1641 حَدِيثٌ ثَانٍ وَأَرْبَعُونَ لِهِشَامٍ مَالِكٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يَخْرُجُ أَحَدٌ مِنَ الْمَدِينَةِ رَغْبَةً عَنْهَا إِلَّا أَبْدَلَهَا اللَّهُ خَيْرًا مِنْهُ . وَهَذَا الْحَدِيثُ قَدْ وَصَلَهُ مَعْنُ بْنُ عِيسَى ، وَأَسْنَدَهُ عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ فِي الْمُوَطَّأِ ، وَلَمْ يُسْنِدْهُ غَيْرُهُ فِي الْمُوَطَّأِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضًا ، وَحَدِيثِ جَابِرٍ . حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ، عَنْ هَاشِمِ بْنِ هَاشِمٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ مَوْلَى السَّاعِدِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ رِجَالًا يَسْتَنْفِرُونَ عَشَائِرَهُمْ فَيَقُولُونَ : الْخَيْرَ الْخَيْرَ ، وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ ، لَا يَصْبِرُ عَلَى لَأْوَائِهَا وَشِدَّتِهَا أَحَدٌ إِلَّا كُنْتُ لَهُ شَهِيدًا أَوْ شَفِيعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ ، إِنَّهَا لَتَنْفِي خُبْثَ أَهْلِهَا ، كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خُبْثَ الْحَدِيدِ ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ ، لَا يَخْرُجُ مِنْهَا أَحَدٌ رَغْبَةً عَنْهَا إِلَّا أَبْدَلَهَا اللَّهُ خَيْرًا مِنْهُ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو الْبَزَّارُ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، وَعَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَا : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا يَخْرُجُ أَحَدٌ مِنَ الْمَدِينَةِ رَغْبَةً عَنْهَا إِلَّا أَبْدَلَهَا اللَّهُ بِهِ خَيْرًا مِنْهُ ، وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ . مَعْنَى هَذَا - عِنْدِي ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ - فِي حَيَاتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَهَذَا فِي مِثْلِ الْأَعْرَابِيِّ الَّذِي قَالَ : أَقِلْنِي بَيْعَتِي ، وَمَعْلُومٌ مَنْ رَغِبَ عَنْ جِوَارِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبْدَلَهُ اللَّهُ خَيْرًا مِنْهُ . وَأَمَّا بَعْدَ وَفَاتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَدْ خَرَجَ مِنْهَا جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ وَلَمْ تُعَوَّضِ الْمَدِينَةُ بِخَيْرٍ مِنْهُمْ . . وَرَوَى شُعْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ هَانِئِ بْنِ عُرْوَةَ الْمُرَادِيُّ قَالَ : سَمِعْتُ نُعَيْمَ بْنَ دَجَاجَةَ قَالَ : سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ : لَا هِجْرَةَ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ لَا يَخْرُجُ أَحَدٌ مِنَ الْمَدِينَةِ رَغْبَةً عَنْهَا إِلَّا أَبْدَلَهَا اللَّهُ خَيْرًا مِنْهُ · ص 279 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارمرسل عروة لَا يَخْرُجُ أَحَدٌ مِنَ الْمَدِينَةِ رَغْبَةً عَنْهَا · ص 25 1641 1640 - مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يَخْرُجُ أَحَدٌ مِنَ الْمَدِينَةِ رَغْبَةً عَنْهَا ، إِلَّا أَبْدَلَهَا اللَّهُ خَيْرًا مِنْهُ . 38559 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا الْحَدِيثُ قَدْ وَصَلَهُ مَعْنُ بْنُ عِيسَى ، عَنْ مَالِكٍ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ . 38560 - وَقَدْ رُوِيَ أَيْضًا مُسْنَدًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَمِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ . 38561 - وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ . 38562 - وَهَذَا عِنْدَنَا عَلَى حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ يُعَوِّضُ رَسُولَهُ أَبَدًا خَيْرًا مِمَّنْ يَرْغَبُ عَنْهُ ، وَأَمَّا بَعْدَ وَفَاتِهِ فَقَدْ خَرَجَ مِنْهَا مَنْ لَمْ يُعَوِّضْهَا اللَّهُ خَيْرًا مِنْهُ مِنْ أَصْحَابِهِ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ . 38563 - وَرَوَى شُعْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ هَانِئِ بْنِ عُرْوَةَ الْمُرَادِيُّ قَالَ : سَمِعْتُ نُعَيْمَ بْنَ دَجَاجَةَ قَالَ : سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ : لَا هِجْرَةَ إِلَيْنَا بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
شرح الزرقاني على الموطأباب مَا جَاءَ فِي سُكْنَى الْمَدِينَةِ وَالْخُرُوجِ مِنْهَا · ص 351 1593 - وَحَدَّثَنِي مَالِك ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يَخْرُجُ أَحَدٌ مِنْ الْمَدِينَةِ رَغْبَةً عَنْهَا إِلَّا أَبْدَلَهَا اللَّهُ خَيْرًا مِنْهُ . 1641 1593 - ( مَالِكٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ ) ، قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَصَلَهُ مَعْنُ بْنُ عِيسَى وَحْدَهُ عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يُخْرُجُ أَحَدٌ مِنَ الْمَدِينَةِ ) مِمَّنِ اسْتَوْطَنَهَا ( رَغْبَةً عَنْهَا ) أَيْ عَنْ ثَوَابِ السَّاكِنِ فِيهَا ، وَقَالَ الْمَازِرِيُّ : أَيْ كَرَاهَةً لَهَا ، مِنْ رَغِبْتُ عَنِ الشَّيْءِ إِذَا كَرِهْتَهُ ( إِلَّا أَبْدَلَهَا اللَّهُ خَيْرًا مِنْهُ ) بِمَوْلُودٍ يُولَدُ فِيهَا أَوْ قُدُومِ خَيْرٍ مِنْهُ مِنْ غَيْرِهَا ، أَمَّا مَنْ كَانَ وَطَنُهُ غَيْرَهَا فَقَدَّمَهَا لِلْقُرْبَةِ وَرَجَعَ إِلَى وَطَنِهِ أَوْ كَانَ مُسْتَوْطِنًا بِهَا فَسَافَرَ لِحَاجَةٍ أَوْ لِضَرُورَةِ شِدَّةِ زَمَانٍ أَوْ فِتْنَةٍ فَلَيْسَ مِمَّنْ يَخْرُجُ رَغْبَةً عَنْهَا - قَالَهُ الْبَاجِيُّ . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : هَذَا فِي حَيَاتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَذَلِكَ مِثْلُ الْأَعْرَابِيِّ الْقَائِلِ : أَقِلْنِي بَيْعَتِي - وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَنْ رَغِبَ عَنْ جِوَارِهِ أَبْدَلَهُ اللَّهُ خَيْرًا مِنْهُ ، وَأَمَّا بَعْدَ وَفَاتِهِ فَقَدْ خَرَجَ مِنْهَا جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ وَلَمْ تُعَوَّضِ الْمَدِينَةُ خَيْرًا مِنْهُمُ . انْتَهَى . يَعْنِي كَأَبِي مُوسَى ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَمُعَاذٍ ، وَأَبِي عُبَيْدَةَ ، وَعَلِيٍّ ، وَطَلْحَةَ ، وَالزُّبَيْرِ ، وَعَمَّارٍ ، وَحُذَيْفَةَ ، وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، وَبِلَالٍ ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ ، وَأَبِي ذَرٍّ - وَغَيْرِهِمْ ، وَقَطَنُوا غَيْرَهَا وَمَاتُوا خَارِجًا عَنْهَا وَلَمْ تُعَوَّضِ الْمَدِينَةُ مِثْلَهُمْ فَضْلًا عَنْ خَيْرٍ مِنْهُمْ ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى التَّخْصِيصِ بِزَمَنِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ الْأُبِّيُّ : الْأَظْهَرُ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ خَاصًّا بِالزَّمَنِ النَّبَوِيِّ ، وَمَنْ خَرَجَ مِنَ الصَّحَابَةِ لَمْ يَخْرُجْ رَغْبَةً عَنْهَا ، بَلْ إِنَّمَا خَرَجَ لِمَصْلَحَةٍ دِينِيَّةٍ مِنْ تَعْلِيمٍ أَوْ جِهَادٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ . انْتَهَى . لَا يُقَالُ : لَيْسَ النِّزَاعُ فِي أَنَّ خُرُوجَهُمْ لِمَا ذُكِرَ إِنَّمَا هُوَ فِي تَعْوِيضِهَا بِخَيْرٍ مِنْهُمْ ، وَهَذَا لَمْ يَقَعْ ، فَالْأَظْهَرُ التَّخْصِيصُ لِأَنَّا نَقُولُ : الْإِبْدَالُ مُقَيَّدٌ بِالْخُرُوجِ رَغْبَةً عَنْهَا فَلَا يَرُدُّ أَنَّ الْخَارِجَ لِمَصْلَحَةٍ دِينِيَّةٍ لَمْ تُعَوَّضْ مِثْلَهُمْ .