1808 حَدِيثٌ ثَالِثٌ وَثَلَاثُونَ لِنَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ . مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنِ اقْتَنَى إِلَّا كَلْبًا ضَارِيًا أَوْ كَلْبَ مَاشِيَةٍ نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ كُلُّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ . . هَكَذَا قَالَ يَحْيَى : مَنِ اقْتَنَى إِلَّا كَلْبًا ، وَغَيْرُهُ يَقُولُ : مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا إِلَّا كَلْبًا ضَارِيًا ، أَوْ كَلْبَ مَاشِيَةٍ ، وَقَالَ الْقَعْنَبِيُّ فِيهِ : مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا إِلَّا كَلْبَ مَاشِيَةٍ ، أَوْ ضَارِيًا ، وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ كُلُّهُ وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَتَابَعَهُ جَمَاعَةٌ وَيَرْوِيهِ قَوْمٌ أَيْضًا ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَالْحَدِيثُ عِنْدَ مَالِكٍ عَنْهُمَا جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَقَدْ جَمَعَهُمَا ابْنُ وَهْبٍ ، وَغَيْرُهُ عَنْهُ بِالْإِسْنَادَيْنِ جَمِيعًا ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى بْنِ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُورٍ الدَّبَّاغِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَحْنُونُ بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ وَعَبْدِ اللَّهِ ابْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا إِلَّا كَلْبًا ضَارِيًا ، أَوْ صَاحِبَ مَاشِيَةٍ نَقَصَ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ إِلَّا ابْنَ دِينَارٍ قَالَ : مِنْ عَمَلِهِ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنِ الْفِقْهِ إِبَاحَةُ اتِّخَاذِ الْكِلَابِ لِلصَّيْدِ ، وَالْمَاشِيَةِ ، وَكَرَاهِيَةُ اتِّخَاذِهَا لِغَيْرِ ذَلِكَ ، وَقَدْ رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّلٍ ، وَسُفْيَانُ بْنُ أَبِي زُهَيْرٍ الشَّنَائِيُّ ، وَغَيْرُهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَزَادُوا فِيهِ ذِكْرَ كَلْبِ الْحَرْثِ ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ فِيهِ : مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا لَا يَعْنِي بِهِ زَرْعًا ، وَلَا ضَرْعًا ، فَزَادُوا فِيهِ الزَّرْعَ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَسْرُورٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَحْنُونُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا لَيْسَ بِكَلْبِ صَيْدٍ ، وَلَا مَاشِيَةٍ ، وَلَا أَرْضٍ ، فَإِنَّهُ يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِهِ قِيرَاطَانِ كُلَّ يَوْمٍ . أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ وَعُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْرُورٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنْجَرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنِ اتَّخَذَ كَلْبًا لَيْسَ كَلْبَ صَيْدٍ ، وَلَا مَاشِيَةٍ ، وَلَا حَرْثٍ نَقَصَ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ ، وَقَالَ : اقْتُلُوا مِنْهَا كُلَّ أَسْوَدَ بَهِيمٍ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا حَدِيثَ سُفْيَانَ بْنِ أَبِي زُهَيْرٍ فِي بَابِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، لِأَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ ، وَفِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ تَدْخُلُ عِنْدِي إِبَاحَةُ اقْتِنَاءِ الْكِلَابِ لِلْمَنَافِعِ كُلِّهَا وَدَفْعِ الْمَضَارِّ إِذَا احْتَاجَ الْإِنْسَانُ إِلَى ذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُ مَكْرُوهٌ اقْتِنَاؤُهَا فِي غَيْرِ الْوُجُوهِ الْمَذْكُورَةِ فِي هَذِهِ الْآثَارِ لِنُقْصَانِ أَجْرِ مُقْتَنِيهَا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . وَقَدْ أَجَازَ مَالِكٌ ، وَغَيْرُهُ مِنَ الْفُقَهَاءِ اقْتِنَاءَ الْكِلَابِ لِلزَّرْعِ ، وَالصَّيْدِ ، وَالْمَاشِيَةِ ، وَلَمْ يُجِزِ ابْنُ عُمَرَ اقْتِنَاءَهُ لِلزَّرْعِ ، وَوَقَفَ عِنْدَمَا سَمِعَ ، وَزِيَادَةُ مَنْ زَادَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : الْحَرْثَ ، وَالزَّرْعَ مَقْبُولَةٌ فَلَا بَأْسَ بِاقْتِنَاءِ الْكِلَابِ لِلزَّرْعِ ، وَالْكَرْمِ ، وَإِنَّهَا دَاخِلَةٌ فِي مَعْنَى الْحَرْثِ ، وَكَذَلِكَ مَا كَانَ مِثْلَ ذَلِكَ كَمَا يُقْتَنَى لِلصَّيْدِ ، وَالْمَاشِيَةِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا كُرِهَ مِنْ ذَلِكَ اقْتِنَاؤُهَا لِغَيْرِ مَنْفَعَةٍ وَحَاجَةٍ وَكِيدَةٍ ، فَيَكُونُ حِينَئِذٍ فِيهِ تَرْوِيعُ النَّاسِ ، وَامْتِنَاعُ دُخُولِ الْمَلَائِكَةِ فِي الْبَيْتِ ، وَالْمَوْضِعِ الَّذِي فِيهِ الْكَلْبُ ، فَمِنْ هَاهُنَا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - كُرِهَ اتِّخَاذُهَا ، وَأَمَّا اتِّخَاذُهَا لِلْمَنَافِعِ فَمَا أَظُنُّ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ مَكْرُوهًا ، لِأَنَّ النَّاسَ يَسْتَعْمِلُونَ اتِّخَاذَهَا لِلْمَنَافِعِ ، وَدَفْعِ الْمَضَرَّةِ قَرْنًا بَعْدَ قَرْنٍ فِي كُلِّ مِصْرٍ وَبَادِيَةٍ فِيمَا بَلَغَنَا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . وَبِالْأَمْصَارِ عُلَمَاءُ يُنْكِرُونَ الْمُنْكَرَ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ ، وَيَسْمَعُ السُّلْطَانُ مِنْهُمْ فَمَا بَلَغَنَا عَنْهُمْ تَغْيِيرُ ذَلِكَ إِلَّا عِنْدَ أَذًى يَحْدُثُ مِنْ عَقْرِ الْكَلْبِ وَنَحْوِهِ ، وَإِنْ كُنْتُ مَا أَحَبُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَّخِذَ كَلْبًا ، وَلَا يَقْتَنِيَهُ إِلَّا لِصَيْدٍ ، أَوْ مَاشِيَةٍ فِي بَادِيَةٍ ، أَوْ مَا يُجْرِي مَجْرَى الْبَادِيَةِ مِنَ الْمَوَاضِعِ الْمَخُوفِ فِيهَا الطُّرُقُ وَالسَّرَقُ ، فَيَجُوزُ حِينَئِذٍ اتِّخَاذُ الْكِلَابِ فِيهَا لِلزَّرْعِ ، وَغَيْرِهِ لِمَا يَخْشَى مِنْ عَادِيَةِ الْوَحْشِ ، وَغَيْرِهِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . وَقَدْ سُئِلَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنِ الْكَلْبِ يُتَّخَذُ لِلدَّارِ فَقَالَ : لَا بَأْسَ بِهِ إِذَا كَانَتِ الدَّارُ مَخَوِّفَةً ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَحْنُونُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ أَنَّ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ حَدَّثَهُ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : وَعَدَ جِبْرِيلُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرَاثَ عَلَيْهِ حَتَّى اشْتَدَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَقِيَهُ فَشَكَا إِلَيْهِ مَا وَجَدَ ، فَقَالَ : إِنَّنَا لَا نُدْخِلُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ ، وَلَا صُورَةٌ . قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنِ ابْنِ السَّبَّاقِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ مَيْمُونَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَهُ . قَالَ : وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ : سَمِعْتُ أَبَا طَلْحَةَ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ ، وَلَا صُورَةٌ . قَالَ : وَحَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَهُ ، فَلِهَذَا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - وَمَا أَشْبَهَهُ كَرِهَ اتِّخَاذَ الْكِلَابِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَقِيلَ : هُوَ خُصُوصٌ لِجِبْرِيلَ وَحْدَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِدَلِيلِ الْحَفَظَةِ ، وَقِيلَ : بَلِ الْمَلَائِكَةُ عَلَى عُمُومِ الْحَدِيثِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . وَفِي قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي هَذَا الْحَدِيثِ : نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ ، أَوْ مِنْ أَجْرِهِ ، يُرِيدُ مِنْ أَجْرِ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ ، دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ اتِّخَاذَهَا لَيْسَ بِمُحَرَّمٍ ، لِأَنَّ مَا كَانَ مُحَرَّمًا اتِّخَاذُهُ لَمْ يَجُزِ اتِّخَاذُهُ ، وَلَا اقْتِنَاؤُهُ عَلَى حَالِ نَقَصَ مِنَ الْأَجْرِ ، أَوْ لَمْ يَنْقُصْ ، وَلَيْسَ هَذَا سَبِيلَ النَّهْيِ عَنِ الْمُحَرَّمَاتِ أَنْ يُقَالَ فِيهَا : مَنْ فَعَلَ كَذَا ، وَلَكِنْ هَذَا اللَّفْظُ يَدُلُّ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - عَلَى كَرَاهِيَةٍ لَا عَلَى تَحْرِيمٍ ، وَوَجْهُ قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ نُقْصَانِ الْأَجْرِ مَحْمُولٌ عِنْدِي - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - عَلَى أَنَّ الْمَعَانِيَ الْمُتَعَبِّدَ بِهَا فِي الْكِلَابِ مِنْ غَسْلِ الْإِنَاءَ سَبْعًا إِذَا وَلَغَتْ فِيهِ لَا يَكَادُ يُقَامُ بِهَا وَلَا يَكَادُ يَتَحَفَّظُ مِنْهَا ، لِأَنَّ مُتَّخِذَهَا لَا يَسْلَمُ مِنْ وُلُوغِهَا فِي إِنَائِهِ ، وَلَا يَكَادُ يُؤَدِّي حَقَّ اللَّهِ فِي عِبَادَةِ الْغَسْلَاتِ مِنْ ذَلِكَ الْوُلُوغِ فَيَدْخُلُ عَلَيْهِ الْإِثْمُ ، وَالْعِصْيَانُ فَيَكُونُ ذَلِكَ نَقْصًا فِي أَجْرِهِ بِدُخُولِ السَّيِّئَاتِ عَلَيْهِ ، وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ أَنِ الْمَلَائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَنَحْوُ ذَلِكَ ، وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ بِذَهَابِ أَجْرِهِ فِي إِحْسَانِهِ إِلَى الْكِلَابِ ، لِأَنَّ مَعْلُومًا أَنَّ فِي الْإِحْسَانِ إِلَى كُلِّ ذِي كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرًا لَكِنَّ الْإِحْسَانَ إِلَى الْكَلْبِ يَنْقُصُ الْأَجْرُ فِيهِ ، أَوْ يَبْلُغُهُ مَا يَلْحَقُ مُقْتَنِيهِ وَمُتَّخِذَهُ مِنَ السَّيِّئَاتِ بِتَرْكِ أَدَبِهِ لِتِلْكَ الْعِبَادَاتِ فِي التَّحَفُّظِ مِنْ وُلُوغِهِ ، وَالتَّهَاوُنِ بِالْغَسْلَاتِ مِنْهُ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِثْلَ تَرْوِيعِ الْمُسْلِمِ ، وَشِبْهِهِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - بِمَا أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ قَوْلِهِ ذَلِكَ . رَوَى حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ وَاصِلٍ مَوْلَى أَبِي عُيَيْنَةَ قَالَ : سَأَلَ الرَّجُلُ الْحَسَنَ فَقَالَ : يَا أَبَا سَعِيدٍ أَرَأَيْتَ مَا ذُكِرَ مِنَ الْكَلْبِ أَنَّهُ يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِ أَهْلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ ؟ قَالَ : يُذْكَرُ ذَلِكَ . فَقِيلَ لَهُ : مِمَّ ذَلِكَ يَا أَبَا سَعِيدٍ ؟ قَالَ : لِتَرْوِيعِهِ الْمُسْلِمَ . وَذَكَرَ ابْنُ سَعْدَانَ ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ قَالَ : قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الْمَنْصُورُ لِعَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ : مَا بَلَغَكَ فِي الْكَلْبِ ؟ فَقَالَ : بَلَغَنِي أَنَّهُ مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا لِغَيْرِ زَرْعٍ ، وَلَا حِرَاسَةٍ نَقَصَ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ ، قَالَ : وَلِمَ ذَلِكَ ؟ قَالَ : هَكَذَا جَاءَ الْحَدِيثُ قَالَ : خُذْهَا بِحَقِّهَا ، إِنَّمَا ذَلِكَ لِأَنَّهُ يَنْبَحُ الْكَلْبُ وَيُرَوِّعُ السَّائِلَ . .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الثَّالِثُ وَالثَّلَاثُونَ مَنِ اقْتَنَى إِلَّا كَلْبًا ضَارِيًا أَوْ كَلْبَ مَاشِيَةٍ نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ · ص 217 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارأثران في مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا · ص 190 1808 ( 5 ) بَابُ مَا جَاءَ فِي أَمْرِ الْكِلَابِ 1813 - مَالِكٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ ; أَنَّ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ أَخْبَرَهُ : أَنَّهُ سَمِعَ سُفْيَانَ بْنَ أَبِي زُهَيْرٍ ، وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ أَزْدِ شَنُوءَةَ ، مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَهُوَ يُحَدِّثُ نَاسًا مَعَهُ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ ، فَقَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا لَا يُغْنِي عَنْهُ زَرْعًا وَلَا ضَرْعًا نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ قَالَ : أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ فَقَالَ : إِيْ وَرَبِّ هَذَا الْمَسْجِدِ . 1814 - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ; أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا ، إِلَّا كَلْبًا ضَارِيًا ، أَوْ كَلْبَ مَاشِيَةٍ ، نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ . 40751 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَقَدْ ذَكَرْنَا الِاخْتِلَافَ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ وَفِي لَفْظِهِ فِي التَّمْهِيدِ . 40752 - وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ هَذَا ، وَحَدِيثِ سُفْيَانَ بْنِ أَبِي زُهَيْرٍ إِبَاحَةُ اتِّخَاذِ الْكِلَابِ لِلصَّيْدِ ، وَالزَّرْعِ ، وَالْمَاشِيَةِ ، دُونَ مَا عَدَا ذَلِكَ . 40753 - وَيَدْخُلُ عِنْدِي فِي مَعْنَى الصَّيْدِ ، وَالزَّرْعِ ، وَالْمَاشِيَةِ ; جَوَازُ اتِّخَاذِ الْكِلَابِ فِي الْبَادِيَةِ جُمْلَةً ; لِأَنَّ الْأَغْلَبَ مِنْ أَمْرِهَا الزَّرْعُ وَالْمَاشِيَةُ وَالصَّيْدُ ، تَجِدُ ذَلِكَ فِي الْبَادِيَةِ وَالْحَاضِرَةِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 40754 - وَرُوِيَ مِنْ حَدِيثِ يُونُسَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنِ اتَّخَذَ كَلْبًا ، لَيْسَ كَلْبَ صَيْدٍ ، وَلَا مَاشِيَةٍ ، وَلَا حَرْثٍ ، نَقَصَ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ . 40755 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْحَرْثُ يَدْخُلُ فِيهِ الْكَرْمُ وَالزَّرْعُ ، وَلَمْ يَخْتَلِفِ الْعُلَمَاءُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ أَنَّهُ كَانَ كَرْمًا . 40756 - وَفِي مَعْنَى الزَّرْعِ وَالْكَرْمِ وَالْغَنَمِ عِنْدِي ، مَنَافِعُ الْبَادِيَةِ كُلُّهَا ، مِنَ الطَّارِقِ وَغَيْرِهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 40757 - وَقَدْ سُئِلَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنِ اتِّخَاذِ الْكِلَابِ لِلدَّارِ ، فَقَالَ : لَا بَأْسَ بِهِ إِذَا كَانَ مَوْضِعُ الدَّارِ مَخُوفًا . 40758 - وَأَجَازَ مَالِكٌ اقْتِنَاءَ الْكِلَابِ لِلزَّرْعِ ، وَالصَّيْدِ ، وَالْمَاشِيَةِ . 40759 - وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ لَا يُجِيزُ اتِّخَاذَ الْكَلْبِ إِلَّا لِلصَّيْدِ وَالْمَاشِيَةِ خَاصَّةً ، وَوَقَفَ عِنْدَ مَا سَمِعَ ، وَلَمْ يَبْلُغْهُ مَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ ، وَسُفْيَانُ بْنُ أَبِي زُهَيْرٍ ، وَابْنُ مُغَفَّلٍ ، وَغَيْرُهُمْ فِي ذَلِكَ . 40760 - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ اتِّخَاذَ الْكِلَابِ لَيْسَ بِمُحَرَّمٍ ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الِاتِّخَاذُ لِغَيْرِ الزَّرْعِ وَالضَّرْعِ وَالصَّيْدِ ; لِأَنَّ قَوْلَهُ : مَنِ اتَّخَذَ كَلْبًا - أَوِ اقْتَنَى كَلْبًا ، لَا يُغْنِي عَنْهُ زَرْعًا وَلَا ضَرْعًا ، وَلَا اتَّخَذَهُ لِلصَّيْدِ ، نَقَصَ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ يَدُلُّ عَلَى الْإِبَاحَةِ ، لَا عَلَى التَّحْرِيمِ ; لِأَنَّ الْمُحَرَّمَاتِ لَا يُقَالُ فِيهَا : مَنْ فَعَلَ هَذَا ، نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ ، أَوْ مِنْ أَجْرِهِ كَذَا ، بَلْ يُنْهَى عَنْهُ ; لِئَلَّا يُوَاقِعَ الْمُطِيعُ شَيْئًا مِنْهَا . 40761 - وَإِنَّمَا يَدُلُّ ذَلِكَ اللَّفْظُ عَلَى الْكَرَاهَةِ ، لَا عَلَى التَّحْرِيمِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 40762 - وَأَمَّا نُقْصَانُ الْأَجْرِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - لِمَا يَقَعُ مِنَ التَّفْرِيطِ فِي غَسْلِ الْإِنَاءِ مِنْ وُلُوغِ الْكِلَابِ لِمَنْ لَهُ اتِّخَاذُهَا ، وَمِنَ التَّقْصِيرِ عَنِ الْقِيَامِ لِمَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ ; مِنْ عَدَدِ الْغَسَلَاتِ ، وَقَدْ يَكُونُ لِمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ بِأَنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ ، وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ . 40763 - وَقَدْ يَكُونُ فِي التَّقْصِيرِ فِي الْإِحْسَانِ إِلَى الْكَلْبِ ; لِأَنَّهُ قَانِعٌ نَاظِرٌ إِلَى يَدِ مُتَّخِذِهِ ، فَفِي الْإِحْسَانِ إِلَيْهِ أَجْرٌ ، كَمَا قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : فِي كُلِّ ذِي كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ وَفِي الْإِسَاءَةِ إِلَيْهِ بِتَضْيِيقِهِ وِزْرٌ . 40764 - وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، أَنَّهُ قَالَ : دَخَلَتِ امْرَأَةٌ النَّارَ فِي هِرَّةٍ رَبَطَتْهَا ، فَلَا هِيَ أَطْعَمَتْهَا ، وَلَا هِيَ أَطْلَقَتْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ . 40765 - هَذَا وَالْهِرُّ يَفْتَرِسُ وَيَطْلُبُ رِزْقَهُ ، وَالْكَلْبُ لَيْسَ كَذَلِكَ . 40766 - وَقَدْ يَكُونُ لِمَا قَالَ الْحَسَنُ وَغَيْرُهُ . 40767 - رَوَى حَمَّادُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ وَاصِلٍ ، مَوْلَى أَبِي عُيَيْنَةَ ، قَالَ : سَأَلَ الْحَسَنَ رَجُلٌ ، فَقَالَ : يَا أَبَا سَعِيدٍ ، أَرَأَيْتَ مَا ذُكِرَ فِي الْكَلْبِ ; أَنَّهُ يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِ أَهْلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ ؟ قَالَ : فَذَكَرَ ذَلِكَ ، فَقِيلَ لَهُ : مِمَّ ذَلِكَ يَا أَبَا سَعِيدٍ ؟ قَالَ : لِتَرْوِيعِهِ الْمُسْلِمَ . 40768 - وَذَكَرَ ابْنُ سَعْدٍ ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ ، قَالَ : قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الْمَنْصُورُ لِعَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ : مَا بَلَغَكَ فِي الْكَلْبِ ؟ قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّهُ مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا لِغَيْرِ زَرْعٍ ، وَلَا حِرَاسَةٍ ، نَقَصَ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ ، قَالَ : وَلِمَ ؟ قَالَ هَكَذَا جَاءَ الْحَدِيثُ ، قَالَ : خُذْهَا بِحَقِّهَا . 40769 - وَإِنَّمَا ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ يَنْبَحُ الضَّيْفَ ، وَيُرَوِّعُ السَّائِلَ .
