1678 مَالِكٌ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ صَفْوَانَ حَدِيثٌ وَاحِدٌ وَهُوَ سَلَمَةُ بْنُ صَفْوَانَ بْنِ سَلَمَةَ الزُّرَقِيُّ ، مَدَنِيٌّ ، ثِقَةٌ ، يَرْوِي عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَغَيْرِهِ ، رَوَى عَنْهُ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ . مَالِكٌ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنَ صَفْوَانَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ رُكَانَةَ ، يَرْفَعُهُ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لِكُلِّ دِينٍ خُلُقٌ ، وَخُلُقُ الْإِسْلَامِ الْحَيَاءُ . هَكَذَا هَذَا الْحَدِيثُ فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ جُمْهُورِ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ ، وَرَوَاهُ وَكِيعٌ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ صَفْوَانَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ رُكَانَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ فِيهِ : عَنْ أَبِيهِ عَنْ مَالِكٍ إِلَّا وَكِيعٌ ، فَإِنْ صَحَّتْ رِوَايَةُ وَكِيعٍ ، فَالْحَدِيثُ مُسْنَدٌ مِنْ هَذَا الطَّرِيقِ . وَأَمَّا مَعْنَاهُ فَمُتَّصِلٌ مُسْتَنَدٌ مِنْ وُجُوهٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَالَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ زَيْدُ بْنُ طَلْحَةَ ، وَقَالَ الْقَعْنَبِيُّ وَابْنُ بُكَيْرٍ ، وَابْنُ الْقَاسِمِ وَغَيْرُهُمْ : يَزِيدُ بْنُ طَلْحَةَ بْنِ رُكَانَةَ ، وَهُوَ الصَّوَابُ ، وَهُوَ يَزِيدُ بْنُ طَلْحَةَ بْنِ رُكَانَةَ بْنِ عبد يَزِيدَ بْنِ هَاشِمِ بْنِ الْمُطَلِّبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ . وَقَدْ أَنْكَرَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ عَلَى وَكِيعٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَوْلَهُ : عَنْ أَبِيهِ ، وَقَالَ : لَيْسَ فِيهِ عَنْ أَبِيهِ ، وَهُوَ مُرْسَلٌ . وَقَدْ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَنْبَارِيُّ ، عَنْ وَكِيعٍ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ صَفْوَانَ ، عَنِ ابْنِ رُكَانَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرَهُ . وَهَذَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مِثْلَ رِوَايَةِ جَمَاعَةِ أَصْحَابِ مَالِكٍ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ فِيهِ : عَنْ أَبِيهِ ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يُسَمِّهِ . وَلَا أَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَذَا الْحَدِيثُ بِغَيْرِ هَذَا الْإِسْنَادِ ، إِلَّا مَا انْفَرَدَ بِهِ مُعَاوِيَةُ بْنُ يَحْيَى ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لِكُلِّ دِينٍ خُلُقٌ ، وَخُلُقُ الْإِسْلَامِ الْحَيَاءُ . وَمُعَاوِيَةُ بْنُ يَحْيَى ضَعِيفٌ ، لَا يُحْتَجُّ بِحَمْلِهِ ، وَلَا يُوثَقُ بِنَقْلِهِ ، وَقَدْ رَوَى مِنْ حَدِيثِ الشَّامِيِّينَ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ . حَدَّثَنَاهُ خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ صَالِحٍ السُّبَيْعِيُّ الْحَلَبِيُّ بِدِمَشْقَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْأَزْدِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ الْعَسْقَلَانِيُّ ، عَنْ مَعْنِ بْنِ الْوَلِيدِ ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مِهْرَانَ ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِكُلِّ دِينٍ خُلُقٌ ، وَخُلُقُ الْإِسْلَامِ الْحَيَاءُ ، مَنْ لَا حَيَاءَ لَهُ لَا دِينَ لَهُ . وَبِإِسْنَادِهِ ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زَيِّنُوا الْإِسْلَامَ بِخَصْلَتَيْنِ ، قُلْنَا : وَمَا هُمَا ؟ فَقَالَ : الْحَيَاءُ وَالسَّمَاحَةُ فِي اللَّهِ ، لَا فِي غَيْرِهِ . وَأَمَّا حَدِيثُ وَكِيعٍ فَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَدِيعٍ الْبَغْدَادِيُّ الْمُعَدِّلُ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ ذُرَيْحٍ ، حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السُّدِّيِّ ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ صَفْوَانَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُكَانَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّ لِكُلِّ دِينٍ خُلُقًا ، وَإِنَّ خُلُقَ هَذَا الدِّينِ الْحَيَاءُ . وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ الزُّبَيْرِيُّ ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنِ ابْنِ صَفْوَانَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُكَانَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : إِنَّ لِكُلِّ دِينٍ خُلُقًا ، وَإِنَّ خُلُقَ هَذَا الدِّينِ الْحَيَاءُ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : لِكُلِّ دِينٍ خُلُقٌ ، وَخُلُقُ هَذَا الدِّينِ الْحَيَاءُ . وَذَلِكَ عِنْدَنَا خَطَأٌ ، وَإِنَّمَا هُوَ لمالك عَنْ سَلَمَةَ بْنِ صَفْوَانَ لَا عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ . وَحَدِيثُ عِيسَى بْنِ يُونُسَ ، إِنَّمَا هُوَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ يَحْيَى ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ ، لَا عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، ذَكَرَهُ الْبَزَّارُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ بْنِ يَحْيَى ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرَهُ . وَثَبَتَ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : الْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ . رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . وَرَوَى ابْنُ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : الْحَيَاءُ مِنَ الْإِيمَانِ . وَقَدْ مَضَتْ هَذِهِ الْآثَارُ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيٍّ ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدترجمته · ص 141 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث لِكُلِّ دِينٍ خُلُقٌ وَخُلُقُ الْإِسْلَامِ الْحَيَاءُ · ص 128 1678 ( 2 ) بَابُ مَا جَاءَ فِي الْحَيَاءِ 1679 - مَالِكٌ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ صَفْوَانَ بْنِ سَلَمَةَ الزُّرَقِيِّ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ رُكَانَةَ ، يَرْفَعُهُ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لِكُلِّ دِينٍ خُلُقٌ ، وَخُلُقُ الْإِسْلَامِ الْحَيَاءُ . 38945 - هَكَذَا قَالَ يَحْيَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ : زَيْدُ بْنُ طَلْحَةَ . 38946 - وَقَالَ الْقَعْنَبِيُّ ، وَابْنُ الْقَاسِمِ ، وَابْنُ بُكَيْرٍ : يَزِيدُ بْنُ طَلْحَةَ ، وَهُوَ الصَّوَابُ . 38947 - وَكَذَلِكَ رَوَاهُ وَكِيعٌ وَغَيْرُهُ عَنْ مَالِكٍ قَالُوا فِيهِ : يَزِيدُ . 38948 - إِلَّا أَنَّ وَكِيعًا قَالَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : يَزِيدُ بْنُ طَلْحَةَ ، عَنْ أَبِيهِ . وَأَنْكَرَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْمُوَطَّأِ : عَنْ أَبِيهِ . 38949 - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ وَكِيعٍ أَيْضًا كَمَا فِي الْمُوَطَّأِ . 38950 - وَقَدْ ذَكَرْنَا شَوَاهِدَ مَا قُلْنَاهُ فِي التَّمْهِيدِ . 38951 - وَهُوَ يَزِيدُ بْنُ طَلْحَةَ بْنِ رُكَانَةَ بْنِ عَبْدِ يَزِيدَ بْنِ هَاشِمِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ ، قُرَشِيٌّ مُطَّلِبِيٌّ . 