( ابْنُ شِهَابٍ ، عَنِ ابْنِ مُحَيِّصَةَ حَدِيثَانِ مُرْسَلَانِ عِنْدَ جَمَاعَةِ الرُّوَاةِ ) وَاسْمُهُ حَرَامُ بْنُ سَعْدِ بْنِ مُحَيِّصَةَ بْنِ مَسْعُودِ بْنِ كَعْبِ بْنِ عَامِرٍ الْأَنْصَارِيُّ مَنْ بَنِي حَارِثَةَ بْنِ الْحَارِثِ ، لِجَدِّهِ مُحَيِّصَةَ بْنِ مَسْعُودٍ صُحْبَةٌ وَرِوَايَةٌ ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي الصَّحَابَةِ . وَحَرَامٌ هَذَا يُكْنَى أَبَا سَعْدٍ مِنْ سَاكِنِي الْمَدِينَةِ قَلِيلُ الرِّوَايَةِ ، تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَمِائَةٍ ، وَهُوَ ابْنُ سَبْعِينَ سَنَةً ، وَهُوَ ثِقَةٌ ، رَوَى عَنْهُ ابْنُ شِهَابٍ . 1823 ( حَدِيثٌ أَوَّلُ لِابْنِ شِهَابٍ ، عَنِ ابْنِ مُحَيِّصَةَ ) مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنِ ابْنِ مُحَيِّصَةَ الْأَنْصَارِيِّ أَحَدِ بَنِي حَارِثَةَ : أَنَّهُ اسْتَأْذَنَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي إِجَارَةِ الْحَجَّامِ ، فَنَهَاهُ عَنْهَا ، فَلَمْ يَزَلْ يَسْأَلُهُ وَيَسْتَأْذِنُهُ حَتَّى قَالَ لَهُ : اعْلِفْهُ نُضَّاحَكَ يَعْنِي رَقِيقَكَ . هَكَذَا قَالَ يَحْيَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ : يَعْنِي عَنِ ابْنِ مُحَيِّصَةَ : أَنَّهُ اسْتَأْذَنَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَتَابَعَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ ، وَذَلِكَ مِنَ الْغَلَطِ الَّذِي لَا إِشْكَالَ فِيهِ عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَلَيْسَ لِسَعْدِ بْنِ مُحَيِّصَةَ صُحْبَةٌ ، فَكَيْفَ لِابْنِهِ حَرَامٍ ، وَلَا يَخْتَلِفُونَ أَنَّ الَّذِي رَوَى عَنْهُ الزُّهْرِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ ، وَحَدِيثَ نَاقَةِ الْبَرَاءِ هُوَ حَرَامُ بْنُ سَعْدِ بْنِ مُحَيِّصَةَ ، وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ ، وَمُطَرِّفٌ ، وَابْنُ بُكَيْرٍ وَابْنُ نَافِعٍ ، وَالْقَعْنَبِيُّ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنِ ابْنِ مُحَيِّصَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، وَالْحَدِيثُ مَعَ هَذَا كُلِّهِ مُرْسَلٌ ، قَالَ يَحْيَى : نُضَّاحُكُ : يَعْنِي رَقِيقَكَ ، وَقَالَ الْقَعْنَبِيُّ : نَاضِحُكَ رَقِيقُكَ ، وَهُوَ مَعْنَى حَدِيثِ يَحْيَى سَوَاءً ، وَقَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ : نُضَّاحُكَ وَرِقِيقُكَ ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : النُّضَّاحُ الرَّقِيقُ ، وَيَكُونُ فِي الْإِبِلِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا الْخَلِيلُ فَقَالَ : النَّاضِحُ الْجَمَلُ يُسْقَى عَلَيْهِ ، وَأَمَّا أَصْحَابُ ابْنِ شِهَابٍ فَاتَّفَقَ مَعْمَرٌ وَمَالِكٌ فِي رِوَايَةِ أَكْثَرِ أَصْحَابِهِ عَنْهُ ، وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ ، وَيُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَلَى أَنْ قَالُوا فِيهِ عَنْ أَبِيهِ لَمْ يَزِيدُوا ، وَقَالَ اللَّيْثُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنِ ابْنِ مُحَيِّصَةَ : أَنَّ أَبَاهُ اسْتَأْذَنَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي خَرَاجِ الْحَجَّامِ فَأَبَى أَنْ يَأْذَنَ لَهُ ، فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى قَالَ لَهُ : أَطْعِمْهُ رَقِيقَكَ ، وَاعْلِفْهُ نَاضِحَكَ . ( هَكَذَا رَوَاهُ اللَّيْثُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، وَقَدْ رَوَاهُ اللَّيْثُ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَالِدِ بْنِ مُسَافِرٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ حَرَامِ بْنِ سَعْدِ بْنِ مُحَيِّصَةَ ، عَنْ مُحَيِّصَةَ رَجُلٍ مِنْ بَنِي حَارِثَةَ ، كَانَ لَهُ غُلَامٌ حَجَّامٌ : فَسَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ كَسْبِهِ فَنَهَاهُ أَنْ يَأْكُلَ كَسْبَهُ ثُمَّ عَادَ فَنَهَاهُ ثُمَّ عَادَ فَنَهَاهُ ، فَلَمْ يَزَلْ يُرَاجِعُهُ حَتَّى قَالَ لَهُ : اعْلِفْ كَسْبَهُ نَاضِحَكَ ، وَأَطْعِمْهُ رَقِيقَكَ . وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ فِيهِ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ حَرَامِ بْنِ سَعْدِ بْنِ مُحَيِّصَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ مُحَيِّصَةَ سَأَلَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، وُجَوَّدَ إِسْنَادَهُ . وَقَالَ فِيهِ ابْنُ إِسْحَاقَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ حَرَامِ بْنِ سَعْدِ بْنِ مُحَيِّصَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ مُحَيِّصَةَ أَنَّهُ كَانَ لَهُ غُلَامٌ حَجَّامٌ يُقَالُ لَهُ : أَبُو ظَبْيَةَ لَمْ يُسَمِّهِ مِنْ أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ غَيْرُهُ . وَلَا يَتَّصِلُ هَذَا الْحَدِيثُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ إِلَّا مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ هَذِهِ ، وَرِوَايَةُ ابْنِ عُيَيْنَةَ مِثْلُهَا ، وَسَائِرُهَا مُرْسَلَاتٌ . وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ مُتَّصِلًا مُسْنَدًا ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ : حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ أَبِي عُمَيْرٍ الْأَنْصَارِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ ، عَنْ مُحَيِّصَةَ بْنِ مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ : أَنَّهُ كَانَ لَهُ غُلَامٌ حَجَّامٌ يُقَالُ لَهُ : نَافِعٌ أَبُو ظَبْيَةَ ، فَانْطَلَقَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسْأَلُهُ عَنْ خَرَاجِهِ فَقَالَ : لَا تَقْرَبْهُ ، فَرَدَّدَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : اعْلِفْ بِهِ النَّاضِحَ ، اجْعَلْهُ فِي كِرْشِهِ . عِنْدَ اللَّيْثِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ثَلَاثَةُ أَسَانِيدَ ) قَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي أُجْرَةِ الْحَجَّامِ مُسْتَوْعَبًا فِي بَابِ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا ، فَأَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ هَاهُنَا . وَمَعْنَى حَدِيثِ مُحَيِّصَةَ هَذَا التَّنَزُّهُ لَا التَّحْرِيمُ ، وَذَلِكَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - لِأَنَّهُ عَمِلَ عَلَى ثَوَابٍ غَيْرِ مَعْلُومٍ قَبْلَ الْعَمَلِ ، فَأَشْبَهَ الْإِجَارَةَ الْمَجْهُولَةَ مِنْ نَاحِيَةٍ لِمَا عَسَى أَنْ لَا تَطِيبَ بِهِ نَفْسُ أَحَدِهِمَا مِنَ الْعِوَضِ ، وَمِنْ هَاهُنَا كَانَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ الصَّالِحِينَ يُرْضُونَ الْحَجَّامِينَ بِأَكْثَرَ مِنَ الْمُتَعَارَفِ عِنْدَهُمْ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ فِي بَابِ حُمَيْدٍ بِمَا فِيهِ كِفَايَةٌ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شَاذَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا هَوْذَةُ بْنُ خَلِيفَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَوْفٌ ، عَنْ مُحَمَّدٍ : أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ سُئِلَ عَنِ كسب الْحَجَّامِ فَقَالَ : لَقَدِ احْتَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَعْطَاهُ أَجْرَهُ ، وَلَوْ كَانَ حَرَامًا لَمْ يُعْطِهِ . حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ كسب الْحَجَّامِ فَقَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - احْتَجَمَ ، وَأَعْطَى الْحَجَّامَ أَجْرَهُ ، وَلَوْ كَانَ حَرَامًا لَمْ يُعْطِهِ ، وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ : إِنَّ لِي غُلَامًا حَجَّامًا ، وَإِنَّ أَهَّلَ الْعِرَاقِ يَزْعُمُونَ أَنِّي آكُلُ ثَمَنَ الدَّمِ ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : كَذَبُوا إِنَّمَا تَأْكُلِينَ خَرَاجَ غُلَامِكِ . وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ رَبِيعَةَ قَالَ : كَانَ لِلْحَجَّامِينَ سُوقٌ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، قَالَ اللَّيْثُ : قَالَ لِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ : لَمْ يَزَلِ الْمُسْلِمُونَ يُقِرُّونَ بِأُجْرَةِ الْحَجَّامِ ، وَلَا يُنْكِرُونَهَا ) .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ أَنَّهُ اسْتَأْذَنَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي إِجَارَةِ الْحَجَّامِ فَنَهَاهُ عَنْهَا · ص 77 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاربلاغ مالك إِنْ كَانَ دَوَاءٌ يَبْلُغُ الدَّاءَ فَإِنَّ الْحِجَامَةَ تَبْلُغُهُ · ص 242 1823 1829 - مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنِ ابْنِ مُحَيِّصَةَ الْأَنْصَارِيِّ ; أَحَدِ بَنِي حَارِثَةَ ; أَنَّهُ اسْتَأْذَنَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي إِجَازةِ الْحَجَّامِ فَنَهَاهُ عَنْهَا ، فَلَمْ يَزَلْ يَسْأَلُهُ وَيَسْتَأْذِنُهُ حَتَّى قَالَ : اعْلِفْهُ نُضَّاحَكَ ، يَعْنِي رَقِيقَكَ . 40979 - وَقَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ : نَاضِحَكَ وَرَقِيقَكَ . 40980 - وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : النُّضَّاحُ الرَّقِيقُ ، وَيَكُونُ فِي الْإِبِلِ . 40981 - وَقَالَ عَبْدُ الملك بْنُ حَبِيبٍ : النُّضَّاحُ الَّذِينَ يَسْقُونَ النَّخِيلَ ; وَاحِدُهُ النَّاضِحُ ; مِنَ الْغِلْمَانِ وَالْإِبِلِ وَإِنَّمَا يَفْتَرِقُونَ فِي الْكَثِيرِ ، وَالْكَثِيرُ مِنْ نَاضِحِ الْإِبِلِ نَوَاضِحُ ، وَمِنَ الْغِلْمَانِ نُضَّاحٌ . 40982 - وَقَالَ يَحْيَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنِ ابْنِ مُحَيِّصَةَ ; أَنَّهُ اسْتَأْذَنَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَهَذَا غَلَطٌ فَاحِشٌ . 40983 - وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ ، وَمُطَرِّفٌ ، وَابْنُ بُكَيْرٍ ، وَابْنُ نَافِعٍ ، وَالْقَعْنَبِيُّ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنِ ابْنِ مُحَيِّصَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، وَهُوَ مَعَ هَذَا كُلِّهِ مُرْسَلٌ ، وَهُوَ حَرَامُ بْنُ سَعْدِ بْنِ مُحَيِّصَةَ . 40984 - وَاتَّفَقَ مَعْمَرٌ ، وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ ، وَيُونُسُ بْنُ يَزِيدَ ; فَقَالُوا فِيهِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنِ ابْنِ مُحَيِّصَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، كَمَا قَالَ أَكْثَرُ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ . 40985 - وَقَالَ فِيهِ اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ مُحَيِّصَةَ ، أَنَّ أَبَاهُ اسْتَأْذَنَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي إِجَارَةِ الْحَجَّامِ ، فَأَبَى أَنْ يَأْذَنَ لَهُ ، فَلَمْ يَزَلْ حَتَّى قَالَ : أَطْعِمْهُ رَقِيقَكَ ، وَاعْلِفْهُ نَاضِحَكَ . 40986 - وَقَالَ فِيهِ ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ حَرَامِ بْنِ سَعْدِ بْنِ مُحَيِّصَةَ ، أَنَّ مُحَيِّصَةَ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ; الْحَدِيثَ . 40987 - وَقَالَ فِيهِ ابْنُ إِسْحَاقَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ حَرَامِ بْنِ سَعْدِ بْنِ مُحَيِّصَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّة مَحِيصَةَ أَنَّهُ كَانَ لَهُ غُلَامٌ حَجَّامٌ ، يُقَالُ لَهُ : أَبُو طَيْبَةَ ، لَمْ يُسَمِّهِ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ شِهَابٍ غَيْرُ ابْنِ إِسْحَاقَ . 40988 - وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ ابْنِ شِهَابٍ مَا يُعَضِّدُ رِوَايَةَ ابْنِ إِسْحَاقَ ; أَنَّ الْغُلَامَ الْحَجَّامَ اسْمُهُ نَافِعٌ أَبُو طَيْبَةَ . 40989 - وَقَالَ الْخَلِيلُ : النَّاضِحُ الْجَمَلُ الَّذِي يُسْتَقَى عَلَيْهِ الْمَاءُ . 40990 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : إِنَّمَا كَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِمُحَيِّصَةَ أَكْلَ إِجَارَةِ غُلَامِهِ الْحَجَّامِ ; لِأَنَّهُ يَعْمَلُ فِي أَكْثَرِ أَمْرِهِ بِغَيْرِ سَوْمٍ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - فَيُعْطَى مَا لَا يَرْضَى ، أَوْ يَطْلُبُ مَا لَا يَرْضَى بِهِ الَّذِي عَمِلَ لَهُ ، فَيُشْبِهُ الْأُجْرَةَ الْمَعْلُومَةَ ، هَذَا أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ مِمَّا هُوَ أَعْلَمُ بِهِ . 40991 - وَالَّذِي عَلَيْهِ مَدَارُ هَذَا الْبَابِ مَا قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي قَاسِمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ شَاذَّانَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي هَوْذَةُ بْنُ خَلِيفَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَوْفٌ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ سُئِلَ عَنْ كَسْبِ الْحَجَّامِ ، فَقَالَ : قَدِ احْتَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَأَعْطَى الْحَجَّامَ أَجْرَهُ ، وَلَوْ كَانَ حَرَامًا ، لَمْ يُعْطِهِ . 40992 - حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ; أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ كَسْبِ الْحَجَّامِ ، وَقَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - احْتَجَمَ ، وَأَعْطَى الْحَجَّامَ أَجْرَهُ ، وَلَوْ كَانَ حَرَامًا ، لَمْ يُعْطِهِ . 40993 - وَقَدْ زِدْنَا هَذَا الْمَعْنَى بَيَانًا فِي التَّمْهِيدِ .
شرح الزرقاني على الموطأبَابُ مَا جَاءَ فِي الْحِجَامَةِ وَأُجْرَةِ الْحَجَّامِ · ص 609 1776 - وَحَدَّثَنِي مَالِك ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ ابْنِ مُحَيِّصَةَ الْأَنْصَارِيِّ أَحَدِ بَنِي حَارِثَةَ : أَنَّهُ اسْتَأْذَنَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي إِجَارَةِ الْحَجَّامِ فَنَهَاهُ ، عَنْهَا فَلَمْ يَزَلْ يَسْأَلُهُ وَيَسْتَأْذِنُهُ حَتَّى قَالَ : اعْلِفْهُ نُضَّاحَكَ . يَعْنِي : رَقِيقَكَ . 1823 1776 - ( مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ ابْنِ مُحَيِّصَةَ ) - بِضَمِّ الْمِيمِ ، وَفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ ، وَشَدِّ التَّحْتِيَّةِ ، وَقَدْ تُسَكَّنُ - ( أَحَدِ بَنِي حَارِثَةَ ) - بِمُهْمَلَةٍ ، وَمُثَلَّثَةٍ - مِنَ الْخَزْرَجِ ( أَنَّهُ اسْتَأْذَنَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : كَذَا رَوَاهُ يَحْيَى ، وَابْنُ الْقَاسِمِ ، وَهُوَ غَلَطٌ لَا إِشْكَالَ فِيهِ عَلَى أَحَدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ ، وَلَيْسَ لِسَعْدِ بْنِ مُحَيِّصَةَ صُحْبَةٌ فَكَيْفَ لِابْنِهِ حَرَامٍ ؟ وَلَا خِلَافَ أَنَّ الَّذِي رَوَى عَنْهُ الزُّهْرِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ هُوَ حَرَامُ بْنُ سَعْدِ بْنِ مُحَيِّصَةَ ، وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ ، وَمُطَرِّفٌ ، وَابْنُ نَافِعٍ ، وَالْقَعْنَبِيُّ ، وَالْأَكْثَرُ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ ابْنِ مُحَيِّصَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ يُرْسِلُ ، وَتَابَعَهُ فِي قَوْلِهِ عَنْ أَبِيهِ يُونُسُ ، وَمَعْمَرُ ، وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ ، وَلَمْ يَتَّصِلْ عَنِ الزُّهْرِيِّ إِلَّا مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْهُ عَنْ حَرَامِ بْنِ سَعْدِ بْنِ مُحَيِّصَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ : أَنَّهُ اسْتَأْذَنَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( فِي إِجَارَةِ الْحَجَّامِ ) ؛ لِأَنَّ غُلَامَهُ أَبَا طَيْبَةَ كَانَ حَجَّامًا ، وَكَانَ جَعَلَ عَلَيْهِ خَرَاجًا كَمَا مَرَّ ، ( فَنَهَاهُ عَنْهَا ) تَنْزِيهًا ، ( فَلَمْ يَزَلْ يَسْتَأْذِنُهُ حَتَّى قَالَ : أعْلِفْهُ نُضَّاحَكَ ) - بِضَادٍ مُعْجَمَةٍ - جَمْعُ نَاضِحٍ ، وَلِلْقَعْنَبِيِّ : نَاضِحَكَ بِالْإِفْرَادِ ، وَهُوَ الْجَمَلُ الَّذِي يُسْتَقَى عَلَيْهِ الْمَاءُ ، ( رَقِيقَكَ ) كَذَا رَوَاهُ يَحْيَى الْقَعْنَبِيُّ بِلَا وَاوٍ ، وَرَوَاهُ ابْنُ بُكَيْرٍ بِالْوَاوِ ، وَبِهَذَا تَمَسَّكَ أَحْمَدُ ، وَمُوَافِقُوهُ فَمَنَعُوا الْحُرَّ مِنَ الْإِنْفَاقِ عَلَى نَفْسِهِ مِنَ الْحِجَامَةِ ، وَأَبَاحُوا لَهُ إِنْفَاقَهَا عَلَى عَبْدِهِ وَدَوَابِّهِ ، وَأَبَاحُوهَا لِلْعَبْدِ مُطْلَقًا لِهَذَا الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ .