ابْنُ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ( الْقُرَشِيِّ ) الْمَخْزُومِيِّ ( الْمَدَنِيِّ ) سَبْعَةَ عَشَرَ حَدِيثًا مِنْهَا سَبْعَةٌ مُتَّصِلَةٌ وَسِتَّةٌ مُرْسَلَةٌ ، وَمِنْهَا مَا شَرَكَهُ فِيهَا أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَرْبَعَةُ أَحَادِيثَ : حَدِيثَانِ مُتَّصِلَانِ مُسْنَدَانِ ، وَحَدِيثَانِ مُرْسَلَانِ . وَهُوَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ بْنِ حَزْنِ بْنِ أَبِي وَهْبِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَائِذِ بْنِ عِمْرَانَ بْنِ مَخْزُومٍ ، يُكَنَّى أَبَا مُحَمَّدٍ وُلِدَ لِسَنَتَيْنِ مَضَتَا مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَذَلِكَ سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ ، هَذَا أَشْهَرُ شَيْءٍ فِي مَوْلِدِهِ وَأَصَحُّهُ ، وَقَدْ قِيلَ : وُلِدَ لِسَنَتَيْنِ بَقِيَتَا مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ ، وَعَلَى الْأَوَّلِ أَهْلُ الْأَثَرِ ، وَأَمَّا الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ فَوُلِدَ لِسَنَتَيْنِ بَقِيَتَا مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ ، وَذَكَرَ ابْنُ الْبَرْقِيِّ ، عَنِ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكٍ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ وُلِدَ لِثَلَاثِ سِنِينَ بَقِيَتْ مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ . قَالَ : وَحَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ ، قَالَ : سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ : كَانَ يُقَالُ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ : رَاوِيَةُ عُمَرَ ، قَالَ : وَتُوُفِّيَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ . هَكَذَا قَالَ ( ابْنُ ) الْبَرْقِيِّ . وَخَالَفَهُ غَيْرُهُ وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ فِي آخِرِ بَابِ أَخْبَارِهِ هَاهُنَا ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ دُحَيْمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى أَبُو مُسْهِرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، قَالَ لَمَّا مَاتَ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ كَانَ عَالِمُ الْمَدِينَةِ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ ، قَالَ : وَحَدَّثَنَا دُحَيْمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ هَاشِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، قَالَ : سُئِلَ الزُّهْرِيُّ وَمَكْحُولٌ مَنْ أَفْقَهُ مَنْ أَدْرَكْتُمَا ؟ فَقَالَا : سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ . وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْمَيْمُونِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ دُحَيْمٌ ، فَذَكَرَ الْخَبَرَيْنِ جَمِيعًا هَذَا وَالَّذِي قَبْلَهُ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَنْبَسَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : رَمَقْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ بَعْدَ جَلْدِ هِشَامِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ إِيَّاهُ فَمَا رَأَيْتُهُ يَفُوتُهُ مَعَهُ سُجُودٌ ، وَلَا رُكُوعٌ ، وَلَا زَالَ يُصَلِّي مَعَهُ بِصَلَاتِهِ ، قَالَ الزُّبَيْرُ : وَحَدَّثَنِي ذُؤَيْبُ بْنُ عِمَامَةَ ، عَنْ مَعْنِ بْنِ عِيسَى ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هِلَالٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ قَالَ : مَا لَقِيتُ ( قَطُّ ) الْمُنْصَرِفِينَ مِنَ الصَّلَاةِ مُنْذُ أَرْبَعِينَ سَنَةً . وَرَوَى اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ كَانَ يُسَمَّى رَاوِيَةَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، لِأَنَّهُ كَانَ أَحْفَظَ النَّاسِ لِأَحْكَامِهِ وَأَقْضِيَتِهِ ، قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ : وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ إِذَا سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ يُشْكِلُ عَلَيْهِ ، قَالَ : سَلُوا سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ : وُلِدْتُ لِسَنَتَيْنِ مَضَتَا مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمٌ ( قَالَ ) : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ( قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ ) بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ وُلِدَ فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَكَانَ احْتِلَامُهُ أَيَّامَ مَقْتَلِ عُثْمَانَ . وَرَوَى شُعْبَةُ ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : قَالَ لِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ : مِمَّنْ أَنْتَ ؟ قُلْتُ : ( مِنْ ) مُزَيْنَةَ ، قَالَ : إِنِّي لَأَذْكُرُ يَوْمَ نَعَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ النُّعْمَانَ بْنَ مُقَرِّنٍ عَلَى الْمِنْبَرِ ، وَسَنَذْكُرُ رِوَايَةَ سَعِيدٍ ، عَنْ عُمَرَ فِي بَابِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَذَكَرَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَلْوَانِيُّ فِي كِتَابِ الْمَعْرِفَةِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، عَنْ حَمَّادِ ابْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ، قَالَ : كَانَ الْحَسَنُ لَا يَرْجِعُ عَنْ فُتْيَا يُفْتِي بِهَا إِلَّا أَنْ يَبْلُغَهُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ أَفْتَى بِخِلَافِهَا ، فَإِنَّهُ يَتْرُكُ قَوْلَهُ ، وَيَرْجِعُ إِلَى قَوْلِ سَعِيدٍ وَيَقُولُ : إِنَّ ذَلِكَ رَجُلٌ طَلَبَ الْعِلْمَ فِي مَظَانِّهِ . قَالَ الْحَسَنُ : وَسَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ ، وَعَبْدَ الرَّزَّاقِ يَقُولَانِ : كَانَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ سَيِّدَ التَّابِعِينَ ، قَالَ : وَحَدَّثَنَا عَفَّانُ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمُ بْنُ أَخْضَرَ ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، قَالَ : كَانَ فِي سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ كَزَازَةٌ ، قَالَ مُحَمَّدٌ : وَلَوْ رَفَقُوا بِهِ لَاسْتَخْرَجُوا مِنْهُ عِلْمًا كَبِيرًا . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ : أَدْرَكْتُ أَرْبَعَةَ بُحُورٍ : سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ ، وَعُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ وَأَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَعُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ . قَالَ : وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُبَارَكٍ قَالَ : حَدَّثَنَا قُرَيْشُ بْنُ حَيَّانَ الْعِجْلِيُّ ، قَالَ : ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ قَتَادَةَ يَقُولُ : مَا جَمَعْتُ عِلْمَ الْحَسَنِ إِلَى عِلْمِ أَحَدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ إِلَّا وَجَدْتُ لَهُ فَضْلًا عَلَيْهِ ، غَيْرَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَشْكَلَ عَلَيْهِ شَيْءٌ كَتَبَ إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ يَسْأَلُهُ . قَالَ : وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْمَلِيحِ ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ ، قَالَ : قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَسَأَلْتُ عَنْ أَفْقَهِ أَهْلِهَا فَدُفِعْتُ إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، قَالَ : وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَصْمَعِيُّ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : قَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثَعْلَبَةَ بْنِ صُعَيْرٍ تُرِيدُ هَذَا الْأَمْرَ ؟ عَلَيْكَ بِسَعِيدِ بْنِ ( الْمُسَيَّبِ ) قَالَ : وَحَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ مَنْصُورُ بْنُ سَلَمَةَ الْخُزَاعِيُّ ، وَأَبُو سَلَمَةَ مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمِنْقَرِيُّ ، قَالَا : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ سَعِيدٍ ، قَالَ : سَمِعْتُهُ يَقُولُ : مَا بَقِيَ أَحَدٌ أَعْلَمَ بِكُلِّ قَضَاءٍ قَضَاهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكُلِّ قَضَاءٍ قَضَاهُ أَبُو بَكْرٍ ، وَكُلِّ قَضَاءٍ قَضَاهُ عُمَرُ ، قَالَ : وَأَحْسَبُهُ قَالَ : وَعُثْمَانُ ( مِنِّي ) . قَالَ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ : سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولُ : مَاتَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ سَنَةَ خَمْسٍ وَمِائَةٍ ، وَكَذَلِكَ ( قَالَ ) عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَدَائِنِيُّ أَبُو الْحَسَنِ . وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ ، قَالَ : وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ سَنَةَ إِحْدَى ، أَوِ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِينَ يَعْنِي مَاتَ . قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ : مَاتَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ ، وَكَذَلِكَ ذَكَرَ الْبُخَارِيُّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ ، وَزَادَ : وَهُوَ ابْنُ بِضْعٍ وَثَمَانِينَ ، قَالَ الْوَاقِدِيُّ : مَاتَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ ، وَهُوَ ابْنُ بِضْعٍ وَثَمَانِينَ ، قَالَ : وَفِيهَا مَاتَ عُرْوَةُ ، وَعَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ ، وَكَانَ يُقَالُ : سَنَةُ الْفُقَهَاءِ . وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ ، وَالْأَصْمَعِيُّ ، وَابْنُ أَبِي الْوَزِيرِ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، قَالَ : كُنْتُ أُجَالِسُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ ثَعْلَبَةَ بْنِ صُعَيْرٍ أَتَعَلَّمُ مِنْهُ النَّسَبَ ، فَسَأَلْتُهُ يَوْمًا عَنْ شَيْءٍ ( مِنَ الْفِقْهِ ) فَقَالَ : إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ هَذَا وَلَكَ بِهِ حَاجَةٌ فَعَلَيْكَ بِذَلِكَ الشَّيْخِ وَأَشَارَ إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ فَتَحَوَّلْتُ إِلَيْهِ فَجَالَسْتُهُ تِسْعَ ( سِنِينَ ) لَا أَحْسَبُ أَنَّ عَالِمًا غَيْرَهُ . زَادَ الْأَصْمَعِيُّ : ثُمَّ تَحَوَّلْتُ إِلَى عُرْوَةَ فَفَجَّرْتُ مِنْهُ بَحْرًا . وَرَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ هَذَا الْخَبَرَ ، عَنْ مَالِكٍ فَجَعَلَ مَوْضِعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ صُعَيْرٍ ثَعْلَبَةَ بْنَ أَبِي مَالِكٍ ، فَوَهِمَ فِيهِ وَغَلِطَ ، وَالْقَوْلُ عِنْدَهُمْ قَوْلُ الْأَصْمَعِيِّ ، وَابْنِ وَهْبٍ ، وَابْنِ أَبِي الْوَزِيرِ ، وَاسْمُ ابْنِ أَبِي الْوَزِيرِ ( مُحَمَّدُ ) بْنُ عُمَرَ ( هَاشِمِيٌّ ) . وَأَخْبَارُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَفَضَائِلُهُ فِي عِلْمِهِ ( وَدِينِهِ ) وَزُهْدِهِ وَفَهْمِهِ وَوَرَعِهِ كَثِيرَةٌ جِدًّا ، وَسَنَذْكُرُهَا ( إِنْ شَاءَ اللَّهُ ) فِي كِتَابِ أَخْبَارِ أَئِمَّةِ الْأَمْصَارِ ، أَعَانَ اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ بِفَضْلِهِ وَنِعْمَتِهِ . 1646 حَدِيثٌ أَوَّلٌ لِابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ مُتَّصِلٌ مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ : لَوْ رَأَيْتُ الظِّبَاءَ بِالْمَدِينَةِ تَرْتَعُ مَا ذَعَرْتُهَا ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا حَرَامٌ . ( لَمْ يَخْتَلِفْ رُوَاةُ الْمُوَطَّأِ فِي إِسْنَادِهِ وَلَا مَتْنِهِ ) . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ تَحْرِيمُ الْمَدِينَةِ ، وَإِذَا كَانَتْ حَرَامًا لَمْ يَجُزْ فِيهَا الِاصْطِيَادُ ، وَلَا قَطْعُ الشَّجَرِ كَهَيْئَةِ مَكَّةَ إِلَّا أَنَّهُ لَا جَزَاءَ فِيهِ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ ، كَذَلِكَ قَالَ : مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَصْحَابُهُمَا ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : صَيْدٌ الْمَدِينَةِ غَيْرُ مُحَرَّمٍ ، وَكَذَلِكَ قَطْعُ شَجَرِهَا ، وَهَذَا الْحَدِيثُ حُجَّةٌ عَلَيْهِ مَعَ سَائِرِ مَا فِي ( تَحْرِيمِ ) الْمَدِينَةِ مِنَ الْآثَارِ ، وَاحْتَجَّ لِأَبِي حَنِيفَةَ بَعْضُ مَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَهُ بِحَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : مَنْ وَجَدْتُمُوهُ يَصِيدُ فِي حُدُودِ الْمَدِينَةِ ، أَوْ يَقْطَعُ مِنْ شَجَرِهَا فَخُذُوا سَلَبَهُ ، وَأَخَذَ سَعْدٌ سَلَبَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ ، قَالَ : وَقَدِ اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ سَلَبُ مَنْ صَادَ فِي الْمَدِينَةِ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ مَنْسُوخٌ ، قَالَ : وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى النَّهْيِ عَنْ صَيْدِ الْمَدِينَةِ وَقَطْعِ شَجَرِهَا ، لِأَنَّ الْهِجْرَةَ كَانَتْ إِلَيْهَا فَكَانَ بَقَاءُ الصَّيْدِ وَالشَّجَرِ مِمَّا يَزِيدُ فِي زِينَتِهَا ، وَيَدْعُو إِلَى أُلْفَتِهَا كَمَا رُوِيَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ هَدْمِ آطَامِ الْمَدِينَةِ ، فَإِنَّهَا مِنْ زِينَةِ الْمَدِينَةِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَيْسَ فِي هَذَا كُلِّهِ حُجَّةٌ ، لِأَنَّ حَدِيثَ سَعْدٍ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، وَلَوْ صَحَّ لَمْ يَكُنْ فِي نَسْخِ أَخْذِ السَّلَبِ مَا يُسْقِطُ مَا صَحَّ مِنْ تَحْرِيمِ الْمَدِينَةِ ، وَمَا تَأَوَّلَهُ فِي زِينَةِ الْمَدِينَةِ ، فَلَيْسَ بِشَيْءٍ ، لِأَنَّ الصَّحَابَةَ تَلَقَّوْا تَحْرِيمَ ( الْمَدِينَةِ ) بِغَيْرِ هَذَا التَّأْوِيلِ ( وَسَعْدٌ قَدْ عَمِلَ بِمَا رَوَى ، فَأَيُّ نَسْخٍ هَاهُنَا ؟ ) وَفِي قَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ ( مَا ذَعَرْتُهَا ) دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَرْوِيعُ الصَّيْدِ فِي حَرَمِ الْمَدِينَةِ كَمَا لَا يَجُوزُ تَرْوِيعُهُ فِي الْحَرَمِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَكَذَلِكَ نَزْعُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ مِنْ يَدِ الرَّجُلِ النُّهَسَ ، وَهُوَ طَائِرٌ كَانَ صَادَهُ بِالْمَدِينَةِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الصَّحَابَةَ فَهِمُوا مُرَادَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي تَحْرِيمِهِ صَيْدَ الْمَدِينَةِ ، فَلَمْ يُجِيزُوا فِيهَا الِاصْطِيَادَ ، وَلَا تَمَلُّكَ مَا يُصْطَادُ وَلِذَلِكَ نَزَعَ زَيْدٌ النُّهَسَ وَسَرَّحَهُ مِنْ يَدِ صَائِدِهِ . يُقَالُ : إِنَّ ذَلِكَ الرَّجُلَ شُرَحْبِيلُ بْنُ سَعِيدٍ ، وَقَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ ( ، عَنْ مَالِكٍ ) حَرَمُ الْمَدِينَةِ بَرِيدٌ فِي بَرِيدٍ يَعْنِي ( مِنَ الشَّجَرِ ) قَالَ : وَاللَّابَتَانِ هُمَا الْحَرَّتَانِ ، وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : اللَّابَةُ : الْحَرَّةُ وَهِيَ الْأَرْضُ الَّتِي أُلْبِسَتِ الْحِجَارَةَ السُّودَ الْجُرْدَ وَجَمْعُ اللَّابَةِ لَابَاتٌ ، فَإِذَا كَثُرَتْ جِدًّا فَهِيَ لُوبٌ . قَالَ : وَتَحْرِيمُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا بَيْنَ لَابَتَيِ ( الْمَدِينَةِ ) إِنَّمَا يَعْنِي فِي الصَّيْدِ ، فَأَمَّا فِي قَطْعِ الشَّجَرِ ، فَبَرِيدٌ فِي بَرِيدٍ فِي دُورِ الْمَدِينَةِ كُلِّهَا مُحَرَّمٌ كَذَلِكَ ، أَخْبَرَنِي مُطَرِّفٌ ، عَنْ مَالِكٍ ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا يَعْنِي حَرَّتَيْهَا الشَّرْقِيَّةَ وَالْغَرْبِيَّةَ وَهِيَ حِرَارٌ أَرْبَعُ لَكِنَّ الْقِبْلِيَّةَ ، وَالْجَوْفِيَّةَ مُتَّصِلَتَانِ بِهَا ، وَقَدْ رَدَّهَا حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ إِلَى حَرَّةٍ وَاحِدَةٍ لِاتِّصَالِهَا فَقَالَ : لَنَا حَرَّةٌ مَأْطُورَةٌ بِجِبَالِهَا بَنَى الْعِزُّ فِيهَا بَيْتَهُ فَتَأَثَّلَا قَالَ : وَقَوْلُهُ : مَأْطُورَةٌ بِجِبَالِهَا . يَعْنِي : مَعْطُوفَةٌ بِجِبَالِهَا لِاسْتِدَارَةِ الْجِبَالِ بِهَا ، وَإِنَّمَا جِبَالُهَا تِلْكَ الْحِجَارَةُ السُّودُ الَّتِي تُسَمَّى الْحِرَارُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَكَذَلِكَ فَسَّرَ ابْنُ وَهْبٍ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا ( قَالَ ) : مَا بَيْنَ حَرَّتَيْهَا ، قَالَ : وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ، قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَهَذَا الَّذِي حَرَّمَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيهَا إِنَّمَا هُوَ فِي قَتْلِ الصَّيْدِ . قِيلَ لِابْنِ وَهْبٍ : فَمَا حَرَّمَهُ فِيهَا فِي قَطْعِ الشَّجَرِ ؟ قَالَ : حَدُّ ذَلِكَ بَرِيدٌ فِي بَرِيدٍ بَلَغَنِي ذَلِكَ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ : اللَّابَتَانِ هُمَا الْحَرَّتَانِ إِحْدَاهُمَا الَّتِي يَنْزِلُ بِهَا الْحَاجُّ إِذَا رَجَعُوا مِنْ مَكَّةَ وَهِيَ بِغَرْبِيِّ الْمَدِينَةِ ، وَالْأُخْرَى مِمَّا يَلِيهَا مِنْ شَرْقِيِّ الْمَدِينَةِ ، قَالَ : فَمَا بَيْنَ هَاتَيْنِ الْحَرَّتَيْنِ حَرَامٌ أَنَّ يُصَادَ فِيهَا طَيْرٌ ، أَوْ صَيْدٌ ، قَالَ ابْنُ نَافِعٍ : وَحَرَّةٌ أُخْرَى مِمَّا يَلِي قِبْلَةَ الْمَدِينَةِ وَحَرَّةٌ رَابِعَةٌ مِنْ جِهَةِ الْجَوْفِ ، فَمَا