1727 حَدِيثٌ رَابِعٌ لِأَبِي الزُّبَيْرِ . مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَغْلِقُوا الْبَابَ ، وَأَوْكِئُوا السِّقَاءَ ، وَخَمِّرُوا الْإِنَاءَ ، وَأَكْفِئُوا الْإِنَاءَ ، وَأَطْفِئُوا الْمِصْبَاحَ ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَفْتَحُ غُلُقًا ، وَلَا يَحِلُّ وِكَاءً ، وَلَا يَكْشِفُ إِنَاءً ، وَإِنَّ الْفُوَيْسِقَةَ تُضْرِمُ عَلَى النَّاسِ بَيْتَهُمْ . هَكَذَا قَالَ يَحْيَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ : تُضْرِمُ عَلَى النَّاسِ بَيْتَهُمْ ( وَتَابَعَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ وَهْبٍ ، وَقَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ بُيُوتَهُمْ ، وَقَالَ الْقَعْنَبِيُّ : بَيْتَهُمْ ) أَوْ بُيُوتَهُمْ عَلَى الشَّكِّ ، وَالْفُوَيْسِقَةُ الْفَأْرَةُ سَمَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَاسِقَةً فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَغَيْرِهِ ، وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : خَمْسُ فَوَاسِقَ تُقْتَلُ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ فَذَكَرَ مِنْهُنَّ الْفَأْرَةَ ، وَكُلُّ مَنْ آذَى مُسْلِمًا إِذَا تَابَعَ ذَلِكَ وَكَثُرَ مِنْهُ وَعُرِفَ بِهِ فَهُوَ فَاسِقٌ ، وَالْفَأْرَةُ أَذَاهَا كَثِيرٌ ، وَأَصْلُ الْفِسْقِ الْخُرُوجُ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ ، وَمِنَ الْخُرُوجِ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ أَذَى الْمُسْلِمِ ، وَالْفَأْرَةُ مُؤْذِيَةٌ ، فَلِذَلِكَ سُمِّيَتْ فَاسِقَةً وَفُوَيْسِقَةً ، وَالرَّجُلُ الظَّالِمُ الْفَاجِرُ فَاسِقٌ ، وَالْمُؤْذِي بِيَدِهِ وَلِسَانِهِ وَفِعْلِهِ وَسَعْيِهِ فَاسِقٌ ، قَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا وَقَوْلُهُ : تُضْرِمُ أَيْ : تُشْعِلُ وَتُحْرِقُ . وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : أَمَّا قَوْلُهُ : الْفُوَيْسِقَةُ تُضْرِمُ عَلَى النَّاسِ بَيْتَهُمْ فَإِنَّمَا تَحْمِلُ الْفَتِيلَةَ ، وَهِيَ تَتَّقِدُ حَتَّى تَجْعَلَهَا فِي السَّقْفِ . وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ عِمْرَانَ الْأَخْفَشُ : الْفُوَيْسِقَةُ الْفَأْرَةُ ، وَقَوْلُهُ : تُضْرِمُ عَلَى النَّاسِ بَيْتَهُمْ تُشْعِلُ الْبَيْتَ عَلَيْهِمْ بِالنَّارِ ، وَذَلِكَ أَنَّهَا إِذَا تَنَاوَلَتْ طَرَفَ الْفَتِيلَةِ وَفِيهَا النَّارُ ، فَلَعَلَّهَا تَمُرُّ بِثِيَابٍ أَوْ بِحَطَبٍ فَتُشْعِلُ النَّارَ فِيهَا ، فَيَلْتَهِبُ الْبَيْتُ عَلَى أَهْلِهِ ، وَقَدْ أَصَابَ ذَلِكَ أَهْلَ بَيْتٍ بِالْمَدِينَةِ ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ الْغَدِ فَقَالَ : إِنَّ هَذِهِ النَّارُ عَدُوٌّ لَكُمْ ، فَإِذَا نِمْتُمْ فَأَطْفِئُوهَا عَنْكُمْ ، قَالَ : حَدَّثَنَا بِذَلِكَ أَبُو أُسَامَةَ عَنْ يزيد بْنِ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِي مُوسَى ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ( قَالَ أَبُو عُمَرَ ) : ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ قَالَ : لَا تَتْرُكُوا النَّارَ فِي بُيُوتِكُمْ حِينَ تَنَامُونَ ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفًا رَحِيمًا . حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا التِّرْمِذِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ( ح ) . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ( حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ) بْنُ بَكْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ( ح ) . وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ مَسَرَّةَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالُوا : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا تَتْرُكُوا النَّارَ فِي بُيُوتِكُمْ حِينَ تَنَامُونَ . وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نُعْمٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، أَنَّهُ قَالَ : الْفَأْرَةُ فُوَيْسِقَةٌ ، قِيلَ لَهُ : لِمَ قِيلَ لَهَا الْفُوَيْسِقَةُ ؟ قَالَ : لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتَيْقَظَ وَقَدْ أَخَذَتْ فَتِيلَةً لِتَحْرِقَ بِهَا الْبَيْتَ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي طَلْحَةَ ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : جَاءَتْ فَأْرَةٌ فَأَخَذَتْ تَجُرُّ الْفَتِيلَةَ فَجَاءَتْ بِهَا ، فَأَلْقَتْهَا بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْخِمْرَةِ الَّتِي كَانَ قَاعِدًا عَلَيْهَا ، فَأَحْرَقَتْ مِنْهَا مِثْلَ مَوْضِعِ الدِّرْهَمِ ، فَقَالَ : إِذَا نِمْتُمْ فَأَطْفِئُوا سُرُجَكُمْ ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَدُلُّ مِثْلَ هَذِهِ عَلَى هَذَا فَتَحْرِقُكُمْ . وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : وَأَوْكِئُوا السِّقَاءَ فَالسِّقَاءُ الْقِرْبَةُ وَشِبْهُهَا ، وَالْوِكَاءُ الْخَيْطُ الَّذِي تُشَدُّ بِهِ ؛ فَكَأَنَّهُ قَالَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : ارْبُطُوا فَمَ الْإِنَاءِ إِذَا كَانَ مِمَّا يُرْبَطُ مِثْلُهُ ، وَشُدُّوهُ بِالْخَيْطِ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ : أَكْفِئُوا الْإِنَاءَ ، فَإِنَّهُ يُرِيدُ : اقْلِبُوهُ وَكُبُّوهُ وَحَوِّلُوهُ إِذَا كَانَ فَارِغًا لَا تَدَعُوهُ مَفْتُوحًا ضَاحِيًا ، يُقَالُ : كَفَأْتُ الْإِنَاءَ إِذَا قَلَبْتَهُ ، وَهِيَ كَلِمَةٌ مَهْمُوزَةٌ ، وَأَنَا أَكْفَؤُهُ ، قَالَ ابْنُ هَرْمَةَ : عِنْدِي لِهَذَا الزَّمَانِ آنِيَةٌ أَمْلَؤُهَا مَرَّةً وَأَكْفَؤُهَا وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : أَطْفِئُوا الْمِصْبَاحَ مَهْمُوزٌ أَيْضًا ، قَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَقَالَ الشَّاعِرُ : بَرَزْتُ فِي غَايَتِي وَشَايَعَنِي مَوْقِدُ نَارِ الْوَغَى وَمُطْفِؤُهَا وَقَالَ غَيْرُهُ : وَعَادِلَةٌ هَبَّتْ تَلُومُ وَلَوْمُهَا لِنِيرَانِ شَوْقِي مُوقِدٌ غَيْرُ مُطْفِئٍ وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَخَمِّرُوا الْإِنَاءَ ، فَالتَّخْمِيرُ هَاهُنَا التَّغْطِيَةُ ، وَمَا خَمَّرْتَهُ فَقَدْ غَطَّيْتَهُ ، وَإِنَّمَا يُكْفَأُ مِنَ الْأَوَانِي مَا لَا يُمْكِنُ تَغْطِيَتُهُ وَتَخْمِيرُهُ . وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ : خَمِّرُوا الْإِنَاءَ أَوْ أَكْفِئُوا الْإِنَاءَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ التَّخْيِيرُ فِي تَخْمِيرِ الْإِنَاءِ وَتَحْوِيلِهِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ شَكًّا مِنَ الْمُحَدِّثِ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْعِلْمِ أَيْضًا أَنَّ الشَّيْطَانَ لَمْ يُعْطَ مَعَ مَا بِهِ مِنَ الْقُوَّةِ أَنْ يَفْتَحَ غُلُقًا ، وَلَا يَحِلَّ وِكَاءً ، وَلَا يَكْشِفَ إِنَاءً ; رَحْمَةً مِنَ اللَّهِ تَعَالَى بِعِبَادِهِ وَرِفْقًا بِهِمْ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، حَدَّثَنَا عَلِيٌّ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ، حَدَّثَنَا سَحْنُونُ ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ والليث عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ : أَنَّ أَبَا حُمَيْدٍ السَّاعِدِيَّ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقَدَحِ لَبَنٍ مِنَ الْبَقِيعِ لَمْ يُخَمِّرْهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : هَلَّا خَمَّرْتَهُ وَلَوْ بِعُودٍ تَعْرِضُهُ عَلَيْهِ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَطْفِئْ مِصْبَاحَكِ وَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ ، وَخَمِّرْ إِنَاءَكَ وَلَوْ بِعُودٍ تَعْرِضُهُ عَلَيْهِ وَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ ، وَأَوْكِ سِقَاءَكَ وَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ . وَبِهِ عَنْ يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عَجْلَانَ عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِيَّاكُمْ وَالسَّمَرَ بَعْدَ هَدْأَةِ الرِّجْلِ ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَدْرِي مَا يَبُثُّ اللَّهُ مِنْ خَلْقِهِ ، وَأَغْلِقُوا الْأَبْوَابَ وَأَوْكِئُوا السِّقَاءَ وَخَمِّرُوا الْإِنَاءَ وَالْآنِيَةَ ، وَأَطْفِئُوا الْمِصْبَاحَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَدْأَةُ الرِّجْلِ مَهْمُوزَةٌ ، قَالَ الشَّاعِرُ : يُؤَرِّقُنِي ذِكْرَاكِ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ كَأَنِّيَ قَدْ أَقْسَمْتُ فِي تَرْكِ مَهْدَئِي أُعَاذِلُ ، إِنَّ الْعَذْلَ مِمَّا يَزِيدُنِي وُلُوعًا بِشَوْقِي فَاتْرُكِ الْعَذَلَ وَاهْدَئِي وَأَنْشَدُ أَبُو يَزِيدَ : وَنَارٍ قَدْ حَضَأْتُ بُعَيْدَ هَدْئِي بِدَارٍ مَا أُرِيدَ بِهَا مُقَامَا سِوَى تَرْحِيلِ رَاحِلَةٍ وَعَيْنٍ أُكَالِئُهَا مَخَافَةَ أَنْ تَنَامَا وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَرْمَةَ : خود تَعَاطِيكَ بَعْدَ رَقْدَتِهَا إِذَا تُلَاقِي الْعُيُونَ مَهْدَؤُهَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، حَدَّثَنَا عَلِيٌّ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ، حَدَّثَنَا سَحْنُونٌ ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ وَابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ عَقِيلٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا سَمِعْتُمُ النِّدَاءَ وَأَحَدُكُمْ عَلَى فِرَاشِهِ أَوْ أَيْنَمَا كَانَ فَاهْدَءُوا ، فَإِنَّ الشَّيَاطِينَ إِذَا سَمِعَتِ النِّدَاءَ اجْتَمَعُوا وَعَشَّوْا . قَالَ : وَحَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ عَنْ عُقَيْلٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا جَنَحَ اللَّيْلُ فَاحْبِسُوا أَوْلَادَكُمْ ; فَإِنَّهُ يُبَثُّ فِي اللَّيْلِ مَا لَا يُبَثُّ فِي النَّهَارِ . وَقَالَ عُقَيْلٌ : يُتَّقَى عَلَى الْمَرْأَةِ أَنْ تَتَوَضَّأَ عِنْدَ ذَلِكَ . وَرَوَى اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُسَامَةَ بْنِ الْهَادِي ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَكَمِ ، عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : غَطُّوُا الْإِنَاءَ وَأَوْكِئُوا السِّقَاءَ ; فَإِنَّ فِي السَّنَةِ لَيْلَةً يَنْزِلُ فِيهَا وَبَاءٌ لَا يَمُرُّ بِإِنَاءٍ لَيْسَ عَلَيْهِ غِطَاءٌ ، أَوْ سِقَاءٍ لَيْسَ عَلَيْهِ وِكَاءٌ إِلَّا نَزَلَ فِيهِ ذَلِكَ الْوَبَاءُ ، وَوَقَعَ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ الدَّاءِ قَالَ اللَّيْثُ : وَالْأَعَاجِمُ يَتَّقُونَ ذَلِكَ فِي كَانُونَ الْأَوَّلِ . وَرَوَى أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ ، عَنْ شَبِيبِ بْنِ بِشْرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَخْرَجَ ثُمَّ خَرَجَ ، فَإِذَا بِتَوْرٍ مُغَطًّى ، فَقَالَ : مَنْ صَنَعَ هَذَا ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : أَنَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ تَأْوِيلَ الْقُرْآنِ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْخَضِرُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ قَالَ : سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يَضَعُ الْوُضُوءَ بِاللَّيْلِ غَيْرَ مُخَمَّرٍ ، فَقَالَ : لَا يُعْجِبُنِي إِلَّا أَنْ يُخَمَّرَ ; لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : خَمِّرُوا الْآنِيَةَ . وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ : قُلْتُ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ : الْمَاءُ الْمَكْشُوفُ يُتَوَضَّأُ بِهِ ؟ قَالَ : إِنَّمَا أَمَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُغَطَّى الْإِنَاءُ ، وَلَمْ يَقُلْ : لَا تَتَوَضَّئُوا بِهِ . حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمٌ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الحارث ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : إِذَا سَمِعْتُمْ نُبَاحَ الْكِلَابِ أَوْ نُهَاقَ الْحَمِيرِ فَتَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنَ الشَّيَاطِينِ ; فَإِنَّهُمْ يَرَوْنَ مَا لَا تَرَوْنَ ، وَأَقِلُّوا الْخُرُوجَ إِذَا هَدَأَتِ الرِّجْلُ ، فَإِنَّ اللَّهَ يَبُثُّ مِنْ خَلْقِهِ فِي لَيْلِهِ مَا شَاءَ ، وَأَجِيفُوا الْأَبْوَابَ ، وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَفْتَحُ بَابًا أُجِيفَ ، وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ ، وَغَطُّوا الْجِرَارَ ، وَأَكْفِئُوا الْآنِيَةَ ، وَأَوْكِئُوا الْقِرَبَ . وَحَدَّثَنَا سَعِيدٌ وَعَبْدُ الْوَارِثِ قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمٌ ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، حَدَّثَنَا أُسَامَةُ ، حَدَّثَنَا أَبُو يَزِيدَ بْنُ أَبِي بُرْدَةَ ، ( عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ) عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ هَذِهِ النَّارَ عَدُوٌّ لَكُمْ ؛ فَإِذَا نِمْتُمْ فَأَطْفِئُوهَا . حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ مِهْرَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَدْرِ بْنِ النَّفَّاحِ أَبُو الْحَسَنِ الْبَاهِلِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إِسْرَائِيلَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ شِنْظِيرٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : خَمِّرُوا الْآنِيَةَ وَأَوْكِئُوا الْأَسْقِيَةَ ، وَأَجِيفُوا الْأَبْوَابَ ، وَكُفُّوا صِبْيَانَكُمْ عِنْدَ الْمَسَاءِ ; فَإِنَّ لِلْجِنِّ انْتِشَارًا وَخَطْفَةً . قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ هَذَا : وَخَطْفَةً مَا قَدْ ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ الْهُجَيْمِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي نَضِرَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ قَوْمِهِ خَرَجَ لِيُصَلِّيَ مَعَ قَوْمِهِ صَلَاةَ الْعِشَاءِ فَفُقِدَ ، فَانْطَلَقَتِ امْرَأَتُهُ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ( فَحَدَّثَتْهُ بِذَلِكَ ) فَسَأَلَ عَنْ ذَلِكَ قَوْمَهَا فَصَدَّقُوهَا ، فَأَمَرَهَا أَنْ تَتَرَبَّصَ أَرْبَعَ سِنِينَ ، فَتَرَبَّصَتْ ، ثُمَّ أَتَتْ عُمَرَ فَأَخْبَرَتْهُ بِذَلِكَ ، فَسَأَلَ عَنْ ذَلِكَ قَوْمَهَا فَصَدَّقُوهَا ، فَأَمَرُوهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ ، ثُمَّ إِنَّ زَوْجَهَا الْأَوَّلَ قَدِمَ ، فَارْتَفَعُوا إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، فَقَالَ عُمَرُ : يَغِيبُ أَحَدُكُمُ الزَّمَانَ الطَّوِيلَ لَا يَعْلَمُ أَهْلُهُ حَيَاتَهُ ؟ قَالَ : إِنَّ لِي عُذْرًا . قَالَ : فَمَا عُذْرُكَ ؟ قَالَ : خَرَجْتُ أُصَلِّي مَعَ قَوْمِي صَلَاةَ الْعِشَاءِ ، فَسَبَتْنِي الْجِنُّ أَوْ قَالَ : أَصَابَتْنِي الْجِنُّ ، فَكُنْتُ فِيهِمْ زَمَانًا ، فَغَزَاهُمْ جِنٌّ مُؤْمِنُونَ فَقَاتَلُوهُمْ فَظَهَرُوا عَلَيْهِمْ وَأَصَابُوا لَهُمْ سَبَايَا ، فَكُنْتُ فِيمَنْ أَصَابُوا ، فَقَالُوا : مَا دِينُكَ ؟ قُلْتُ : مُسْلِمٌ ، قَالُوا : أَنْتَ عَلَى دِينِنَا لَا يَحِلُّ لَنَا سَبْيُكَ ، فَخَيَّرُونِي بَيْنَ الْمُقَامِ وَبَيْنَ الْقُفُولِ ، ( فَاخْتَرْتُ الْقُفُولَ ) ، فَأَقْبَلُوا مَعِي بِاللَّيْلِ يَسِيرُ يَحْدُو بِي وَبِالنَّهَارِ إِعْصَارُ رِيحٍ أَتَّبِعُهَا ، قَالَ : فَمَا كَانَ طَعَامُكَ ؟ قَالَ : الْفُولُ وَمَا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ ، قَالَ : فَمَا كَانَ شَرَابُكَ ؟ قَالَ : الْجَدَفُ ، قَالَ قَتَادَةُ : الْجَدَفُ مَا لَمْ يُخَمَّرْ مِنَ الشَّرَابِ ، قَالَ : فَخَيَّرَهُ عُمَرُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَالصَّدَاقِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا خَبَرٌ صَحِيحٌ مِنْ رِوَايَةِ الْعِرَاقِيِّينَ وَالْمَكِّيِّينَ مَشْهُورٌ . وَقَدْ رَوَى مَعْنَاهُ الْمَدَنِيُّونَ فِي الْمَفْقُودِ إِلَّا أَنَّهُمْ لَمْ يَذْكُرُوا مَعْنَى اخْتِطَافِ الْجِنِّ لِلرَّجُلِ ، وَلَا ذَكَرُوا تَخْيِيرَ الْمَفْقُودِ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَالصَّدَاقِ ، وَإِنَّمَا ذَكَرْنَاهُ هَاهُنَا مِنْ أَجْلِ تَخْمِيرِ أَوَانِي الشَّرَابِ وَالطَّعَامِ ، وَهِيَ لَفْظَةٌ لَمْ أَرَهَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ فِي غَيْرِ هَذَا الْإِسْنَادِ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْخَبَرَ بِإِسْنَادِهِ مِنْ غَيْرِ رِوَايَةِ قَتَادَةَ فِي بَابِ صَيْفِيٍّ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : يُرْوَى هَذَا الْجَدَفُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْجَدَفُ بِالدَّالِ ، وَقَالَ أَبُو عَبِيدٍ : هُوَ كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ مَا لَا يُغَطَّى مِنَ الشَّرَابِ ، ( قَالَ ) وَقَدْ قِيلَ : هُوَ نَبَاتٌ بِالْيَمَنِ لَا يَحْتَاجُ أَكْلُهُ إِلَى شُرْبِ الْمَاءِ ، وَأَنْكَرَ ابْنُ قُتَيْبَةَ هَذَا وَزَعَمَ أَنَّهُ زَبَدُ الشَّرَابِ وَرَغْوَةُ اللَّبَنِ ، قَالَ : وَسُمِّيَ جَدَفًا لِأَنَّهُ يُقْطَعُ وَيُرْمَى عَنِ الشَّرَابِ ، قَالَ : وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ لِمَا لَا يُغَطَّى مِنَ الشَّرَابِ جَدَفٌ ، كَأَنَّ غَطَاهُ جُدِفَ أَيْ قُطِعَ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الرَّابِعُ أَغْلِقُوا الْبَابَ وَأَوْكِئُوا السِّقَاءَ وَخَمِّرُوا الْإِنَاءَ · ص 172 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث جابر أَغْلِقُوا الْبَابَ وَأَوْكُوا السِّقَاءَ · ص 293 1727 1728 - مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَغْلِقُوا الْبَابَ . وَأَوْكُوا السِّقَاءَ ، وَأَكْفِئُوا الْإِنَاءَ ، أَوْ خَمِّرُوا الْإِنَاءَ ، وَأَطْفِئُوا الْمِصْبَاحَ ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَفْتَحُ غَلَقًا ، وَلَا يَحُلُّ وِكَاءً ، وَلَا يَكْشِفُ إِنَاءً ، وَإِنَّ الْفُوَيْسِقَةَ تُضْرِمُ عَلَى النَّاسِ بَيْتَهُمْ . 39674 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَكَذَا قَالَ يَحْيَى : تُضْرِمُ عَلَى النَّاسِ بَيْتَهُمْ . 39675 - وَتَابَعَهُ ابْنُ وَهْبٍ ، وَابْنُ الْقَاسِمِ . 39676 - وَقَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ : بُيُوتَهُمْ . 39677 - وَقَالَ الْقَعْنَبِيُّ : بَيْتَهُمْ ، أَوْ بُيُوتَهُمْ . 39678 - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ الْأَمْرُ بِغَلْقِ الْأَبْوَابِ مِنَ الْبُيُوتِ فِي اللَّيْلِ ، وَتِلْكَ سُنَّةٌ مَأْمُورٌ بِهَا رِفْقًا بِالنَّاسِ لِشَيَاطِينِ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ . 39679 - وَأَمَّا قَوْلُهُ : إِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَفْتَحُ غَلَقًا ، وَلَا يَحُلُّ وِكَاءً . فَذَلِكَ إِعْلَامٌ مِنْهُ ، وَإِخْبَارٌ عَنْ نِعَمِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - عَلَى عِبَادِهِ مِنَ الْإِنْسِ ، إِذْ لَمْ يُعْطَ قُوَّةً عَلَى قُوَّةِ فَتْحِ بَابٍ ، وَلَا حَلِّ وِكَاءٍ ، وَلَا كَشْفِ إِنَاءٍ ، وَأَنَّهُ قَدْ حُرِمَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ أُعْطِيَ مَا هُوَ أَكْثَرُ مِنْهَا مِنَ التَّخَلُّلِ وَالْوُلُوجِ حَيْثُ لَا يَلِجُ الْإِنْسُ . 39680 - وَقَوْلُهُ : أَوْكُوا السِّقَاءَ مَعْنَاهُ أَيْضًا قَرِيبٌ مِمَّا وَصَفْنَا فِي غَلْقِ الْبَابِ ، وَالسِّقَاءُ الْقِرْبَةُ ، وَقَدْ تَكُونُ الْقُلَّةُ وَالْخَابِيَةُ وَمَا كَانَ مِثْلَهُمَا فِي ذَلِكَ الْمَعْنَى . 39681 - وَقَوْلُهُ : أَكْفِئُوا الْإِنَاءَ مَعْنَاهُ اقْلِبُوهُ عَلَى فِيهِ أَوْ خَمِّرُوهُ - شَكَّ الْمُحَدِّثُ . 39682 - وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ أَنَّ الشَّيَاطِينَ تَجُولُ بِالْبُيُوتِ وَالدُّورِ بِاللَّيْلِ ، وَفِيهِمْ مَرَدَةٌ تُؤْذِي بِدُرُوبٍ مِنَ الْأَذَى ، وَذَلِكَ مَعْرُوفٌ فِي أَفْعَالِهِمْ فِي كِتَابِ الْعُلَمَاءِ ، وَمَعْلُومٌ بِالْمُشَاهَدَاتِ فِي أَزْمِنَةٍ شَتَّى ، وَهُمْ لَنَا أَعْدَاءٌ ، وَحَسْبُكَ بِفِعْلِ الْعَدُوِّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ وَالْكَلِمَةُ مِنْ قَوْلِهِ أَكْفِئُوا الْإِنَاءَ ثُلَاثِيَّةٌ مَهْمُوزَةٌ ، يُقَالُ : كَفَأْتُ الْإِنَاءَ أَكْفَؤُهُ ، فَهُوَ مَكْفُوءٌ إِذَا قَلَبْتُهُ . 39683 - قَالَ ابْنُ هَرْمَةَ : عِنْدِي لِهَذَا الزَّمَانِ آنِيَةٌ أَمْلَؤُهَا مَرَّةً وَأَكْفَؤُهَا 39684 - وَقَوْلُهُ أَطْفِئُوا الْمِصْبَاحَ مَهْمُوزٌ أَيْضًا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ . 39685 - وَقَالَ ابْنُ هَرْمَةَ : بَرَزْتُ فِي غَايَتِي وَشَايَعَنِي مُوقِدُ نَارِ الْوَغَى وَمُطْفِئُهَا 39686 - وَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِطْفَاءِ الْمِصْبَاحِ رِفْقًا بِأُمَّتِهِ وَحِيَاطَةً عَلَيْهِمْ ، وَأَدَبًا لَهُمْ . 39687 - وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَتْرُكُوا النَّارَ فِي بُيُوتِكُمْ حِينَ تَنَامُونَ . 39688 - رَوَاهُ الزُّهْرِيُّ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 39689 - وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ مَنْ طُرُقٍ فِي التَّمْهِيدِ . وَقَوْلُهُ : الْفُوَيْسِقَةُ يَعْنِي الْفَأْرَةَ سَمَّاهَا بِذَلِكَ لِأَذَاهَا النَّاسَ . 39690 - وَكُلُّ مَنْ يُؤْذِي الْمُسْلِمِينَ مَا اكْتَسَبُوا ، فَهُوَ فَاسِقٌ خَارِجٌ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ . 39691 - وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : خَمْسٌ فَوَاسِقُ يُقْتَلْنَ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ . . فَذَكَرَ مِنْهُنَّ الْفَأْرَةَ . 39692 - وَقَوْلُهُ : تُضْرِمُ عَلَى النَّاسِ أَوْ تُشْعِلُ النَّارَ عَلَى النَّاسِ . 39693 - قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَغَيْرُهُ : رُبَّمَا جَعَلَتِ الْفَتِيلَةَ [ مَوْقُودَةً ] حَتَّى تَجْعَلَهَا فِي السَّقْفِ ، فَتَحْرِقَ الْبَيْتَ . 39694 - وَقَدْ ذَكَرْتُ فِي التَّمْهِيدِ حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ : لِمَ قِيلَ لِلْفَأْرَةِ الْفُوَيْسِقَةُ ؟ قَالَ : لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَيْقَظَ وَقَدْ أَخَذَتْ فَتِيلَةً لِتَحْرِقْ بِهَا الْبَيْتَ . 39695 - وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : جَاءَتْ فَأْرَةٌ ، فَأَخَذَتْ تَجُرُّ الْفَتِيلَةَ ، فَأَتَتْ بِهَا بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْخُمْرَةِ الَّتِي كَانَ قَاعِدًا عَلَيْهَا ، فَأَحْرَقَتْ مِنْهَا مِثْلَ مَوْضِعِ دِرْهَمٍ ، فَقَالَ : إِذَا نِمْتُمْ ، فَأطْفِئُوا سُرُجَكُمْ ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَدُلُّ هَذِهِ عَلَى هَذَا فَتَحْرِقَكُمْ . 3696 - وَمِنْ حَدِيثِ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِذَا سَمِعْتُمْ نُبَاحَ الْكِلَابِ ، أَوْ نِهَاقَ الْحَمِيرِ بِاللَّيْلِ ، فَتَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ، فَإِنَّهُنَّ يَرَوْنَ مَا لَا تَرَوْنَ ، وَأَقِلُّوا الْخُرُوجَ إِذَا هَدَأْتِ الرِّجْلُ ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَبُثُّ مِنْ خَلْقِهِ فِي لَيْلِهِ مَا شَاءَ ، وَأَجِيفُوا الْأَبْوَابَ ، وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَفْتَحُ بَابًا أُجِيفَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ ، وَغَطُّوا الْجِرَارَ ، وَأَكْفِئُوا الْآنِيَةَ وَأَوْكُوا الْقِرَبَ . 39697 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ أَتَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ شَرْطُ التَّسْمِيَةِ فِي الْبَابِ إِذَا أُجِيفَ . 39698 - وَجَاءَ فِي غَيْرِهِ أَيْضًا مِثْلُهُ فِي تَغْطِيَةِ الْإِنَاءِ أَوْ قَلْبِهِ ، إِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَعْتَرِضُهُ إِذَا سَمَّى اللَّهَ تَعَالَى عَلَيْهِ ، عِنْدَ ذَلِكَ الْفِعْلِ بِهِ . 39699 - وَهَذِهِ زِيَادَةٌ عَلَى مَا جَاءَ فِي حَدِيثِ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ . 39700 - وَقَدْ ذَكَرْنَا حَدِيثَ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ جَابِرٍ بِذَلِكَ ، بِإِسْنَادِهِ فِي التَّمْهِيدِ . 39701 - وَذَكَرْنَا هُنَاكَ أَيْضًا حَدِيثَ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ ، عَنْ جَابِرٍ بِإِسْنَادِهِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : غَطُّوا الْإِنَاءَ وَأَوْكُوا السِّقَاءَ ، فَإِنَّ فِي السَّنَةِ لَيْلَةً يَنْزِلُ بِهَا وَبَاءٌ ، لَا يَمُرُّ بِإِنَاءٍ لَيْسَ عَلَيْهِ غِطَاءٌ ، أَوْ سِقَاءٌ لَيْسَ عَلَيْهِ وِكَاءٌ ، إِلَّا نَزَلَ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ الْوَبَاءِ . 39702 - قَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، وَهُوَ أَحَدُ رُوَاةِ هَذَا الْحَدِيثِ : وَالْأَعَاجِمُ يَتَّقُونَ ذَلِكَ فِي كَانُونَ الْأَوَّلِ . 39703 - وَفِي حَدِيثِ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . خَمِّرُوا الْآنِيَةَ ، وَأَوْكُوا الْأَسْقِيَةَ ، وَأَجِيفُوا الْأَبْوَابَ ، وَكُفُّوا صِبْيَانَكُمْ عِنْدَ الْمَسَاءِ فَإِنَّ لِلْجِنِّ انْتِشَارًا وَخَطْفَةً . 39704 - وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْخَبَرَ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ بِإِسْنَادِهِ فِي التَّمْهِيدِ وَذَكَرْنَا هُنَاكَ أَيْضًا خَبَرَ اخْتِطَافِ الْجِنِّ لِلَّذِي ضَرَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ الْأَجَلَ لِامْرَأَتِهِ حِينَ فَقَدَتْهُ . 39705 - وَقَدْ رَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ ، وَابْنِ لَهِيعَةَ ، عَنْ عُقَيْلٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا جَنَحَ اللَّيْلُ ، فَاحْبِسُوا أَوْلَادَكُمْ فَإِنَّ اللَّهَ يَبُثُّ مِنْ خَلْقِهِ بِاللَّيْلِ مَا لَا يَبُثُّ بِالنَّهَارِ . 39706 - قَالَ عُقَيْلٌ : يُتَّقَى عَلَى الْمَرْأَةِ أَنْ تَتَوَضَّأَ عِنْدَ ذَلِكَ . 39707 - قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَإِذَا سَمِعْتُمُ النِّدَاءَ ، وَأَحَدُكُمْ عَلَى فِرَاشِهِ أَوْ أَيْنَ مَا كَانَ ، فَاهْدَءُوا سَاعَةً ، فَإِنَّ الشَّيَاطِينَ إِذَا سَمِعَتِ النِّدَاءَ ، اجْتَمَعُوا وَعَشُّوا . 39708 - حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَطْفِئْ مِصْبَاحَكَ ، وَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ ، وَخَمِّرْ إِنَاءَكَ وَلَوْ بِعُودٍ تَعْرِضُهُ عَلَيْهِ ، وَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ ، وَأَوْكِ سِقَاءَكَ ، وَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ . 39709 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : رُوِّينَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ قَالَ بِاسْمِ اللَّهِ ، فَقَدْ ذَكَرَ اللَّهَ ، وَمَنْ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ ، فَقَدْ شَكَرَ اللَّهَ ، وَمَنْ قَالَ : اللَّهُ أَكْبَرُ فَقَدْ عَظَّمَ اللَّهَ ، وَمَنْ قَالَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، فَقَدْ وَحَّدَ اللَّهَ ، وَمَنْ قَالَ : لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَظِيمِ ، فَقَدْ سَلَّمَ وَاسْتَسْلَمَ ، وَكَانَ لَهُ بِهَا كَنْزٌ فِي الْجَنَّةِ .
شرح الزرقاني على الموطأباب جَامِعِ مَا جَاءَ فِي الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ · ص 474 1677 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَغْلِقُوا الْبَابَ ، وَأَوْكُوا السِّقَاءَ ، وَأَكْفِئُوا الْإِنَاءَ أَوْ خَمِّرُوا الْإِنَاءَ ، وَأَطْفِئُوا الْمِصْبَاحَ ؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَفْتَحُ غَلَقًا ، وَلَا يَحُلُّ وِكَاءً ، وَلَا يَكْشِفُ إِنَاءً ، وَإِنَّ الْفُوَيْسِقَةَ تُضْرِمُ عَلَى النَّاسِ بَيْتَهُمْ . 1727 1677 - ( مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ) مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ تَدْرُسَ ( الْمَكِّيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ) - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَغْلِقُوا ) - بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ ، وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ - ( الْبَابَ ) حِرَاسَةً لِلنَّفْسِ ، وَالْمَالِ مِنْ أَهْلِ الْفَسَادِ ، وَلَا سِيَّمَا الشَّيْطَانُ ، وَفِي الصَّحِيحِ عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرٍ : أَطْفِئُوا الْمَصَابِيحَ إِذَا رَقَدْتُمْ ، وَأَغْلِقُوا الْأَبْوَابَ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ ، ( وَأَوْكُوا ) - بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ ، وَسُكُونِ الْوَاوِ وَضَمِّ الْكَافِ بِلَا هَمْزٍ - شُدُّوَا وَارْبُطُوا ، ( السِّقَاءَ ) - بِكَسْرِ السِّينِ : الْقِرْبَةُ ، أَيْ شُدُّوا رَأْسَهَا بِالْوِكَاءِ ، وَهُوَ الْخَيْطُ . زَادَ فِي رِوَايَةِ عَطَاءٍ : وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ ، أَيْ لِمَنْعِ الشَّيْطَانِ وَاحْتِرَازًا مِنَ الْوَبَاءِ الَّذِي يَنْزِلُ فِي لَيْلَةٍ مِنَ السَّنَةِ كَمَا رُوِيَ ، وَيُقَالُ : إِنَّهَا فِي كَانُونَ الْأَوَّلِ . ( وَأَكْفِئُوا الْإِنَاءَ ) ، قَالَ عِيَاضٌ : بِقَطْعِ الْأَلِفِ ، وَكَسْرِ الْفَاءِ رُبَاعِيٌّ ، وَبِوَصْلِهَا ، وَضَمِّ الْفَاءِ ثُلَاثِيٌّ ، وَهُمَا صَحِيحَانِ ، أَيِ اقْلِبُوهُ ، وَلَا تَتْرُكُوهُ لِلَعْقِ الشَّيْطَانِ ، وَلَحْسِ الْهَوَامِّ وَذَوَاتِ الْأَقْذَارِ . ( أَوْ خَمِّرُوا ) - بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ ، وَكَسْرِ الْمِيمِ الثَّقِيلَةِ - : غَطُّوا ( الْإِنَاءَ ) يَحْتَمِلُ أَنَّهُ شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَفْظُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَيِ اكْفُوهُ إِنْ كَانَ فَارِغًا ، أَوْ خَمِّرُوهُ إِنْ كَانَ فِيهِ شَيْءٌ قَالَهُ الْبَاجِيُّ . وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ ، عَنْ جَابِرٍ : وَخَمِّرُوا الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ ، وَفِي الصَّحِيحِ أَيْضًا عَنْ جَابِرٍ : وَخَمِّرُوا آنِيَتَكُمْ ، وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ ، وَلَوْ أَنْ تَعْرِضُوا عَلَيْهَا بِعُودٍ ، ( وَأَطْفِئُوا ) - بِهَمْزَةِ قَطْعٍ ، وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ ، وَكَسْرِ الْفَاءِ ، ثُمَّ هَمْزَةٌ مَضْمُومَةٌ - ، ( الْمِصْبَاحَ ) : السِّرَاجَ ، زَادَ فِي رِوَايَةِ عَطَاءٍ : إِذَا رَقَدْتُمْ ( فَإِنَّ الشَّيْطَانَ ) ، وَفِي رِوَايَةٍ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءٍ : فَإِنَّ الْجِنَّ ، وَلَا تَضَادَّ بَيْنَهُمَا إِذْ لَا مَحْذُورَ فِي انْتِشَارِ الصِّنْفَيْنِ ، إِذْ هُمَا حَقِيقَةٌ وَاحِدَةٌ يَخْتَلِفَانِ بِالصِّفَاتِ ، قَالَهُ الْكِرْمَانِيُّ ( لَا يَفْتَحُ غَلَقًا ) - بِفَتْحِ الْغَيْنِ ، وَاللَّامِ - إِذَا ذَكَرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ . وَفِي رِوَايَةِ عَطَاءٍ : فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَفْتَحُ بَابًا مُغْلَقًا ، ( وَلَا يَحُلُّ ) - بِفَتْحِ الْيَاءِ ، وَضَمِّ الْحَاءِ - ( وِكَاءً ) : خَيْطًا رُبِطَ بِهِ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ . ( وَلَا يَكْشِفُ إِنَاءً ) غُطِّيَ أَوْ كُفِئَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ . فَفِي رِوَايَةِ اللَّيْثِ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عِنْدَ مُسْلِمٍ : وَلَا يَكْشِفُ إِنَاءً فَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدُكُمْ إِلَّا أَنْ يَعْرِضَ عَلَى إِنَائِهِ عُودًا ، وَيَذْكُرَ اسْمَ اللَّهِ فَلْيَفْعَلْ ، وَفِي أَبِي دَاوُدَ : وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَفْتَحُ بَابًا مُغْلَقًا ، أَيْ لَا يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى هُوَ الْغَلْقُ الْحَقِيقِيُّ . وَلِأَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ : فَإِنَّهُمْ ، أَيِ الشَّيَاطِينَ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُمْ فِي التَّسَوُّرِ . وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يَتَمَكَّنُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ إِذَا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ . قَالَ الْحَافِظُ : وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي مُسْلِمٍ وَالْأَرْبَعَةِ مَرْفُوعًا : إِذَا دَخَلَ الرَّجُلُ بَيْتَهُ ، فَذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ عِنْدَ دُخُولِهِ وَعِنْدَ طَعَامِهِ ، قَالَ الشَّيْطَانُ : لَا مَبِيتَ لَكُمْ ، وَلَا عَشَاءَ ، وَإِذَا دَخَلَ فَلَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ عِنْدَ دُخُولِهِ قَالَ الشَّيْطَانُ : أَدْرَكْتُمْ ، قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ : يُحْتَمَلُ أَنْ يُوَجَّهَ قَوْلُهُ : فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَفْتَحُ ، عَلَى عُمُومِهِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَخُصَّ بِمَا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمَنْعَ لِأَمْرٍ مُتَعَلِّقٍ بِجِسْمِهِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ لِمَانِعٍ مِنَ اللَّهِ بِأَمْرٍ خَارِجٍ عَنْ جِسْمِهِ ، قَالَ : وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى مَنْعِ دُخُولِ الشَّيْطَانِ الْخَارِجِ ، فَأَمَّا الشَّيْطَانُ الَّذِي كَانَ دَاخِلًا فَلَا يَدُلُّ الْخَبَرُ عَلَى خُرُوجِهِ ، فَيَكُونُ ذَلِكَ لِتَخْفِيفِ الْمَفْسَدَةِ لَا دَفْعِهَا ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ التَّسْمِيَةَ عِنْدَ الْإِغْلَاقِ تَقْتَضِي طَرْدَ مَنْ فِي الْبَيْتِ مِنَ الشَّيَاطِينِ ، وَعَلَى هَذَا فَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ التَّسْمِيَةُ مِنِ ابْتِدَاءِ الْإِغْلَاقِ إِلَى تَمَامِهِ ، وَاسْتَنْبَطَ مِنْهُ بَعْضُهُمْ مَشْرُوعِيَّةَ غَلْقِ الْفَمِ عِنْدَ التَّثَاؤُبِ لِدُخُولِهِ فِي عُمُومِ الْأَبْوَابِ ، انْتَهَى . ( وَإِنَّ الْفُوَيْسِقَةَ ) - بِتَصْغِيرِ التَّحْقِيرِ - ( تُضْرِمُ ) - بِضَمِّ التَّاءِ ، وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ ، وَكَسْرِ الرَّاءِ - أَيْ تُوقِدُ ( عَلَى النَّاسِ ) ، وَفِي رِوَايَةِ اللَّيْثِ : عَلَى أَهْلِ الْبَيْتِ ( بَيْتَهُمْ ) ، وَفِي رِوَايَةِ زُهَيْرٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ثِيَابَهُمْ ، وَفِي رِوَايَةِ سُفْيَانَ : وَالْفُوَيْسِقَةُ تُضْرِمُ الْبَيْتَ عَلَى أَهْلِهِ ، وَالضَّرَمَةُ بِالتَّحْرِيكِ النَّارُ وَالضِّرَامُ لَهَبُ النَّارِ . وَفِي الصَّحِيحِ عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرٍ : فَإِنَّ الْفُوَيْسِقَةَ رُبَّمَا جَرَّتِ الْفَتِيلَةَ ، فَأَحْرَقَتْ أَهْلَ الْبَيْتِ ، وَفِي أَبِي دَاوُدَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : جَاءَتْ فَأْرَةٌ فَأَخَذَتْ تَجُرُّ الْفَتِيلَةَ ، فَجَاءَتْ بِهَا فَأَلْقَتْهَا بَيْنَ يَدَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْخُمْرَةِ الَّتِي كَانَ قَاعِدًا عَلَيْهَا ، فَاحْتَرَقَ فِيهَا مَوْضِعُ دِرْهَمٍ ، فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا نِمْتُمْ فَأَطْفِئُوا سُرُجَكُمْ ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَدُلُّ مِثْلَ هَذِهِ عَلَى هَذَا فَتَحْرُقُكُمْ ، وَرَوَى الطَّحَاوِيُّ ، عَنْ يَزِيدِ بْنِ أَبِي نُعَيْمٍ : أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ، لِمَ سُمِّيَتِ الْفَأْرَةُ الْفُوَيْسِقَةَ ؟ قَالَ : اسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَاتَ لَيْلَةٍ ، وَقَدْ أَخَذَتْ فَأْرَةٌ فَتِيلَةً لِتَحْرِقَ عَلَيْهِ الْبَيْتَ ، فَقَامَ إِلَيْهَا وَقَتَلَهَا وَأَحَلَّ قَتْلَهَا لِلْحَلَالِ وَالْمُحْرِمِ ، فَفِي هَذَا بَيَانُ سَبَبِ الْأَمْرِ بِالْإِطْفَاءِ ، وَالسَّبَبُ الْحَامِلُ لِلْفَأْرَةِ عَلَى جَرِّ الْفَتِيلَةِ ، وَهُوَ الشَّيْطَانُ فَيَسْتَعِينُ وَهُوَ عَدُوُّ الْإِنْسَانِ بِعَدْوٍ آخَرَ وَهِيَ النَّارُ ، وَالْأَوَامِرُ الْمَذْكُورَةُ لِلْإِرْشَادِ إِلَى الْمَصْلَحَةِ الدُّنْيَوِيَّةِ وَالِاسْتِحْبَابُ خُصُوصًا مَنْ يَنْوِي بِفِعْلِهَا الِامْتِثَالَ . وَفِي الصَّحِيحِ مَرْفُوعًا : لَا تَتْرُكُوا النَّارَ فِي بُيُوتِكُمْ حِينَ تَنَامُونَ ، قَالَ النَّوَوِيُّ : وَهُوَ عَامٌّ يَدْخُلُ فِيهِ الْمِصْبَاحُ وَغَيْرُهُ . وَأَمَّا الْقَنَادِيلُ الْمُعَلَّقَةُ فِي الْمَسَاجِدِ وَغَيْرِهَا ، فَإِنْ خِيفَ حَرِيقٌ بِسَبَبِهَا دَخَلَتْ فِي الْأَمْرِ ، وَإِنَّ أُمِنَ ذَلِكَ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهَا لِلْعِلَّةِ الَّتِي عَلَّلَ بِهَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِذَا انْتَفَتِ الْعِلَّةُ زَالَ الْمَانِعُ . وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ بِهِ ، وَتَابَعَهُ اللَّيْثُ ، وَزُهَيْرٌ ، وَسُفْيَانُ كُلُّهُمْ عِنْدَ مُسْلِمٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ بِنَحْوِهِ ، وَهُوَ فِي الْبُخَارِيِّ ، وَمُسْلِمٍ مِنْ طُرُقٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، عَنْ جَابِرٍ بِنَحْوِهِ .