1770 حَدِيثٌ حَادٍ وَثَلَاثُونَ لِزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ - مُرْسَلٌ مَالِكٌ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْمَسْجِدِ ، فَدَخَلَ رَجُلٌ ثَائِرَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( بِيَدِهِ ) أَنِ اخْرُجْ - كَأَنَّهُ يَعْنِي إِصْلَاحَ شَعْرِ رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ - فَفَعَلَ الرَّجُلُ ، ثُمَّ رَجَعَ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَلَيْسَ هَذَا خَيْرًا مِنْ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدُكُمْ ثَائِرَ الرَّأْسِ كَأَنَّهُ شَيْطَانٌ ؟ قَوْلُهُ : فِي هَذَا الْحَدِيثِ : ثَائِرَ الرَّأْسِ ، يَعْنِي أَنَّ شَعْرَهُ مُرْتَفِعٌ شعث غَيْرُ مُرَجَّلٍ ، وَأَصْلُ الْكَلِمَةِ فِي اللُّغَةِ الظُّهُورُ وَالْخَبَالُ ، وَمِنْهُ أُخِذَ الثَّائِرُ ، وَالثَّوْرَةُ . وَلَا خِلَافَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مُرْسَلٌ ، وَقَدْ يَتَّصِلُ مَعْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ ، وَغَيْرِهِ . وَفِيهِ إِبَاحَةُ اتِّخَاذِ الشَّعْرِ ، وَالْوَفَرَاتِ ، وَالْجُمَمِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْهُ بِحَلْقِهِ ، وَفِيهِ الْحَضُّ عَلَى تَرْجِيلِ شَعْرِ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ ، وَكَرَاهِيَةِ إِهْمَالِ ذَلِكَ ، وَالْغَفْلَةِ عَنْهُ حَتَّى يَتَشَعَّثَ وَيَسْمُجَ . وَهَذَا - عِنْدِي - أَصْلٌ فِي إِبَاحَةِ التَّزَيُّنِ ، وَالتَّنَظُّفِ كُلِّهِ ، مَا لَمْ يَتَشَبَّهِ الرَّجُلُ فِي ذَلِكَ بِالنِّسَاءِ ; وَإِنَّمَا اسْتَثْنَيْتُ ذَلِكَ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَعَنَ اللَّهُ الْمُتَشَبِّهِينَ مِنَ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ ، وَالْمُتَشَبِّهَاتِ مِنَ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ . وَهَذَا عَلَى الْعُمُومِ إِلَّا أَنْ يَخُصَّهُ عَنْهُ شَيْءٌ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَالتَّزَيُّنُ وَالتَّنَظُّفُ مُبَاحٌ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَغَيْرِهِ ، مَا لَمْ يَكُنْ إِسْرَافًا وَتَنَعُّمًا ، وَتَشَبُّهًا بِالْجَبَّارِينَ ، يَدُلُّكَ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْبَذَاذَةُ مِنَ الْإِيمَانِ وَقَدْ جَاءَ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ نَهَى عَنِ التَّرَجُّلِ إِلَّا غِبًّا مِنْ حَدِيثِ الْبَصْرِيِّينَ ، وَمَعْنَاهُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - عَلَى مَا ذَكَرْتُ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : فِي الْحَدِيثِ : كَأَنَّهُ شَيْطَانٌ ، فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْمَعْرُوفِ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ ; لِأَنَّهَا كَانَتْ تُشَبِّهُ مَا اسْتَقْبَحَتْ بِالشَّيْطَانِ ، وَإِنْ كَانَ لَا يُرَى لِمَا أَوْقَعَ اللَّهُ فِي نُفُوسِهِمْ مِنْ كَرَاهِيَةِ طَلْعَتِهِ ، وَمِنْ هَذَا الْمَعْنَى قَوْلُهُ : - عَزَّ وَجَلَّ - فِي شَجَرَةِ الزَّقُّومِ : طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ وَأَمَّا الْحَدِيثُ الْمُتَّصِلُ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ ، فَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَحَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَا جَمِيعًا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُطَيْسٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زَائِرًا فِي مَنْزِلِنَا ، فَرَأَى رَجُلًا شَعِثًا ، فَقَالَ : أَمَا كَانَ هَذَا يَجِدُ مَا يُسَكِّنُ بِهِ رَأْسَهُ ؟ ! وَرَأَى رَجُلًا عَلَيْهِ ثِيَابًا وَسِخَةً ، فَقَالَ : أَمَا كَانَ هَذَا يَجِدُ مَا يَغْسِلُ بِهِ ثَوْبَهُ ؟ ! وَحَدَّثَنَاه مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي حَسَّانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ حَبِيبٍ كَاتِبُ الْأَوْزَاعِيِّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زَائِرًا فِي رِحَالِنَا ، فَذَكَرَهُ إِلَى آخِرِهِ سَوَاءً . وَذَكَرَهُ الْبَزَّارُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ ، وَصَالِحُ بْنُ مُعَاذٍ ، قَالَا : حَدَّثَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا مِثْلَهُ . وَرُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، وَذَلِكَ خَطَأٌ ، وَالصَّوَابُ مَا ذَكَرْنَا ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ ، - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ ، قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ التَّرَجُّلِ إِلَّا غِبًّا . وَمِنْ حَدِيثِ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَنْهَاهُمْ عَنْ كَثِيرٍ مِنَ الرَّفَاهِيَةِ ، وَيَأْمُرُهُمْ بِالِاحْتِفَاءِ أَحْيَانًا . وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ كَانَ لَهُ شَعْرٌ فَلْيُكْرِمْهُ . وَهَذَا الْمَعْنَى فِي حَدِيثِ الْحِجَازِيِّينَ كَثِيرٌ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَسْجِدِ فَدَخَلَ رَجُلٌ ثَائِرَ الرَّأْسِ · ص 50 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارمرسل عطاء أليس هذا خيرا من أن يأتي أحدكم ثائر الرأس · ص 79 1770 1774 - مَالِكٌ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ; أَنَّ عَطَاءَ بْنَ يَسَارٍ أَخْبَرَهُ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْمَسْجِدِ ، فَدَخَلَ رَجُلٌ ثَائِرُ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِيَدِهِ أَنِ اخْرُجْ ، كَأَنَّهُ يَعْنِي إِصْلَاحَ شَعْرِ رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ ، فَفَعَلَ الرَّجُلُ ثُمَّ رَجَعَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَلَيْسَ هَذَا خَيْرًا مِنْ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدُكُمْ ثَائِرَ الرَّأْسِ كَأَنَّهُ شَيْطَانٌ ؟ . 40300 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : رَوَى ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَرَى الشَّعَثَ . 40301 - وَقَدْ يَتَّصِلُ مَعْنَى حَدِيثِ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ هَذَا مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ . 40302 - رَوَاهُ الْأَوْزَاعِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زَائِرًا فِي مَنْزِلِنَا ، فَرَأَى رَجُلًا شَعِثًا ، فَقَالَ : أَمَا كَانَ يَجِدُ هَذَا مَا يُسَكِّنُ بِهِ رَأْسَهُ ؟ وَرَأَى رَجُلًا عَلَيْهِ ثِيَابٌ وَسِخَةٌ ، فَقَالَ : أَمَا كَانَ هَذَا يَجِدُ مَا يَغْسِلُ بِهِ ثَوْبَهُ . 40303 - وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ مَنْ طُرُقٍ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ، فِي كِتَابِ التَّمْهِيدِ . 40304 - وَأَمَّا التَّشْبِيهُ بِالشَّيْطَانِ ، فَلَمَّا يَقَعْ فِي الْقَلْبِ مَنْ قُبْحِ صُورَتِهِ ، وَقَدْ قَالَ - عَزَّ وَجَلَّ - ، فِي شَجَرَةِ الزَّقُّومِ طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
شرح الزرقاني على الموطأبَابُ إِصْلَاحِ الشَّعَرِ · ص 535 1722 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّ عَطَاءَ بْنَ يَسَارٍ أَخْبَرَهُ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَسْجِدِ ، فَدَخَلَ رَجُلٌ ثَائِرَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ : أَنْ اخْرُجْ كَأَنَّهُ يَعْنِي إِصْلَاحَ شَعَرِ رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ ، فَفَعَلَ الرَّجُلُ ثُمَّ رَجَعَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَلَيْسَ هَذَا خَيْرًا مِنْ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدُكُمْ ثَائِرَ الرَّأْسِ كَأَنَّهُ شَيْطَانٌ ؟ . 1770 1722 - ( مَالِكٌ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ : أَنَّ عَطَاءَ بْنَ يَسَارٍ أَخْبَرَهُ ) ، قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا خِلَافَ عَنْ مَالِكٍ فِي إِرْسَالِهِ ، وَجَاءَ مَوْصُولًا بِمَعْنَاهُ عَنْ جَابِرٍ وَغَيْرِهِ ، ( قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْمَسْجِدِ ، فَدَخَلَ رَجُلٌ ثَائِرُ الرَّأْسِ ) بِمُثَلَّثَةٍ ، أَيْ شَعِثُهُ ، ( وَاللِّحْيَةِ ) بِتَرْكِ تَعَاهُدِهِمَا بِمَا يُصْلِحُهُمَا مِنْ تَرْجِيلٍ وَغَيْرِهِ . ( فَأَشَارَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِيَدِهِ أَنِ اخْرُجْ ) مِنَ الْمَسْجِدِ ، ( كَأَنَّهُ يَعْنِي ) بِذَلِكَ ( إِصْلَاحَ شَعَرِ رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ ، فَفَعَلَ الرَّجُلُ ) أَصْلَحَهُمَا ، ( ثُمَّ رَجَعَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَلَيْسَ هَذَا خَيْرًا مِنْ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدُكُمْ ثَائِرَ الرَّأْسِ كَأَنَّهُ شَيْطَانٌ ؟ ) فِي قُبْحِ الْمَنْظَرِ عَلَى عُرْفِ الْعَرَبِ فِي تَشْبِيهِ الْقَبِيحِ بِالشَّيْطَانِ ، وَإِنْ كَانَ لَا يُرَى لِمَا أَوْقَعَ اللَّهُ فِي نُفُوسِهِمْ مِنْ كَرَاهَةِ طَلْعَتِهِ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ ( سورة الصَّافَّاتِ : الْآيَةُ 65 ) .