بَيْنَ هَذِهِ الْحِرَارِ كُلِّهَا فِي الدُّورِ مُحَرَّمٌ أَنَّ يُصَادَ فِيهَا ، وَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ أَثِمَ ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ جَزَاءُ مَا صَادَهُ كَمَا يَكُونُ عَلَيْهِ فِي حَرَمِ مَكَّةَ إِذَا صَادَ فِيهِ . وَجُمْلَةُ مَذْهَبِ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ فِي صَيْدِ الْمَدِينَةِ وَقَطْعِ شَجَرِهَا أَنَّ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ لَا جَزَاءَ فِيهِ ( وَقَالَ مَالِكٌ : لَا يُقْتَلُ الْجَرَادُ فِي حَرَمِ الْمَدِينَةِ ) وَكَانَ يَكْرَهُ أَكْلَ مَا قَتَلَ الْحَلَالُ مِنَ الصَّيْدِ فِي حَرَمِ الْمَدِينَةِ ) وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ : صَيْدُ الْمَدِينَةِ غَيْرُ مُحَرَّمٍ ، وَكَذَلِكَ ( قَطْعُ ) شَجَرِهَا ، وَاحْتَجَّ الطَّحَاوِيُّ لَهُمْ بِحَدِيثِ أَنَسٍ : يَا أَبَا عُمَيْرٍ مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ ، قَالَ : فَلَمْ يُنْكِرْ صَيْدَهُ وَإِمْسَاكَهُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : ( هَذَا ) قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صَيْدًا فِي غَيْرِ حَرَمِ الْمَدِينَةِ ، فَلَا حُجَّةَ فِيهِ ، وَاحْتَجَّ أَيْضًا بِحَدِيثِ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ عَائِشَةَ كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَحْشٌ ، فَإِذَا خَرَجَ لَعِبَ وَاشْتَدَّ وَأَقْبَلَ وَأَدْبَرَ ، فَإِذَا أَحَسَّ بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَبَضَ ، فَلَمْ يَتَرَمْرَمْ كَرَاهِيَةَ أَنْ يُؤْذِيَهُ ، وَالْقَوْلُ عِنْدِي فِي هَذَا الْحَدِيثِ كَالْقَوْلِ فِي حَدِيثِ النُّغَيْرِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ الْآثَارَ فِي تَحْرِيمِ مَا بَيْنَ لَابَتَيِ الْمَدِينَةِ : إِنِّي لَأَعْجَبُ مِمَّنْ رَدَّ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ بِحَدِيثِ أَنَسٍ : يَا أَبَا عُمَيْرٍ مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ ؟ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ زِدْنَا هَذَا الْبَابَ بَيَانًا عِنْدَ ذِكْرِ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَدِيثِ مَالِكٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو ، عَنْ أَنَسٍ ، اللَّهُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ ، وَإِنِّي أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا ، وَلَيْسَ فِي سُقُوطِ الْجَزَاءِ عَمَّنِ اصْطَادَ بِالْمَدِينَةِ دَلِيلٌ عَلَى سُقُوطِ تَحْرِيمِ صَيْدِهَا . أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنِّي حَرَّمْتُ الْمَدِينَةَ كَمَا حَرَّمَ إِبْرَاهِيمُ مَكَّةَ . قَالَ إِسْمَاعِيلُ ، وَغَيْرُهُ : لَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّهُ كَانَ فِي شَرِيعَةِ إِبْرَاهِيمَ جَزَاءُ صَيْدٍ ، وَظَاهِرُ الْآيَةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَمْرٌ شَرَعَهُ اللَّهُ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ بِقَوْلِهِ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ إِلَى قَوْلِهِ : لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ قَالَ إِسْمَاعِيلُ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي يَحْيَى ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا بَيْنَ لَابَتَيِ الْمَدِينَةِ حَرَامٌ كَمَا حَرَّمَ إِبْرَاهِيمُ مَكَّةَ ، اللَّهُمَّ اجْعَلِ الْبَرَكَةَ فِيهَا بَرَكَتَيْنِ وَبَارِكْ لَهُمْ فِي صَاعِهِمْ وَمُدِّهِمْ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا حَرَامٌ · ص 300 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث أبي هريرة مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا حَرَامٌ · ص 38 1646 1645 - مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : لَوْ رَأَيْتُ الظِّبَاءَ بِالْمَدِينَةِ تَرْتَعُ مَا ذَعَرْتُهَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا حَرَامٌ . 38607 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : اللَّابَتَانِ هُمَا : الْحَرَّتَانِ . وَاللَّابَةُ : الْحَرَّةُ ، وَهِيَ الْأَرْضُ الَّتِي أُلْبِسَتِ الْحِجَارَ السُّودَ الْجُرْدَ ، وَجَمْعُ اللَّابَةِ لَابَاتٌ وَلُوبٌ . 38608 - وَكَذَلِكَ فَسَّرَهُ ابْنُ وَهْبٍ وَغَيْرُهُ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ . 38609 - قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَهَذَا الَّذِي حَرَّمَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ الْمَدِينَةِ ، إِنَّمَا هُوَ فِي قَتْلِ الصَّيْدِ قِيلَ لَهُ : فَمَا حَرُمَ مِنْهَا فِي قَطْعِ الشَّجَرِ ؟ قَالَ : حَدُّ ذَلِكَ بَرِيدٌ فِي بَرِيدٍ ، بَلَغَنِي ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ . 38610 - وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ : اللَّابَتَانِ : إِحْدَاهُمَا : الَّتِي يَنْزِلُ فِيهَا الْحَاجُّ إِذَا رَجَعُوا من مَكَّةَ ، وَهِيَ بِغَرْبِيِّ الْمَدِينَةِ وَالْأُخْرَى : مِمَّا يَلِيهَا مِنْ شَرْقِيِّ الْمَدِينَةِ . 38611 - قَالَ : وَمَا بَيْنَ هَاتَيْنِ الْحَرَّتَيْنِ حَرَامٌ أَنْ يُصَادَ فِيهَا وَحْشٌ أَوْ طَيْرٌ . 38612 - قَالَ ابْنُ نَافِعٍ : وَحَرَّةٌ أُخْرَى مِمَّا يَلِي قِبْلَةِ الْمَدِينَةِ ، وَحَرَّةٌ رَابِعَةٌ مِمَّا يَلِي دُبُرَ الْمَدِينَةِ ، فَمَا بَيْنَ هَذِهِ الْحِرَارِ فِي الدُّورِ كُلِّهَا حَرَامٌ أَنْ يُصَادَ فِيهَا ، وَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ أَثِمَ ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ جَزَاءٌ فِيمَا صَادَ . 38613 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ أَئِمَّةُ الْفَتْوَى بِالْأَمْصَارِ وَأَتْبَاعُهُمْ أَنْ لَا جَزَاءَ فِي صَيْدِ الْمَدِينَةِ ، وَشَذَّتْ فِرْقَةٌ فَقَالَتْ : فِيهِ الْجَزَاءُ ؛ لِأَنَّهُ حَرَمُ نَبِيٍّ قِيَاسًا عَلَى مَكَّةَ لِأَنَّهَا حَرَمُ إِبْرَاهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - . 38614 - وَاتَّفَقَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَجُمْهُورُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ الصَّيْدَ فِي حَرَمِ الْمَدِينَةِ لَا يَجُوزُ . 38615 - وَعَلَى ذَلِكَ كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
شرح الزرقاني على الموطأباب مَا جَاءَ فِي تَحْرِيمِ الْمَدِينَةِ · ص 359 1598 - وَحَدَّثَنِي مَالِك ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : لَوْ رَأَيْتُ الظِّبَاءَ بِالْمَدِينَةِ تَرْتَعُ مَا ذَعَرْتُهَا ! قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا حَرَامٌ . 1646 1598 - ( مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ) الزُّهْرِيِّ ( عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ) بِكَسْرِ الْيَاءِ وَفَتْحِهَا ( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ( أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : لَوْ رَأَيْتُ الظِّبَاءَ ) بِكَسْرِ الظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالْمَدِّ ، جَمْعُ ظَبْيٍ ( بِالْمَدِينَةِ تَرْتَعُ ) أَيْ تَرْعَى ( مَا ذَعَرْتُهَا ) بِذَالٍ مُعْجَمَةٍ وَعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ ، أَيْ مَا أَفْزَعْتُهَا وَنَفَّرْتُهَا ، كَنَّى بِذَلِكَ عَنْ عَدَمِ صَيْدِهَا ، وَفِيهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَرْوِيعُ الصَّيْدِ فِي الْحَرَمِ الْمَدَنِيِّ كَالْمَكِّيِّ ، وَاسْتُدِلَّ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ : ( قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا حَرَامٌ ) بِتَحْرِيمِ اللَّهِ تَعَالَى ، كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : حُرِّمَ مَا بَيْنَ لَابَتَيِ الْمَدِينَةِ عَلَى لِسَانِي أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، فَلَا يَجُوزُ صَيْدُهَا وَلَا قَطْعُ شَجَرِهَا الَّذِي لَا يَسْتَنْبِتُهُ الْآدَمِيُّ ، وَالْمَدِينَةُ بَيْنَ لَابَتَيْنِ شَرْقِيَّةٍ وَغَرْبِيَّةٍ ، وَلَهَا لَابَتَانِ أَيْضًا قِبْلِيَّةٌ وَجَنُوبِيَّةٌ لَكِنَّهُمَا يَرْجِعَانِ إِلَى الْأَوَّلَيْنِ لِاتِّصَالِهِمَا بِهِمَا ، فَجَمِيعُ دُورِهَا كُلِّهَا دَاخِلُ ذَلِكَ . قَالَ النَّوَوِيُّ : وَاللَّابَتَانِ دَاخِلَتَانِ أَيْضًا . قَالَ الْأُبِّيُّ : وَلَعَلَّهُ بِدَلِيلٍ آخَرَ ، وَإِلَّا فَلَفْظُ بَيْنَ لَا يَشْمَلُهُمَا ، انْتَهَى . وَفِي بَعْضِ طرقه عِنْدَ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : حَرَّمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا بَيْنَ لَابَتَيِ الْمَدِينَةِ وَجَعَلَ اثْنَيْ عَشَرَ مِيلًا حَوْلَ الْمَدِينَةِ حِمًى ، وَلِأَبِي دَاوُدَ عَنْ عَدِيِّ بْنِ زَيْدٍ قَالَ : حَمَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلَّ نَاحِيَةٍ مِنَ الْمَدِينَةِ بَرِيدًا فِي بَرِيدٍ ، وَفِي هَذَا بَيَانُ مَا أُجْمِلَ مِنْ حَدِّ حَرَمِ الْمَدِينَةِ . وَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ كُلِّهَا حُجَّةٌ عَلَى الْحَنَفِيَّةِ فِي إِبَاحَةِ صَيْدِ الْمَدِينَةِ وَقَطْعِ شَجَرِهَا ، وَزَعَمُوا نَسْخَهَا بِاحْتِمَالِ أَنَّ الْمَنْعَ مِنْ ذَلِكَ لَمَّا كَانَتِ الْهِجْرَةُ وَاجِبَةٌ إِلَيْهَا ، فَكَانَ بَقَاءُ الصَّيْدِ وَالشَّجَرِ مِمَّا يُقَوِّي الْمَقَامَ بِهَا ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ النَّسْخَ لَا يَثْبُتُ بِالِاحْتِمَالِ ، وَاحْتِجَاجُ الطَّحَاوِيِّ لِلْجَوَازِ بِحَدِيثِ يَا أَبَا عُمَيْرٍ ، مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ ؟ حَيْثُ لَمْ يُنْكِرْ صَيْدَهُ وَلَا إِمْسَاكَهُ . وَبِحَدِيثِ عَائِشَةَ : كَانَ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحْشِيٌّ ، فَإِذَا خَرَجَ لَعِبَ وَاشْتَدَّ وَأَقْبَلَ وَأَدْبَرَ ، فَإِذَا أَحَسَّ بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَبَضَ فَلَمْ يَقُمْ مِنْ مَكَانِهِ ، تَعَقَّبَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ لِجَوَازِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مِمَّا صِيدَ فِي غَيْرِ حَرَمِ الْمَدِينَةِ فَلَا حُجَّةَ فِيهِ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، وَمُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى - كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ بِهِ ، وَتَابَعَهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ .