1731 1732 - مَالِكٌ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ ، عَنْ جَدَّتِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : يَا نِسَاءَ الْمُؤْمِنَاتِ ، لَا تَحْقِرَنَّ إِحْدَاكُنَّ لِجَارَتِهَا ، وَلَوْ كُرَاعَ شَاةٍ مُحْرَقًا . 39778 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : يَا نِسَاءُ هَاهُنَا رُفِعَ ، لَا يَجُوزُ غَيْرُ ذَلِكَ وَالْمُؤْمِنَاتُ أَيْضًا رُفِعَ ، وَالْمَعْنَى فِيهِ : يَا أَيَّتُهَا النِّسَاءُ الْمُؤْمِنَاتُ ، وَقَدْ يَجُوزُ عِنْدَ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ فِي الْمُؤْمِنَاتِ النَّصْبُ ، وَأَمَّا إِضَافَةُ النِّسَاءِ إِلَى الْمُؤْمِنَاتِ ، فَلَا يَجُوزُ . 39779 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : [ الَّذِينَ أَجَازُوا يَا نِسَاءَ الْمُؤْمِنَاتِ ، مِنْ بَابِ إِضَافَةِ الشَّيْءِ إِلَى نَفْسِهِ مِثْلَ قَوْلِكَ : الْمَسْجِدُ الْجَامِعُ ، وَحُسْنُ الْوَجْهِ . 39780 - وَقَوْلُهُمْ أَقْوَى مِنْ قَوْلِ مَنْ [ . . . . ] وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . 39781 - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ الْحَضُّ عَلَى فِعْلِ قَلِيلِ الْخَيْرِ وَكَثِيرِهِ قَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ . 39782 - وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي تَمِيمَةَ الْهُجَيْمِيِّ : لَا تَحْقِرَنَّ مِنَ الْمَعْرُوفِ شَيْئًا ، وَلَوْ أَنْ تَضَعَ مِنْ دَلْوِكَ فِي إِنَاءِ الْمُسْتَقِي . 39783 - وَلَقَدْ أَحْسَنَ الْقَائِلُ : افْعَلِ الْخَيْرَ مَا اسْتَطَعْتَ وإِنْ كَانَ قَلِيلًا فَلَنْ تُطِيقَ بِكُلِّهْ وَمَتَى تَفْعَلِ الْقَلِيلَ مِنَ الْخَيْرِ إِذَا كُنْتَ تَارِكًا لِأَقَلِّهْ 39784 - وَقَدْ تَصَدَّقَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا بِحَبَّتَيْ عِنَبٍ ، وَقَالَتْ : كَمْ فِيهَا مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ . 39785 - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ الْحَضُّ عَلَى بِرِّ الْجَارِ ، وَصِلَتِهِ وَرِفْدِهِ . 39786 - وَالْآثَارُ فِي حُسْنِ الْجِوَارِ كَثِيرَةٌ جِدًّا . 39787 - وَقَدْ أَوْضَحْنَا مَعَانِيَ هَذَا الْبَابِ فِي التَّمْهِيدِ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث يَا نِسَاءَ الْمُؤْمِنَاتِ لَا تَحْقِرَنَّ إِحْدَاكُنَّ لِجَارَتِهَا وَلَوْ كُرَاعَ شَاةٍ مُحْرَقًا · ص 316 شرح الزرقاني على الموطأباب جَامِعِ مَا جَاءَ فِي الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ · ص 489 1681 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ ، عَنْ جَدَّتِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : يَا نِسَاءَ الْمُؤْمِنَاتِ لَا تَحْقِرَنَّ إِحْدَاكُنَّ لِجَارَتِهَا وَلَوْ كُرَاعَ شَاةٍ مُحْرَقًا . 1731 1681 - ( مَالِكٌ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ) الْعَدَوِيِّ ( عَنْ عَمْرٍو ) - بِفَتْحِ الْعَيْنِ - ( ابْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ ) نِسْبَةً إِلَى جَدِّهِ ، إِذْ هُوَ عَمْرُو بْنُ مُعَاذِ بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ الْأَشْهَلِيُّ الْمَدَنِيُّ يُكْنَى أَبَا مُحَمَّدٍ وَقَلَبَهُ بَعْضُهُمْ ، فَقَالَ مُعَاذُ بْنُ عَمْرٍو : تَابِعِيٌّ ثِقَةٌ . ( عَنْ جَدَّتِهِ ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : قِيلَ : اسْمُهَا حَوَّاءُ بِنْتُ يَزِيدَ بْنِ السَّكَنِ ، وَقِيلَ : إِنَّهَا جَدَّةُ ابْنِ نُجِيدُ أَيْضًا ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : يَا نِسَاءَ الْمُؤْمِنَاتِ ) قَالَ الْبَاجِيُّ : رُوِّينَاهُ بِالْمَشْرِقِ بِنَصْبِ نِسَاءٍ ، وَخَفْضِ الْمُؤْمِنَاتِ عَلَى الْإِضَافَةِ مِنْ إِضَافَةِ الشَّيْءِ إِلَى نَفْسِهِ ، كَمَسْجِدِ الْجَامِعِ ، أَوْ مِنْ إِضَافَةِ الْعَامِّ لِلْخَاصِّ كَبَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ، أَوْ عَلَى تَأْوِيلِ نِسَاءٍ بِفَاضِلَاتٍ ، أَيْ فَاضِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ كَمَا يُقَالُ : رِجَالُ الْقَوْمِ ، أَيْ سَادَتُهُمْ وَأَفَاضِلُهُمْ ، وَرُوِّينَاهُ بِبَلَدِنَا ، بِرَفْعِ الْكَلِمَتَيْنِ : الْأُولَى عَلَى النِّدَاءِ وَالثَّانِيَةُ صِفَةٌ عَلَى اللَّفْظِ ، أَيْ يا أيها النِّسَاءُ الْمُؤْمِنَاتُ ، وَيَجُوزُ رَفْعُ الْأُولَى ، وَنَصْبُ الثَّانِيَةِ بِالْكَسْرَةِ نَعْتٌ عَلَى الْمَوْضِعِ ، كَمَا يُقَالُ : يَا زَيْدٌ الْعَاقِلَ بِنَصْبِ الْعَاقِلَ وَرَفْعِهِ ، وَتَعَقَّبَ الْأُبِّيُّ قَوْلَهُ مِنْ إِضَافَةِ الشَّيْءِ إِلَى نَفْسِهِ بِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ اتِّفَاقًا ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ إِضَافَةِ الْمَوْصُوفِ إِلَى صِفَتِهِ عِنْدَ الْكُوفِيِّينَ ، وَمَنَعَهُ الْبَصْرِيُّونَ ، وَتَأَوَّلُوا نَحْوَ مَسْجِدِ الْجَامِعِ عَلَى حَذْفِ الْمَوْصُوفِ ، أَيْ مَسْجِدِ الْمَكَانِ الْجَامِعِ ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ النُّحَاةُ مَسْجِدَ الْجَامِعِ مِثَالًا لِإِضَافَةِ الْمَوْصُوفِ إِلَى الصِّفَةِ ، لَا لِإِضَافَةِ الشَّيْءِ إِلَى نَفْسِهِ ، انْتَهَى . وَمِثْلُ هَذَا ظَاهِرٌ فَإِنَّمَا سَبَقَهُ الْقَلَمُ أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ إِلَى صِفَتِهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ كَمَسْجِدِ الْجَامِعِ ، فَطَغَى عَلَيْهِ الْقَلَمُ ، وَأَنْكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ رِوَايَةَ الْإِضَافَةِ ، وَرَدَّهُ ابْنُ السَّيِّدِ بِأَنَّهَا صَحَّتْ نَقْلًا وَسَاعَدَتْهَا اللُّغَةُ فَلَا مَعْنًى لِلْإِنْكَارِ . ( لَا تَحْقِرَنَّ إِحْدَاكُنَّ ) أَنْ تُهْدِيَ ( لِجَارَتِهَا ) شَيْئًا ، ( وَلَوْ ) كَانَ ( كُرَاعَ شَاةٍ ) - بِضَمِّ الْكَافِ - مَا دُونَ الْعَقِبِ مِنَ الْمَوَاشِي ، وَالدَّوَابِّ ، وَالْإِنْسِ كَمَا فِي الْعَيْنِ ، وَخَصَّ النَّهْيَ بِالنِّسَاءِ لِأَنَّهُنَّ مَوَادُّ الْمَوَدَّةِ وَالْبَغْضَاءِ ، وَلِأَنَّهُنَّ أَسْرَعُ انْتِقَالًا فِي كُلٍّ مِنْهُمَا ( مُحْرَقًا ) نَعْتٌ لِكُرَاعٍ وَهُوَ مُؤَنَّثٌ ، فَكَانَ حَقُّهُ مُحْرَقَةً إِلَّا أَنَّ الرِّوَايَةَ وَرَدَتْ هَكَذَا فِي الْمُوَطَّآتِ وَغَيْرِهَا . وَحَكَى ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ أَنَّ بَعْضَ الْعَرَبِ يُذَكِّرُهُ فَلَعَلَّ الرِّوَايَةَ عَلَى تِلْكَ اللُّغَةِ ، ثُمَّ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ نَهْيٌ لِلْمُهْدِيَةِ ، وَأَنْ يَكُونَ لِلْمُهْدَى إِلَيْهَا ، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ ، قَالَهُ الْبَاجِيُّ . وَقَالَ غَيْرُهُ : الْمُرَادُ بِهِ الْمُبَالَغَةُ فِي إِهْدَاءِ الشَّيْءِ الْقَلِيلِ وَقَبُولِهِ لَا إِلَى حَقِيقَتِهِ ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ لَمْ تَجْرِ بِإِهْدَاءِ الْكُرَاعِ أَيْ لَا يَمْنَعُ جَارَةً مِنْ إِهْدَائِهَا لِجَارَتِهَا الْمَوْجُودَ عِنْدَهَا اسْتِقْلَالُهُ ، بَلْ يَنْبَغِي أَنْ تَجُودَ لَهَا بِمَا تَيَسَّرَ ، وَإِنْ قَلَّ فَهُوَ خَيْرٌ مِنَ الْعَدَمِ ، وَإِذَا تَوَاصَلَ الْقَلِيلُ صَارَ كَثِيرًا . وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا : يَا نِسَاءَ الْمُؤْمِنِينَ تَهَادُوا وَلَوْ فِرْسِنَ شَاةٍ ، فَإِنَّهُ يُنْبِتُ الْمَوَدَّةَ وَيُذْهِبُ الضَّغَائِنَ ، وَالْحَدِيثُ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ : وَلَوْ فِرْسِنَ شَاةٍ - بِكَسْرِ الْفَاءِ ، وَالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ بَيْنَهُمَا رَاءٌ سَاكِنَةٌ - وَهُوَ كَالْقَدَمِ لِلْإِنْسَانِ ، وَبِلَفْظِ الْمُسْلِمَاتِ بَدَلَ الْمُؤْمِنَاتِ ، وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ ، بَلْ فِي بَعْضِ نُسَخِ الْبُخَارِيِّ : يَا نِسَاءَ الْمُؤْمِنَاتِ .