نَافِعٌ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، حَدِيثٌ وَاحِدٌ ، وَهُوَ ثَالِثٌ وَسَبْعُونَ حَدِيثًا لِنَافِعٍ وَهُوَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ، ذَكَرَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَشْهَلُ ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ ، قَالَ : قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ : مَاتَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَرْضَى عِنْدَ النَّاسِ مِنْهُ ، قَالَ : وَحَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ ، قَالَ : ذَكَرَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ ، فَقَالَ : إِنَّهُ لَهَا - يَعْنِي الْخِلَافَةَ . وَذَكَرَ ابْنُ الْبَرْقِيِّ أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَمِائَةٍ ، وَهُوَ قَوْلُ الْوَاقِدِيِّ ، وَيُكَنَّى أَبَا مُحَمَّدٍ ، وَكَانَ قَدْ ذَهَبَ بَصَرُهُ . قَالَ ابْنُ عَوْنٍ : رَأَيْتُ ثَلَاثَةً لَمْ أَرَ مِثْلَهُمْ : ابْنَ سِيرِينَ بِالْعِرَاقِ ، وَالْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ بِالْحِجَازِ ، وَرَجَاءَ بْنَ حَيْوَةَ بِالشَّامِ . وَقَالَ ضَمْرَةُ ، عَنْ رَجَاءَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ : مَاتَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ فِيمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ - حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا - وَقَالَ لِابْنِهِ : سِنَّ التُّرَابَ عَلَيَّ سَنًّا ، وَسَوِّ عَلَيَّ قَبْرِي ، وَالْحَقْ بِأَهْلِكَ ، وَإِيَّاكَ أَنْ يَغُرَّكَ : كَانَ ، فَكَانَ ، قَالَ ضَمْرَةُ : وَتُوُفِّيَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ فِي سَنَةِ إِحْدَى أَوِ اثْنَتَيْنِ وَمِائَةٍ ، فِي خِلَافَةِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ . 1803 مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا اشْتَرَتْ نُمْرُقَةً فِيهَا تَصَاوِيرُ ، فَلَمَّا رَآهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَامَ عَلَى الْبَابِ ، فَلَمْ يَدْخُلْ فَعَرَفَتْ فِي وَجْهِهِ الْكَرَاهِيَةَ ، فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ ، مَاذَا أَذْنَبْتُ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا بَالُ هَذِهِ النُّمْرُقَةِ ؟ قَالَتِ : اشْتَرَيْتُهَا ; لِتَقْعُدَ عَلَيْهَا ، وَتَوَسَّدَهَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ أَصْحَابَ هَذِهِ الصُّوَرِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُعَذَّبُونَ ، يُقَالُ لَهُمْ : أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ الْبَيْتَ الَّذِي فِيهِ الصُّوَرُ لَا تَدْخُلُهُ الْمَلَائِكَةُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : النُّمْرُقَةُ : الْوِسَادَةُ ، وَقَالَ الْخَلِيلُ : وَالنُّمْرُوقُ : الْوِسَادَةُ أَيْضًا ، وَهَذَا الْحَدِيثُ يَقْتَضِي تَحْرِيمَ اسْتِعْمَالِ مَا فِيهِ التَّصَاوِيرُ ، مِنَ الثِّيَابِ وَأَمْثَالِهَا ، وَالِاسْتِمْتَاعِ بِهَا فِي ثَوْبٍ كَانَتْ أَوْ غَيْرِ ثَوْبٍ ، كَانَ الثَّوْبُ مِمَّا يُوطَأُ أَوْ لَمْ يَكُنْ ; لِأَنَّ النُّمْرُقَةَ مِمَّا تُوطَأُ وَتُمْتَهَنُ ، وَقَدْ وَرَدَ فِيهَا مَا رَأَيْتَ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَلَمْ يَخُصَّ بَيْتًا فِيهِ نَوْعُ التَّصَاوِيرِ مِنْ نَوْعٍ مَا ، وَلَا فِي مَوْضِعٍ مَا ، وَلَا خَصَّ ثَوْبًا مِنْ ثَوْبٍ ، وَحُكْمُ كُلِّ ثَوْبٍ حُكْمُ النُّمْرُقَةِ ، وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَحَادِيثِ هَذَا الْبَابِ أَحْسَنُ إِسْنَادًا مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَقَدْ رَوَاهُ الزُّهْرِيُّ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَهُ سَوَاءً ، إِلَّا أَنَّهُ جَعَلَ فِي مَوْضِعِ النُّمْرُقَةِ قِرَامًا ، وَالْقِرَامُ : جَمْعُ قُرَامَةَ ، قَالَ الْخَلِيلُ : الْقُرَامَةُ : ثَوْبُ صُوفٍ مُلَوَّنٌ ، وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَاحِدٌ ; لِأَنَّهَا كُلَّهَا ثِيَابٌ تُمْتَهَنُ ، وَلَمْ يُرَخَّصْ فِي شَيْءٍ مِنْهَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَإِنْ كَانَتِ الرُّخْصَةُ قَدْ وَرَدَتْ فِي غَيْرِهِ فِي هَذَا الْمَعْنَى ، فَإِنَّ ذَلِكَ مُتَعَارِضٌ . وَحَدِيثُ عَائِشَةَ هَذَا مِنْ أَصَحِّ مَا يُرْوَى فِي هَذَا الْبَابِ ، إِلَّا أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَائِشَةَ ، فَخَالَفَ فِي مَعْنَاهُ ، وَذَكَرَ فِيهِ الرُّخْصَةَ فِيمَا يُرْتَفَقُ وَيُتَوَسَّدُ ، وَقَدْ مَضَى فِي الصُّوَرِ وَكَرَاهِيَتِهَا فِي الثِّيَابِ وَغَيْرِهَا ذِكْرٌ فِي بَابِ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا ، وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي هَذَا الْبَابِ بِمَا لِلْعُلَمَاءِ فِيهِ مِنَ الْوُجُوهِ وَالْمَذَاهِبِ فِي بَابِ أَبِي النَّضْرِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا مُمَهَّدًا مُوعَبًا ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ . حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ . وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي حَسَّانٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ حَبِيبٍ ، قَالَا : حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنَا مُسْتَتِرَةٌ بِقِرَامٍ فِيهِ صُوَرٌ ، فَهَتَكَهُ وَقَالَ : إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِينَ يُشَبِّهُونَ بِخَلْقِ اللَّهِ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى ، وَأَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ ، قَالَا : حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ السَّرَّاجُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنَا مُسْتَتِرَةٌ بِقِرَامٍ فِيهِ صُوَرٌ ، فَتَلَوَّنَ وَجْهُهُ ، وَتَنَاوَلَ السِّتْرَ فَهَتَكَهُ ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِينَ يُشَبِّهُونَ بِخَلْقِ اللَّهِ . وَرَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ ، فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْقِرَامَ سِتْرٌ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ إِذْ هَتَكَهُ وَخَرَقَهُ فَقَدْ أَبْطَلَ الِانْتِفَاعَ بِهِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَبَاحَ الِانْتِفَاعَ مِنْهُ بِمَا كَانَ يُوطَأُ وَيُمْتَهَنُ ، وَكَرِهَ مَا يُنْصَبُ نَصْبًا ، كَالسِّتْرِ وَشِبْهِهِ ; وَلِهَذَا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - قَالَ مَنْ قَالَ مِنَ الْعُلَمَاءِ : مَا قُطِعَ رَأْسُهُ فَلَيْسَ بِصُورَةٍ ، وَمَا لَمْ يُنْصَبْ وَيُبْسَطْ فَلَيْسَ بِهِ بَأْسٌ . وَيَدُلُّ حَدِيثُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَلَى نَحْوِ مَا ذَكَرْنَا مِنَ الِاحْتِمَالِ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عِيسَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حُبَابَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفِي الْبَيْتِ سِتْرٌ مَنْصُوبٌ عَلَيْهِ تَصَاوِيرُ ، فَعُرِفَ الْغَضَبُ فِي وَجْهِهِ ، قَالَتْ : فَهَتَكْتُهُ ، وَأَخَذْتُهُ فَجَعَلْتُهُ مِرْفَقَتَيْنِ ، فَكَانَ يَرْتَفِقُ بِهِمَا فِي بَيْتِهِ . فَرِوَايَةُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ هَذِهِ ، عَنِ الْقَاسِمِ مُخَالِفَةٌ لِرِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ ، وَنَافِعٍ ، عَنِ الْقَاسِمِ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ ثِقَةٌ حَافِظٌ ، وَسَمَاعُهُ مِنَ الْقَاسِمِ وَمِنْ سَالِمٍ صَحِيحٌ ، وَالزَّهْرِيُّ ، وَنَافِعٌ أَجَلُّ مِنْهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّحِيحِ مِنْ ذَلِكَ ، وَمِنْ جِهَةِ النَّظَرِ ، لَا يَجِبُ أَنْ يَقَعَ الْمَنْعُ وَالْحَظْرُ إِلَّا بِدَلِيلٍ لَا مُنَازِعَ لَهُ ، وَحَدِيثُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ ، مَعَ أَبِي طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيِّ يُعَضِّدُ مَا رَوَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فِي ذَلِكَ ، وَسَيَأْتِي ذِكْرُ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ ، وَأَبِي طَلْحَةَ فِي بَابِ أَبِي النَّضْرِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فِي حَرْفِ السِّينِ ، وَقَدْ مَضَى مَا لِلْفُقَهَاءِ فِي هَذَا الْبَابِ مِنَ الْمَذَاهِبِ فِي بَابِ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، وَيَأْتِي فِي بَابِ أَبِي النَّضْرِ سَالِمٍ مَا فِيهِ أَيْضًا عَنِ التَّابِعِينَ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالحَدِيثُ الثالث والسبعون عن عائشة أَنَّهَا اشْتَرَتْ نُمْرُقَةً فِيهَا تَصَاوِيرُ · ص 48 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث عائشة إِنَّ أَصْحَابَ هَذِهِ الصُّوَرِ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ · ص 175 1803 1809 - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ; أَنَّهَا اشْتَرَتْ نُمْرُقَةً فِيهَا تَصَاوِيرُ ، فَلَمَّا رَآهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَامَ عَلَى الْبَابِ فَلَمْ يَدْخُلْ ، فَعَرَفْتُ فِي وَجْهِهِ الْكَرَاهِيَةَ ، وَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ ، فَمَاذَا أَذْنَبْتُ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : فَمَا بَالُ هَذِهِ النُّمْرُقَةِ ؟ قَالَتْ : اشْتَرَيْتُهَا لَكَ تَقْعُدُ عَلَيْهَا وَتَوَسَّدُهَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ أَصْحَابَ هَذِهِ الصُّوَرِ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، يُقَالُ لَهُمْ : أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ ثُمَّ قَالَ : إِنَّ الْبَيْتَ الَّذِي فِيهِ الصُوَر لَا تَدْخُلُهُ الْمَلَائِكَةُ . 40693 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ أَصَحِّ مَا يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فِي هَذَا الْبَابِ ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِحَدِيثِ أَبِي النَّضْرِ فِي قَوْلِهِ : إِلَّا مَا كَانَ رَقْمًا فِي ثَوْبٍ ; لِأَنَّ هَذَا قَدْ صَرَّحَ بِأَنَّ الصُّورَةَ فِي الثَّوْبِ لَا يَجُوزُ اتِّخَاذُهَا ، وَلَا اسْتِعْمَالُ الثَّوْبِ الَّذِي هِيَ فِيهِ ، وَذَكَرَ فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ مَا تَرَى ، وَهُوَ غَايَةٌ فِي تَحْرِيمِ عَمَلِ الصُّوَرِ فِي الثِّيَابِ وَغَيْرِهَا ، وَلَمْ يَخُصَّ مِنْهَا مَا يُوطَأُ وَيُتَوَسَّدُ مِمَّا يُمْتَهَنُ وَيُنْصَبُ . 40694 - هَذَا مَا يُوجِبُهُ ظَاهِرُ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَهُوَ أَشَدُّ حَدِيثٍ رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَهُوَ أَحْسَنُهَا إِسْنَادًا ، وَأَصَحُّهَا نَقْلًا . 40695 - وَقَدْ رَوَى هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّهَا قَالَتْ : كَانَ عَلَى بَابِي دَرْنُوقٌ ، فِيهِ الْخَيْلُ ذَوَاتُ الْأَجْنِحَةِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَلْقُوا هَذَا . 40696 - وَقَدْ ذَكَرْنَا إِسْنَادَهُ فِي التَّمْهِيدِ . 40697 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَلَاءِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ الْمُثَنَّى ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ ، قَالَ : وَحَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ نَضْرِ بْنِ أَنَسٍ ، أَنَّ رَجُلًا أَتَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ : إِنِّي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ ، أُصَوِّرُ هَذِهِ التَّصَاوِيرَ ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : مَنْ صَوَّرَ صُورَةً يُكَلَّفْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنْ يَنْفُخَ فِيهَا ، وَلَيْسَ بِنَافِخٍ . 40698 - وَأَمَّا اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِي هَذَا الْبَابِ ، فَعَلَى حَسَبِ اخْتِلَافِ الْآثَارِ فِيهِ وَتَأْوِيلِهَا ، فَكَانَ ابْنُ شِهَابٍ ، فِيمَا ذَكَرَ عَنْهُ مَعْمَرٌ ، وَغَيْرُهُ يَكْرَهُ التَّصَاوِيرَ فِي الثِّيَابِ وَغَيْرِهَا ، مَا نُصِبَ مِنْهَا وَمَا بُسِطَ ، عَلَى ظَاهِرِ حَدِيثِهِ هَذَا عَنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ عَائِشَةَ . 40699 - وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : إِنَّمَا يُكْرَهُ مِنَ التَّصَاوِيرِ ، مَا كَانَ فِي حِيطَانِ الْبُيُوتِ ، وَأَمَّا مَا كَانَ رَقْمًا فِي ثَوْبٍ ، فَلَا عَلَى حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ ، وَسَوَاءٌ كَانَ الثَّوْبُ مَنْصُوبًا أَوْ مَبْسُوطًا . 40700 - وَمِمَّنْ قَالَ بِذَلِكَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ حَدِيثِ عَائِشَةَ الْمُتَقَدِّمِ . 40701 - ذَكَرَهُ مِنْ رِوَايَتِهِ عَنْهَا . 40702 - ذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ أَزْهَرَ ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ ، قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، وَهُوَ فِي بَيْتِهِ بِأَعْلَى مَكَّةَ ، وَرَأَيْتُ فِي بَيْتِهِ حَجَلَةً فِيهَا تَصَاوِيرُ السُّنْدُسِ وَالْعَنْقَاءِ . 40703 - وَقَالَ آخَرُونَ : لَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُ شَيْءٍ مِنَ الثِّيَابِ الَّتِي فِيهَا الصُّوَرُ ، إِذَا كَانَ الثَّوْبُ يُنْصَبُ أَوْ يُلْبَسُ ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ مِنْ ذَلِكَ مَا كَانَ يُوطَأُ . 40704 - وَذَكَرُوا مَا رَوَاهُ وَكِيعٌ ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : سَتَرْتُ سَهْوَةً لِي بِسِتْرٍ فِيه تَصَاوِيرُ ، فَلَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَتَكَهُ ، فَجَعَلْتُهُ مُسْنَدَتَيْنِ ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُتَّكِئًا عَلَى إِحْدَاهُمَا ، فَقَالُوا : أَلَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَرِهَ مِنْ ذَلِكَ مَا كَانَ سِتْرًا مَنْصُوبًا ، وَلَمْ يَكْرَهْ مَا اتُّكِئَ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ وَيُوطَأُ . 40705 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ السِّتْرُ لَمَّا هَتَكَهُ تَهَتَّكَتْ صُوَرُهُ ، فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُ صُورَةٌ تَامَّةٌ ، وَكَذَلِكَ اتَّكَأَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَلَا تَكُونُ حِينَئِذٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ حُجَّةٌ عَلَى ابْنِ شِهَابٍ ، إِلَّا أَنَّ جَمَاعَةً مِنَ السَّلَفِ ، قَدْ ذَهَبُوا هَذَا الْمَذْهَبَ فِيمَا يُوطَأُ وَيُمْتَهَنُ بِالِاتِّكَاءِ وَشِبْهِهِ ، أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ ، وَأَنَّهُ خِلَافُ الْمَنْصُوبِ . 40706 - ذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ ، عَنِ الْجَعْدِ ، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، أَنَّ أَبَاهَا جَاءَ مِنْ فَارِسَ بِوَسَائِدَ فِيهَا تَمَاثِيلُ ، فَكُنَّا نَبْسُطُهَا . 40707 - وَعَنِ ابْنِ فُضَيْلٍ ، عَنِ لَيْثٍ ، قَالَ : رَأَيْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ مُتَّكِئًا عَلَى وِسَادَةٍ حَمْرَاءَ ، فِيهَا تَمَاثِيلُ ، فَقُلْتُ لَهُ فِي ذَلِكَ ، فَقَالَ : إِنَّمَا يُكْرَهُ هَذَا لِمَنْ يَنْصِبُهُ وَيَصْنَعُهُ . 40708 - وَعَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، أَنَّ أَبَاهُ كَانَ يَتَّكِئُ عَلَى الْمَرَافِقِ الَّتِي فِيهَا التَّمَاثِيلُ ; الطَّيْرُ وَالرِّجَالُ . 40709 - وَعَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ عَلْقَمَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، قَالَ : كَانُوا لَا يَرَوْنَ بَأْسًا بِمَا وُطِئَ وَبُسِطَ مِنَ التَّصَاوِيرِ . 40710 - وَكَانَ ابْنُ سِيرِينَ لَا يَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا . 40711 - وَكَانَ عِكْرِمَةُ يَقُولُ : فِي التَّصَاوِيرِ فِي الْوَسَائِدِ وَالْبُسُطِ الَّتِي تُوطَأُ : هُوَ أَذَلُّ لَهَا . 40712 - قَالَ : وَكَانُوا يَكْرَهُونَ مَا نُصِبَ مِنَ التَّمَاثِيلِ ، وَلَا يَرَوْنَ بَأْسًا بِمَا وَطَأَتْهُ الْأَقْدَامُ . 40713 - وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَعِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ ، وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، أَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَرَوْنَ بَأْسًا بِمَا يُوطَأُ وَيُبْسَطُ مِنَ الصُّوَرِ . 40714 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا الْمَذْهَبُ أَوْسَطُ الْمَذَاهِبِ فِي هَذَا الْبَابِ . 40715 - وَقَدْ قَالَ قَوْمٌ : مَا قُطِعَ رَأْسُهُ ، فَلَيْسَ بِصُورَةٍ . 40716 - وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَقَالَتْ بِهِ طَائِفَةٌ . 40717 - وَاحْتَجَّ بَعْضُهُمْ بِحَدِيثِ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنْ جِبْرِيلَ أَتَانِي الْبَارِحَةَ ، فَلَمْ يَمْنَعْهُ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيَّ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ فِي الْبَيْتِ حِجَالٌ ، وَسِتْرٌ فِيهِ تَمَاثِيلُ ، وَكَلْبٌ ، فَأَمَرَ بِالتِّمْثَالِ أَنْ تُقْطَعَ رَأْسُهُ ، وَبِالسِّتْرِ أَنْ يُشَقَّ ، وَيُجْعَلَ مِنْهُ وِسَادَتَانِ تُؤطَآنِ ، وَبِالْكَلْبِ أَنْ يَخْرُجَ . 40718 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ مِنَ الصُّوَرِ ، إِلَّا مَا لَهُ ظِلٌّ مِمَّا لَهُ رُوحٌ ، مِنْ تِمْثَالِ النُّحَاسِ ، وَالْجَوَاهِرِ كُلِّهَا وَالطِّينِ ، وَكُلِّ مَا إِذَا صُوِّرَ ، كَانَ لَهُ ظِلٌّ . 40719 - وَذَهَبَ غَيْرُهُمْ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ، إِلَى أَنَّ الْمَكْرُوهَ مِنَ الصُّوَرِ ; مَا كَانَ لَهُ رُوحٌ مَنْ كُلِّ حَيَوَانٍ ، مِنْ أَيِّ شَيْءٍ صَنَعَ ، كَانَ لَهُ ظِلٌّ أَوْ لَمْ يَكُنْ . 40720 - وَحُجَّتُهُمْ فِي ذَلِكَ حَدِيثُ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْمُصَوِّرُونَ ، يُقَالُ لَهُمْ : أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ . 40721 - وَقَدْ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ : حَدَّثَنِي الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي هَوْذَةُ بْنُ خَلِيفَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَوْفٌ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ ، سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، يَقُولُ : مَنْ صَوَّرَ صُورَةً ، فَإِنَّ اللَّهَ مُعَذِّبُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، حَتَّى يَنْفُخَ فِيهَا الرُّوحَ ، وَلَيْسَ بِنَافِخٍ . 40722 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا أَعْلَمُ أَحَدًا كَرِهَ صُوَرَ الشَّجَرِ إِلَّا مُجَاهِدًا ، فَإِنَّ ابْنَ أَبِي شَيْبَةَ ، ذَكَرَ عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ; أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يُصَوَّرَ الشَّجَرُ الْمُثْمِرُ .
شرح الزرقاني على الموطأباب مَا جَاءَ فِي الصُّوَرِ وَالتَّمَاثِيلِ · ص 582 1756 - وَحَدَّثَنِي مَالِك ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَّهَا اشْتَرَتْ نُمْرُقَةً فِيهَا تَصَاوِيرُ ، فَلَمَّا رَآهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ عَلَى الْبَابِ فَلَمْ يَدْخُلْ ، فَعَرَفَتْ فِي وَجْهِهِ الْكَرَاهِيَةَ ، وَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ ، فَمَاذَا أَذْنَبْتُ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَمَا بَالُ هَذِهِ النُّمْرُقَةِ ؟ قَالَتْ : اشْتَرَيْتُهَا لَكَ تَقْعُدُ عَلَيْهَا وَتَوَسَّدُهَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ أَصْحَابَ هَذِهِ الصُّوَرِ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، يُقَالُ لَهُمْ : أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّ الْبَيْتَ الَّذِي فِيهِ الصُّوَرُ لَا تَدْخُلُهُ الْمَلَائِكَةُ . 1803 1756 - ( مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ) مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ ( عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ ) ابْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ( عَنْ ) عَمَّتِهِ ( عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهَا اشْتَرَتْ نُمْرُقَةً ) بِضَمِّ النُّونِ ، وَالرَّاءِ ، وَبِكَسْرِهِمَا ، رِوَايَتَانِ بَيْنَهُمَا مِيمٌ سَاكِنَةٌ ، وَقَافٌ مَفْتُوحَةٌ ، وَحُكِيَ تَثْلِيثُ النُّونِ وِسَادَةٌ صَغِيرَةٌ ( فِيهَا تَصَاوِيرُ ) أَيْ : تَمَاثِيلُ حَيَوَانٍ ، ( فَلَمَّا رَآهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَامَ عَلَى الْبَابِ ، فَلَمْ يَدْخُلْ ) الْحُجْرَةَ ، زَادَ فِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ : وَجَعَلَ يَتَغَيَّرُ وَجْهُهُ ، ( فَعَرَفَتْ ) عَائِشَةُ ( فِي وَجْهِهِ ) الْوَجِيهِ ( الْكَرَاهِيَةَ ) - بِكَسْرِ الْهَاءِ ، وَخِفَّةِ الْيَاءِ - وَفِي رِوَايَةٍ : بِفَتْحِ الْهَاءِ وَإِسْقَاطِ الْيَاءِ ، ( وَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ ) فِيهِ التَّوْبَةُ مِنْ جَمِيعِ الذُّنُوبِ إِجْمَالًا ، وَلَوْ لَمْ يَسْتَحْضِرِ التَّائِبُ خُصُوصَ الذَّنْبِ الَّذِي حَصَلَتْ بِهِ مُؤَاخَذَاتُهُ . قَالَ الطِّيبِيُّ : فِيهِ حُسْنُ أَدَبٍ مِنَ الصِّدِّيقَةِ حَيْثُ قَدَّمَتِ التَّوْبَةَ عَلَى اطِّلَاعِهَا عَلَى الذَّنْبِ ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَتْ : مَاذَا أَذْنَبْتُ ؟ أَيْ : مَا اطَّلَعَتْ عَلَى الذَّنْبِ ، ( فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا بَالُ هَذِهِ النُّمْرُقَةِ ؟ ) مَا شَأْنُهَا فِيهَا تَمَاثِيلُ ، ( قَالَتْ : اشْتَرَيْتُهَا لَكَ تَقْعُدُ عَلَيْهَا ، وَتَوَسَّدُهَا ) بِحَذْفِ إِحْدَى التَّاءَيْنِ لِلتَّخْفِيفِ ، وَالْأَصْلُ : وَتَتَوَسَّدُهَا . ( فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ أَصْحَابَ هَذِهِ الصُّورَةِ ) الْحَيَوَانِيَّةِ الَّذِينَ يَصْنَعُونَهَا يُضَاهِئُونَ بِهَا خَلْقَ اللَّهِ ، ( يُعَذَّبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُقَالُ لَهُمْ : أَحْيُوا ) - بِهَمْزَةِ قَطْعٍ مَفْتُوحَةٍ ، وَضَمِّ الْيَاءِ - ( مَا خَلَقْتُمْ ) صَوَّرْتُمْ كَصُورَةِ الْحَيَوَانِ ، وَالْأَمْرُ لِلِاسْتِهْزَاءِ وَالتَّعْجِيزِ ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى نَفْخِ الرُّوحِ فِي الصُّورَةِ الَّتِي صَوَّرُوهَا ، فَيَدُومُ تَعْذِيبُهُمْ . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ : عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : مَنْ صَوَّرَ صُورَةً فِي الدُّنْيَا كُلِّفَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنْ يَنْفُخَ فِيهَا الرُّوحَ ، وَلَيْسَ بِنَافِخٍ ، أَيْ : أَبَدًا فَهُوَ مُعَذَّبٌ دَائِمًا لِأَنَّهُ جَعَلَ غَايَةَ عَذَابِهِ إِلَى أَنْ يَنْفُخَ فِيهَا الرُّوحَ ، وَأَخْبَرَ أَنَّهُ لَيْسَ بِنَافِخٍ ، وَهَذَا يَقْتَضِي تَخْلِيدَهُ فِي النَّارِ ، لَكِنَّهُ فِي حَقِّ مَنْ كَفَرَ بِالتَّصْوِيرِ ، أَمَّا غَيْرُهُ وَهُوَ الْعَاصِي يَفْعَلُ ذلك غَيْرَ مُسْتَحِلٍّ لَهُ ، وَلَا قَاصِدٍ أَنْ يَعْبَدَ ، فَيُعَذَّبُ إِنْ لَمْ يَعْفُ عَنْهُ عَذَابًا يَسْتَحِقُّهُ ، ثُمَّ يَخْلُصُ مِنْهُ ، أَوِ الْمُرَادُ بِهِ الزَّجْرُ الشَّدِيدُ بِالْوَعِيدِ بِعِقَابِ الْكَافِرِ لِيَكُونَ أَبْلَغَ فِي الِارْتِدَاعِ ، وَظَاهِرُهُ غَيْرُ مُرَادٍ إِلَّا أَنَّ حَمْلَهُ عَلَى الْأَوَّلِ أَوْلَى ، ثُمَّ أَمَرَهُ بِالْإِحْيَاءِ ، وَقَوْلُهُ : كُلِّفَ لَا يُنَافِي أَنَّ الْآخِرَةَ لَيْسَتْ دَارَ تَكْلِيفٍ ؛ لِأَنَّ الْمَنْفِيَّ تَكْلِيفُ عَمَلٍ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ ثَوَابٌ أَوْ عِقَابٌ ، فَأَمَّا مِثْلُ هَذَا التَّكْلِيفِ ، فَلَا يَمْتَنِعُ ؛ لِأَنَّهُ نَفْسَهُ عَذَابٌ . ( ثُمَّ قَالَ : إِنِ الْبَيْتَ الَّذِي فِيهِ الصُّورَةُ ) الْحَيَوَانِيَّةُ ، فَلَا بَأْسَ بِصُورَةِ الْأَشْجَارِ وَالْجِبَالِ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ لِرَجُلٍ : إِنْ كُنْتَ وَلَا بُدَّ فَاعِلًا ، فَاصْنَعِ الشَّجَرَةَ ، وَمَا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةً ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ . ( لَا تُدْخُل الْمَلَائِكَةُ ) الْحَفَظَةُ وَغَيْرُهُمْ عَلَى ظَاهِرِهِ ، أَوْ مَلَائِكَةُ الْوَحْيِ كَجِبْرِيلَ وَإِسْرَافِيلَ ، لَكِنْ يَلْزَمُ مِنْهُ قَصْرُ النَّفْيِ عَلَى زَمَنِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِانْقِطَاعِ الْوَحْيِ بَعْدَهُ ، وَبِانْقِطَاعِهِ يَنْقَطِعُ نُزُولُهُمْ . وَقِيلَ : الْمُرَادُ بِهِمُ الَّذِينَ يَنْزِلُونَ بِالرَّحْمَةِ ، وَالْمُسْتَغْفِرِينَ لِلْمُؤْمِنِينَ ، فَيُعَاقَبُ مُتَّخِذُهَا بِحِرْمَانِ دُخُولِهِمْ بَيْتَهُ ، وَاسْتِغْفَارِهِمْ لَهُ ، أَمَّا الْحَفَظَةُ فَلَا يُفَارِقُونَ الْمُكَلَّفَ فِي كُلِّ حَالٍ ، وَبِهَذَا جَزَمَ الْخَطَّابِيُّ وَغَيْرُهُ ، إِلَّا عِنْدَ الْجِمَاعِ وَالْخَلَاءِ ، كَمَا رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ وَضَعَّفَهُ ، وَأَجَابَ الْأَوَّلُ بِجَوَازِ أَنْ لَا يَدْخُلُوا ، بِأَنْ يَكُونُوا عَلَى بَابِ الْبَيْتِ مَثَلًا ، وَيُطْلِعُهُمُ اللَّهُ عَلَى عَمَلِ الْعَبْدِ وَيُسْمِعُهُمْ قَوْلَهُ ، وَقَدْ زَادَ بَعْضُ طُرُقِ الْحَدِيثِ عِنْدَ مُسْلِمٍ قَالَتْ عَائِشَةُ : فَأَخَذْتُهُ فَجَعَلْتُهُ مِرْفَقَيْنِ ، فَكَانَ يَرْتَفِقُ بِهِمَا فِي الْبَيْتِ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْبَيْعِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، وَفِي النِّكَاحِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، وَفِي اللِّبَاسِ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ ، وَمُسْلِمٌ فِي اللِّبَاسِ عَنْ يَحْيَى ، الْأَرْبَعَةُ عَنْ مَالِكٍ بِهِ ، وَتَابَعَهُ جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ ، وَعَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عِنْدَ مُسْلِمٍ ، السِّتَّةُ عَنْ نَافِعٍ نَحْوَهُ .