شرح الزرقاني على الموطأباب مَا جَاءَ فِي أَمْرِ الْكِلَابِ · ص 590 1761 - وَحَدَّثَنِي مَالِك ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ اقْتَنَى كَلْبًا إِلَّا كَلْبًا ضَارِيًا أَوْ كَلْبَ مَاشِيَةٍ ، نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ . 1808 1761 - ( مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ) زَادَ الْقَعْنَبِيُّ : وَابْنُ وَهْبٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ كِلَاهُمَا ( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ) - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنِ اقْتَنَى ) أَيِ : اتَّخَذَ ( إِلَّا كَلْبًا ) كَذَا لِيَحْيَى ، وَقَالَ غَيْرُهُ : مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا إِلَّا كَلْبًا ، ( ضَارِيًا ) - بِضَادٍ مُعْجَمَةٍ ، وَبِالْيَاءِ وَالنَّصْبِ - أَيْ : مُعَلَّمًا لِلصَّيْدِ مُعْتَادًا لَهُ . وَرُوِيَ : ضَارٍ عَلَى لُغَةِ مَنْ يَحْذِفُ الْأَلِفَ مِنَ الْمَنْقُوصِ حَالَةَ النَّصْبِ ، فَيَجُوزُ اتِّخَاذُهُ حَتَّى لِمَنْ لَا يَصِيدُ لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ ، أَوْ مَعْنَاهُ : لِصَائِدٍ بِهِ ، فَيُنْهَى عَنْهُ مَنْ لَا يَصِيدُ بِهِ ، وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ : إِلَّا كَلْبٌ قَوْلَانِ ، قَالَهُ عِيَاضٌ . ( أَوْ كَلْبَ مَاشِيَةٍ ) أَوْ لِلتَّنْوِيعِ لَا لِلتَّرْدِيدِ ، قَالَ عِيَاضٌ : الْمُرَادُ بِهِ الَّذِي يَسْرَحُ مَعَهَا ، لَا الَّذِي يَحْفَظُهَا مِنَ السَّارِقِ ، ( نَقْصَ مِنْ أَجْرِ ) عَمَلِهِ ( كُلَّ يَوْمٍ ) مِنَ الْأَيَّامِ الَّتِي اقْتَنَاهُ فِيهَا ( قِيرَاطَانِ ) أَيْ : قَدْرًا مَعْلُومًا عِنْدَ اللَّهِ ، وَلَا يُخَالِفُهُ قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ قَبْلَهُ : قِيرَاطٌ ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ لِلزَّائِدِ لِكَوْنِ رَاوِيهِ حَفِظَ مَا لَمْ يَحْفَظِ الْآخَرُ ، وَأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخْبَرَ أَوَّلًا بِنَقْصِ قِيرَاطٍ وَاحِدٍ ، فَسَمِعَهُ الرَّاوِي الْأَوَّلُ ، ثُمَّ أَخْبَرَ ثَانِيًا بِنَقْصِ قِيرَاطَيْنِ زِيَادَةً فِي التَّأْكِيدِ فِي التَّنْفِيرِ مِنْ ذَلِكَ ، فَسَمِعَهُ الرَّاوِي الثَّانِي ، أَوْ يَنْزِلُ عَلَى حَالَيْنِ : فَنَقْصُ الْقِيرَاطَيْنِ بِاعْتِبَارِ كَثْرَةِ الْإِضْرَارِ بِاتِّخَاذِهِ ، وَالْقِيرَاطِ بِاعْتِبَارِ قِلَّتِهِ ، أَوِ الْقِيرَاطَانِ لِمَنِ اتَّخَذَهُ بِالْمَدِينَةِ الشَّرِيفَةِ خَاصَّةً ، وَالْقِيرَاطُ بِمَا عَدَاهَا ، أَوْ يَلْحَقُ بِالْمَدِينَةِ سَائِرُ الْمُدُنِ وَالْقُرَى ، وَيَخْتَصُّ الْقِيرَاطُ بِأَهْلِ الْبَوَادِي ، وَهُوَ مُلْتَفِتٌ إِلَى مَعْنَى كَثْرَةِ التَّأَذِّي وَقِلَّتِهِ ، وَكَذَا مَنْ قَالَ : يُحْتَمَلُ أَنَّهُ فِي نَوْعَيْنِ مِنَ الْكِلَابِ ، فَفِي مَا لَابَسَهُ أَوْ نَحْوِهِ قِيرَاطَانِ ، وَفِيمَا دُونَهُ قِيرَاطٌ ، وَجَوَّزَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ أَنَّ الْقِيرَاطَ الَّذِي يَنْقُصُ أَجْرُ إِحْسَانِهِ إِلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ ذَوَاتِ الْأَكْبَادِ الرَّطْبَةِ أَوِ الْحُرَّةِ ، وَلَا يَخْفَى بَعْدَهُ ، وَالْمُرَادُ بِالنَّقْصِ أَنَّ الْإِثْمَ الْحَاصِلَ بِاتِّخَاذِهِ يُوَازِنُ قَدْرَ قِيرَاطٍ أَوْ قِيرَاطَيْنِ مِنْ أَجْرِ عَمَلِهِ ، فَيَنْقُصُ مِنْ ثَوَابِ عَمَلِ الْمُتَّخِذِ قَدْرُ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنَ الْإِثْمِ بِاتِّخَاذِهِ ، وَهُوَ قِيرَاطٌ أَوْ قِيرَاطَانِ ، وَقِيلَ : سَبَبُ النَّقْصِ امْتِنَاعُ الْمَلَائِكَةِ مِنْ دُخُولِ بَيْتِهِ ، أَوْ مَا يَلْحَقُ الْمَارِّينَ مِنَ الْأَذَى ، أَوْ لِأَنَّ بَعْضَهَا شَيَاطِينُ ، أَوْ عُقُوبَةٌ لِمُخَالَفَةِ النَّهْيِ ، أَوْ وُلُوغُهَا فِي الْأَوَانِي عِنْدَ غَفْلَةِ صَاحِبِهَا ، فَرُبَّمَا يُنَجِّسُ الطَّاهِرَ مِنْهَا إِذَا اسْتَعْمَلَهُ فِي الْعِبَادَةِ لَمْ يَقَعْ مَوْقِعَ الطَّاهِرِ عِنْدَ مَنْ قَالَ بِنَجَاسَتِهَا ، أَوْ طَهَارَتِهَا ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَكُونُ فِي أَفْوَاهِهَا نَجَاسَةٌ . وَقَالَ ابْنُ التِّينِ : الْمُرَادُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَتَّخِذْهُ لَكَانَ عَمَلُهُ كَامِلًا ، فَإِذَا اقْتَنَاهُ نَقَصَ مِنْ ذَلِكَ الْعَمَلِ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ عَمَلٍ مَضَى ، وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنَّهُ لَيْسَ عَمَلُهُ فِي الْكَمَالِ عَمَلَ مَنْ لَمْ يَتَّخِذْ ، وَنُوزِعَ فِيمَا ادَّعَاهُ مِنْ عَدَمِ الْجَوَازِ بِأَنَّ الرُّويَانِيَّ فِي الْبَحْرِ حَكَى الْخِلَافَ ، هَلْ يَنْقُصُ مِنَ الْعَمَلِ الْمَاضِي ، أَوِ الْمُسْتَقْبَلِ ، وَفِي مَحَلِّ نُقْصَانِ الْقِيرَاطَيْنِ ؟ فَقِيلَ : مِنْ عَمِلِ النَّهَارِ قِيرَاطٌ ، وَمِنْ عَمِلِ اللَّيْلِ قِيرَاطٌ ، وَقِيلَ : مِنَ الْفَرْضِ قِيرَاطٌ ، وَمِنَ النَّفْلِ آخَرُ ، وَاخْتُلِفَ فِي الْقِيرَاطَيْنِ : هَلْ هُمَا كَقِيرَاطَيْ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَاتِّبَاعِهَا أَوْ دُونَهُمَا ؛ لِأَنَّ الْجِنَازَةَ مِنْ بَابِ الْفَضْلِ ، وَهَذَا مِنْ بَابِ الْعُقُوبَةِ ، وَبَابُ الْفَضْلِ أَوْسَعُ مِنْ غَيْرِهِ ؛ لِأَنَّ عَادَةَ الشَّارِعِ تَعْظِيمُ الْحَسَنَاتِ ، وَتَخْفِيفُ مُقَابِلِهَا كَرَمًا مِنْهُ ، وَلَوْ تَعَدَّدَتِ الْكِلَابُ هَلْ تتَعَدَّدُ الْقَرَارِيطُ كَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ ؟ أَوْ لَا تَتَعَدَّدُ كَمَا فِي غَسَلَاتِ الْوُلُوغِ ؟ تَرَدَّدَ فِي ذَلِكَ الْأَبِيُّ ، وَقَالَ السُّبْكِيُّ : يَظْهَرُ عَدَمُ التَّعَدُّدِ بِكُلِّ كَلْبٍ ، لَكِنْ يَتَعَدَّدُ الْإِثْمُ ، فَإِنَّ اقْتِنَاءَ كُلِّ وَاحِدٍ مَنْهِيٌّ عَنْهُ . قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ : تَتَعَدَّدُ الْقَرَارِيطُ . هَذَا وَقَدْ زَادَ مُسْلِمٌ فِي حَدِيثِ الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ : وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَقُولُ : أَوْ كَلْبَ حَرْثٍ ، كَانَ صَاحِبَ حَرْثٍ . وَفِي الصَّحِيحِ : عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا : مَنْ أَمْسَكَ كَلْبًا فَإِنَّهُ يَنْقُصُ مِنْ عَمِلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ ، إِلَّا كَلْبَ حَرْثٍ أَوْ مَاشِيَةٍ ، وَاسْتُشْكِلَ الْجَمْعُ بَيْنَ حَصْرَيِ الْحَدِيثَيْنِ ، إِذْ مُقْتَضَاهُمَا التَّضَادُّ مِنْ حَيْثُ إِنَّ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ : الْحَصْرُ فِي الْمَاشِيَةِ وَالصَّيْدِ ، وَيَلْزَمُ مِنْهُ إِخْرَاجُ كَلْبِ الزَّرْعِ ، وَحَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ الْحَصْرُ فِي الْحَرْثِ وَالْمَاشِيَةِ ، وَيَلْزَمُ مِنْهُ إِخْرَاجُ كَلْبِ الصَّيْدِ ، وَأَجَابَ فِي الْكَوَاكِبِ بِأَنَّ مَدَارَ أَمْرِ الْحَصْرِ عَلَى الْمَقَامَاتِ ، وَاعْتِقَادَ السَّامِعِينَ لَا عَلَى مَا فِي الْوَاقِعِ ، فَالْمَقَامُ الْأَوَّلُ اقْتَضَى اسْتِثْنَاءَ كَلْبِ الصَّيْدِ ، وَالثَّانِي اقْتَضَى اسْتِثْنَاءَ كَلْبِ الزَّرْعِ ، فَصَارَا مُسْتَثْنَيَيْنِ ، وَلَا مُنَافَاةَ فِي ذَلِكَ . وَلِمُسْلِمٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : إِلَّا كَلْبَ صَيْدٍ ، أَوْ زَرْعٍ ، أَوْ مَاشِيَةٍ ، وَقَدْ أَنْكَرَ ابْنُ عُمَرَ زِيَادَةَ الزَّرْعِ ، فَفِي مُسْلِمٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْهُ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ إِلَّا كَلْبَ صَيْدٍ ، أَوْ كَلْبَ غَنَمٍ ، فَقِيلَ لِابْنِ عُمَرَ : إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : أَوْ كَلْبَ زَرْعٍ ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : إِنَّ لِأَبِي هُرَيْرَةَ زَرْعًا . لَكِنْ قَالَ عِيَاضٌ : لَمْ يَقُلِ ابْنُ عُمَرَ ذَلِكَ تَوْهِينًا لِرِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، بَلْ تَصْحِيحًا لَهَا ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ صَاحِبَ زَرْعٍ اعْتَنَى بِحِفْظِ هَذِهِ الزِّيَادَةِ دُونَهُ ، وَمَنِ اشْتَغَلَ بِشَيْءٍ احْتَاجَ إِلَى تَعَرُّفِ أَحْوَالِهِ ، قَالَ : وَيَدُلُّ عَلَى صِحَّتِهَا رِوَايَةُ غَيْرِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَفِي مُسْلِمٍ ، كَابْنِ عُمَرَ مِنْ رِوَايَةِ الْحَكَمِ عَنْهُ ، وَلَعَلَّهُ لَمَّا سَمِعَهَا مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَتَحَقَّقَهَا عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زَادَهَا فِي حَدِيثِهِ . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : فِي الْحَدِيثِ إِبَاحَةُ اتِّخَاذِ الْكِلَابِ لِلصَّيْدِ وَالْمَاشِيَةِ ، وَكَذَلِكَ الزَّرْعُ ؛ لِأَنَّهَا زِيَادَةٌ مِنْ حَافِظٍ ، وَكَرَاهَةُ اتِّخَاذِهَا لِغَيْرِ ذَلِكَ ، إِلَّا أَنْ يَدْخُلَ فِي مَعْنَى الصَّيْدِ وَغَيْرِهِ مِمَّا ذُكِرَ كَاتِّخَاذِهَا لِجَلْبِ الْمَنَافِعِ وَدَفْعِ الْمَضَارِّ قِيَاسًا ، فَتَمَحَّضَ كَرَاهَةَ اتِّخَاذِهَا لِغَيْرِ حَاجَةٍ ، لِمَا فِيهِ مِنْ تَرْوِيعِ النَّاسِ ، وَامْتِنَاعِ الْمَلَائِكَةِ مِنْ دُخُولِ بَيْتِهِ ، وَفِي قَوْلِهِ : نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ ، أَيْ : مِنْ أَجْرِ عَمَلِهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ اتِّخَاذَهَا لَيْسَ حَرَامًا ؛ لِأَنَّ الْحَرَامَ يُمْنَعُ اتِّخَاذُهُ سَوَاءٌ نَقَصَ مِنَ الْأَجْرِ أَمْ لَا ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ مَكْرُوهٌ لَا حَرَامٌ . قَالَ : وَوَجْهُ الْحَدِيثِ عِنْدِي أَنَّ الْمَعَانِيَ الْمُتَعَبَّدَ بِهَا فِي الْكِلَابِ مِنْ غَسْلِ الْإِنَاءِ سَبْعًا ، لَا يَكَادُ يَقُومُ بِهَا الْمُكَلَّفُ ، وَلَا يَتَحَفَّظُ مِنْهَا ، فَرُبَّمَا دَخَلَ عَلَيْهِ بِاتِّخَاذِهَا مَا يَنْقُصُ أَجْرَهُ مِنْ ذَلِكَ . وَيُرْوَى أَنَّ الْمَنْصُورَ سَأَلَ عُمَرَ بْنَ عُبَيْدٍ عَنْ سَبَبِ الْحَدِيثِ فَلَمْ يَعْرِفْهُ ، فَقَالَ : إِنَّمَا ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يُنْجِ الضَّيْفَ ، وَيُرَوِّعُ السَّائِلَ ، انْتَهَى . وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ مَا ادَّعَاهُ مِنْ عَدَمِ التَّحْرِيمِ ، وَاسْتَدَلَّ لَهُ بِمَا ذَكَرَهُ لَيْسَ بِلَازِمٍ ، بَلْ يُحْتَمَلُ أَنَّ الْعُقُوبَةَ تَقَعُ بِعَدَمِ التَّوْفِيقِ لِلْعَمَلِ بِمِقْدَارِ قِيرَاطٍ أَوْ قِيرَاطَيْنِ مِمَّا كَانَ يَعْمَلُهُ مِنَ الْخَيْرِ لَوْ لَمْ يَتَّخِذِ الْكَلْبَ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الِاتِّخَاذَ حَرَامٌ ، وَالْمُرَادُ بِالنَّقْصِ أَنَّ الْإِثْمَ الحاصل بِاتِّخَاذِهِ يُوَازِنُ قَدْرَ قِيرَاطٍ أَوْ قِيرَاطَيْنِ مِنْ أَجْرِهِ ، فَيَنْقُصُ مِنْ ثَوَابِ عَمَلِهِ قَدْرُ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنَ الْإِثْمِ بِاتِّخَاذِهِ ، وَهُوَ قِيرَاطٌ أَوْ قِيرَاطَانِ كَمَا تَقَدَّمَ . وَفِي الْحَدِيثِ : الْحَثُّ عَلَى تَكْثِيرِ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ ، وَالتَّحْذِيرُ مِنَ الْعَمَلِ بِمَا يَنْقُصُهَا ، وَالتَّنْبِيهُ عَلَى أَسْبَابِ الزِّيَادَةِ فِيهَا وَالنَّقْصِ مِنْهَا لِتُجْتَنَبَ أَوْ تُرْتَكَبَ ، وَبَيَانُ لُطْفِ اللَّهِ بِخَلْقِهِ فِي إِبَاحَةِ مَا لَهُمْ فِيهِ نَفْعٌ ، وَتَبْلِيغُ نَبِيِّهِمْ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَهُمْ أُمُورَ مَعَاشِهِمْ وَمَعَادِهِمْ ، وَتَرْجِيحُ الْمَصْلَحَةِ الرَّاجِحَةِ عَلَى الْمَفْسَدَةِ لِاسْتِثْنَاءِ مَا يُنْتَفَعُ بِهِ مِمَّا حَرُمَ اتِّخَاذُهُ . وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّيْدِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، وَمُسْلِمٌ فِي الْبُيُوعِ عَنْ يَحْيَى كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ بِهِ .