1680 حَدِيثٌ سَابِعٌ لِابْنِ شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدٍ مُرْسَلٌ مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِي كَلِمَاتٍ أَعِيشُ بِهِنَّ ، وَلَا تُكْثِرْ عَلَيَّ ؛ فَأَنْسَى ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " لَا تَغْضَبْ " . هَكَذَا رَوَاهُ جَمَاعَةُ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمُوَطَّأِ مُرْسَلًا ، وَهُوَ الصَّحِيحُ فِيهِ عَنْ مَالِكٍ ، وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ سَبْرَةَ الْمَدَنِيُّ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَرَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ بَشِيرٍ الْكَاهِلِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ ، وَكِلَاهُمَا خَطَأٌ ، وَالصَّوَابُ فِيهِ عَنْ مَالِكٍ مُرْسَلٌ كَمَا فِي الْمُوَطَّأِ ، وَرَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَهُ فَوَصَلَهُ ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ مَالِكٍ وَمِنْ غَيْرِ طَرِيقِ ابْنِ شِهَابٍ مُسْنَدًا مِنْ وُجُوهٍ ثَابِتَةٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَمَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ : أَنَّهُ أَرَادَ : عَلِّمْنِي مَا يَنْفَعُنِي بِكَلِمَاتٍ قَلِيلَةٍ لِئَلَّا أَنْسَى إِنْ أَكْثَرْتَ عَلَيَّ ، فَأَجَابَهُ بِلَفْظٍ يَسِيرٍ جَامِعٍ لِمَعَانٍ كَثِيرَةٍ خَطِيرَةٍ ، وَلَوْ أَرَادَ عَلِّمْنِي كَلِمَاتٍ مِنَ الذِّكْرِ مَا أَجَابَهُ بِمِثْلِ ذَلِكَ الْجَوَابِ ، وَإِنَّمَا أَرَادَ عَلِّمْنِي بِكَلِمَاتٍ يَسِيرَةٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَمِنْ طُرُقِ هَذَا الْحَدِيثِ مُتَّصِلًا مَا حَدَّثَنِي بِهِ خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ الْحَافِظُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ شُعْبَةُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ الْفِهْرِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ عَمِّهِ أَنَّهُ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قُلْ لِي قَوْلًا يَنْفَعُنِي اللَّهُ بِهِ وَأَقْلِلْ لَعَلِّي أَعْقِلُهُ قَالَ : لَا تَغْضَبْ ، فَأَعَادَ عَلَيْهِ مِرَارًا كُلُّهَا يُرْجِعُ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " لَا تَغْضَبْ " . وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْأَحْنَفِ عَنْ عَمِّهِ أَنَّهُ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قُلْ لِي فِي الْإِسْلَامِ قَوْلًا وَأَقْلِلْ لَعَلِّي أَعْقِلُهُ ، قَالَ : لَا تَغْضَبْ . حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ .. فَذَكَرَهُ سَوَاءً ، وَرَوَاهُ ابْنُ نُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ عَمِّهِ جَارِيَةَ بْنِ قُدَامَةَ أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : قُلْ لِي .. ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : فَأَعَادَ عَلَيْهِ فَقَالَ : لَا تَغْضَبْ ، فَأَعَادَ عَلَيْهِ مِرَارًا ، كُلُّ ذَلِكَ يَقُولُ : لَا تَغْضَبْ ، وَذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ نُمَيْرٍ ، وَرَوَاهُ يَحْيَى الْقَطَّانُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ حَارِثَةَ بْنِ قُدَامَةَ مِثْلَ لَفْظِ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ حَرْفًا بِحَرْفٍ ، وَرَوَاهُ وَهْبٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ بَعْضِ عُمُومَتِهِ قَالَ : قَلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ .. مِثْلَهُ سَوَاءً ، وَرَوَاهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، وَالْمُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ أَنَّ ابْنَ عَمٍّ لَهُ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ .. فَذَكَرَ الْحَدِيثَ مِثْلَهُ سواء بمعناه . هَكَذَا قَالَ اللَّيْثُ ، وَالْمُفَضَّلُ عَنِ ابْنِ عَمٍّ ، وَقَالَ : مَنْ ذَكَرْنَا مِنَ الْحُفَّاظِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْأَحْنَفِ عَنْ عَمِّهِ ، وَبَعْضُهُمْ سَمَّاهُ كَمَا تَرَاهُ جَارِيَةَ بْنِ قُدَامَةَ ، وَهُوَ جَارِيَةُ بْنُ قُدَامَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ زُهَيْرٍ تَمِيمِيٌّ سَعْدِيٌّ ، لَهُ صُحْبَةٌ صَحِيحَةٌ ، وَرِوَايَةٌ ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِنَا فِي الصَّحَابَةِ ، وَالْأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ قِيلَ : اسْمُهُ الضَّحَّاكُ بْنُ قَيْسٍ ، وَقِيلَ : صَخْرُ بْنُ قَيْسِ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُصَيْنِ بْنِ حَفْصِ بْنِ عُبَيْدٍ تَمِيمِيٌّ سَعْدِيٌّ أَيْضًا مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ زَيْدِ مَنَاةَ بْنِ تَمِيمٍ ، وَمُمْكِنٌ أَنْ يَكُونَ ابْنَ عَمِّهِ فِي نَسَبِهِ ، وَعَمُّهُ أَخُو أَبِيهِ لِأُمِّهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ بِإِسْنَادِهِ الْمُتَقَدِّمِ كَمَا قَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، وَمَنْ تَابَعَهُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ . حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُرْوَةَ عَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ جَارِيَةَ بْنِ قُدَامَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَهُ ، وَرُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ : حَدَّثَنَاهُ خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْمَقْدِسِيُّ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ قَالَ : حَدَّثَنَا مُضَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ الْمُؤَدِّبُ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَجُلًا قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْصِنِي بِعَمَلٍ أَعْمَلُهُ قَالَ : لَا تَغْضَبْ . وَحَدَّثَنَاهُ خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا قَالَ : حَدَّثَنَا مُضَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ أَخُو حَجَّاجِ بْنِ مِنْهَالٍ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : قَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ أَعْمَلُهُ ، وَأَقْلِلْ لَعَلِّي أَحْفَظُهُ ، قَالَ : لَا تَغْضَبْ . قَالَ مُضَرُ : سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولُ : الْحَدِيثُ حَدِيثُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زِيَادٍ ، وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْحَدِيثُ عِنْدَ غَيْرِ ابْنِ مَعِينٍ عَلَى مَا رَوَاهُ أَبُو إِسْمَاعِيلَ الْمُؤَدِّبُ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، لَا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، وَقَدْ تَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ عَنِ الْأَعْمَشِ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو حَصِينٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . ذَكَرَهُ الْبَزَّارُ عَنِ ابْنِ شَبُّوَيْهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ رَافِعٍ ، وَذَكَرَهُ أَيْضًا عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ حَفْصٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ ، وَحَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ الْحَدَّادُ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْبَاغَنْدِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْخَالِقِ قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : دُلَّنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلَى عَمَلٍ إِذَا عَمِلْتُهُ دَخَلْتُ الْجَنَّةَ ، قَالَ : لَا تَغْضَبْ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا مِنَ الْكَلَامِ الْقَلِيلِ الْأَلْفَاظِ الْجَامِعِ لِلْمَعَانِي الْكَثِيرَةِ ، وَالْفَوَائِدِ الْجَلِيلَةِ ، وَمَنْ كَظَمَ غَيْظَهُ ، وَرَدَّ غَضَبَهُ ، أَخْزَى شَيْطَانَهُ ، وَسَلِمَتْ مُرُوءَتُهُ وَدِينُهُ ، وَلَقَدْ أَحْسَنَ الْقَائِلُ : لَا يُعْرَفُ الْحِلْمُ إِلَّا سَاعَةَ الْغَضَبِ وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ ثَابِتٍ : الْعَقْلُ آفَتُهُ الْإِعْجَابُ وَالْغَضَبُ وَالْمَالُ آفَتُهُ التَّبْذِيرُ وَالنَّهْبُ وَقَالَ أَبُو الْعَتَاهِيَةِ : وَلَمْ أَرَ فِي الْأَعْدَاءِ حِينَ خَبَرْتُهُمْ عَدُوًّا لِعَقْلِ الْمَرْءِ أَعْدَى مِنَ الْغَضَبِ وَكُلُّ هَؤُلَاءِ إِنَّمَا حَاوَلُوا وَدَنْدَنُوا حَوْلَ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ أُوتِيَ جَوَامِعَ الْكَلِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ : حَدَّثَنَا سَحْنُونُ بْنُ سَعِيدٍ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ دَرَّاجٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاص أَنَّهُ قَالَ : سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا يُبْعِدُنِي مِنْ غَضَبِ اللَّهِ ؟ قَالَ : لَا تَغْضَبْ . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُونُسَ قَالَ : حَدَّثَنَا بَقِيُّ بْنُ مَخْلَدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَفَّانُ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا ضِرَارُ بْنُ مُرَّةَ أَبُو سِنَانٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهُذَيْلِ قَالَ : لَمَّا رَأَى يَحْيَى أَنَّ عِيسَى مُفَارِقُهُ ، قَالَ لَهُ : أَوْصِنِي ، قَالَ : لَا تَغْضَبْ ، قَالَ : لَا أَسْتَطِيعُ ، قَالَ : لَا تَقْنِي مَالًا ، قَالَ : عَسَى .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ السَّابِعُ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِي كَلِمَاتٍ أَعِيشُ بِهِنَّ · ص 245 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث ابن عوف لا تغضب · ص 139 1680 ( 3 ) بَابُ مَا جَاءَ فِي الْغَضَبِ 1681 - مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّ رَجُلًا أَتَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، عَلِّمْنِي كَلِمَاتٍ أَعِيشُ بِهِنَّ ، وَلَا تُكْثِرْ عَلَيَّ فَأَنْسَى ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَغْضَبْ . 38989 - هَكَذَا هَذَا الْحَدِيثُ فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ [ جَمَاعَةِ ] رُوَاتِهِ ، وَمَنْ رَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَوْ عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ فَقَدْ أَخْطَأَ . 38990 - وَقَدْ ذَكَرْنَا مَنْ رَوَى ذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ . 38991 - وَرَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، [ عَنْ حُمَيْدٍ ] عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 38992 - وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ [ غَيْرِ ] رِوَايَةِ ابْنِ شِهَابٍ مُسْنَدًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَمِّ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، وَحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 38993 - وَقَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي التَّمْهِيدِ . 38994 - وَمَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدِي - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّهُ أَرَادَ : عَلِّمْنِي مَا يَنْفَعُنِي بِكَلِمَاتٍ قَلِيلَةٍ لِئَلَّا أَنْسَى إِنْ أَكْثَرْت عَلَيَّ ، فَأَجَابَهُ بِلَفْظٍ يَسِيرٍ جَامِعٍ ، وَلَوْ أَرَادَ : عَلِّمْنِي كَلِمَاتٍ مِنَ الذِّكْرِ ، [ مَا أَجَابَهُ بِمِثْلِ ] ذَلِكَ الْجَوَابِ ، وَإِنَّمَا أَرَادَ : عَلِّمْنِي بِكَلِمَاتٍ قَلِيلَةٍ مَا يَكُونُ نَافِعًا لِي . 38995 - وَحَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْمَقْدِسِيُّ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ قَالَ : حَدَّثَنِي مُضَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو إِسْمَاعِيلَ الْمُؤَدِّبُ عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! أَوْصِنِي بِعَمَلٍ أَعْمَلُهُ . قَالَ : لَا تَغْضَبْ . 