزْنُ أَهْلِ مَكَّةَ . 38505 - وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ، فَفِيهِ مِنَ الْمَعَانِي اخْتِصَاصُ الرَّئِيسِ فِي الْخَيْرِ وَالدِّينِ وَالْعِلْمِ وَالسُّلْطَانِ بِالْهَدِيَّةِ وَالطُّرْفَةِ رَجَاءَ دُعَائِهِ بِالْبَرَكَةِ ، وَبِرًّا بِهِ ، وَإِكْرَامًا لَهُ ، وَتَبَرُّكًا بِدَعْوَتِهِ . 38506 - وَأَمَّا دُعَاءُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ فَمُجَابٌ كُلُّهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ . وَإِذَا كَانَتِ الْإِجَابَةُ مَوْجُودَةً لِغَيْرِهِ ، فَمَا ظَنُّكَ بِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . 38507 - وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا يُرِيدُ نَفْسَهُ وَأَصْحَابَهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِهِ ، وَصَدَّقُوهُ ، وَاتَّبَعُوهُ عَلَى دِينِهِ ، فِي زَمَانِهِ ، وَتُدْرِكُ بَرَكَةُ تِلْكَ الدَّعْوَةِ فِي قَوْلِهِ : اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا كُلَّ مَنْ كَانَ حَيًّا ، مَوْلُودًا فِي مُدَّتِهِ وَكُلَّ مَنْ آمَنَ بِهِ وَاتَّبَعَهُ مِنْ سَاكِنِي الْمَدِينَةِ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - . 38508 - وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِدُعَائِهِ طَعَامَ الْمُنَافِقِينَ ، وَلَمْ يُدْخِلْهُ فِي دَعْوَتِهِ تِلْكَ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْهُمْ بِذَلِكَ . 38509 - وَقَدْ ظَنَّ قَوْمٌ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَدِينَةَ أَفْضَلُ مِنْ مَكَّةَ بِدُعَاءِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَهَا بِمِثْلِ مَا دَعَا بِهِ إِبْرَاهِيمُ لِمَكَّةَ وَمِثْلِهِ مَعَهُ ، وَلَيْسَ كَمَا ظَنُّوا ؛ لِأَنَّ دُعَاءَ إِبْرَاهِيمَ لِمَكَّةَ لَمْ تُعْرَفْ فَضِيلَةُ مَكَّةَ بِهِ وَحْدَهُ ، بَلْ كَانَ فَضْلُهَا قَبْلَ أَنْ يَدْعُوَ لَهَا . 38510 - وَدُعَاءُ إِبْرَاهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قَدْ عَلِمْنَاهُ بِمَا نَطَقَ بِهِ الْقُرْآنُ فِي قَوْلِهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ قَالَ وَمَنْ كَفَرَ الْآيَةَ . 38511 - وَقَدْ كَانَتْ مَكَّةُ حَرَمًا آمِنًا بِدَلِيلِ حَدِيثِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَرَّمَ مَكَّةَ وَلَمْ يُحَرِّمْهَا النَّاسُ وَقَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَرَّمَ مَكَّةَ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ . 38512 - وَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ مَكَّةَ حَرَمُ اللَّهِ ، وَقَالُوا فِي الْمَدِينَةِ : حَرَمُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . 38513 - وَقَدْ دَعَا إِبْرَاهِيمُ لِمَكَّةَ بِنَحْوِ دُعَاءِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلْمَدِينَةِ . 38514 - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ بَحْرٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : حَدَّثَنِي سُنَيْدٌ قَالَ : حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فِي الْحَدِيثِ الطَّوِيلِ حِينَ نَزَلَ إِبْرَاهِيمُ بِابْنِهِ إِسْمَاعِيلَ وَأُمِّهِ هَاجَرَ مَكَّةَ ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الشَّامِ ، ثُمَّ عَادَ إِلَيْهَا بَعْدَ مُدَّةٍ وَقَدْ مَاتَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ ، وَتَزَوَّجَ إِسْمَاعِيلُ فِي جُرْهُمَ ، فَوَجَدَ امْرَأَتَهُ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ ، وَلَمْ يَجِدْ إِسْمَاعِيلَ ، فَسَأَلَهَا عَنْهُ ، فَقَالَتْ : مَرَّ إِلَى الصَّيْدِ ، فَقَالَ : وَمَا طَعَامُكُمْ ؟ قَالَتِ : اللَّحْمُ وَالْمَاءُ . فَقَالَ : اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِي لَحْمِهِمْ وَمَائِهِمْ . قَالَهَا ثَلَاثًا . 38515 - وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَكَمٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ : حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي حَسَّانَ قَالَ : حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنِي حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ ، عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فِي قَوْلِهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ قَالَ : كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَحَجُرُهَا عَلَى الْمُؤْمِنِينَ دُونَ غَيْرِهِمْ ، فَقَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَمَنْ كَفَرَ أَيْضًا ، فَإِنِّي أَرْزُقُهُ كَمَا أَرْزُقُ الْمُؤْمِنِينَ ، أَأَخْلُقُ خَلْقًا لَا أَرْزُقُهُمْ ؟ أُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ، ثُمَّ أَضْطَرُّهُمْ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ، ثُمَّ قَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ كُلا نُمِدُّ هَؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا . 38516 - ذَكَرَ الْفِرْيَابِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ ، عَنْ خُصَيْفٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَمُجَاهِدٍ ، فِي قَوْلِهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ . قَالَا : سَأَلَ الرِّزْقَ لِمَنْ آمَنَ . 38517 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَلَوْ كَانَ الدُّعَاءُ لِلْمَدِينَةِ بِالْبَرَكَةِ دَلِيلًا عَلَى فَضْلِهَا عَلَى مَكَّةَ ، لَكَانَتِ الشَّامُ وَالْيَمَنُ أَفْضَلَ مِنْ مَكَّةَ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَعَا بِالْبَرَكَةِ لِأَهْلِهَا ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ مَكَّةَ ، وَهَذَا لَا يَقُولُهُ مُسْلِمٌ . 38518 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ : حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ : حَدَّثَنِي الْخُشَنِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ ، عَنِ ابْنِ عَوْفٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . 38519 - وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ قَالَ : حَدَّثَنِي أَزْهَرُ بْنُ سَعْدٍ السَّمَّانُ ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، لَمْ يَرْفَعْهُ فِي كِتَابِ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ : اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَامِنَا ، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي يَمَنِنَا قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَفِي نَجْدِنَا ، فَأَظُنُّهُ قَالَ فِي الثَّالِثَةِ : هُنَاكَ الزَّلَازِلُ وَالْفِتَنُ ، وَبِهَا يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ لَفْظُ الْبُخَارِيِّ . 38520 - وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ ابْنِ الْمُثَنَّى : فَأَظُنُّهُ قَالَ فِي الثَّالِثَةِ : فَقَالَ فِي نَجْدِنَا قَالَ : هُنَالِكَ الزَّلَازِلُ . . إِلَخْ . 38521 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَمٌ مِنْ أَعْلَامِ نُبُوَّتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِإِخْبَارِهِ عَنِ الشَّامِ وَهِيَ يَوْمَئِذٍ دَارُ كُفْرٍ ، وَكَانَ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 38522 - وَمِثْلُ هَذَا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي الْمَوَاقِيتِ ، وَقَّتَ لِأَهْلِ الشَّامِ الْجُحْفَةَ ، وَلِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنًا . 35823 - وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى فَضْلِ مَكَّةَ عَلَى غَيْرِهَا قَوْلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ . . فَذَكَرَ مِنْهَا حَجَّ الْبَيْتِ الْحَرَامِ . 38524 - وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْإِلْحَادُ فِيهِ مِنَ الْكَبَائِرِ . 38525 - وَجَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِبْلَةً لِلْمُسْلِمِينَ فِي صَلَاتِهِمْ . 38526 - وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : قِبْلَتُكُمْ أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا . 38527 - وَرَضِيَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - مِنْ عِبَادِهِ بِحَطِّ أَوْزَارِهِمْ بِأَنْ يَقْصِدَ الْقَاصِدُ الْبَيْتَ الْحَرَامَ حَاجًّا مَرَّةً فِي دَهْرِهِ . 38528 - وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ : أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حِمْدَانَ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو الْيَمَانِ قَالَ : أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُدَيِّ بْنِ الْخِيَارِ الزُّهْرِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، يَقُولُ وَهُوَ وَاقِفٌ بِالْحَزْوَرَةِ فِي سُوقِ مَكَّةَ ، يَقُولُ : وَاللَّهِ إِنَّكِ لَخَيْرُ أَرْضِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - ، وَأَحَبُّ أَرْضِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - إِلَى اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - ، وَلَوْلَا أَنِّي أُخْرِجْتُ مِنْكِ مَا خَرَجْتُ . 38529 - وَهَكَذَا رَوَاهُ صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ ، وَيُونُسُ بْنُ يَزِيدَ ، وَعُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ ، وَعُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدِ بْنِ مُسَافِرٍ ، كُلُّهُمْ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُدَيِّ بْنِ الْخِيَارِ ، سَمِعَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَهُ . 38530 - وَهُوَ حَدِيثٌ لَا يَخْتَلِفُ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ فِي صِحَّتِهِ . 38531 - وَأَمَّا مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ فِي حِينِ خُرُوجِهِ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ : اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّهُمْ أَخْرَجُونِي مِنْ أَحَبِّ الْبِلَادِ إِلَيَّ ، فَأَسْكِنِّي أَحَبَّ الْبِلَادِ إِلَيْكَ . 38532 - وَهُوَ حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ مُنْكَرٌ ، لَا يَخْتَلِفُ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي نَكَارَتِهِ وَضَعْفِهِ ، وَأَنَّهُ مَوْضُوعٌ وَيَنْسُبُونَ وَضْعَهُ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ زَبَالَةَ الْمَدَنِيِّ ، وَحَمَلُوا عَلَيْهِ فِيهِ ، وَتَرَكُوهُ . 38533 - وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مَسْرُورٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنِي سَحْنُونُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ أَنَّ آدَمَ لَمَّا أُهْبِطَ إِلَى الْأَرْضِ بِالْهِنْدِ قَالَ : يَا رَبِّ هَذِهِ أَحَبُّ الْأَرْضِ إِلَيْكَ أَنْ تُعْبَدَ فِيهَا ؟ قَالَ : بَلْ مَكَّةُ ، فَسَارَ آدَمُ حَتَّى أَتَى مَكَّةَ ، فَوَجَدَ عِنْدَهَا مَلَائِكَةً يَطُوفُونَ بِالْبَيْتِ ، وَيَعْبُدُونَ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - ، فَقَالُوا : مَرْحَبًا يَا آدَمُ يَا أَبَا الْبَشَرِ ، إِنَّا نَنْتَظِرُكَ هَاهُنَا مُنْذُ أَلْفَيْ سَنَةٍ . 38534 - فَهَذِهِ حِكَايَةُ مَالِكٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَقَوْلُهُ وَخَبَرُهُ عَنْ مَكَّةَ . 38535 - وَفِي حَدِيثِ هَذَا الْبَابِ مِنَ الْآدَابِ وَجَمِيلِ الْأَخْلَاقِ ، وَإِعْطَاءِ الصَّغِيرِ مِنَ الْوِلْدَانِ التُّحْفَةَ وَالطُّرْفَةَ وَمَا يُسَرُّ بِهِ وَيُعْجِبُهُ ، وَيَنْفَعُهُ ، وَأَنَّهُ أَوْلَى بِذَلِكَ مِنَ الْكَبِيرِ لِقِلَّةِ صَبْرِهِ ، وَشِدَّةِ فَرَحِهِ بِالْيَسِيرِ مِنْهُ . 38536 - وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُحِبُّ الْأَطْفَالَ وَيُلَاطِفُهُمْ وَيُعْجِبُهُ أَنْ يَسُرَّهُمْ ، وَفِي رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ . 38537 - حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ : حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو قِلَابَةَ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو رَبِيعَةَ قَالَ : حَدَّثَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إِذَا أُتِيَ بِالْبَاكُورَةِ ، دَفَعَهَا إِلَى أَصْغَرِ مَنْ يَحْضُرُهُ مِنَ الْوِلْدَانِ . 38538 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْخُشَنِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ بُنْدَارٌ قَالَ : حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ قَالَ : حَدَّثَنِي شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَيُلَاطِفُنَا حَتَّى أَنْ كَانَ لَيَقُولُ لِأَخٍ لِي صَغِيرٍ : يَا أَبَا عُمَيْرٍ ، مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ .
شرح الزرقاني على الموطأباب الدُّعَاءِ لِلْمَدِينَةِ وَأَهْلِهَا · ص 344 1589 - وَحَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ : كَانَ النَّاسُ إِذَا رَأَوْا أَوَّلَ الثَّمَرِ جَاءُوا بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِذَا أَخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي ثَمَرِنَا ، وَبَارِكْ لَنَا فِي مَدِينَتِنَا ، وَبَارِكْ لَنَا فِي صَاعِنَا ، وَبَارِكْ لَنَا فِي مُدِّنَا ، اللَّهُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ عَبْدُكَ وَخَلِيلُكَ وَنَبِيُّكَ ، وَإِنِّي عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ ، وَإِنَّهُ دَعَاكَ لِمَكَّةَ وَإِنِّي أَدْعُوكَ لِلْمَدِينَةِ بِمِثْلِ مَا دَعَاكَ بِهِ لِمَكَّةَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ . ثُمَّ يَدْعُو أَصْغَرَ وَلِيدٍ يَرَاهُ فَيُعْطِيهِ ذَلِكَ الثَّمَرَ . 