1672 - حَدِيثٌ ثَالِثٌ لِابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ - مُرْسَلٌ مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مِنْ حُسْن إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ . هَكَذَا رَوَاهُ جَمَاعَةُ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ فِيمَا عَلِمْتُ إِلَّا خَالِدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْخُرَاسَانِيَّ فَإِنَّهُ رَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ أبِيهِ ، وَكَانَ يَحْيَى بْنُ سُفْيَانَ يُثْنِي عَلَى خَالِدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْخُرَاسَانِيِّ خَيْرًا ، وَقَدْ تَابَعَهُ مُوسَى بْنُ دَاوُدَ الضَّبِّيُّ قَاضِي طَرْسُوسَ فَقَالَ فِيهِ أَيْضًا : عَنِ أبِيهِ . وَهُمَا جَمِيعًا لَا بَأْسَ بِهِمَا ، إِلَّا أَنَّهُمَا لَيْسَ بِالْحُجَّةِ عَلَى جَمَاعَةِ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ الَّذِينَ لَمْ يَقُولُوا فِيهِ : عَنِ أبِيهِ . فَأَمَّا رِوَايَةُ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قَاسِمٍ . وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ ؛ قَالَا : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ قَالَ : حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْخُرَاسَانِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ ، عَنِ أبِيهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ . وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ الْقَاضِي ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَابِرٍ وَأَبُو جُمُعَةَ ، قَالَا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرٍ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ ، حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَمْزَةَ الْأَنْطَاكِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْخُرَاسَانِيُّ ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ ، عَنِ أبِيهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ . أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ النَّيْسَابُورِيُّ ، حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرِ بْنِ سَابِقٍ وَسَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ بْنِ أَعْيَنَ مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْخُرَاسَانِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ - زَادَ سَعْدٌ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْعُمَرِيُّ : عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ ، عَنِ أبِيهِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ . وَأَمَّا رِوَايَةُ مُوسَى بْنِ دَاوُدَ فَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدِ بْنِ حَفْصٍ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانِ بْنِ كِنَانَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْعُمَرِيُّ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ ، عَنِ أبِيهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : إِنَّمَا أُوتِيَ فِيهِ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمُوسَى بْنُ دَاوُدَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - لِأَنَّهُمَا حَمَلَا حَدِيثَ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ عَلَى حَدِيثِ الْعُمَرِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ فِيهِ ، وَرَوَاهُ زِيَادُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، وَاخْتَلَفَ فِي حَدِيثِهِ عَلِيُّ بْنُ الْمَقْرِيِّ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ أَحْمَدَ السَّمَرْقَنْدِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْمَقْرِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ خَلِيفَةَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْمُفَضَّلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُنْدِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ الْمَقْرِيِّ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ مُرْسَلًا . وَأَمَّا عَبْدُ الْجَبَّارِ فَقَدْ أَخْطَأَ فِيهِ وَأَعْضَلَ ، وَلَا مَدْخَلَ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَلَا يَصِحُّ فِيهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ إِلَّا إسْنَادَانِ ؛ أَحَدُهُمَا : مَا رَوَاهُ مَالِكٌ وَمَنْ تَابَعَهُ - وَهُمْ أَكْثَرُ أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ - عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ مُرْسَلًا ، وَالْآخَرُ : مَا رَوَاهُ الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ قُرَّةَ بْنِ حَيْوَئِيلَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مُسْنَدًا ، وَالْمُرْسَلُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ أَشْهَرُ وَأَكْثَرُ ، وَمَا عَدَا هَذَيْنِ الِإسْنَادَيْنِ فَخَطَأٌ لَا يُعَرَّجُ عَلَيْهِ . وَأَمَّا حَدِيثُ قُرَّةَ بْنِ حَيْوَئِيلَ فَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ السَّكَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ أَبُو الْجَهْمِ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْجَوَارِي قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَمَاعَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، عَنْ قُرَّةَ بْنِ حَيْوَئِيلَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ . وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلِيفَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ لُؤْلُؤٍ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، عَنْ قُرَّةَ بْنِ حَيْوَئِيلَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ : حَدَّثَنَا النَّحَّاسُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الرَّافِقِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنِي الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي قُرَّةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَيْوَئِيلَ قَالَ : حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : كَلَامُهُ هَذَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ الْكَلَامِ الْجَامِعِ لِلْمَعَانِي الْكَثِيرَةِ الْجَلِيلَةِ فِي الْأَلْفَاظِ الْقَلِيلَةِ ، وَهُوَ مِمَّا لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ قَبْلَهُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - إِلَّا أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنَّهُ قَالَ فِي صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ : مَنْ عَدَّ كَلَامَهُ مِنْ عَمَلِهِ قَلَّ كَلَامُهُ إِلَّا فِيمَا يَعْنِيهِ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلِيفَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْفِرْيَابِيُّ ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ هِشَامِ بْنِ يَحْيَى الْغَسَّانِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ جَدِّي ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا كَانَتْ صُحُفُ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ؟ قَالَ : كَانَتْ أَمْثَالًا كُلُّهَا - فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، قَالَ : وَكَانَ فِيهَا : وَعَلَى الْعَاقِلِ أَنْ يَكُونَ بَصِيرًا بِزَمَانِهِ ، مُقْبِلًا عَلَى شَأْنِهِ ، حَافِظًا لِلِسَانِهِ ، وَمَنْ حَسَبَ كَلَامَهُ مِنْ عَمَلِهِ قَلَّ كَلَامُهُ إِلَّا فِيمَا يَعْنِيهِ . وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلِيفَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ : وَقَفَ رَجُلٌ عَلَى لُقْمَانَ الْحَكِيمِ وَهُوَ فِي حَلْقَةٍ عَظِيمَةٍ ، فَقَالَ : أَلَسْتَ عَبْدَ بَنِي الْحَسْحَاسِ ؟ فَقَالَ : بَلَى . قَالَ : فَأَنَّى بَلَغْتَ مَا أَرَى ؟ قَالَ : قَدَرُ اللَّهِ ، وَصِدْقُ الْحَدِيثِ ، وَتَرْكِي مَا لَا يَعْنِينِي . وَذَكَرَ مَالِكٌ فِي مُوَطَّئِهِ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّهُ قِيلَ لِلُقْمَانَ : مَا بَلَغَ بِكَ مَا نَرَى ؟ - يُرِيدُونَ الْفَضْلَ - فَقَالَ لُقْمَانُ : صِدْقُ الْحَدِيثِ ، وَأَدَاءُ الْأَمَانَةِ ، وَتَرْكُ مَا لَا يَعْنِينِي . وَرَوَى أَبُو عُبَيْدَةَ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ : مِنْ عَلَامَةِ إِعْرَاضِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - عَنِ الْعَبْدِ أَنْ يَجْعَلَ شُغْلَهُ فِيمَا لَا يَعْنِيهِ ، وَقَالَ سَابِقٌ : وَالنَّفْسُ إِنْ طَلَبَتْ مَا لَيْسَ يَعْنِيهَا جَهْلًا وَسَخْفًا تَقَعُ فِيمَا يُعَنِّيهَا وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حُمَيْدٍ : إِذَا عَقَلَ الْفَتَى اسْتَحْيَا وَاتَّقَى وَقَلَّتْ مِنْ مَقَالَتِهِ الْفُضُولُ قَالَ أَبُو عُمَرَ : رُوِّينَا عَنْ أَبِي دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّهُ قَالَ : أَصُولُ السُّنَنِ فِي كُلِّ فَنٍّ أَرْبَعَةُ أَحَادِيثَ ; أَحَدُهَا : حَدِيثُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ ، وَلِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى . وَالثَّانِي : حَدِيثُ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : الْحَلَالُ بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ ، وَبَيْنَ ذَلِكَ أُمُورٌ مُشْتَبِهَاتٌ ، فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ ... الْحَدِيثَ . وَالثَّالِثُ : حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ . وَالرَّابِعُ : حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : ازْهَدْ فِي الدُّنْيَا يُحِبُّكَ اللَّهُ ، وَازْهَدْ فِيمَا فِي أَيْدِي النَّاسِ يُحِبُّكَ النَّاسُ . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ مَسْرُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا سَحْنُونٌ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي سَحْبَلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَسْلَمِيُّ قَالَ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَجْلَانَ يَقُولُ : إِنَّمَا الْكَلَامُ أَرْبَعَةٌ ؛ أَنْ تَذْكُرَ اللَّهَ ، أَوْ تَقْرَأَ الْقُرْآنَ ، أَوْ تَسْأَلَ عَنْ عِلْمٍ فَتُخْبَرَ بِهِ ، أَوْ تَتَكَلَّمَ فِيمَا يَعْنِيكَ مِنْ أَمْرِ دُنْيَاكَ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الثَّالِثُ مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ · ص 195 التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ التَّاسِعَ عَشَرَ اسْتَأْذَنَ رَجُلٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ · ص 260 حَدِيثٌ تَاسِعَ عَشَرَ مِنَ الْبَلَاغَاتِ مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهَا قَالَتْ : اسْتَأْذَنَ رَجُلٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَتْ عَائِشَةُ : وَأَنَا مَعَهُ فِي الْبَيْتِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : بِئْسَ ابْنُ الْعَشِيرَةِ ، ثُمَّ أَذِنَ لَهُ ، قَالَتْ عَائِشَةُ : فَلَمْ أَنْشَبْ أَنْ سَمِعْتُ ضَحِكَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعَهُ ، فَلَمَّا خَرَجَ الرَّجُلُ ، قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قُلْتَ فِيهِ مَا قُلْتَ ، ثُمَّ لَمْ تَنْشَبْ أَنْ ضَحِكْتَ مَعَهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ مِنْ شَرِّ النَّاسِ مَنِ اتَّقَاهُ النَّاسُ لِشَرِّهِ . وَهَذَا الْحَدِيثُ عِنْدَ طَائِفَةٍ مِنْ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ - أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ عَائِشَةَ - وَلَمْ يَذْكُرْ يَحْيَى ، وَجَمَاعَةً مَعَهُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ مِنْ وُجُوهٍ صِحَاحٍ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، وَمِنْ حَدِيثِ مُجَاهِدٍ ، عَنْ عَائِشَةَ ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، وَهُوَ حَدِيثٌ مُجْتَمَعٌ عَلَى صِحَّتِهِ ، وَأَصَحُّ أَسَانِيدِهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، حَدَّثَنَاهُ خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْخَصِيبِ الْقَاضِي الْخَصِيبِيُّ بِمِصْرَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَانِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمَدِينِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ يَقُولُ : حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةَ تَقُولُ : اسْتَأْذَنَ رَجُلٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : ائْذَنُوا لَهُ ، فَبِئْسَ ابْنُ الْعَشِيرَةِ ، أَوْ بِئْسَ أَخُو الْعَشِيرَةِ ، فَلَمَّا دَخَلَ أَلَانَ لَهُ الْقَوْلَ ، فَلَمَّا خَرَجَ قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قُلْتَ الَّذِي قُلْتَ ، ثُمَّ أَلَنْتَ لَهُ الْقَوْلَ ، فَقَالَ : يَا عَائِشَةُ ، إِنَّ مِنْ شَرِّ النَّاسِ مَنْزِلَةً عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ وَدَعَهُ النَّاسُ اتِّقَاءَ فُحْشِهِ . قَالَ ابْنُ الْمُنْكَدِرِ : لَا أَدْرِي قَالَ : تَرَكَهُ النَّاسُ أَوْ وَدَعَهُ النَّاسُ ، قَالَ سُفْيَانُ : فَعَجِبْتُ مِنْ حِفْظِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ . وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنِي التِّرْمِذِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي الْحُمَيْدِيُّ ، وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ : حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَا : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ يُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهُ سَمِعَهَا تَقُولُ : اسْتَأْذَنَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَجُلٌ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ائْذَنُوا لَهُ فَبِيسَ ابْنُ الْعَشِيرَةِ ، أَوْ قَالَ : أَخُو الْعَشِيرَةِ ، فَلَمَّا دَخَلَ أَلَانَ لَهُ الْقَوْلَ ، فَلَمَّا خَرَجَ ، قُلْتُ لَهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَلْتَ الَّذِي قُلْتَ ، ثُمَّ أَلَنْتَ لَهُ الْقَوْلَ ؟ فَقَالَ : يَا عَائِشَةُ إِنَّ شَرَّ النَّاسِ مَنْزِلَةً عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ تَرَكَهُ أَوْ وَدَعَهُ النَّاسُ اتِّقَاءَ فُحْشِهِ . قَالَ الْحُمَيْدِيُّ : قَالَ سُفْيَانُ : فَقُلْتُ لِمُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، وَأَنْتَ لِمِثْلِ هَذَا تَشُكُّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : يَعْنِي قَوْلَهُ : بِئْسَ ابْنُ الْعَشِيرَةِ ، أَوْ أَخُو الْعَشِيرَةِ ، وَقَوْلُهُ تَرَكَهُ أَوْ وَدَعَهُ النَّاسُ ، أَيْ إِنَّ مِثْلَ هَذَا لَا يُسْأَلُ عَنْهُ ، وَمِنْ هَذَا الْبَابِ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : مُدَارَاةُ النَّاسِ صَدَقَةٌ . وَيُقَالُ : إِنَّ الرَّجُلَ الَّذِي قَالَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِئْسَ ابْنُ الْعَشِيرَةِ : عُيَيْنَةُ بْنُ بَدْرٍ الْفَزَارِيُّ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ ، حَدَّثَنَا أَبُو طَالِبٍ الْعَبَّاسُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ مُقَاتِلِ بْنِ صَالِحٍ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ الْكُوفِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ شِرَارَ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ يُكْرَمُونَ اتِّقَاءَ شَرِّهِمْ . حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ : حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَطَّارُ بِمِصْرَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحِ بْنِ صَفْوَانَ ، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ أَبِي قُبَيْلٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي قَالَ : قال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : شِرَارُ النَّاسِ الَّذِينَ يُتَّقَوْنَ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث عائشة مَا خُيِّرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَمْرَيْنِ قَطُّ إِلَّا أَخَذَ أَيْسَرَهُمَا · ص 119 1672 1673 - مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ . 38910 - هَكَذَا رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ شِهَابٍ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ ، وَتَابَعَهُ زِيَادُ بْنُ سَعْدٍ . 38911 - وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ رِوَايَةَ مَنْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ ، عَنْ أَبِيهِ . 38912 - وَهُوَ أَيْضًا مَعَ ذَلِكَ مُرْسَلٌ ، وَذَكَرْنَا اخْتِلَافَ أَصْحَابِ ابْنِ شِهَابٍ ، فِيهِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ وَأَحْسَنُ ذَلِكَ رِوَايَةُ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ قُرَّةَ بْنِ حَيْوَئِيلَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ . 38913 - وَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ بِذَلِكَ كُلِّهِ فِي التَّمْهِيدِ . 38914 - وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ . مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ وَحِكْمَتِهَا ، وَهُوَ جَامِعٌ لِمَعَانٍ جَمَّةٍ مِنَ الْخَيْرِ . 38915 - وَفِي صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : مَنْ عَدَّ كَلَامَهُ مِنْ عَمِلِهِ ، قَلَّ كَلَامَهُ إِلَّا فِيمَا يَعْنِيهِ . 38916 - وَقِيلَ لِلُقْمَانَ الْحَكِيمِ : أَلَسْتَ عَبْدَ بَنِي الْحَسْحَاسِ ؟ قَالَ : بَلَى ، قَالُوا : فَمَا بَلَغَ بِكَ مَا نَرَى ؟ قَالَ : صِدْقُ الْحَدِيثِ وَأَدَاءُ الْأَمَانَةِ ، وَتَرْكِي مَا لَا يَعْنِينِي . 