38952 - وَهَذَا الْحَدِيثُ مُسْنَدٌ مِنْ وُجُوهٍ ، قَدْ ذَكَرْتُهَا فِي التَّمْهِيدِ ، مِنْهَا مَا : 38953 - حَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ : 38954 - حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ السُّبَيْعِيُّ الْحَلَبِيُّ بِدِمَشْقَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْأَوْدِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ الْعَسْقَلَانِيُّ ، عَنْ مَعْنِ بْنِ الْوَلِيدِ ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانٍ ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لِكُلِّ دِينٍ خُلُقٌ ، وَخُلُقُ الْإِسْلَامِ الْحَيَاءُ ، مَنْ لَا حَيَاءَ لَهُ لَا دِينَ لَهُ . 38955 - وَبِإِسْنَادِهِ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : زَيِّنُوا الْإِسْلَامَ بِخَصْلَتَيْنِ . قُلْنَا : وَمَا هُمَا ؟ قَالَ : الْحَيَاءُ وَالسَّمَاحَةُ فِي اللَّهِ ، لَا فِي غَيْرِهِ .
شرح الزرقاني على الموطأباب مَا جَاءَ فِي الْحَيَاءِ · ص 404 2 - باب مَا جَاءَ فِي الْحَيَاءِ 1628 - حَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ صَفْوَانَ بْنِ سَلَمَةَ الزُّرَقِيِّ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ رُكَانَةَ يَرْفَعُهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لِكُلِّ دِينٍ خُلُقٌ وَخُلُقُ الْإِسْلَامِ الْحَيَاءُ . 2 - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْحَيَاءِ ، بِالْمَدِّ قَالَ الرَّاغِبُ : الْحَيَاءُ انْقِبَاضُ النَّفْسِ عَنِ الْقَبِيحِ وَهُوَ مِنْ خَصَائِصِ الْإِنْسَانِ لِيَرْتَدِعَ عَنِ ارْتِكَابِ كُلِّ مَا يَشْتَهِي فَلَا يَكُونُ كَالْبَهِيمَةِ ، وَهُوَ مُرَكَّبٌ مِنْ خَيْرٍ وَعِفَّةٍ ، وَلِذَا لَا يَكُونُ الْمُسْتَحِي هَجَّاعًا ، وَقَلَّمَا يَكُونُ الشُّجَاعُ مُسْتَحِيًا ، وَقَدْ يَكُونُ لِمُطْلَقِ الِانْقِبَاضِ فِي بَعْضِ الصِّبْيَانِ انْتَهَى مُلَخَّصًا . وَقَالَ غَيْرُهُ : هُوَ انْقِبَاضُ النَّفْسِ خَشْيَةَ ارْتِكَابِ مَا يُكْرَهُ ، أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ شَرْعِيًّا أَوْ عَقْلِيًّا أَوْ عُرْفِيًّا ، وَمُقَابِلُ الْأَوَّلِ فَاسِقٌ ، وَالثَّانِي مَجْنُونٌ ، وَالثَّالِثُ أَبْلَهٌ . وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْحَيَاءُ مِنَ الْإِيمَانِ ، أَيْ : أَثَرٌ مِنْ آثَارِ الْإِيمَانِ . وَقَالَ الْحَلِيمِيُّ : حَقِيقَةُ الْحَيَاءِ خَوْفُ الذَّمِّ بِنِسْبَةِ الشَّرِّ إِلَيْهِ ، قَالَ غَيْرُهُ : فَإِنْ كَانَ فِي مُحَرَّمٍ فَهُوَ وَاجِبٌ ، وَفِي مَكْرُوهٍ فَمُسْتَحَبٌّ ، وَفِي مُبَاحٍ فَهُوَ الْعُرْفِيُّ ، الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْحَيَاءُ لَا يَأْتِي إِلَّا بِخَيْرٍ وَيَجْمَعُ ذَلِكَ كُلَّهُ أَنَّ الْمُبَاحَ إِنَّمَا هُوَ مَا يَقَعُ عَلَى وَفْقِ الشَّرْعِ إِثْبَاتًا وَنَفْيًا . 1678 1628 - ( مَالِكٌ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ صَفْوَانَ بْنِ سَلَمَةَ الزُّرَقِيِّ ) بِضَمِّ الزَّايِ وَفَتْحِ الرَّاءِ وَقَافٍ الْأَنْصَارِيِّ الْمَدَنِيِّ الثِّقَةِ ، رَوَى عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَغَيْرِهِ وَعَنْهُ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ ( عَنْ زَيْدٍ ) كَذَا لِيَحْيَى . وَقَالَ الْقَعْنَبِيُّ ، وَابْنُ الْقَاسِمِ ، وَابْنُ بُكَيْرٍ وَغَيْرُهُمْ : يَزِيدُ ، بِيَاءٍ أَوَّلَهُ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : وَهُوَ الصَّوَابُ ( ابْنِ طَلْحَةَ بْنِ رُكَانَةَ ) بِضَمِّ الرَّاءِ ابْنِ عَبْدِ يَزِيدَ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ القرشي الْمُطَّلِبِيِّ ، تَابِعِيٌّ مَعْرُوفٌ ، ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ فِي الصَّحَابَةِ غَلَطًا ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي ثِقَاتِ التَّابِعِينَ وَقَالَ : وَرَوَى عَنْ أَبِيهِ وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَمُحَمَّدٍ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ . وَعَنْهُ : سَلَمَةُ ، وَابْنُ وَهْبٍ وَهُوَ أَخُو مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ ، وَمَاتَ فِي أَوَّلِ خِلَافَةِ هِشَامٍ ، قَالَ ابْنُ الْحَذَّاءِ : وَهُوَ مِنَ الشُّيُوخِ الَّذِينَ اكْتفي فِي مَعْرِفَتِهِمْ بِرِوَايَةِ مَالِكٍ عَنْهُمْ ، قَالَ الْحَافِظُ : وَهُوَ كَلَامٌ فَارِغٌ ، وَإِنَّمَا يُقَالُ ذَلِكَ فِي مَنْ لَمْ يُعْرَفْ شَخْصُهُ وَلَا نَسَبُهُ وَلَا حَالُهُ وَلَا بَلَدُهُ وَانْفَرَدَ عَنْهُ وَاحِدٌ وَهَذَا بِخِلَافِ ذَلِكَ كُلِّهِ . وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : رَوَاهُ جُمْهُورُ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ مُرْسَلًا . وَقَالَ وَكِيعٌ وَحْدَهُ عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ سَلَمَةَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ طَلْحَةَ عَنْ أَبِيهِ ، فَعَلَى قَوْلِهِ يَكُونُ الْحَدِيثُ مُسْنَدًا ، وَقَدْ أَنْكَرَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، وَقَالَ : لَيْسَ فِيهِ عَنْ أَبِيهِ فَهُوَ مُرْسَلٌ . قَالَ فِي الْإِصَابَةِ : كَذَا قَالَ ، وَلَمْ يَذْكُرْ طَلْحَةَ فِي الِاسْتِيعَابِ ، وَعَلَيْهِ تَعَقُّبٌ آخَرُ ، فَإِنَّ الَّذِي أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي غَرَائِبِ مَالِكٍ ، أَيْ : وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ نَفْسُهُ فِي التَّمْهِيدِ مِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ سَلَمَةَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُكَانَةَ عَنْ أَبِيهِ ، فَعَلَى هَذَا الصُّحْبَةُ لِرُكَانَةَ . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : وَرَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ يَزِيدَ الصُّدَائِيُّ ، عَنْ مَالِكٍ كَذَلِكَ ، لَكِنْ قَالَ يَزِيدُ : طَلْحَةُ بْنُ رُكَانَةَ ( يَرْفَعُهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لِكُلِّ دِينٍ خُلُقٌ ) سَجِيَّةٌ شُرِعَتْ فِيهِ وَحَضَّ أَهْلَ ذَلِكَ الدِّينِ عَلَيْهَا ( وَخُلُقُ الْإِسْلَامِ الْحَيَاءُ ) أَيْ : طَبْعُ هَذَا الدِّينِ وَسَجِيَّتُهُ الَّتِي بِهَا قِوَامُهُ وَمُرُوءَةُ الْإِسْلَامِ الَّتِي بِهَا جَمَالُهُ الْحَيَاءُ وَأَصْلُهُ مِنَ الْحَيَاةِ فَإِذَا حَيِيَ الْقَلْبُ بِاللَّهِ ازْدَادَ مِنْهُ حَيَاءً ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُسْتَحْيِيَ يَعْرَقُ وَقْتَ الْحَيَاءِ فَعَرَقُهُ مِنْ حَرَارَةِ الْحَيَاءِ الَّتِي هَاجَتْ مِنَ الرُّوحِ ، فَمِنْ هَيَجَانِهِ تَفُورُ مِنْهُ الرُّوحُ فَيَعْرَقُ مِنْهُ الْجَسَدُ وَيَعْرَقُ مِنْهُ أَعْلَاهُ ؛ لِأَنَّ سُلْطَانَ الْحَيَاءِ فِي الْوَجْهِ وَالصَّدْرِ وَذَلِكَ مِنْ قُوَّةِ الْإِسْلَامِ ؛ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ تَسْلِيمُ النَّفْسِ ، وَالدِّينَ خُضُوعُهَا وَانْقِيَادُهَا ، فَلِذَا صَارَ الْحَيَاءُ خُلُقًا لِلْإِسْلَامِ فَيَتَوَاضَعُ وَيَسْتَحْيِي ، ذَكَرَهُ الْحَكِيمُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ التِّرْمِذِيُّ ، وَقَالَ غَيْرُهُ يَعْنِي : الْغَالِبُ عَلَى أَهْلِ كُلِّ دِينٍ سَجِيَّةٌ سِوَى الْحَيَاءِ ، وَالْغَالِبُ عَلَى أَهْلِ الْإِسْلَامِ الْحَيَاءُ ؛ لِأَنَّهُ مُتَمِّمٌ لِمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ الَّتِي بُعِثَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِإِتْمَامِهَا ، وَلَمَّا كَانَ الْإِسْلَامُ أَشْرَفَ الْأَدْيَانِ أَعْطَاهُ اللَّهُ أَسْنَى الْأَخْلَاقِ وَأَشْرَفِهَا . قَالَ الْبَاجِيُّ : فِيمَا شُرِعَ فِيهِ الْحَيَاءُ بِخِلَافِ مَا لَمْ يُشْرَعْ فِيهِ كَتَعَلُّمِ الْعِلْمِ وَالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحُكْمِ بِالْحَقِّ وَالْقِيَامِ بِهِ وَأَدَاءِ الشَّهَادَاتِ عَلَى وَجْهِهَا .