1637 1589 - ( مَالِكٌ ، عَنْ سُهَيْلِ ) بِضَمِّ السِّينِ مُصَغَّرٌ ( ابْنِ أَبِي صَالِحٍ ) الْمَدَنِيِّ أَحَدِ الْأَئِمَّةِ الْمَشْهُورِينَ الْمُكْثِرِينَ ، وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَاحْتَجَّ بِهِ الْجَمَاعَةُ ، وَكَفَى بِرِوَايَةِ مَالِكٍ عَنْهُ تَوْثِيقًا ( عَنْ أَبِيهِ ) ذَكْوَانَ السَّمَّانِ الزَّيَّاتِ الثِّقَةِ الثَّبْتِ ( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ : كَانَ النَّاسُ إِذَا رَأَوْا أَوَّلَ الثَّمَرِ ) بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ وَالْمِيمِ ( جَاءُوا بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) إِمَّا هَدِيَّةً وَجَلَالَةً وَمَحَبَّةً وَتَعْظِيمًا ، وَإِمَّا تَبَرُّكًا بِدُعَائِهِ لَهُمْ بِالْبَرَكَةِ ، وَهُوَ الَّذِي يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّي ، وَسِيَاقُ الْحَدِيثِ يَدُلُّ عَلَيْهِ ، وَالْمَعْنَيَانِ مُحْتَمَلَانِ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ، وَقَالَ الْمَازِرِيُّ : يَفْعَلُونَ ذَلِكَ رَغْبَةً فِي دُعَائِهِ وَرَجَاءَ تَمَامِ ثَمَرِهِمْ بِذَلِكَ ، وَإِعْلَامًا بِبِدُوِّ صَلَاحِهَا لِمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ مِنْ حُقُوقِ الشَّرْعِ كَبَعْثِ الْخَرَّاصِ وَالزَّكَاةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ . ( فَإِذَا أَخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) زَادَ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْحَدِيثِ : وَضَعَهُ عَلَى وَجْهِهِ ( قَالَ : اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي ثَمَرِنَا ) أَيْ أَنْمِهِ وَزِدْهُ ( وَبَارِكْ لَنَا فِي مَدِينَتِنَا ) طَيْبَةَ ( وَبَارِكْ لَنَا فِي صَاعِنَا ) وَهُوَ مِكْيَالُ أَرْبَعَةِ أَمْدَادٍ ، زَادَ الدَّرَاوَرْدِيُّ : بَرَكَةً فِي بَرَكَةً . ( وَبَارِكْ لَنَا فِي مُدِّنَا ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَشَدِّ الدَّالِ . ( اللَّهُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ عَبَدُكَ وَخَلِيلُكَ ) كَمَا قُلْتَ : وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلا ( سورة النِّسَاءِ : الْآيَةُ 125 ) ( وَنَبِيُّكَ ، وَإِنِّي عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ ) لَمْ يُقِلْ وَخَلِيلُكَ مَعَ أَنَّهُ خَلِيلٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي أَحَادِيثَ عِدَّةٍ ، قَالَ الْأُبِّيُّ : رِعَايَةً لِلْأَدَبِ فِي تَرْكِ الْمُسَاوَاةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ آبَائِهِ وَأَجْدَادِهِ الْكِرَامِ . وَقَالَ الطِّيبِيُّ : عَدَمُ التَّصْرِيحِ بِذَلِكَ مَعَ رِعَايَةِ الْأَدَبِ أَفْخَمُ . قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ فِي قَوْلِهِ : تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ ( سورة الْبَقَرَةِ : الْآيَةُ 253 ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ مُحَمَّدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفِي هَذَا الْإِبْهَامِ مِنْ تَفْخِيمِ فَضْلِهِ مَا لَا يَخْفَى . وَقَدْ سُئِلَ الْحُطَيْئَةُ عَنْ أَشْعَرِ النَّاسِ فَقَالَ : زُهَيْرٌ ، وَالنَّابِغَةُ وَلَوْ شِئْتُ لَذَكَرْتُ الثَّالِثَ ، أَرَادَ نَفْسَهُ وَلَوْ صَرَّحَ بِهِ لَمْ يُفَخِّمْ أَمْرَهُ . ( وَإِنَّهُ دَعَاكَ لِمَكَّةَ ) بِقَوْلِهِ : فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ ( سورة إِبْرَاهِيمَ : الْآيَةُ 37 ) ( وَإِنِّي أَدْعُوكَ ) أَطْلُبُ مِنْكَ ( لِلْمَدِينَةِ بِمِثْلِ مَا دَعَاكَ بِهِ لِمَكَّةَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ ) فِي أَمْرِ الرِّزْقِ وَالدُّنْيَا ، أَوْ فِي أَمْرِ الْآخِرَةِ وَتَضْعِيفِ الْحَسَنَاتِ وَغُفْرَانِ السَّيِّئَاتِ قَالَهُ الْبَاجِيُّ ، وَقَدْ أَجَابَ اللَّهُ دُعَاءَهُ كَمَا مَرَّ تَقْرِيرُهُ . ( ثُمَّ يَدْعُو أَصْغَرَ وَلِيدٍ ) أَيْ مَوْلُودٍ ، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ ( يَرَاهُ فَيُعْطِيهِ ذَلِكَ الثَّمَرَ ) وَفِي رِوَايَةِ الدَّرَاوَرْدِيِّ : ثُمَّ يُعْطِيهِ أَصْغَرَ مَنْ يَحْضُرُهُ مِنَ الْوِلْدَانِ . قَالَ الْبَاجِيُّ : يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِذَلِكَ عِظَمَ الْأَجْرِ فِي إِدْخَالِ الْمَسَرَّةِ عَلَى مَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ لِصِغَرِهِ ، فَإِنَّ سُرُورَهُ بِهِ أَعْظَمُ مِنْ سُرُورِ الْكَبِيرِ . وَقَالَ أَبُو عُمَرَ : فِيهِ مِنَ الْآدَابِ وَجَمِيلِ الْأَخْلَاقِ : إِعْطَاءُ الصَّغِيرِ وَإِتْحَافُهُ بِالطُّرْفَةِ ؛ لِأَنَّهُ أَوْلَى مِنَ الْكَبِيرِ لِقِلَّةِ صَبْرِهِ وَلِفَرَحِهِ بِذَلِكَ ، وَفِي رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي كُلِّ حَالٍ . وَقَالَ عِيَاضٌ : تَخْصِيصُهُ أَصْغَرَ وَلِيدٍ حَضَرَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ مَا يُقَسَّمُ عَلَى الْوِلْدَانِ ، وَمَنْ كَبِرَ مِنْهُمْ مُلْحَقٌ بِأَخْلَاقِ الرِّجَالِ وَتَلْوِيحًا إِلَى التَّفَاؤُلِ بِنَمَاءِ الثِّمَارِ وَزِيَادَتِهَا بِدَفْعِهَا لِمَنْ هُوَ فِي سِنِّ النَّمَاءِ وَالزِّيَادَةِ كَمَا قِيلَ فِي قَلْبِ الرِّدَاءِ لِلِاسْتِسْقَاءِ . قَالَ الْأُبِّيُّ : وَلَا يُعَارِضُ دُعَاءَهُ لَهَا بِالْبَرَكَةِ قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ : أَصَابَهُمْ بِالْمَدِينَةِ جَهْدٌ وَشِدَّةٌ إِذْ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ ثُبُوتِ الشِّدَّةِ وَثُبُوتِ الْبَرَكَةِ فِيهَا ، وَتَخَلُّفُهَا عَنْ بَعْضٍ لَا يَضُرُّ بِهَا ، كَذَا أَجَابَ شَيْخُنَا ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الْبَرَكَةَ فِي تَحْصِيلِ الْقُوتِ ، وَأَنَّ الْمُدَّ بِهَا يُشْبِعُ ثَلَاثَةَ أَمْثَالِهِ بِغَيْرِهَا ، فَتَكُونُ الشِّدَّةُ فِي تَحْصِيلِ الْمُدِّ ، وَالْبَرَكَةُ فِي تَضْعِيفِ الْقُوتِ بِهِ . انْتَهَى . وَلَعَلَّ الْأَظْهَرَ جَوَابُ شَيْخِهِ وَهُوَ ابْنُ عَرَفَةَ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَدِينَةَ أَفْضَلُ مِنْ مَكَّةَ لِدُعَائِهِ بِذَلِكَ وَمِثْلِهِ مَعَهُ وَهَذَا بَيِّنٌ لِمَوْضِعِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَوْضِعِ التَّضْعِيفِ فِي ذَلِكَ ، وَأَمَّا دُعَاءُ إِبْرَاهِيمَ فَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى : وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ( سورة الْبَقَرَةِ : الْآيَةُ 126 ) أَخْرَجَ الْفِرْيَابِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كَأَنَّ إِبْرَاهِيمَ يَحْجُرُهَا أَيِ الدَّعْوَةَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ دُونَ النَّاسِ فَقَالَ تَعَالَى : وَمَنْ كَفَرَ أَيْضًا فَإِنِّي أَرْزُقُهُ كَمَا أَرْزُقُ الْمُؤْمِنِينَ . أَأَخْلُقُ خَلْقًا لَا أَرْزُقُهُمْ ، أُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُمْ إِلَى عَذَابٍ أَلِيمٍ . ثُمَّ قَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ : كُلا نُمِدُّ هَؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا ( سورة الْإِسْرَاءِ : الْآيَةُ 20 ) انْتَهَى . وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ مَالِكٍ بِهِ ، وَتَابَعَهُ الدَّرَاوَرْدِيُّ ، عَنْ سُهَيْلٍ نَحْوَهُ فِي مُسْلِمٍ أَيْضًا .