بَابُ الْيَاءِ يَزِيدُ بْنُ خُصَيْفَةَ ثَلَاثَةُ أَحَادِيثَ وَهُوَ يَزِيدُ بْنُ خُصَيْفَةَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْكِنْدِيُّ ابْنُ أَخِي السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ الْكِنْدِيِّ ، وَكَانَ ثِقَةً مَأْمُونًا مُحَدِّثًا مُحْسِنًا لَا أَقِفُ لَهُ عَلَى وَفَاةٍ رَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ . 1751 حَدِيثٌ أَوَّلُ لِيَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ مَالِكٌ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ قَالَ : سَمِعْتُ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ مُصِيبَةٌ حَتَّى الشَّوْكَةُ إِلَّا قُصَّ بِهَا أَوْ كُفِّرَ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ لَا يَدْرِي أَيُّهُمَا قَالَ عُرْوَةُ ؟ . لَمْ يَخْتَلِفِ الرُّوَاةُ ، عَنْ مَالِكٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فِي الْمُوَطَّأِ ، وَتَفَرَّدَ فِيهِ ابْنُ وَهْبٍ فِيهِ بِإِسْنَادٍ آخَرَ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، وَسَائِرُ أَصْحَابِ مَالِكٍ يَرْوُونَهُ عَنْهُ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ كَمَا فِي الْمُوَطَّأِ ، وَرَوَاهُ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ مَوْقُوفًا هَكَذَا حَدَّثَ بِهِ ، عَنْ هِشَامٍ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، وَالدَّرَاوَرْدِيُّ ، وَرَوَاهُ يَزِيدُ بْنُ الْهَادِي ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ ، عَنْ عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرْفُوعًا ، وَهُوَ مَرْفُوعٌ صَحِيحٌ ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الذُّنُوبَ تُكَفِّرُهَا الْمَصَائِبُ ، وَالْآلَامُ ، وَالْأَمْرَاضُ ، وَالْأَسْقَامُ ، وَهَذَا أَمْرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : إِنَّ الْوَجَعَ لَا يُكْتَبُ بِهِ الْأَجْرُ ، وَكَانَ إِذَا حَدَّثَنَا شَيْئًا لَمْ نَسْأَلْهُ حَتَّى يُفَسِّرَهُ لَنَا ، قَالَ فَكَبُرَ ذَلِكَ عَلَيْنَا ، فَقَالَ : وَلَكِنْ تُكَفَّرُ بِهِ الْخَطِيئَةُ
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ لَا يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ مُصِيبَةٌ حَتَّى الشَّوْكَةُ · ص 25 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث عائشة لَا يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ مِنْ مُصِيبَةٍ حَتَّى الشَّوْكَةِ إِلَّا قُصَّ بِهَا · ص 23 1751 1754 - مَالِكٌ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ حُصَيْفَةَ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ; أَنَّهُ قَالَ : سَمِعْتُ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ مِنْ مُصِيبَةٍ ، حَتَّى الشَّوْكَةِ إِلَّا قُصَّ بِهَا ، أَوْ كُفِّرَ مِنْ خَطَايَاهُ ، لَا يَدْرِي يَزِيدُ ، أَيُّهُمَا قَالَ عُرْوَةُ . 40029 - وَهَذَا حَدِيثٌ مُسْنَدٌ صَحِيحٌ عَامٌّ ; فِي أَنَّ الْمَرَضَ كَفَّارَةٌ ، وَأَنَّ الْأَحَادِيثَ فِي مَعْنَاهُ كَثِيرَةٌ مِنْهَا : 40030 - مَا حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ ، قَالَا : حَدَّثَنِي قَاسِمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرَوِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَا مِنْ مُصِيبَةٍ تُصِيبُ الْمُؤْمِنَ إِلَّا أُجِرَ فِيهَا ; حَتَّى الشَّوْكَةِ تُصِيبُهُ . 40031 - حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي قَاسِمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُضَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَسَدِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو الْخُزَاعِيُّ ، قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى مَعْقِلِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ : عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : لَا يَمْرَضُ مُؤْمِنٌ وَلَا مُؤْمِنَةٌ ، وَلَا مُسْلِمٌ وَلَا مُسْلِمَةٌ ، إِلَّا حَطَّ اللَّهُ بِهِ خَطِيئَتَهُ . 40032 - حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي قَاسِمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي بَكْرٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُسَدَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَا أَصَابَ الْمُؤْمِنَ مِنْ وَصَبٍ وَلَا نَصَبٍ ، وَلَا حَزَنٍ حَتَّى الْهَمِّ يُهِمُّهُ ، إِلَّا كَفَّرَ اللَّهُ بِهِ مِنْ خَطَايَاهُ . 40033 - وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ حَدِيثَ شُعْبَةَ ، عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ ، عَنْ عِمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : إِنَّ الْوَجَعَ لَا يُكْتَبُ بِهِ الْأَجْرُ ، ولَكِنْ تُكَفَّرُ بِهِ الْخَطِيئَةُ .
شرح الزرقاني على الموطأبَابُ مَا جَاءَ فِي أَجْرِ الْمَرِيضِ · ص 513 1702 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ قَالَ : سَمِعْتُ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ مِنْ مُصِيبَةٍ حَتَّى الشَّوْكَةُ إِلَّا قُصَّ بِهَا أَوْ كُفِّرَ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ . لَا يَدْرِي يَزِيدُ أَيُّهُمَا قَالَ عُرْوَةُ . 1751 1702 - ( مَالِكٌ ، عَنْ يَزِيدَ ) - بِتَحْتِيَّةٍ فَزَايٍ - ( ابْنِ خُصَيْفَةَ ) - بِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ ، فَصَادٍ مُهْمَلَةٍ - مُصَغَّرٌ ، نِسْبَةً إِلَى جَدِّهِ ، وَأَبُوهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خُصَيْفَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْكِنْدِيُّ الْمَدَنِيُّ ثِقَةٌ مِنْ رِجَالِ الْجَمِيعِ ، ( عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ قَالَ : سَمِعْتُ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ مِنْ مُصِيبَةٍ ) أَصْلُهَا الرَّمْيُ بِالسَّهْمِ ، ثُمَّ اسْتُعْمِلَتْ فِي كُلِّ نَازِلَةٍ . وَقَالَ الرَّاغِبُ : أَصَابَ يُسْتَعْمَلُ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ ، قَالَ تَعَالَى : إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ ( سورة التَّوْبَةِ : الْآيَةُ 50 ) الْآيَةَ . وَقِيلَ : الْإِصَابَةُ فِي الْخَيْرِ مَأْخُوذَةٌ مِنَ الصَّوْبِ ، وَهُوَ الْمَطَرُ الَّذِي يَنْزِلُ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ ، وَفِي الشَّرِّ مَأْخُوذَةٌ مِنْ إِصَابَةِ السَّهْمِ . وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ : الْمُصِيبَةُ لُغَةً : مَا يَنْزِلُ بِالْإِنْسَانِ مُطْلَقًا ، وَعُرْفًا : مَا نَزَلَ بِهِ مِنْ مَكْرُوهٍ خَاصَّةً ، وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا . وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ ، وَيُونُسَ جَمِيعًا عَنِ الزُّهْرِيِّ : مَا مِنْ مُصِيبَةٍ يصَاب بِهَا الْمُسْلِمُ ، وَلِأَحْمَدَ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ : مَا مِنْ وَجَعٍ أَوْ مَرَضٍ يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ ، ( حَتَّى الشَّوْكَةُ ) الْمَرَّةُ مِنْ مَصْدَرِ شَاكَهُ بِدَلِيلِ جَعْلِهَا غَايَةً لِلْمَعَانِي ، وَقَوْلِهِ فِي رِوَايَةٍ : يُشَاكُهَا ، وَلَوْ أَرَادَ الْوَاحِدَةَ مِنَ النَّبَاتِ ، لَقَالَ : يُشَاكُ بِهَا ، قَالَهُ الْبَيْضَاوِيُّ . وَقَالَ الْحَافِظُ : جَوَّزُوا فِيهِ الْحَرَكَاتِ الثَّلَاثَ ، فَالْجَرُّ بِمَعْنَى الْغَايَةِ ، أَيْ يَنْتَهِي إِلَى الشَّوْكَةِ ، أَوْ عَطْفًا عَنْ لَفْظِ مُصِيبَةٍ ، وَالنَّصْبُ بِتَقْدِيرِ عَامِلٍ ، أَيْ حَتَّى وِجْدَانِهِ الشَّوْكَةَ ، وَالرَّفْعُ عَطْفًا عَلَى الضَّمِيرِ فِي يُصِيبُ . وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ : قَيَّدَهُ الْمُحَقِّقُونَ بِالرَّفْعِ وَالنَّصْبِ ، فَالرَّفْعُ عَلَى الِابْتِدَاءِ ، وَلَا يَجُوزُ عَلَى الْمَحَلِّ ( إِلَّا قُصَّ ) بِالْقَافِ وَالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ ، أَيْ أُخِذَ ( بِهَا ) ، وَأَصْلُ الْقَصِّ : الْأَخْذُ ، وَمِنْهُ الْقِصَاصُ ، أَخْذُ حَقِّ الْمُقْتَصِّ لَهُ ، وَفِي رِوَايَةٍ : نُقِصَ وَهُمَا مُتَقَارِبَا الْمَعْنَى ، قَالَهُ عِيَاضٌ . ( أَوْ كُفِّرَ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ ، لَا يَدْرِي يَزِيدُ ) بْنُ خُصَيْفَةَ ( أَيُّهُمَا ) أَيُّ اللَّفْظَيْنِ : قُصَّ أَوْ كُفِّرَ ، ( قَالَ عُرْوَةُ ) وَفِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ : إِلَّا كَانَ كَفَّارَةً لِذَنْبِهِ ، أَيْ لِكَوْنِ ذَلِكَ عُقُوبَةً بِسَبَبِ مَا كَانَ صَدَرَ مِنْهُ مِنَ الْمَعْصِيَةِ ، وَلِكَوْنِ ذَلِكَ سَبَبًا لِمَغْفِرَةِ ذَنْبِهِ . وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ : إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً ، وَحَطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً ، قَالَ الْحَافِظُ : وَهَذَا يَقْتَضِي حُصُولَ الْأَمْرَيْنِ مَعًا : حُصُولُ الثَّوَابِ ، وَرَفْعُ الْعِقَابِ ، وَشَاهِدُهُ مَا لِلطَّبَرَانِيِّ في الْأَوْسَطِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَائِشَةَ بِلَفْظِ : مَا ضُرِبَ عَلَى مُؤْمِنٍ عِرْقٌ قَطُّ ، إِلَّا حَطَّ اللَّهُ عَنْهُ بِهِ خَطِيئَةً ، وَكَتَبَ لَهُ حَسَنَةً ، وَرَفَعَ لَهُ دَرَجَةً ، وَسَنَدُهُ جَيِّدٌ . وَمَا فِي مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَمْرَةَ عَنْهَا : إِلَّا كَتَبَ لَهُ بِهَا حَسَنَةً ، أَوْ حَطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَوْ شَكًّا مِنَ الرَّاوِي ، وَيُحْتَمَلُ التَّنْوِيعُ وَهُوَ أَوْجَهُ ، وَيَكُونُ الْمَعْنَى : إِلَّا كَتَبَ اللَّهُ بِهَا حَسَنَةً إِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ خَطَايَا ، أَوْ حَطَّ عَنْهُ إِنْ كَانَتْ لَهُ خَطَايَا ، وَعَلَى هَذَا فَمُقْتَضَى الْأَوَّلِ أَنَّ مَنْ لَيْسَتْ عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ يُزَادُ فِي رَفْعِ دَرَجَتِهِ بِقَدْرِ ذَلِكَ ، وَالْفَضْلُ وَاسِعٌ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ تَعَقُّبٌ عَلَى قَوْلِ الْعِزِّ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ : ظَنَّ بَعْضُ الْجَهَلَةِ أَنَّ الْمُصَابَ مَأْجُورٌ ، وَهُوَ خَطَأٌ صَرِيحٌ ، فَإِنَّ الثَّوَابَ وَالْعِقَابَ إِنَّمَا هُوَ عَلَى الْكَسْبِ ، وَالْمَصَائِبُ لَيْسَتْ مِنْهَا ، بَلِ الْأَجْرُ عَلَى الصَّبْرِ وَالرِّضَا ، وَوَجْهُ التَّعَقُّبِ أَنَّ الْأَحَادِيثَ الصَّحِيحَةَ صَرِيحَةٌ فِي ثُبُوتِ الْأَجْرِ بِمُجَرَّدِ حُصُولِ الْمُصِيبَةِ ، وَأَمَّا الصَّبْرُ وَالرِّضَا ، فَقَدْرٌ زَائِدٌ يُمْكِنُ أَنْ يُثَابَ عَلَيْهِمَا زِيَادَةً عَلَى ثَوَابِ الْمُصِيبَةِ . قَالَ الشِّهَابُ الْقَرَافِيُّ : الْمَصَائِبُ كَفَّارَاتٌ جَزْمًا ، سَوَاءٌ اقْتَرَنَ بِهَا الرِّضَا أَمْ لَا ، لَكِنْ إِنِ اقْتَرَنَ الرِّضَا عَظُمَ التَّكْفِيرُ وَإِلَّا فَلَا ، كَذَا قَالَ . وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ الْمُصِيبَةَ كَفَّارَةٌ لِذَنْبٍ يُوَازِيهَا وَبِالرِّضَا يُؤْجَرُ عَلَى ذَلِكَ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُصَابِ ذَنْبٌ عُوِّضَ عَنْ ذَلِكَ مِنَ الثَّوَابِ بِمَا يُوَازِيهِ . وَزَعَمَ الْقَرَافِيُّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ لِلْمُصَابِ : جَعَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْمُصِيبَةَ كَفَّارَةً لِذَنْبِكَ ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ قَدْ جَعَلَهَا كَفَّارَةً ، فَسُؤَالُ التَّكْفِيرِ طَلَبٌ لِحُصُولِ الْحَاصِلِ وَهُوَ إِسَاءَةُ أَدَبٍ عَلَى الشَّارِعِ ، وَتُعُقِّبَ بِمَا وَرَدَ مِنْ جَوَازِ الدُّعَاءِ بِمَا هُوَ وَاقِعٌ كَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَسُؤَالِ الْوَسِيلَةِ لَهُ . وَأُجِيبُ عَنْهُ بِأَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا لَمْ يَرِدْ فِيهِ شَيْءٌ ، وَأَمَّا مَا وَرَدَ فَهُوَ مَشْرُوعٌ لِيُثَابَ مَنِ امْتَثَلَ الْأَمْرَ عَلَى ذَلِكَ . وَلِهَذَا الْحَدِيثِ سَبَبٌ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَصَحَّحَهُ أَبُو عَوَانَةَ ، وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شَيْبَةَ الْعَبْدَرِيِّ : أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - طَرَقَهُ وَجَعٌ فَجَعَلَ يَتَقَلَّبُ عَلَى فِرَاشِهِ وَيَشْتَكِي ، فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ : لَوْ صَنَعَ هَذَا بَعْضُنَا لَوَجِدْتُ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : إِنَّ الصَّالِحِينَ يُشَدَّدُ عَلَيْهِمْ ، وَأَنَّهُ لَا يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ نَكْبَةٌ شَوْكَةٍ ، الْحَدِيثَ ، انْتَهَى مُلَخَّصًا . وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الْأَدَبِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ ، وَالنَّسَائِيُّ ، عَنْ قُتَيْبَةَ كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ بِهِ ، وَلَهُ طُرُقٌ كَثِيرَةٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا .