1752 حَدِيثٌ ثَانٍ لِمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا الْحُبَابِ سَعِيدَ ابْنَ يَسَارٍ يَقُولُ : سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُصِبْ مِنْهُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، وَمَعْنَاهُ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَاضِحٌ ; وَذَلِكَ أَنَّ مَنْ أَرَادَ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا ، وَخَيْرُ اللَّهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ رَحْمَتُهُ ، ابْتَلَاهُ بِمَرَضٍ فِي جِسْمِهِ ، وَبِمَوْتِ وَلَدٍ يُحْزِنُهُ ، أَوْ بِذَهَابِ مَالٍ يَشُقُّ عَلَيْهِ ، فَيَأْجُرُهُ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ ، وَيَكْتُبُ لَهُ إِذَا صَبَرَ ، وَاحْتَسَبَ بِكُلِّ شَيْءٍ مِنْهُ حَسَنَاتٍ يَجِدُهَا فِي مِيزَانِهِ لَمْ يَعْمَلْهَا ، أَوْ يَجِدُهَا كَفَّارَةً لِذُنُوبٍ قَدْ عَمِلَهَا ، فَذَلِكَ الْخَيْرُ الْمُرَادُ بِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . رُوِّينَا عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مِنْ وُجُوهٍ شَتَّى أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَتْ : مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ بَكَى وَحَزِنَ لِذَلِكَ ، وَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! أَنُجَازَى بِكُلِّ مَا نَعْمَلُ ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يَا أَبَا بَكْرٍ ، أَلَسْتَ تَمْرَضُ ؟ أَلَسْتَ تَنْصَبُ ؟ أَلَسْتَ تُصِيبُكَ اللَّأْوَاه ؟ قَالَ : بَلَى ، قَالَ : فَذَلِكَ مَا تُجْزَوْنَ بِهِ فِي الدُّنْيَا ، وَرُوِّينَا مِنْ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ خَيْرًا صَرَفَ الْمُصِيبَةَ عَنْ نَفْسِهِ إِلَى مَالِهِ لِيَأْجُرَهُ ، فَسُبْحَانَ الْمُتَفَضِّلِ الْمُنْعِمِ لَا شَرِيكَ لَهُ . وَالْآثَارُ فِي هَذَا الْمَعْنَى كَثِيرَةٌ جِدًّا ، لَا وَجْهَ لِاجْتِلَابِهَا ، وَمَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ لِلَّهِ فَالْقَلِيلُ يَكْفِيهِ ، وَمَنْ طَلَبَهُ لِلنَّاسِ فَحَوَائِجُ النَّاسِ كَثِيرَةٌ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الثَّانِي مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُصِبْ مِنْهُ · ص 119 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث عائشة لَا يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ مِنْ مُصِيبَةٍ حَتَّى الشَّوْكَةِ إِلَّا قُصَّ بِهَا · ص 25 1752 1755 - مَالِكٌ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ ; أَنَّهُ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا الْحُبَابِ ; سَعِيدَ بْنَ يَسَارٍ يَقُولُ : سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُصِبْ مِنْهُ . 40034 - وَهَذَا يَقْتَضِي الْمَصَائِبَ فِي الْمَالِ وَفِي الْجِسْمِ أَيْضًا ، وَكُلُّ ذَلِكَ أَجْرٌ وَمَحَطَّةٌ لِلْوِزْرِ ، وَهَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ - وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا .
شرح الزرقاني على الموطأبَابُ مَا جَاءَ فِي أَجْرِ الْمَرِيضِ · ص 514 1703 - وَحَدَّثَنِي مَالِك ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ أَنَّهُ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا الْحُبَابِ سَعِيدَ بْنَ يَسَارٍ يَقُولُ : سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ يُرِدْ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُصِبْ مِنْهُ . 1752 1703 - ( مَالِكٌ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ ) - بِمُهْمَلَاتٍ - الْمَازِنِيِّ الْمَدَنِيِّ ، مَاتَ سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ ، ( أَنَّهُ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا الْحُبَابِ ) - بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ ، وَخِفَّةِ الْمُوَحَّدَةِ - ( سَعِيدَ بْنَ يَسَارٍ ) الْمَدَنِيَّ الثِّقَةَ الْمُتْقِنَ ، مَاتَ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ ، وَقِيلَ : سِتَّ عَشْرَةَ وَمِائَةٍ ( يَقُولُ : سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا ) أَيْ جَمِيعَ الْخَيْرَاتِ ، أَوْ خَيْرًا عَظِيمًا ( يُصِبْ مِنْهُ ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ ، وَكَسْرِ الصَّادِ عِنْدَ أَكْثَرِ الْمُحَدِّثِينَ ، وَهُوَ الْأَشْهَرُ فِي الرِّوَايَةِ ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرُ اللَّهِ . وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ : سَمِعْتُ ابْنَ الْخَشَّابِ يَقْرَؤُهُ بِفَتْحِهَا ، وَهُوَ أَحْسَنُ وَأَلْيَقُ . قَالَ الطَّيْبِيُّ : أَلْيَقُ بِالْأَدَبِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ ( سورة الشُّعَرَاءِ : الْآيَةُ 80 ) ، وَيَشْهَدُ لِلْأَوَّلِ مَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ بِرُوَاةٍ ثِقَاتٍ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ رَفَعَهُ ، لَكِنِ اخْتُلِفَ فِي سَمَاعِ مَحْمُودٍ مِنَ الْمُصْطَفَى وَلَفْظُهُ : إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ قَوْمًا ابْتَلَاهُمْ ، مَنْ صَبَرَ فَلَهُ الصَّبْرُ ، وَمَنْ جَزِعَ فَلَهُ الْجَزَعُ ، وَمَعْنَى حَدِيثِ الْبَابِ : يَنَلْ مِنْهُ بِالْمَصَائِبِ ، وَيَبْتَلِيهِ بِهَا لِيُثِيبَهُ عَلَيْهَا ، قَالَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ . وَقَالَ الْبَيْضَاوِيُّ : أَيْ يُوَصِّلُ إِلَيْهِ الْمَصَائِبَ لِيُطَهِّرَهُ مِنَ الذُّنُوبِ ، وَيَرْفَعَ دَرَجَتَهُ ، وَهِيَ اسْمٌ لِكُلِّ مَكْرُوهٍ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الِابْتِلَاءَ بِالْمَصَائِبِ طِبٌّ إِلَهِيٌّ يُدَاوَى بِهِ الْإِنْسَانُ مِنْ أَمْرَاضِ الذُّنُوبِ الْمُهْلِكَةِ ، وَيَصِحُّ عَوْدُ ضَمِيرِ يُصِبْ إِلَى مَنْ ، وَضَمِيرِ مِنْهُ إِلَى اللَّهُ ، أَوْ إِلَى الْخَيْرِ ، وَالْمَعْنَى : أَنَّ الْخَيْرَ لَا يَحْصُلُ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا بِإِرَادَتِهِ تَعَالَى ، وَعَلَيْهِ فَلَا شَاهِدَ فِيهِ لِلْمُعْتَزِلَةِ فِي أَنَّ الشَّرَّ لَيْسَ مِنَ اللَّهِ ، لِكَوْنِهِ ذَكَرَ الْخَيْرَ دُونَ الشَّرِّ ؛ لِأَنَّ تَرْكَ ذِكْرِهِ لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ ، وَإِنَّمَا تَرَكَهُ لِوُضُوحِهِ ؛ لِأَنَّ الْخَيْرَ الَّذِي هُوَ أَمْرٌ مُرَادٌ لِمَنْ يَحْصُلُ لَهُ مُخْتَارٌ مَرْضِيٌّ بِهِ إِذَا كَانَ بِإِرَادَةِ الْغَيْرِ لَا مِنْ نَفْسِهِ ، فَلِأَنْ يَكُونَ مَا يَحْصُلُ بِغَيْرِ إِرَادَةٍ وَرِضًا أَوْلَى ، وَفِيهِ بُشْرَى عَظِيمَةٌ لِكُلِّ مُؤْمِنٍ ؛ لِأَنَّ الْآدَمِيَّ لَا يَنْفَكُّ غَالِبًا مِنْ أَلَمٍ بِسَبَبِ مَرَضٍ أَوْ هَمٍّ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ . وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الطِّبِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، عَنْ مَالِكٍ بِهِ .