38917 - وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : حَدَّثَنِي سَحْبَلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَسْلَمِيُّ قَالَ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَجْلَانَ : إِنَّمَا الْكَلَامُ أَرْبَعَةٌ : أَنْ تَذْكُرَ اللَّهَ ، أَوْ تَقْرَأَ الْقُرْآنَ ، أَوْ تُسَلْ عَنْ عِلْمٍ فَتُخْبِرَ بِهِ ، أَوْ تَتَكَلَّمَ فِيمَا يَعْنِيكَ مِنْ أَمْرِ دُنْيَاكَ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاربلاغ مالك إِنَّ مِنْ شَرِّ النَّاسِ مَنِ اتَّقَاهُ النَّاسُ لِشَرِّهِ · ص 120 1674 - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهَا قَالَتِ : اسْتَأْذَنَ رَجُلٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : قَالَتْ عَائِشَةُ : وَأَنَا مَعَهُ فِي الْبَيْتِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : بِئْسَ ابْنُ الْعَشِيرَةِ ، ثُمَّ أَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَتْ عَائِشَةُ : فَلَمْ أَنْشَبْ أَنْ سَمِعْتُ ضَحِكَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعَهُ ، فَلَمَّا خَرَجَ الرَّجُلُ ، قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قُلْتَ فِيهِ مَا قُلْتَ ، ثُمَّ لَمْ تَنْشَبْ أَنْ ضَحِكْتَ مَعَهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ مِنْ شَرِّ النَّاسِ مَنِ اتَّقَاهُ النَّاسُ لِشَرِّهِ . 38918 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا الْحَدِيثُ عند طَائِفَةٍ مِنْ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ . عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ عَائِشَةَ . 38919 - وَرَوَاهُ جَمَاعَةٌ كَمَا رَوَاهُ يَحْيَى . 38920 - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ مِنْ وُجُوهٍ صِحَاحٍ ، كُلُّهَا مُسْنَدَةٌ ، مِنْهَا حَدِيثُ مُجَاهِدٍ عَنْ عَائِشَةَ ، وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، وَحَدِيثُ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ . 38921 - وَأَحْسَنُهَا عِنْدِي حَدِيثُ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ . 38922 - حَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْخَصِيبِ الْقَاضِي قَالَ : حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَدِينِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرَ يَقُولُ : حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةَ تَقُولُ : اسْتَأْذَنَ رَجُلٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَقَالَ : ائْذَنُوا لَهُ ، فَبِئْسَ ابْنُ الْعَشِيرَةِ ، أَوْ بِئْسَ أَخُو الْعَشِيرَةِ فَلَمَّا دَخَلَ أَلَانَ لَهُ الْقَوْلَ ، فَلَمَّا خَرَجَ ، قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قُلْتَ الَّذِي قُلْتَ ثُمَّ أَلَنْتَ لَهُ الْقَوْلَ ؟ ! فَقَالَ : يَا عَائِشَةُ ، إِنَّ مِنْ شَرِّ النَّاسِ مَنْزِلَةً عِنْدَ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، مَنْ وَدَعَهُ النَّاسُ اتِّقَاءَ فُحْشِهِ . 38923 - قَالَ ابْنُ الْمُنْكَدِرِ : لَا أَدْرِي : أَقَالَ : تَرَكَهُ النَّاسُ ، أَوْ قَالَ : وَدَعَهُ النَّاسُ . 38924 - قَالَ سُفْيَانُ : فَعَجِبْتُ مِنْ حِفْظِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ . 38925 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ أَيْضًا حَدِيثَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ شِرَارَ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ يُكْرَمُونَ اتِّقَاءَ شَرِّهِمْ . 38926 - وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ شِرَارَ النَّاسِ الَّذِينَ يُتَّقُونَ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ ، بِأَسَانِيدِهِمَا . 38927 - وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ ، وَيَعِيشُ بْنُ سَعِيدٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ حَكَمٍ ، قَالُوا : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو خَلِيفَةَ الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ قَالَ : حَدَّثَنِي الْقَعْنَبِيُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : خَيْرُ النَّاسِ مَنْ يُرْجَى خَيْرُهُ ، وَيُؤْمَنُ شَرُّهُ ، وَشَرُّ النَّاسِ مَنْ لَا يُرْجَى خَيْرُهُ وَلَا يُؤْمَنُ شَرُّهُ .
شرح الزرقاني على الموطأباب مَا جَاءَ فِي حُسْنِ الْخُلُقِ · ص 398 1622 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ . 1672 1622 - ( مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ) مُرْسَلًا عِنْدَ جَمَاعَةِ رُوَاةِ الْمُوَّطَأِ فِيمَا عَلِمْتُ إِلَّا خَالِدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْخُرَاسَانِيَّ ، فَقَالَ : عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ ، وَخَالِدٌ ضَعِيفٌ لَيْسَ بِحُجَّةٍ فِيمَا خُولِفَ فِيهِ ، وَلِابْنِ شِهَابٍ فِيهِ إِسْنَادَانِ أَحَدُهُمَا مُرْسَلٌ كَمَا قَالَ مَالِكٌ وَالْآخَرُ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهُمَا مِنْ رِوَايَةِ الثِّقَاتِ ، قَالَهُ فِي التَّمْهِيدِ . وَقَالَ السُّيُوطِيُّ : وَصَلَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ خَالِدٍ الْخُرَاسَانِيِّ ، وَمُوسَى بْنِ دَاوُدَ الضَّبِّيِّ كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : وَخَالِدٌ ، وَمُوسَى لَا بَأْسَ بِهِمَا انْتَهَى . وَلَمْ أَجِدْهُ فِي التَّمْهِيدِ إِنَّمَا فِيهِ مَا ذَكَرْتُهُ فَلَعَلَّ نُسَخَهُ اخْتَلَفَتْ ، وَالْحَدِيثُ حَسَنٌ بَلْ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو يَعْلَى ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَحْمَدُ ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ، وَالْحَاكِمُ فِي الْكُنَى عَنْ أَبِي ذَرٍّ ، وَالْعَسْكَرِيُّ ، وَالْحَاكِمُ فِي تَارِيخِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، وَابْنُ عَسَاكِرَ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ . ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ مِنْ عَنَاهُ كَذَا إِذَا تَعَلَّقَتْ عِنَايَتُهُ بِهِ وَكَانَ مِنْ قَصْدِهِ يَعْنِي تَرْكَ الْفُضُولِ كُلِّهِ عَلَى اخْتِلَافِ أَنْوَاعِهِ . قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ : لِأَنَّ الْمَرْءَ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَشْتَغِلَ بِاللَّازِمِ فَكَيْفَ يَتَعَدَّاهُ إِلَى الْفَاضِلِ ؟ انْتَهَى . وَفِي إِفْهَامِهِ أَنَّ مِنْ قُبْحِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ أَخْذَهُ مَا لَا يَعْنِيهِ لِأَنَّهُ ضَيَاعٌ لِلْوَقْتِ النَّفِيسِ الَّذِي لَا يُمْكِنُ تَعْوِيضُ فَائِتِهِ فِيمَا لَمْ يُخْلَقْ لِأَجْلِهِ ، فَإِنَّ الَّذِي يَعْنِيِهِ الْإِسْلَامُ وَالْإِيمَانُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ وَمَا تَعَلَّقَ بِضَرُورَةِ حَيَاتِهِ فِي مَعَاشِهِ مِنْ شِبَعِ وَرِوْيٍ وَسَتْرِ عَوْرَةٍ وَعِفَّةِ فَرْجٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يَدْفَعُ الضَّرُورَةَ دُونَ مَزِيدِ النِّعَمِ ، وَبِهَذَا يَسْلَمُ مِنْ جَمِيعِ الْآفَاتِ دُنْيَا وَأُخْرَى ، فَمَنْ عَبَدَ اللَّهَ عَلَى اسْتِحْضَارِ قُرْبِهِ مِنْ رَبِّهِ أَوْ قُرْبِ رَبِّهِ مِنْهُ فَقَدْ حَسُنَ إِسْلَامُهُ ، قَالَ الطِّيبِيُّ : مِنْ تَبْعِيضِيَّةٌ ، وَيَجُوزُ أَنَّهَا بَيَانِيَّةٌ ، وَآثَرَ التَّعْبِيرَ بِالْإِسْلَامِ عَلَى الْإِيمَانِ ؛ لِأَنَّهُ الْأَعْمَالُ الظَّاهِرَةُ ، وَالْفِعْلُ وَالتَّرْكُ إِنَّمَا يَتَعَاقَبَانِ عَلَيْهَا ، وَزَادَ حُسْنِ إِيمَاءً إِلَى أَنَّهُ لَا يَتَمَيَّزُ بِصُورَةِ الْأَعْمَالِ فِعْلًا وَتَرْكًا إِلَّا إِنِ اتَّصَفَ بِالْحُسْنِ بِأَنْ تَوَفَّرَتْ شُرُوطُ مُكَمِّلَاتِهَا فَضْلًا عَنِ الْمُصَحِّحَاتِ ، وَجَعَلَ تَرْكَ مَا لَا يَعْنِي مِنَ الْحُسْنِ مُبَالَغَةً ، قَالَ بَعْضُهُمْ ، وَمِمَّا لَا يَعْنِي تَعَلُّمُ مَا لَا يُهِمُّ مِنَ الْعُلُومِ وَتَرْكُ الْأَهَمِّ مِنْهُ كَمَنْ تَرَكَ تَعَلُّمَ الْعِلْمِ الَّذِي فِيهِ صَلَاحُ نَفْسِهِ وَاشْتَغَلَ بِتَعَلُّمِ مَا يُصْلِحُ بِهِ غَيْرَهُ كَعِلْمِ الْجَدَلِ ، وَيَقُولُ فِي اعْتِذَارِهِ : نِيَّتِي نَفْعُ النَّاسِ ، وَلَوْ كَانَ صَادِقًا لَبَدَأَ بِاشْتِغَالِهِ بِمَا يُصْلِحُ بِهِ نَفْسَهُ وَقَلْبَهُ مِنْ إِخْرَاجِ الصِّفَاتِ الْمَذْمُومَةِ مِنْ نَحْوِ حَسَدٍ وَرِيَاءٍ وَكِبْرٍ وَعُجْبٍ وَتَرَؤُّسٍ عَلَى الْأَقْرَانِ وَتَطَاوُلٍ عَلَيْهِمْ ، وَنَحْوِهَا مِنَ الْمُهْلِكَاتِ . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : هَذَا الْحَدِيثُ مِنَ الْكَلَامِ الْجَامِعِ لِلْمَعَانِي الْكَثِيرَةِ الْجَلِيلَةِ فِي الْأَلْفَاظِ الْقَلِيلَةِ وَهُوَ مِمَّا لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ قَبْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . لَكِنْ رُوِيَ مَعْنَاهُ عَنْ صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ مَرْفُوعًا . ثُمَّ أُخْرِجَ بِسَنَدِهِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا كَانَتْ صُحُفُ إِبْرَاهِيمَ ؟ قَالَ : كَانَتْ أَمْثَالًا كُلَّهَا الْحَدِيثَ ، وَفِيهِ : وَعَلَى الْعَاقِلِ أَنْ يَكُونَ بَصِيرًا بِزَمَانِهِ مُقْبِلًا عَلَى شَأْنِهِ حَافِظًا لِلِسَانِهِ ، وَمَنْ حَسَبَ كَلَامَهُ مِنْ عَمَلِهِ قُلَّ كَلَامُهُ إِلَّا فِيمَا يَعْنِيهِ وَقِيلَ لِلُقْمَانَ الْحَكِيمِ : مَا الَّذِي بَلَغَ بِكَ مَا نَرَى ، أَيِ الْفَضْلُ ؟ قَالَ : قَدَرُ اللَّهِ وَصِدْقُ الْحَدِيثِ وَأَدَاءُ الْأَمَانَةِ ، وَتَرْكُ مَا لَا يَعْنِينِي . وَرَوَى أَبُو عُبَيْدَةَ عَنِ الْحَسَنِ : مِنْ عَلَامَةِ إِعْرَاضِ اللَّهِ عَنِ الْعَبْدِ أَنْ يَجْعَلَ شُغُلَهُ فِيمَا لَا يَعْنِيهِ . وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ : أَصُولُ السُّنَنِ فِي كُلِّ فَنِّ أَرْبَعَةُ أَحَادِيثَ : هَذَا ، وَحَدِيثُ الْأَعْمَالِ بِالنِّيَّاتِ ، وَ الْحَلَالُ بَيِّنٌ ، وَ ازْهَدْ فِي الدُّنْيَا . وَقَالَ الْبَاجِيُّ : قَالَ حَمْزَةُ الْكِنَانِيُّ : هَذَا الْحَدِيثُ ثُلُثُ الْإِسْلَامِ ، وَالثَّانِي الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ ، وَالثَّالِثُ الْحَلَالُ بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : هُوَ نِصْفُ الْإِسْلَامِ ، وَقِيلَ : كُلُّهُ .
شرح الزرقاني على الموطأباب مَا جَاءَ فِي حُسْنِ الْخُلُقِ · ص 400 1623 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ : عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا قَالَتْ : اسْتَأْذَنَ رَجُلٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ عَائِشَةُ : وَأَنَا مَعَهُ فِي الْبَيْتِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : بِئْسَ ابْنُ الْعَشِيرَةِ ، ثُمَّ أَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَتْ عَائِشَةُ : فَلَمْ أَنْشَبْ أَنْ سَمِعْتُ ضَحِكَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَهُ ، فَلَمَّا خَرَجَ الرَّجُلُ قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قُلْتَ فِيهِ مَا قُلْتَ ثُمَّ لَمْ تَنْشَبْ أَنْ ضَحِكْتَ مَعَهُ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ مِنْ شَرِّ النَّاسِ مَنْ اتَّقَاهُ النَّاسُ لِشَرِّهِ . 1672 1623 - ( مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ ) أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ عُرْوَةَ ( عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا قَالَتْ : اسْتَأْذَنَ رَجُلٌ ) فِي الدُّخُولِ ( عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) بَيَّنَهُ وَهُوَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ الْفَزَارِيُّ كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ بَطَّالٍ ، وَعِيَاضٌ ، وَالْقُرْطُبِيُّ وَنَقَلَهُ الْبَاجِيُّ عَنِ ابْنِ حَبِيبٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الْغَنِيِّ فِي الْمُبْهَمَاتِ عَنْ مَالِكٍ بَلَاغًا ، وَابْنُ بَشْكُوَالٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ أَنْ عُيَيْنَةَ اسْتَأْذَنَ فَذَكَرَهُ مُرْسَلًا ، وَقِيلَ : هُوَ مَخْرَمَةُ بْنُ نَوْفَلٍ أَخْرَجَهُ عَبْدُ الْغَنِيِّ عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَ الْحَافِظُ : فَيُحْمَلُ عَلَى التَّعَدُّدِ . وَقَدْ حَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ الْقَوْلَيْنِ ، فَقَالَ : هُوَ عُيَيْنَةُ ، وَقِيلَ : مَخْرَمَةُ وَهُوَ الرَّاجِحُ اهـ . وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ حَدِيثَ تَسْمِيَتِهِ عُيَيْنَةَ صَحِيحٌ وَإِنْ كَانَ مُرْسَلًا ، وَخَبَرُ تَسْمِيَتِهِ مَخْرَمَةَ فِيهِ رَاوِيَانِ ضَعِيفَانِ ؛ وَلِذَا قَالَ الْخَطِيبُ ، وَعِيَاضٌ وَغَيْرُهُمَا : الصَّحِيحُ أَنَّهُ عُيَيْنَةُ ، قَالُوا : وَيَبْعُدُ أَنْ يَقُولَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَقِّ مَخْرَمَةَ مَا قَالَ لِأَنَّهُ كَانَ مِنْ خِيَارِ الصَّحَابَةِ . ( قَالَتْ عَائِشَةُ : وَأَنَا مَعَهُ فِي الْبَيْتِ ) قَبْلَ نُزُولِ الْحِجَابِ فَقَالَ : مَنْ هَذِهِ ؟ قَالَ : عَائِشَةُ ، قَالَ : أَلَا أَنْزِلُ لَكَ عَنْ أُمِّ الْبَنِينَ ؟ فَغَضِبَتْ عَائِشَةُ وَقَالَتْ : مَنْ هَذَا ؟ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَذَا الْأَحْمَقُ الْمُطَاعُ ، رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ يَعْنِي فِي قَوْمِهِ لِأَنَّهُ كَانَ يَتْبَعُهُ مِنْهُمْ عَشَرَةُ آلَافِ قَنَاةٍ لَا يَسْأَلُونَهُ أَيْنَ يُرِيدُ . ( فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) لَهُ ( بِئْسَ ابْنُ الْعَشِيرَةِ ) الْجَمَاعَةِ أَوِ الْقَبِيلَةِ أَوِ الْأَدْنَى إِلَى الرَّجُلِ مِنْ أَهْلِهِ وَهُمْ وَلَدُ أَبِيهِ وَجَدِّهِ . وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ : بِئْسَ أَخُو الْعَشِيرَةِ وَبِئْسَ ابْنُ الْعَشِيرَةِ ( ثُمَّ أَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) وَلِلْبُخَارِيِّ رِوَايَةٌ ، فَقَالَ : ائْذَنُوا لَهُ . ( قَالَتْ عَائِشَةُ : فَلَمْ أَنْشَبْ ) بِمُعْجَمَةٍ وَمُوَحَّدَةٍ ( أَنْ سَمِعْتُ ضَحِكَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَهُ ) وَلِلْبُخَارِيِّ : فَلَمَّا جَلَسَ تَطَلَّقَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي وَجْهِهِ وَانْبَسَطَ إِلَيْهِ وَلَهُ أَيْضًا : فَلَمَّا دَخَلَ أَلَانَ لَهُ الْكَلَامَ ( فَلَمَّا خَرَجَ الرَّجُلُ قُلْتُ ) مُسْتَفْهِمَةً ( يَا رَسُولَ اللَّهِ قُلْتَ فِيهِ مَا قُلْتَ ) بِفَتْحِ التَّاءِ فِيهِمَا خِطَابًا ( ثُمَّ لَمْ تَنْشَبْ أَنْ ضَحِكْتَ مَعَهُ ) فَمَا السِّرُّ فِي ذَلِكَ ؟ وَفِي رِوَايَةٍ : ثُمَّ أَلَنْتَ لَهُ الْقَوْلَ ( فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) يَا عَائِشَةُ ( إِنَّ مِنْ شَرِّ النَّاسِ مَنِ اتَّقَاهُ النَّاسُ لِشَرِّهِ ) أَيْ : قَبِيحِ كَلَامِهِ . وَفِي رِوَايَةٍ لَهُمَا : فَقَالَ : يَا عَائِشَةُ مَتَى عَهِدْتِنِي فَحَّاشًا إِنَّ شَرَّ النَّاسِ مَنْزِلَةً عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ تَرَكَهُ النَّاسُ اتِّقَاءَ شَرِّهِ فَقَالَ الْبَاجِيُّ : وَصَفَهُ بِذَلِكَ لِيُعْلِمَ حَالَهُ فَيُحْذَرَ وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ بَابِ الْغِيبَةِ . وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ : فِيهِ جَوَازُ غِيبَةِ الْمُعْلِنِ بِالْفِسْقِ أَوِ الْفُحْشِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مَعَ جَوَازِ مُدَارَاتِهِمُ اتِّقَاءً لِشَرِّهِمْ مَا لَمْ يُؤَدِّ ذَلِكَ إِلَى الْمُدَاهَنَةِ فِي دِينِ اللَّهِ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْمُدَارَاةِ أَنَّهَا بَذْلُ الدُّنْيَا لِصَلَاحِ الدُّنْيَا أَوِ الدِّينِ أَوْ هُمَا مَعًا وَهِيَ مُبَاحَةٌ ، وَرُبَّمَا اسْتُحْسِنَتْ ، وَالْمُدَاهَنَةُ بَذْلُ الدِّينِ لِصَلَاحِ الدُّنْيَا ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا بَذَلَ لَهُ مِنْ دُنْيَاهُ حُسْنَ عِشْرَتِهِ وَالرِّفْقَ فِي مُكَالَمَتِهِ ، وَمَعَ ذَلِكَ فَلَمْ يَمْدَحْهُ بِقَوْلٍ فَلَمْ يُنَاقِضْ قَوْلُهُ فِيهِ فِعْلَهُ ، فَإِنَّ قَوْلَهُ فِيهِ بِئْسَ ابْنُ الْعَشِيرَةِ حَقٌّ ، وَفِعْلَهُ مَعَهُ حُسْنُ عِشْرَةٍ ، فَيَزُولُ بِهَذَا التَّقْرِيرِ الْإِشْكَالُ اهـ . أَيِ الَّذِي هُوَ أَنَّ النَّصِيحَةَ فَرْضٌ ، وَطَلَاقة الْوَجْهِ وَإِلَانَةُ الْقَوْلِ يَسْتَلْزِمَانِ التَّرْكَ ، وَحَاصِلُ جَوَابِهِ أَنَّ الْفَرْضَ سَقَطَ لِعَارِضٍ ، وَقَالَ عِيَاضٌ : لَمْ تَكُنْ غِيبَةً وَاللَّهُ أَعْلَمُ حِينَ إِذْ أَسْلَمَ فَلَمْ يَكُنِ الْقَوْلُ فِيهِ غِيبَةً أَوْ كَانَ أَسْلَمَ وَلَمْ يَكُنْ إِسْلَامُهُ نَاصِحًا فَأَرَادَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيَانَ ذَلِكَ لِئَلَّا يَغْتَرَّ بِهِ مَنْ لَمْ يَعْرِفْ بَاطِنَهُ فَيَكُونَ مَا وَصَفَهُ بِهِ مِنْ عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ ، وَأَمَّا إِلَانَةُ الْقَوْلِ بَعْدَ أَنْ دَخَلَ فَعَلَى سَبِيلِ الِاسْتِئْلَافِ . وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : إِنَّ عُيَيْنَةَ خُتِمَ لَهُ بِسُوءٍ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَمَّهُ وَأَخْبَرَ بِأَنَّ مَنْ كَانَ كَذَلِكَ كَانَ شَرَّ النَّاسِ . وَرَدَّهُ الْحَافِظُ بِأَنَّ الْحَدِيثَ وَرَدَ بِلَفْظِ الْعُمُومِ ، وَشَرْطُ مَنِ اتَّصَفَ بِالصِّفَةِ الْمَذْكُورَةِ أَنْ يَمُوتَ عَلَى ذَلِكَ ، وَقَدِ ارْتَدَّ عُيَيْنَةُ فِي زَمَنِ الصِّدِّيقِ وَحَارَبَ ثُمَّ رَجَعَ وَأَسْلَمَ وَحَضَرَ بَعْضَ الْفُتُوحِ فِي عَهْدِ عُمَرَ . وَفِي الْأُمِّ لِلشَّافِعِيِّ : أَنَّ عُمَرَ قَتَلَ عُيَيْنَةَ عَلَى الرِّدَّةِ ، قَالَ فِي الْإِصَابَةِ : وَلَمْ أَرَ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ ، فَإِنْ كَانَ مَحْفُوظًا فَلَا يُذْكَرُ فِي الصَّحَابَةِ لَكِنْ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَمَرَ بِقَتْلِهِ فَبَادَرَ إِلَى الْإِسْلَامِ فَعَاشَ إِلَى خِلَافَةِ عُثْمَانَ . وَقَالَ أَيْضًا فِي تَرْجَمَةِ طُلَيْحَةَ نَقْلًا عَنِ الْأُمِّ : أَنَّ عُمَرَ قَتَلَ طُلَيْحَةَ ، وَعُيَيْنَةَ عَلَى الرِّدَّةِ فَرَاجَعْتُ جَلَالَ الدِّينِ الْبُّلْقِينِيَّ فَاسْتَغْرَبَهُ وَقَالَ : لَعَلَّهُ قَبِلَهُمَا بِمُوَحَّدَةٍ ، أَيْ : قَبِلَ مِنْهُمَا الْإِسْلَامَ بَعْدَ الِارْتِدَادِ .