مَالِكٌ ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُجْمِرِ وَهُوَ نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُجْمِرُ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، كَانَ أَبُوهُ عَبْدُ اللَّهِ يُجْمِرُ الْمَسْجِدَ إِذَا قَعَدَ عُمَرُ عَلَى الْمِنْبَرِ ، وَقَدْ قِيلَ : إِنَّهُ كَانَ مِنَ الَّذِينَ كَانُوا يُجْمِرُونَ الْكَعْبَةَ ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ; لِأَنَّهُ كَانَ مَوْلَى عُمَرَ ، وَكَانَ يُجْمِرُ لَهُ مَسْجِدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَنُعَيْمٌ أَحَدُ ثِقَاتِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، وَأَحَدُ خِيَارِ التَّابِعِينَ بِهَا ، قَالَ مَالِكٌ : جَالَسَ نُعَيْمٌ الْمُجْمِرُ أَبَا هُرَيْرَةَ عِشْرِينَ سَنَةً - ذَكَرَهُ الْحُلْوَانِيُّ فِي كِتَابِ الْمَعْرِفَةِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ ، عَنْ مَالِكٍ . لِمَالِكٍ عَنْ نُعَيْمٍ هَذَا فِي الْمُوَطَّأِ ثَلَاثَةُ أَحَادِيثَ مُسْنَدَةٍ ، وَمِنَ الْمَوْقُوفَاتِ حَدِيثَانِ تَتِمَّةُ خَمْسَةٍ ، وَهِيَ كُلُّهَا عِنْدَنَا صِحَاحٌ مُسْنَدَةٌ ، وَكَانَ نُعَيْمٌ يُوقِفُ كَثِيرًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مِمَّا يَرْفَعُهُ غَيْرُهُ مِنَ الثِّقَاتِ . 1649 حَدِيثٌ أَوَّلٌ لِنُعَيْمٍ الْمُجْمِرِ مَالِكٌ ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُجْمِرِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : عَلَى أَنْقَابِ الْمَدِينَةِ مَلَائِكَةٌ ، لَا يَدْخُلُهَا الطَّاعُونُ ، وَلَا الدَّجَّالُ . هَكَذَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مَالِكٍ جَمَاعَةُ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ ، وَغَيْرُهُمْ ، وَقَدْ رَوَى فِطْرُ بْنُ حَمَّادِ بْنِ وَاقَدٍ الصَّفَّارُ ، قَالَ : دَخَلْتُ أَنَا وَأَبِي عَلَى مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، فَقَالَ لَهُ أَبِي : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، أَيُّهُمَا أَحَبُّ إِلَيْكَ : الْمَقَامُ ههنا أَوْ بِمَكَّةَ ؟ فَقَالَ : ههنا ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ اخْتَارَهَا لِنَبِيِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ جَمِيعِ بِقَاعِ الْأَرْضِ ، ثُمَّ قَالَ : حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُجْمِرُ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ خَرَجَ مِنْهَا رَغْبَةً عَنْهَا أَبْدَلَهَا اللَّهُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ ، وَإِنَّهَا لَتَنْفِي خَبَثَ الرِّجَالِ كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ وَهَذَا الْحَدِيثُ خَطَأٌ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، وَالصَّوَابُ فِيهِ مَا فِي الْمُوَطَّأِ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : أَنْقَابُ الْمَدِينَةِ فَإِنَّهُ أَرَادَ طُرُقَهَا وَمَحَاجَّهَا ، وَالْوَاحِدُ : نَقْبٌ ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ أَيْ جَعَلُوا فِيهَا طُرُقًا وَمَسَالِكَ ، قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ : وَقَدْ نَقَّبْتُ فِي الْآفَاقِ حَتَّى رَضِيتُ مِنَ الْغَنيةِ بِالْإِيَابِ وَالْمَنْكَبُ أَيْضًا : الطَّرِيقُ مِثْلُ الْمَنْقَبِ ، وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى فَضْلِ الْمَدِينَةِ ; إِذْ لَا يَدْخُلُهَا الطَّاعُونُ وَلَا الدَّجَّالُ ، وَأَنَّهُ يَطَأُ الْأَرْضَ كُلَّهَا وَيَدْخُلُهَا ، حَاشَى الْمَدِينَةَ ، وَيُرْوَى فِي غَيْرِهَا حَدِيثُ حَاشَى مَكَّةَ وَالْمَدِينَةَ ، رُوِيَ ذَلِكَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ وَغَيْرِهِ . حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّائِغُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يَخْرُجُ الدَّجَّالُ فِي خَفْقَةٍ مِنَ الدِّينِ ، وَإِدْبَارٍ مِنَ الْعِلْمِ ، لَهُ أَرْبَعُونَ لَيْلَةً يَسِيحُهَا فِي الْأَرْضِ ، الْيَوْمُ مِنْهَا كَالسَّنَةِ ، وَالْيَوْمُ مِنْهَا كَالشَّهْرِ ، وَالْيَوْمُ مِنْهَا كَالْجُمُعَةِ ، ثُمَّ سَائِرُ أَيَّامِهِ كَأَيَّامِكُمْ هَذِهِ ، وَلَهُ حِمَارٌ يَرْكَبُهُ عَرِيضٌ ، مَا بَيْنَ أُذُنَيْهِ أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا ، فَيَقُولُ لِلنَّاسِ : أَنَا رَبُّكُمْ - وَهُوَ أَعْوَرُ - وَإِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ ، مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ ، يَقْرَأُهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ كَاتِبٍ وَغَيْرِ كَاتِبٍ ، يَرِدُ كُلَّ مَاءٍ وَسَهْلٍ ، إِلَّا الْمَدِينَةَ وَمَكَّةَ ، حَرَسَهُمَا اللَّهُ عَنْهُ ، وَقَامَتِ الْمَلَائِكَةُ بِأَبْوَابِهِمَا ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ عَلَى أَنْقَابِ الْمَدِينَةِ مَلَائِكَةٌ · ص 175 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث أبي هريرة عَلَى أَنْقَابِ الْمَدِينَةِ مَلَائِكَةٌ · ص 55 1649 1650 - مَالِكٌ عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُجْمِرِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : عَلَى أَنْقَابِ الْمَدِينَةِ مَلَائِكَةٌ ، لَا يَدْخُلُهَا الطَّاعُونُ وَلَا الدَّجَّالُ . 38680 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْأَنْقَابُ الطُّرُقُ وَالْفِجَاجُ ، وَالْوَاحِدُ مِنْهَا نَقْبٌ ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ . أَيْ : جَعَلُوا فِيهَا طُرُقًا وَمَسَالِكَ . 38681 - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ فَضْلٌ كَبِيرٌ لِلْمَدِينَةِ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُهَا الدَّجَّالُ وَهُوَ رَأْسُ كُلِّ فِتْنَةٍ . 38682 - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ الدَّجَّالَ لَا يَدْخُلُ مَكَّةَ وَلَا الْمَدِينَةَ . 38683 - حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا : حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّائِغُ قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ قَالَ : حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يَخْرُجُ الدَّجَّالُ فِي خَفْقَةٍ مِنَ الدِّينِ ، وَإِدْبَارٍ مِنَ الْعِلْمِ ، لَهُ أَرْبَعُونَ لَيْلَةً يَسِيحُهَا فِي الْأَرْضِ ، الْيَوْمُ مِنْهَا كَالسَّنَةِ ، وَالْيَوْمُ مِنْهَا كَالشَّهْرِ ، وَالْيَوْمُ مِنْهَا كَالْجُمُعَةِ ، ثُمَّ سَائِرُ أَيَّامِهِ كَأَيَّامِكُمْ هَذِهِ ، وَلَهُ حِمَارٌ يَرْكَبُهُ عَرْضُ مَا بَيْنَ أُذُنَيْهِ أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا ، فَيَقُولُ لِلنَّاسِ : أَنَا رَبُّكُمْ . وَهُوَ أَعْوَرُ ، وَإِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ ، مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ [ كَ فَ رَ مُهَجَّاةٌ ] ، يَقْرَؤُهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ كَاتِبٍ وَغَيْرِ كَاتِبٍ ، يَرِدُ كُلَّ مَاءٍ وَمَنْهَلٍ ، إِلَّا الْمَدِينَةَ وَمَكَّةَ حَرَّمَهُمَا اللَّهُ عَلَيْهِ ، وَقَامَتِ الْمَلَائِكَةُ بِأَبْوَابِهَا . . وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ .
شرح الزرقاني على الموطأباب مَا جَاءَ فِي وَبَاءِ الْمَدِينَةِ · ص 365 1602 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُجْمِرِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : عَلَى أَنْقَابِ الْمَدِينَةِ مَلَائِكَةٌ ، لَا يَدْخُلُهَا الطَّاعُونُ وَلَا الدَّجَّالُ . 1649 1602 - ( مَالِكٌ ، عَنْ نُعَيْمٍ ) بِضَمِّ النُّونِ وَفَتْحِ الْعَيْنِ ( ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُجْمِرِ ) بِضَمِّ الْمِيمِ الْأُولَى وَكَسْرِ الثَّانِيَةِ بَيْنَهُمَا جِيمٌ سَاكِنَةٌ آخِرُهُ رَاءٌ ، الْمَدَنِيُّ مَوْلَى آلِ عُمَرَ ( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : عَلَى أَنْقَابِ ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ النُّونِ وَقَافٍ مَفْتُوحَةٍ ، جَمْعُ قِلَّةٍ لِنَقْبٍ بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ ، وَجَمْعُ الْكَثْرَةِ نِقَابٌ بِكَسْرِ النُّونِ ( الْمَدِينَةِ ) طِيبَةَ ، قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : يَعْنِي مَدَاخِلَهَا وَهِيَ أَبْوَابُهَا وَفُوَّهَاتُ طُرُقِهَا الَّتِي يُدْخَلُ إِلَيْهَا مِنْهَا كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ عَلَى كُلِّ بَابٍ مِنْهَا مَلَكٌ ، وَقِيلَ : طُرُقُهَا ( مَلَائِكَةٌ ) يَحْرُسُونَهَا ، ( لَا يَدْخُلُهَا الطَّاعُونُ ) لِأَنَّ كُفَّارَ الْجِنِّ وَشَيَاطِينَهُمْ مَمْنُوعُونَ مِنْ دُخُولِهَا ، وَمَنِ اتَّفَقَ دُخُولُهُ فِيهَا لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ طَعْنِ أَحَدٍ مِنْهُمْ ، وَقَدْ عَدُّوا عَدَمَ دُخُولِهِ الْمَدِينَةَ مِنْ خَصَائِصِهَا وَهُوَ مِنْ لَوَازِمِ دُعَائِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهَا بِالصِّحَّةِ ، فَهِيَ مُعْجِزَةٌ لَهُ . قَالَ بَعْضُهُمْ : لِأَنَّ الْأَطِبَّاءَ مِنْ أَوَّلِهِمْ إِلَى آخِرِهِمْ عَجَزُوا أَنْ يَدْفَعُوا الطَّاعُونَ عَنْ بَلَدٍ مِنَ الْبِلَادِ بَلْ عَنْ قَرْيَةٍ مِنَ الْقُرَى ، وَقَدِ امْتَنَعَ الطَّاعُونُ عَنِ الْمَدِينَةِ بِدُعَائِهِ وَخَبَرِهِ هَذِهِ الْمُدَدَ الْمُتَطَاوِلَةَ فَهُوَ خَاصٌّ بِهَا ، وَجَزَمَ ابْنُ قُتَيْبَةَ فِي الْمَعَارِفِ وَالنَّوَوِيُّ فِي الْأَذْكَارِ بِأَنَّ الطَّاعُونَ لَمْ يَدْخُلْ مَكَّةَ أَيْضًا ، مُعَارَضٌ بِمَا نَقَلَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ بِأَنَّهُ دَخَلَهَا فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَأَرْبَعِينَ وَسَبْعِمِائَةٍ ، لَكِنَّ فِي تَارِيخِ مَكَّةَ لِعُمَرَ بْنِ شَبَّةَ بِرِجَالِ الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا : الْمَدِينَةُ وَمَكَّةُ مَحْفُوفَتَانِ بِالْمَلَائِكَةِ عَلَى كُلِّ نَقْبٍ مِنْهُمَا مَلَكٌ ، فَلَا يَدْخُلُهُمَا الدَّجَّالُ وَلَا الطَّاعُونُ ، وَحِينَئِذٍ فَالَّذِي نُقِلَ أَنَّهُ دَخَلَ مَكَّةَ فِي التَّارِيخِ الْمَذْكُورِ لَيْسَ كَمَا ظَنَّ ، أَوْ يُقَالُ : إِنَّهُ لَا يَدْخُلُهُمَا مِنَ الطَّاعُونِ مِثْلُ الَّذِي يَقَعُ فِي غَيْرِهِمَا كَالْجَارِفِ وَعَمَوَاسَ . وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ فِي الْفِتَنِ : فَتَجِدُ الْمَلَائِكَةَ يَحْرُسُونَهَا ، يَعْنِي الْمَدِينَةَ فَلَا يَقْرَبُهَا الدَّجَّالُ وَلَا الطَّاعُونُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، وَاخْتُلِفَ فِي هَذَا الِاسْتِثْنَاءِ ؛ فَقِيلَ لِلتَّبَرُّكِ - فَيَشْمَلُهُمَا ، وَقِيلَ لِلتَّعْلِيقِ وَأَنَّ مُقْتَضَاهُ جَوَازُ دُخُولِ الطَّاعُونِ الْمَدِينَةَ . ( وَلَا الدَّجَّالُ ) الْمَسِيحُ الْأَعْوَرُ . قَالَ الطِّيبِيُّ : جُمْلَةُ لَا يَدْخُلُهَا مُسْتَأْنَفَةٌ بَيَانٌ لِمُوجَبِ اسْتِقْرَارِ الْمَلَائِكَةِ عَلَى أَنْقَابِهَا . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا : لَيْسَ مِنْ بَلَدٍ إِلَّا سَيَطَؤُهُ الدَّجَّالُ إِلَّا مَكَّةَ وَالْمَدِينَةَ ؛ لَيْسَ مِنْ نِقَابِهَا نَقْبٌ إِلَّا عَلَيْهِ مَلَائِكَةٌ صَافِّينَ يَحْرُسُونَهَا ، ثُمَّ تَرْجُفُ الْمَدِينَةُ بِأَهْلِهَا ثَلَاثَ رَجَفَاتٍ فَيُخْرِجُ اللَّهُ كُلَّ كَافِرٍ وَمُنَافِقٍ ، قَالَ الْحَافِظُ : وَعَلَى ظَاهِرِهِ وَعُمُومِهِ فِي كُلِّ بَلَدٍ عِنْدَ الْجُمْهُورِ ، وَشَذَّ ابْنُ حَزْمٍ فَقَالَ : الْمُرَادُ لَا يَدْخُلُهُ بِجُنُودِهِ ، وَكَأَنَّهُ اسْتَبْعَدَ إِمْكَانَ دُخُولِ الدَّجَّالِ جَمِيعَ الْبِلَادِ لِقِصَرِ مُدَّتِهِ ، وَغَفَلَ عَمَّا فِي مُسْلِمٍ أَنَّ بَعْضَ أَيَّامِهِ يَكُونُ قَدْرَ السَّنَةِ . وَعِنْدَ الطَّبَرِيِّ عَنِ ابْنِ عَمْرٍو مَرْفُوعًا : إِلَّا الْكَعْبَةَ وبيت الْمَقْدِسِ ، وَزَادَ الطَّحَاوِيُّ : وَمَسْجِدَ الطُّورِ ، وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ : فَلَا يَبْقَى مَوْضِعٌ إِلَّا وَيَأْخُذُهُ الدَّجَّالُ غَيْرَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَبَيْتِ الْمَقْدِسِ وَجَبَلِ الطُّورِ ؛ فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَطْرُدُهُ عَنْ هَذِهِ الْمَوَاضِعِ اهـ . وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْحَجِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، وَفِي الطِّبِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، وَفِي الْفِتَنِ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ ، وَمُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى - الْأَرْبَعَةُ عَنْ مَالِكٍ بِهِ .