38996 - وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنِي سَحْنُونُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ دَرَّاجٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّهُ قَالَ : سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! مَا يُبْعِدُنِي مِنْ غَضَبِ اللَّهِ ؟ قَالَ : لَا تَغْضَبْ . 38997 - وَرُوِّينَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ قَالَ : كَانَ الشَّعْبِيُّ مِنْ أَوْلَعِ النَّاسِ بِهَذَا الْبَيْتِ : لَيْسَتِ الْأَحْلَامُ فِي حِينِ الرِّضَا إِنَّمَا الْأَحْلَامُ فِي حَالِ الْغَضَبْ 38998 - وَقَالَ غَيْرُهُ : لَا يُعْرَفُ الْحِلْمُ إِلَّا سَاعَةَ الْغَضَبِ 38999 - وَقَالَ أَبُو الْعَتَاهِيَةِ : أُقَلِّبُ طَرْفِي مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ لِأَعْلَمَ مَا فِي النَّاسِ وَالْقَلْبُ يَنْقَلِبْ فَلَمْ أَرَ كَنْزًا كَالْقَنُوعِ لِأَهْلِهِ وَأَنْ يُجْمِلَ الْإِنْسَانُ مَا عَاشَ فِي الطَّلَبْ وَلَمْ أَرَ فَضْلًا صَحَّ إِلَّا عَلَى التُّقَى وَلَمْ أَرَ عَقْلًا تَمَّ إِلَّا عَلَى أَدَبْ وَلَمْ أَرَ فِي الْأَعْدَاءِ حِينَ خَبَرْتُهُمْ عَدُوًّا يَفْعَلُ أَعْدَى مِنَ الْغَضَبْ 39000 - وَذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنِي عَفَّانُ قَالَ : حَدَّثَنِي خَالِدٌ قَالَ : حَدَّثَنِي ضِرَارُ بْنُ مُرَّةَ أَبُو سِنَانٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْهُذَيْلِ قَالَ : لَمَّا رَأَى يَحْيَى أَنَّ عِيسَى مُفَارِقُهُ قَالَ لَهُ : أَوْصِنِي قَالَ : لَا تَغْضَبْ قَالَ : لَا أَسْتَطِيعُ قَالَ : لَا تَقْتَنِي مَالًا ، قَالَ عَسَى .
شرح الزرقاني على الموطأباب مَا جَاءَ فِي الْغَضَبِ · ص 407 3 - باب مَا جَاءَ فِي الْغَضَبِ 1630 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ : أَنَّ رَجُلًا أَتَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، عَلِّمْنِي كَلِمَاتٍ أَعِيشُ بِهِنَّ ، وَلَا تُكْثِرْ عَلَيَّ فَأَنْسَى ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَغْضَبْ . 3 - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْغَضَبِ 1680 1630 - ( مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ حُمَيْدٍ ) بِضَمِّ الْحَاءِ ( ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ) مُرْسَلًا عِنْدَ الْأَكْثَرِ ، وَوَصَلَهُ مُطَرِّفٌ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : ( أَنَّ رَجُلًا أَتَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) هُوَ جَارِيَةُ بِجِيمٍ وَتَحْتِيَّةٍ ابْنُ قُدَامَةَ بِقَافٍ مَضْمُومَةٍ التَّمِيمِيُّ عَمُّ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ كَمَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَأَحْمَدُ ، وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِهِ ، وَوَقَعَ مِثْلُ سُؤَالِهِ لِأَبِي الدَّرْدَاءِ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ وَغَيْرِهِ قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ ، قَالَ : لَا تَغْضَبْ وَلَكَ الْجَنَّةُ وَلِسُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ : قُلْتُ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، قُلْ لِي قَوْلًا أَنْتَفِعُ بِهِ وَأَقْلِلْ ، قَالَ : لَا تَغْضَبْ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ ، وَلِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عِنْدَ أَحْمَدَ ، وَأَبِي يَعْلَى ، وَلِعُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِي عِنْدَ غَيْرِهِمْ ، فَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ أَنَّ السَّائِلَ عَنْ ذَلِكَ تَعَدَّدَ ( فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِي كَلِمَاتٍ أَعِيشُ بِهِنَّ ) أَنْتَفِعُ بِهِنَّ فِي مَعِيشَتِي ( وَلَا تُكْثِرْ عَلَيَّ فَأَنْسَى ) وَفِي رِوَايَةٍ قُلْ فِي الْإِسْلَامِ قَوْلًا وَأَقْلِلْ لَعَلِّي أَعْقِلُهُ ( فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَغْضَبْ ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : أَرَادَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - عَلِّمْنِي مَا يَنْفَعُنِي بِكَلِمَاتٍ قَلِيلَةٍ لِئَلَّا أَنْسَى إِنْ أَكْثَرْتَ عَلَيَّ ، وَلَوْ أَرَادَ عَلِّمْنِي كَلِمَاتٍ مِنَ الذِّكْرِ مَا أَجَابَهُ بِهَذَا الْكَلَامِ الْقَلِيلِ الْأَلْفَاظِ الْجَامِعِ لِلْمَعَانِي الْكَثِيرَةِ وَالْفَوَائِدِ الْجَلِيلَةِ ، وَمَنْ كَظَمَ غَيْظَهُ وَرَدَّ غَضَبَهُ أَخْزَى شَيْطَانَهُ وَسَلِمَتْ لَهُ مُرُوءَتُهُ وَدِينُهُ . قَالَ عُلَمَاؤُنَا : وَإِنَّمَا نَهَاهُ عَمَّا عَلِمَ أَنَّهُ هَوَاهُ ، لِأَنَّ الْمَرْءَ إِذَا تَرَكَ مَا يَشْتَهِي كَانَ أَجْدَرَ أَنْ يَتْرُكَ مَا لَا يَشْتَهِي وَخُصُوصًا الْغَضَبُ ، فَإِنْ مَلِكَ نَفْسَهُ عِنْدَهُ كَانَ شَدِيدًا . وَإِذَا مَلَكَهَا عِنْدَ الْغَضَبِ كَانَ أَحْرَى أَنْ يَمْلِكَهَا عَنِ الْكِبَرِ وَالْحَسَدِ وَأَخَوَاتِهِمَا . وَقَالَ الْبَاجِيُّ : جَمَعَ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْخَيْرَ فِي لَفْظٍ وَاحِدٍ لِأَنَّ الْغَضَبَ يُفْسِدُ كَثِيرًا مِنَ الدِّينِ وَالدُّنْيَا لِمَا يَصْدُرُ عَنْهُ مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ ، وَمَعْنَى لَا تَغْضَبْ لَا تَمْضِ عَلَى مَا يَحْمِلُكُ غَضَبُكَ عَلَيْهِ وَامْتَنِعْ وَكُفَّ عَنْهُ . وَأَمَّا نَفْسُ الْغَضَبِ فَلَا يَمْلِكُ الْإِنْسَانُ دَفْعَهُ وَإِنَّمَا يَدْفَعُ مَا يَدْعُوهُ إِلَيْهِ . وَكَذَا قَالَ ابْنُ حِبَّانَ أَرَادَ لَا تَعْمَلْ بَعْدَ الْغَضَبِ شَيْئًا مِمَّا يَنْشَأُ عَنْهُ لَا أَنَّهُ نَهَاهُ عَنْ شَيْءٍ جُبِلَ عَلَيْهِ . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : أَيِ اجْتَنِبْ أَسْبَابَ الْغَضَبِ وَلَا تَتَعَرَّضْ لِمَا يَجْلِبُهُ ؛ لِأَنَّ نَفْسَ الْغَضَبِ مَطْبُوعٌ فِي الْإِنْسَانِ لَا يُمْكِنُ إِخْرَاجُهُ مِنْ جِبِلَّتِهِ . قَالَ الْبَاجِيُّ : وَإِنَّمَا أَرَادَ مَنْعَهُ مِنَ الْغَضَبِ فِي مَعَانِي دُنْيَاهُ وَمُعَامَلَاتِهِ ، وَأَمَّا فِيمَا يَعُودُ إِلَى الْقِيَامِ بِالْحَقِّ فَقَدْ يَجِبُ كَالْقِيَامِ عَلَى أَهْلِ الْبَاطِلِ وَالْإِنْكَارِ عَلَيْهِمْ بِمَا يَجُوزُ وَقَدْ يُنْدَبُ وَهُوَ الْغَضَبُ عَلَى الْمُخْطِئِ كَغَضَبِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا سَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ ضَالَّةِ الْإِبِلِ ، وَلَمَّا شُكِيَ إِلَيْهِ مُعَاذٌ أَنَّهُ يُطَوِّلُ فِي الصَّلَاةِ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : وَقَدِ اشْتَمَلَتْ هَذِهِ الْكَلِمَةُ اللَّطِيفَةُ وَهِيَ مِنْ بَدَائِعِ جَوَامِعِ كَلِمِهِ الَّتِي خُصَّ بِهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَا لَا يُحْصَى بِالْعَدِّ مِنَ الْحِكَمِ وَاسْتِحْبَابِ الْمَصَالِحِ وَالنِّعَمِ وَدَرْءِ الْمَفَاسِدِ وَالنِّقَمِ ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْغَضَبَ مِنَ النَّارِ وَجَعَلَهُ غَرِيزَةً فِي الْإِنْسَانِ ، مَهْمَا قُصِدَ أَوْ نُوزِعَ فِي غَرَضٍ مَا ؛ اشْتَعَلَتْ نَارُ الْغَضَبِ وَثَارَتْ حَتَّى يَحْمَرَّ الْوَجْهُ وَالْعَيْنَانِ مِنَ الدَّمِ ؛ لِأَنَّ الْبَشَرَةَ تَحْكِي لَوْنَ مَا وَرَاءَهَا ، وَهَذَا إِذَا غَضِبَ عَلَى مَنْ دُونَهُ وَاسْتَشْعَرَ الْقُدْرَةَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ غَضِبَ مِمَّنْ فَوْقَهُ تَوَلَّدَ مِنْهُ انْقِبَاضُ الدَّمِ مِنْ ظَاهِرِ الْجِلْدِ إِلَى جَوْفِ الْقَلْبِ ، فَيَصْفَرُّ اللَّوْنُ حُزْنًا وَإِنْ كَانَ عَلَى النَّظِيرِ تَرَدَّدَ الدَّمُ بَيْنَ انْقِبَاضٍ وَانْبِسَاطٍ فَيَحْمَرُّ وَيَصْفَرُّ ، فَيَتَرَتَّبُ عَلَى الْغَضَبِ تَغَيُّرُ اللَّوْنِ وَالرِّعْدَةُ فِي الْأَطْرَافِ وَخُرُوجُ الْأَفْعَالِ عَلَى غَيْرِ تَرْتِيبٍ وَاسْتِحَالَةُ الْخِلْقَةِ ، حَتَّى لَوْ رَأَى الْغَضْبَانُ نَفْسَهُ فِي حَالِ غَضَبِهِ ، لَكِنَّ غَضَبَهُ حَيَاءً مِنْ قُبْحِ صُورَتِهِ وَاسْتِحَالَةِ خِلْقَتِهِ وَتَغَيُّرِ الْبَاطِنِ وَقُبْحِهِ - أَشَدُّ لِأَنَّهُ يُوَلِّدُ حِقْدَ الْقَلْبِ وَالْحَسَدِ وَإِضْمَارَ السُّوءِ وَمَزِيدَ الشَّمَاتَةِ وَهَجْرَ الْمُسْلِمِ وَمُصَارَمَتَهُ وَالْإِعْرَاضَ عَنْهُ وَالِاسْتِهْزَاءَ وَالسُّخْرِيَةَ وَمَنْعَ الْحُقُوقِ ، بَلْ أَوَّلُ شَيْءٍ يَقْبُحُ مِنْهُ - بَاطِنُهُ ، وَتَغَيُّرُ ظَاهِرِهِ ثَمَرَةُ تَغَيُّرِ بَاطِنِهِ ، هَذَا كُلُّهُ أَثَرُهُ فِي الْجَسَدِ . وَأَمَّا أَثَرُهُ فِي اللِّسَانِ فَانْطِلَاقُهُ بِالشَّتْمِ وَالْفُحْشِ الَّذِي يَسْتَحْيِي مِنْهُ الْعَاقِلُ وَيَنْدَمُ قَائِلُهُ عِنْدَ سُكُونِ غَضَبِهِ ، وَيَظْهَرُ أَثَرُهُ أَيْضًا فِي الْفِعْلِ بِالضَّرْبِ وَالْقَتْلِ ، فَإِنْ فَاتَ بِهَرَبِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِ رَجَعَ إِلَى نَفْسِهِ فَيُمَزِّقُ ثَوْبَهُ وَيَلْطُمُ خَدَّهُ ، وَرُبَّمَا سَقَطَ صَرِيعًا ، وَرُبَّمَا أُغْمِيَ عَلَيْهِ ، وَرُبَّمَا كَسَرَ الْآنِيَةَ وَضَرَبَ مَنْ لَا جَرِيمَةَ لَهُ فِيهِ ، وَلِلْغَضَبِ دَوَاءٌ مَانِعٌ وَرَافِعٌ ، فَالْمَانِعُ ذِكْرُ فَضْلِ الْحِلْمِ وَمَا جَاءَ فِي كَظْمِ الْغَيْظِ مِنَ الْفَضْلِ ، وَمَا وَرَدَ فِي عَاقِبَةِ ثَمَرَةِ الْغَضَبِ مِنَ الْوَعِيدِ وَخَوْفِ اللَّهِ ، كَمَا حُكِيَ عَنْ بَعْضِ الْمُلُوكِ أَنَّهُ كَتَبَ وَرَقَةً ، فِيهَا : ارْحَمْ مَنْ فِي الْأَرْضِ يَرْحَمْكَ مَنْ السَّمَاءِ ، وَيْلٌ لِسُلْطَانِ الْأَرْضِ مِنْ سُلْطَانِ السَّمَاءِ ، وَيْلٌ لِحَاكِمِ الْأَرْضِ مِنْ حَاكِمِ السَّمَاءِ ، اذْكُرْنِي حِينَ تَغْضَبْ أَذْكُرْكَ حِينَ أَغْضَبُ ، ثُمَّ دَفَعَهَا إِلَى وَزِيرِهِ ، فَقَالَ : إِذَا غَضِبْتُ فَادْفَعْهَا إِلَيَّ ، فَجَعَلَ الْوَزِيرُ كُلَّمَا غَضِبَ الْمَلِكُ دَفَعَهَا إِلَيْهِ ، فَيَنْظُرُ فِيهَا فَيَسْكُنُ غَضَبُهُ ، وَالرَّافِعُ لِلْغَضَبِ نَحْوُ الْمَذْكُورِ عَنْ هَذَا الْمَلِكِ وَالِاسْتِعَاذَةُ مِنَ الشَّيْطَانِ وَيَتَوَضَّأُ كَمَا جَاءَ فِي حَدِيثِ وَإِنْ غَضِبَ وَهُوَ قَائِمٌ قَعَدَ أَوْ هُوَ قَاعِدٌ اضْطَجَعَ كَمَا فِي حَدِيثٍ . وَالْقَصْدُ أَنْ يَبْعُدَ عَنْ هَيْئَةِ الْوُثُوبِ وَلَا يُسْرِعَ إِلَى الِانْتِقَامِ مَا أَمْكَنَ حَسْبَمَا الْمَادَّةِ الْمُبَادِرَةِ . وَأَقْوَى الْأَشْيَاءِ فِي دَفْعِهِ اسْتِحْضَارُ التَّوْحِيدِ الْحَقِيقِيِّ التَّامِّ ، وَأَنَّهُ لَا فَاعِلَ فِي الْوُجُودِ إِلَّا اللَّهُ وَكُلُّ فَاعِلٍ غَيْرُهُ فَهُوَ آلَةٌ ، فَمَنْ تَوَجَّهُ إِلَيْهِ مَكْرُوهٌ مِنْ جِهَةِ غَيْرِهِ فَاسْتَحْضَرَ أَنَّهُ تَعَالَى لَوْ شَاءَ لَمْ يُمَكِّنْ ذَلِكَ الْغَيْرَ مِنْهُ انْدَفَعَ غَضَبُهُ لِأَنَّهُ لَوْ غَضِبَ وَالْحَالَةُ هَذِهِ كَانَ غَضَبُهُ إِمَّا عَلَى الْخَالِقِ وَهُوَ جُرْأَةٌ تُنَافِي الْعُبُودِيَّةَ أَوْ عَلَى الْمَخْلُوقِ وَهُوَ إِشْرَاكٌ يُنَافِي التَّوْحِيدَ ، وَلِذَا قَالَ أَنَسٌ : خَدَمْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشْرَ سِنِينَ فَمَا قَالَ لِشَيْءٍ فَعَلْتُهُ لِمَ فَعَلْتَهُ ، وَلَا لِشَيْءِ لَمْ أَفْعَلْهُ لِمَ لَمْ تَفْعَلْهُ ، وَلَكِنْ يَقُولُ : قَدَّرَ اللَّهُ وَمَا شَاءَ فَعَلَ ، وَلَوْ قَدَّرَ لَكَانَ مَا ذَاكَ إِلَّا لِكَمَالِ مَعْرِفَتِهِ بِأَنَّهُ لَا فَاعِلَ وَلَا مُعْطِيَ وَلَا مَانِعَ وَلَا نَافِعَ وَلَا ضَارَّ إِلَّا اللَّهُ ، وَمَا سِوَاهُ آلَةٌ لِلْفِعْلِ كَالسَّيْفِ لِلضَّارِبِ ، فَالْفَاعِلُ هُوَ اللَّهُ وَحْدَهُ ، وَلَهُ آلَاتٌ كُبْرَى وَصُغْرَى وَوُسْطَى ، فَالْكُبْرَى مَنْ لَهُ قَصْدٌ وَاخْتِيَارٌ كَالْإِنْسَانِ الضَّارِبِ بِالْعَصَا ، وَالصُّغْرَى مَا لَا قَصْدَ لَهُ وَلَا اخْتِيَارَ كَالْعَصَا الْمَضْرُوبِ بِهَا ، وَالْوُسْطَى مَا لَا قَصْدَ لَهُ وَلَا عَقْلَ كَالدَّابَّةِ تَرْفُسُ ، وَبِهَذَا يَظْهَرُ سِرُّ أَمْرِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَنْ غَضِبَ أَنْ يَسْتَعِيذَ مِنَ الشَّيْطَانِ لِأَنَّهُ إِذَا تَوَجَّهَ إِلَى اللَّهِ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ بِالِاسْتِعَاذَةِ بِهِ أَمْكَنَهُ اسْتِحْضَارُ مَا ذَكَرَ ، وَإِنِ اسْتَمَرَّ الشَّيْطَانُ مُتَمَكِّنًا مِنَ الْوَسْوَسَةِ لَمْ يُمْكِنْهُ اسْتِحْضَارُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ .