1828 مَالِكٌ عَنْ صَيْفِيٍّ ، حَدِيثٌ وَاحِدٌ وَهُوَ صَيْفِيُّ بْنُ زِيَادٍ ، يُكْنَى أَبَا زِيَادٍ مَوْلَى ابْنِ أَفْلَحَ ، مَوْلَى أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَقِيلَ : صَيْفِيٌّ هَذَا يُكْنَى : أَبَا سَعِيدٍ ، يُقَالُ فِيهِ : مَوْلَى ابْنِ أَفْلَحَ ، وَيُقَالُ : مَوْلَى أَفْلَحَ ، مَوْلَى أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ ، وَيُقَالُ : مَوْلَى الْأَنْصَارِ ، وَيُقَالُ : مَوْلَى أَبِي السَّائِبِ ، وَمَوْلَى ابْنِ السَّائِبِ ، وَالصَّوَابُ قَوْلُ مَنْ قَالَ : مَوْلَى ابْنِ أَفْلَحَ . كُنْيَتُهُ أَبُو زِيَادٍ ، وَهُوَ رَجُلٌ مَنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، رَوَى عَنْهُ مَالِكٌ ، وَابْنُ عَجْلَانَ ، وَسَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ ، وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي هِلَالٍ ، وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ ، وَلَا أَعْلَمُ لَهُ رِوَايَةً إِلَّا عَنْ أَبِي السَّائِبِ مَوْلَى هِشَامِ بْنِ زُهْرَةَ . مَالِكٌ ، عَنْ صَيْفِيٍّ مَوْلَى ابْنِ أَفْلَحَ ، عَنْ أَبِي السَّائِبِ مَوْلَى هِشَامِ بْنِ زُهْرَةَ ، أَنَّهُ قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، فَوَجَدْتُهُ يُصَلِّي ، فَجَلَسْتُ أَنْتَظِرُهُ حَتَّى قَضَى صَلَاتَهُ فَسَمِعْتُ تَحْرِيكًا تَحْتَ سَرِيرِهِ فِي بَيْتِهِ ، فَإِذَا حَيَّةٌ ، فَقُمْتُ لِأَقْتُلَهَا فَأَشَارَ إِلَيَّ أَبُو سَعِيدٍ أَنِ اجْلِسْ ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَشَارَ إِلَى بَيْتٍ فِي الدَّارِ فَقَالَ : أَتَرَى هَذَا الْبَيْتَ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ . قَالَ : إِنَّهُ قَدْ كَانَ فِيهِ فَتًى حَدِيثُ عَهْدٍ بِعُرْسٍ ، فَخَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الْخَنْدَقِ ، فَبَيْنَا هُوَ بِهِ إِذْ أَتَاهُ الْفَتَى يَسْتَأْذِنُهُ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، ائْذَنْ لِي حَتَّى أُحْدِثَ بِأَهْلِي عَهْدًا ، فَأَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَ : خُذْ عَلَيْكَ سِلَاحَكَ ، فَإِنِّي أَخْشَى عَلَيْكَ بَنِي قُرَيْظَةَ ، فَانْطَلَقَ الْفَتَى إِلَى أَهْلِهِ ، فَوَجَدَ امْرَأَتَهُ قَائِمَةً بَيْنَ الْبَابَيْنِ ، فَأَهْوَى إِلَيْهَا بِالرُّمْحِ لِيَطْعَنَهَا - وَأَدْرَكَتْهُ غَيْرَةٌ - فَقَالَتْ : لَا تَعْجَلْ حَتَّى تَدْخُلَ وَتَنْظُرَ مَا فِي بَيْتِكَ ، فَدَخَلَ فَإِذَا هُوَ بِحَيَّةٍ مُنْطَوِيَةٍ عَلَى فِرَاشِهِ ، فَرَكَزَ فِيهَا رُمْحَهُ ، ثُمَّ خَرَجَ بِهَا فَنَصَبَهُ فِي الدَّارِ فَاضْطَرَبَتِ الْحَيَّةُ فِي رَأْسِ الرُّمْحِ ، وَخَرَّ الْفَتَى مَيِّتًا ، فَمَا يُدْرَى أَيُّهُمَا كَانَ أَسْرَعُ مَوْتًا : الْفَتَى أَمِ الْحَيَّةُ ، فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : إِنَّ بِالْمَدِينَةِ جِنًّا قَدْ أَسْلَمُوا ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْهُمْ شَيْئًا فَآذِنُوهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، فَإِنْ بَدَا لَكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ ، فَاقْتُلُوهُ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ . هَكَذَا قَالَ مَالِكٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ صَيْفِيٍّ مَوْلَى ابْنِ أَفْلَحَ ، وَذَكَرَهُ الْحُمَيْدِيُّ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ صَيْفِيٍّ مَوْلَى أَبِي السَّائِبِ ، عَنْ رَجُلٍ ، قَالَ : أَتَيْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ أَعُودُهُ ، فَسَمِعْتُ تَحْرِيكًا تَحْتَ سَرِيرِهِ ، فَنَظَرْتُ فَإِذَا حَيَّةٌ ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَقْتُلَهَا ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ نَحْوَ حَدِيثِ مَالِكٍ إِلَّا أَنَّهُ قَدْ غَلِطَ فِي قَوْلِهِ فِيهِ : مَوْلَى أَبِي السَّائِبِ ، وَلَمْ يُقِمْ إِسْنَادَهُ ، وَقَالَ فِيهِ : عَنْ رَجُلٍ ، وَإِنَّمَا هُوَ صَيْفِيٌّ عَنْ أَبِي السَّائِبِ ، وَرَوَاهُ يَحْيَى الْقَطَّانُ عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ صَيْفِيٍّ ، عَنِ ابْنِ السَّائِبِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - مُخْتَصَرًا ، حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ النَّسَوِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي صَيْفِيٌّ ، عَنْ أَبِي السَّائِبِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ بِالْمَدِينَةِ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ أَسْلَمُوا ، فَمَنْ رَأَى شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الْعَوَامِرِ فَلْيُؤْذِنْهُ ثَلَاثًا ، فَإِنْ بَدَا لَهُ بَعْدُ فَلْيَقْتُلْهُ ، فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ . وَحَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ ، فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ سَوَاءً . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، حَدَّثَنَا قَاسِمٌ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ ، عَنْ صَيْفِيٍّ أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى الْأَنْصَارِ ، عَنْ أَبِي السَّائِبِ أَنَّهُ قَالَ : أَتَيْنَا أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ، فَبَيْنَا أَنَا عِنْدَهُ جَالِسٌ سَمِعْتُ تَحْتَ سَرِيرِهِ تَحَرُّكَ شَيْءٍ ، فَنَظَرْتُ فَإِذَا حَيَّةٌ فَقُمْتُ ، فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ : مَا لَكَ ؟ فَقُلْتُ : حَيَّةٌ هَهُنَا . قَالَ : فَتُرِيدُ مَاذَا ؟ قَالَ : أُرِيدُ قَتْلَهَا ، قَالَ : فَأَشَارَ إِلَى بَيْتٍ فِي دَارِهِ تِلْقَاءَ بَيْتِهِ ، وَقَالَ : ابْنُ عَمٍّ لَهُ كَانَ فِي هَذَا الْبَيْتِ ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْأَحْزَابِ اسْتَأْذَنَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي أَهْلِهِ ، وَكَانَ حَدِيثَ عَهْدٍ بِعُرْسٍ ، فَأَذِنَ لَهُ وَأَمَرَهُ أَنْ يَذْهَبَ بِسِلَاحِهِ مَعَهُ ، فَأَتَى دَارَهُ فَوَجَدَ امْرَأَتَهُ قَائِمَةً عَلَى بَابِ الْبَيْتِ ، فَأَشَارَ إِلَيْهَا بِالرُّمْحِ ، قَالَتْ : لَا تَعْجَلْ حَتَّى تَنْظُرَ مَا أَخْرَجَنِي ، فَدَخَلَ الْبَيْتَ ، فَإِذَا حَيَّةٌ مُنْكَرَةٌ ، فَقَطَعَهَا بِالرُّمْحِ ، ثُمَّ خَرَجَ بِهَا فِي الرُّمْحِ تَرْتَكِضُ ، فَلَا أَدْرِي أَيُّهُمَا كَانَ أَسْرَعَ مَوْتًا : الرَّجُلُ أَوِ الْحَيَّةُ ؟ فَأَتَى قَوْمُهُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالُوا : ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَرُدَّ صَاحِبَنَا ، فَقَالَ : اسْتَغْفِرُوا لِصَاحِبِكُمْ ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ بِالْمَدِينَةِ أَسْلَمُوا ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ أَحَدًا مِنْهُمْ فَحَذِّرُوهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، ثُمَّ إِنْ بَدَا لَكُمْ أَنْ تَقْتُلُوهُ فَاقْتُلُوهُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : رِوَايَةُ اللَّيْثِ لِهَذَا الْحَدِيثِ عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ كَرِوَايَةِ مَالِكٍ فِي إِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ ، وَلَا يَضُرُّ اخْتِلَافُهُمَا فِي وَلَاءِ أَبِي سَعِيدٍ صَيْفِيٍّ ، إِذْ قَالَ مَالِكٌ : مَوْلَى ابْنِ أَفْلَحَ ، وَقَالَ فِيهِ اللَّيْثُ عَنِ ابْن عَجْلَانَ ، عَنْ صَيْفِيٍّ مَوْلَى الْأَنْصَارِ ، وَكَذَلِكَ هُوَ مَوْلَى الْأَنْصَارِ ، إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَحْفَظْ لِمَنْ وَلَاؤُهُ مِنَ الْأَنْصَارِ ، وَقَدْ جَوَّدَهُ مَالِكٌ فِي قَوْلِهِ : مَوْلَى ابْنِ أَفْلَحَ ، وَكَذَلِكَ مَنْ قَالَ فِيهِ : مَوْلَى أَفْلَحَ ; لِأَنَّ أَفْلَحَ مَوْلَى أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ ، وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ صَيْفِيٍّ مَوْلَى أَبِي السَّائِبِ فَلَمْ يَصْنَعْ شَيْئًا ، وَلَمْ يُقِمِ الْإِسْنَادَ ; إِذْ جَعَلَهُ مَوْلَى أَبِي السَّائِبِ ، عَنْ رَجُلٍ ، وَإِنَّمَا هُوَ مَوْلَى ابْنِ أَفْلَحَ ، عَنْ أَبِي السَّائِبِ ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ ، عَنْ صَيْفِيٍّ ، عَنْ أَبِي السَّائِبِ ، وَكَذَلِكَ قَالَ اللَّيْثُ ، وَيَحْيَى الْقَطَّانُ ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ صَيْفِيٍّ ، عَنْ أَبِي السَّائِبِ ، وَمَنْ قَالَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ صَيْفِيٍّ فَقَدْ أَفْرَطَ فِي التَّصْحِيفِ وَالْخَطَأِ ، كَذَلِكَ رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ ، وَهَذَا لَا خَفَاءَ بِهِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ ، وَإِنَّمَا هُوَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ صَيْفِيٍّ ، وَلَا مَعْنَى لِذِكْرِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ هُنَا ، وَمَنْ رَوَاهُ أَيْضًا عَنْ صَيْفِيٍّ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ وَقَدْ قَطَعَهُ ; لِأَنَّ صَيْفِيًّا لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ أَبِي سَعِيدٍ ، وَإِنَّمَا يَرْوِيهِ عَنْ أَبِي السَّائِبِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ مِنْ غَيْرِ رِوَايَةِ صَيْفِيٍّ ، إِلَّا أَنَّهُ مُخْتَصَرٌ ، نَحْوَ رِوَايَةِ الْقَطَّانِ عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ صَيْفِيٍّ : حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ يَزِيدَ بنِ أبي حَبِيبٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا آذَاكُمْ شَيْءٌ مِنَ الْحَيَّاتِ فِي مَسَاكِنِكُمْ فَحَرِّجُوا عَلَيْهِنَّ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، فَإِنْ عَادَ بَعْدَ ثَلَاثٍ فَاقْتُلُوهُ ; فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ . وَقَدْ رُوِيَ مِثْلُ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ هَذَا مِنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ ، حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ ، وَزَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى النَّاقِدُ - وَاللَّفْظُ لِمُحَمَّدِ بْنِ غَالِبٍ - قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ فَتًى مِنَ الْأَنْصَارِ كَانَ حَدِيثَ عَهْدٍ بِعُرْسٍ وَأَنَّهُ خَرَجَ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي غَزَاةٍ فَرَجَعَ مِنَ الطَّرِيقِ ، فَإِذَا هُوَ بِامْرَأَتِهِ قَائِمَةً فِي الْحُجْرَةِ ، فَمَدَّ إِلَيْهَا الرُّمْحَ ، فَقَالَتْ : ادْخُلْ فَانْظُرْ مَا فِي الْبَيْتِ ، فَدَخَلَ فَإِذَا هُوَ بِحَيَّةٍ مُنْطَوِيَةٍ عَلَى فِرَاشِهِ ، فَانْتَظَمَهَا بِرُمْحِهِ ، وَرَكَزَ الرُّمْحَ فِي الدَّارِ ، فَانْتَفَضَتِ الْحَيَّةُ وَمَاتَتْ وَمَاتَ الرَّجُلُ ، قَالَ : فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : إِنَّهُ قَدْ نَزَلَ فِي الْمَدِينَةِ جِنٌّ مُسْلِمُونَ ، أَوْ قَالَ : إِنَّ لِهَذِهِ الْبُيُوتِ عَوَامِرَ - شَكَّ خَالِدٌ - فَإِذَا رَأَيْتُمْ شَيْئًا مِنْهَا فَتَعَوَّذُوا ، فَإِنْ عَادَ فَاقْتُلُوهُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَالَ قَوْمٌ : لَا يَلْزَمُ أَنْ تُؤْذَنَ الْحَيَّاتُ ، وَلَا تُنَاشَدْنَ ، وَلَا يُحَرَّجَ عَلَيْهِنَّ إِلَّا بِالْمَدِينَةِ خَاصَّةً ; لِهَذَا الْحَدِيثِ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ لِأَنَّهُ خَصَّ الْمَدِينَةَ بِالذِّكْرِ ، وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ الزُّبَيْرِيُّ ، قَالَ : لَا تُنْذَرُ عَوَامِرُ الْبُيُوتِ إِلَّا بِالْمَدِينَةِ خَاصَّةً ، قَالَ : وَهُوَ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِقَوْلِهِ : إِنَّ بِالْمَدِينَةِ جِنًّا قَدْ أَسْلَمُوا وَقَالَ آخَرُونَ : الْمَدِينَةُ وَغَيْرُهَا فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ ; لِأَنَّ مِنَ الْحَيَّاتِ جِنًّا ، وَجَائِزٌ أَنْ يَكُنَّ بِالْمَدِينَةِ وَغَيْرِهَا ، وَأَنْ يُسْلِمَ مَنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْهُنَّ . قَالَ مَالِكٌ : أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ تُنْذَرَ عَوَامِرُ الْبُيُوتِ بِالْمَدِينَةِ وَغَيْرِهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، وَلَا تُنْذَرَنَّ فِي الصَّحَارِي . قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْعِلَّةُ الظَّاهِرَةُ فِي الْحَدِيثِ إِسْلَامُ الْجِنِّ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، إِلَّا أَنَّ ذَلِكَ شَيْءٌ لَا يُوصَلُ إِلَى شَيْءٍ مِنْ مَعْرِفَتِهِ ، وَالْأَوْلَى أَنْ تُنْذَرَ عَوَامِرُ الْبُيُوتِ كُلِّهَا كَمَا قَالَ مَالِكٌ وَالْإِنْذَارُ أَنْ يَقُولَ الَّذِي يَرَى الْحَيَّةَ فِي بَيْتِهِ : أُحَرِّجُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا الْحَيَّةُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تَظْهَرِي لَنَا أَوْ تُؤْذِينَا . وَقَدْ رَوَى عِبَادُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، قَالَ : بَيْنَا أَنَا بِعَبَادَانَ ، إِذْ جَاءَنِي رَسُولُ زَوْجَتِي ، فَقَالَ : أَجِبْ فُلَانَةً ، وَاسْتَنْكَرْتُ ذَلِكَ ، ثُمَّ قُمْتُ فَدَخَلْتُ ، فَقَالَتْ لِي : إِنَّ هَهُنَا الْحَيَّةَ - وَأَشَارَتْ إِلَيْهَا - كُنْتُ أَرَاهَا بِالْبَادِيَةِ إِذَا خَلَوْتُ ، ثُمَّ مَكَثْتُ لَا أَرَاهَا حَتَّى رَأَيْتُهَا الْآنَ وَهِيَ هِيَ أَعْرِفُهَا بِعَيْنِهَا ، قَالَ : فَخَطَبَ سَعْدُ خُطْبَةً ، حَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّكِ قَدْ آذَيْتِنِي ، وَإِنِّي أُقْسِمُ بِاللَّهِ لَئِنْ رَأَيْتُكِ بَعْدَ هَذِهِ لَأَقْتُلَنَّكِ ، فَخَرَجَتِ الْحَيَّةُ ، انْسَابَتْ مِنْ بَابِ الْبَيْتِ ، ثُمَّ مِنْ بَابِ الدَّارِ ، فَأَرْسَلَ مَعَهَا سَعْدٌ إِنْسَانًا ، فَقَالَ : انْظُرْ أَيْنَ تَذْهَبُ ؟ فَتَبِعَهَا حَتَّى جَاءَتِ الْمَسْجِدَ ، ثُمَّ جَاءَتْ مِنْبَرَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَتْهُ فَرَقَتْهُ ، ثُمَّ صَعِدَتْ إِلَى السَّمَاءِ حَتَّى غَابَتْ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مَنْصُورٍ النَّيْسَابُورِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ سُعَيْرِ بْنِ الْخِمْسِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى أَنَّهُ ذُكِرَ عِنْدَهُ حَيَّاتُ الْبُيُوتِ ، فَقَالَ : إِذَا رَأَيْتُمْ مِنْهَا شَيْئًا فِي مَسَاكِنِكُمْ فَقُولُوا : أَنْشُدُكُمْ بِالْعَهْدِ الَّذِي أَخَذَ عَلَيْكُمْ نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَأَنْشُدُكُمْ بِالْعَهْدِ الَّذِي أَخَذَ عَلَيْكُمْ سُلَيْمَانُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْهُنَّ شَيْئًا بَعْدَ ذَلِكَ فَاقْتُلُوهُ . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُطَيْسٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الْجِنُّ عَلَى ثَلَاثَةِ أَثْلَاثٍ : فَثُلُثٌ لَهُمْ أَجْنِحَةٌ يَطِيرُونَ فِي الْهَوَاءِ ، وَثُلُثٌ حَيَّاتٌ وَكِلَابٌ ، وَثُلُثٌ يَحُلُّونَ وَيَظْعَنُونَ . حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ جَامِعٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا دَاوُدُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو نَضْرَةَ ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى حَدَّثَهُ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ خَرَجَ عِشَاءً مِنْ أَهْلِهِ يُرِيدُ مَسْجِدَ قَوْمِهِ فَاسْتُطِيرَ ، فَالْتُمِسَ فَلَمْ يُوجَدْ ، فَانْطَلَقَتِ امْرَأَتُهُ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ ، فَدَعَا بِقَوْمِهِ فَسَأَلَهُمْ عَنْهُ ، فَحَدَّثُوهُ بِمِثْلِ مَا حَدَّثَتْهُ امْرَأَتُهُ ، فَقَالَ لَهُمْ : أَمَا سَمِعْتُمْ مِنْهُ ذِكْرًا بَعْدُ ؟ قَالُوا : لَا ، فَأَمَرَهَا أَنْ تَتَرَبَّصَ أَرْبَعَ سِنِينَ ، فَفَعَلَتْ ، ثُمَّ أَتَتْهُ فَأَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا لَمْ يُذْكَرْ لَهَا مِنْهُ ذِكْرٌ ، فَدَعَا قَوْمَهُ فَسَأَلَهُمْ عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالُوا : مَا ذُكِرَ لَنَا مِنْهُ ذِكْرٌ ، فَأَمَرَهَا أَنْ تَعْتَدَّ مِنْهُ ، فَاعْتَدَّتْ ثُمَّ جَاءَتْهُ فَأَمَرَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ إِنْ شَاءَتْ ، فَتَزَوَّجَتْ ثُمَّ جَاءَ زَوْجُهَا الْأَوَّلُ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ : زَوَّجْتَ امْرَأَتِي ؟ فَقَالَ عُمَرُ : لَمْ أَفْعَلْ ، وَدَعَاهَا عُمَرُ فَقَالَتْ : أَنَا الْمَرْأَةُ الَّتِي أَخْبَرْتُكَ بِذَهَابِ زَوْجِي ، فَأَمَرْتَنِي أَنْ أَتَرَبَّصَ أَرْبَعَ سِنِينَ ، فَفَعَلْتُ ثُمَّ أَتَيْتُكَ فَأَمَرْتَنِي أَنْ أَعْتَدَّ فَاعْتَدَدْتُ ثُمَّ جِئْتُكَ ، فَأَمَرْتَنِي أَنْ أَتَزَوَّجَ فَفَعَلْتُ ، فَقَالَ عُمَرُ : يَنْطَلِقُ أَحَدُكُمْ فَيَغِيبُ عَنْ أَهْلِهِ أَرْبَعَ سِنِينَ ، لَيْسَ بِغَازٍ وَلَا تَاجِرٍ ، فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ : إِنِّي خَرَجْتُ عِشَاءً مِنْ أَهْلِي أُرِيدُ مَسْجِدَ قَوْمِي فَاسْتَبَتْنِي الْجِنُّ ، فَكُنْتُ فِيهِمْ حَتَّى غَزَاهُمْ جِنٌّ مُسْلِمُونَ فَأَصَابُونِي فِي السَّبْيِ ، فَسَأَلُونِي عَنْ دِينِي ، فَأَخْبَرْتُهُمْ أَنِّي مُسْلِمٌ ، فَخَيَّرُونِي بَيْنَ أَنْ يَرُدُّونِي إِلَى قَوْمِي وَبَيْنَ أَنْ أَمْكُثَ مَعَهُمْ وَيُوَاسُونِي ، فَاخْتَرْتُ أَنْ يَرُدُّونِي إِلَى قَوْمِي ، فَبَعَثُوا مَعِي نَفَرًا ، أَمَّا اللَّيْلُ فَرِجَالٌ يُحَدِّثُونِي ، وَأَمَّا النَّهَارُ فَأَعْصَارُ رِيحٍ اتَّبِعُهَا حَتَّى هَبَطْتُ إِلَيْكُمْ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : فَمَا كَانَ طَعَامُكَ فِيهِمْ ؟ فَقَالَ : مَا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَهَذَا الْفُولُ ، فَخَيَّرَهُ عُمَرُ بَيْنَ الْمَهْرِ وَالْمَرْأَةِ . حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا بُكَيْرُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ الرَّازِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التُّرْقُفِيُّ الْبَاكُسَالِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ ، عَنْ أَبِي مُنِيبٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : خَلَقَ اللَّهُ الْجِنَّ ثَلَاثَةَ أَثْلَاثٍ : فَثُلُثٌ كِلَابٌ وَحَيَّاتٌ وَخَشَاشُ الْأَرْضِ ، وَثُلُثٌ رِيحٌ هَفَّافَةٌ ، وَثُلُثٌ كَبَنِي آدَمَ لَهُمُ الثَّوَابُ وَعَلَيْهِمُ الْعِقَابُ ، وَخَلَقَ اللَّهُ الْإِنْسَ ثَلَاثَةَ أَثْلَاثٍ : فَثُلُثٌ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا ، وَأَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا ، وَآذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا ، إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا ، وَثُلُثٌ أَجْسَادُهُمْ أَجْسَادُ بَنِي آدَمَ ، وَقُلُوبُهُمْ قُلُوبُ شَيَاطِينَ ، وَثُلُثٌ فِي ظِلِّ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . وَرُوِّينَا مِنْ وُجُوهٍ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَتَلَتْ جِنَّانًا ، فَأُرِيَتْ فِي الْمَنَامِ أَنَّ قَائِلًا يَقُولُ لَهَا : قَدْ قَتَلْتِ مُسْلِمًا ، فَقَالَتْ : لَوْ كَانَ مُسْلِمًا لَمْ يَدْخُلْ عَلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَا دَخَلَ عَلَيْكِ إِلَّا عَلَيْكِ ثِيَابُكِ ، فَأَصْبَحَتْ فَأَمَرَتْ بِاثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ ، فَجُعِلَتْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْغُولُ وَجَمْعُهَا أَغْوَالٌ ، وَالسِّعْلَاةُ وَجَمْعُهَا السَّعَالَى - ضَرْبَانِ مِنَ الْجِنِّ ، وَنَوْعٌ مِنْ شَيَاطِينِهِنَّ ، قَالُوا : إِنَّهَا تَتَصَوَّرُ صُوَرًا كَثِيرَةً فِي الْقِفَارِ أَمَامَ الرِّفَاقِ وَغَيْرِهَا ، فَتَطُولُ مَرَّةً وَتَصْغُرُ أُخْرَى ، وَتَقْبُحُ مَرَّةً وَتَحْسُنُ أُخْرَى ، مَرَّةً فِي صُورَةِ بَنَاتِ آدَمَ وَبَنِي آدَمَ ، وَمَرَّةً فِي صُورَةِ الدَّوَابِّ وَغَيْرِ ذَلِكَ كَيْفَ شَاءَتْ ، قَالَ كَعْبُ بْنُ زُهَيْرٍ : فَمَا تَدُومُ عَلَى حَالٍ تَكُونُ بِهَا كَمَا تَغُولُ فِي أَثْوَابِهَا الْغُولُ وَفِي الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ : إِذَا تَغَوَّلَتِ الْغِيلَانُ فَأَذِّنُوا بِالصَّلَاةِ أَيْ : إِذَا شُبِّهَتْ عَلَيْكُمُ الطَّرِيقُ فَأَذِّنُوا تَهْتَدُوا . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنُ عَلِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ النَّسَوِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامٌ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : عَلَيْكُمْ بِالدُّلْجَةِ ، فَإِنَّ الْأَرْضَ تُطْوَى بِاللَّيْلِ ، وَإِذَا تَغَوَّلَتِ الْغِيلَانُ فَنَادُوا بِالْأَذَانِ . مُخْتَصَرًا . وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ : قَتَلَتْ جِنَّانًا . فَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ : الْجِنَانُ مَسْخُ الْجِنِّ ، كَمَا مُسِخَتِ الْقِرَدَةُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِثْلُهُ . وَقَالَ الْخَلِيلُ : الْجِنَّانُ : الْحَيَّةُ ، وَقَالَ نِفْطَوَيْهِ : الْجِنَّانُ : الْحَيَّاتُ وَأَنْشَدَ لِلْخَطَفِيِّ جَدِّ جَرِيرٍ : أَعْنَاقُ جِنَّانٍ وَهَامَا رُجَّفَا وَقَالَ غَيْرُهُ : تَبَدَّلَ حال بَعدَ حالٍ عَهِدنهَا تَناوَحَ جِنَّانٌ بِهِنَّ وَخُيَّلُ قَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى : الْجِنَّانُ الَّذِينَ لَا يَعْرِضُونَ لِلنَّاسِ ، وَالْخُيَّلُ : الَّذِينَ يَتَخَيَّلُونَ لِلنَّاسِ وَيُؤْذُونَهُمْ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا حَمْزَةُ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا شَيْبَانُ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنِ الْحَضْرَمِيِّ بْنِ لَاحِقٍ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : وَكَانَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ جَدُّ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : كَانَ لِأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ جُرْنٌ مِنْ طَعَامٍ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا حَمْزَةُ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هَانئٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي حَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي الْحَضْرَمِيُّ بْنُ لَاحِقٍ التَّمِيمِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، قَالَ : كَانَ لِجَدِّي جُرْنٌ مِنْ طَعَامٍ ، وَكَانَ يَتَعَاهَدُهُ ، فَوَجَدَهُ يَنْقُصُ ، فَحَرَسَهُ ذَاتَ لَيْلَةٍ ، فَإِذَا هُوَ بِدَابَّةٍ تُشْبِهُ الْغُلَامَ الْمُحْتَلِمَ ، فَسَلَّمَ فَرَدَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَقَالَ : مَنْ أَنْتَ ؟ أَجِنٌّ أَمْ إِنْسٌ ؟ قَالَ : بَلْ جِنٌّ . قَالَ : أَعْطِنِي يَدَكَ ، فَأَعْطَاهُ فَإِذَا يَدُ كَلْبٍ وَشَعْرُ كَلْبٍ ، قَالَ : هَكَذَا خَلْقُ الْجِنِّ ، قَالَ : قَدْ عَلِمَتِ الْجِنُّ أَنَّهُ مَا فِيهِمْ أَشَدُّ مِنِّي ، قَالَ : مَا شَأْنُكَ ؟ قَالَ : أُنْبِئْتُ أَنَّكَ رَجُلٌ تُحِبُّ الصَّدَقَةَ ، فَأَحْبَبْنَا أَنْ نُصِيبَ مِنْ طَعَامِكَ ، قَالَ : مَا يُجِيرُ مِنْكُمْ ؟ قَالَ : هَذِهِ الْآيَةُ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ ، آيَةُ الْكُرْسِيِّ اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ إِذَا قُلْتَهَا حِينَ تُصْبِحُ أُجِرْتَ مِنَّا حَتَّى تُمْسِيَ ، وَإِذَا قُلْتَهَا حِينَ تُمْسِيَ أُجِرْتَ مِنَّا حَتَّى تُصْبِحَ ، فَغَدَا أَبِي إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخْبَرَهُ خَبَرَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : صَدَقَ الْخَبِيثُ . وَرَوَاهُ الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنِ ابْنِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ كَانَ لَهُمْ جُرْنٌ مِنْ تَمْرٍ ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمِثْلِ مَا تَقَدَّمَ ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي إِسْنَادِهِ الْحَضْرَمِيَّ بْنَ لَاحِقٍ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدترجمة صَيْفِيُّ بْنُ زِيَادٍ · ص 257 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث أبي سعيد إن بالمدينة جنا قد أسلموا · ص 256 1828 1834 - مَالِكٌ عَنْ صَيْفِيٍّ ; مَوْلَى ابْنِ أَفْلَحَ ، عَنْ أَبِي السَّائِبِ مَوْلَى هِشَامِ بْنِ زُهْرَةَ ; أَنَّهُ قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، فَوَجَدْتُهُ يُصَلِّي ، فَجَلَسْتُ أَنْتَظِرُهُ حَتَّى قَضَى صَلَاتَهُ ، فَسَمِعْتُ تَحْرِيكًا تَحْتَ سَرِيرٍ فِي بَيْتِهِ ، فَإِذَا حَيَّةٌ ، فَقُمْتُ لِأَقْتُلَهَا ، فَأَشَارَ أَبُو سَعِيدٍ أَنِ اجْلِسْ ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَشَارَ إِلَى بَيْتٍ فِي الدَّارِ ، فَقَالَ : أَتَرَى هَذَا الْبَيْتَ ؟ فَقُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : إِنَّهُ قَدْ كَانَ فِيهِ فَتًى حَدِيثُ عَهْدٍ بِعُرْسٍ ، فَخَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الْخَنْدَقِ ، فَبَيْنَا هُوَ بِهِ إِذا أَتَاهُ الْفَتَى يَسْتَأْذِنُهُ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ائْذَنْ لِي أُحْدِثُ بِأَهْلِي عَهْدًا ، فَأَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ سَلَّمَ - ، وَقَالَ : خُذْ عَلَيْكَ سِلَاحَكَ ، فَإِنِّي أَخْشَى عَلَيْكَ بَنِي قُرَيْظَةَ فَانْطَلَقَ الْفَتَى إِلَى أَهْلِهِ ، فَوَجَدَ امْرَأَتَهُ قَائِمَةً بَيْنَ الْبَابَيْنِ ، فَأَهْوَى إِلَيْهَا بِالرُّمْحِ لِيَطْعَنَهَا ، وَأَدْرَكَتْهُ غَيْرَةٌ ، فَقَالَتْ : لَا تَعْجَلْ حَتَّى تَدْخُلَ وَتَنْظُرَ مَا فِي بَيْتِكَ ، فَدَخَلَ فَإِذَا هُوَ بِحَيَّةٍ مُنْطَوِيَةٍ عَلَى فِرَاشِهِ ، فَرَكَّزَ فِيهَا رُمْحَهُ ، ثُمَّ خَرَجَ بِهَا فَنَصَبَهُ فِي الدَّارِ ، فَاضْطَرَبَتِ الْحَيَّةُ فِي رَأْسِ الرُّمْحِ ، وَخَرَّ الْفَتَى مَيِّتًا ، فَمَا يُدْرَى أَيُّهُمَا كَانَ أَسْرَعَ مَوْتًا ، الْفَتَى أَمِ الْحَيَّةُ ؟ فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : إِنَّ بِالْمَدِينَةِ جِنًّا قَدْ أَسْلَمُوا ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْهُمْ شَيْئًا فَآذِنُوهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، فَإِن بَدَا لَكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فَاقْتُلُوهُ ، فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ . 41039 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ ذَكَرْنَا الِاخْتِلَافَ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَفِي أَلْفَاظِهِ ، وَفِي وَلَاءِ صَيْفِيٍّ فِي التَّمْهِيدِ ; لِأَنَّ مَالِكًا يَقُولُ فِيهِ : مَوْلَى ابْنِ أَفْلَحَ ، وَأَفْلَحُ هُوَ مَوْلَى أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ . 41040 - وَقَالَ ابْنُ عَجْلَانَ فِيهِ : عَنْ صَيْفِيٍّ مَوْلَى الْأَنْصَارِ . 41041 - كَذَا قَالَ فِيهِ اللَّيْثُ ، وَغَيْرُهُ عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ . 41042 - وَقَالَ فِيهِ ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ صَيْفِيٍّ مَوْلَى أَبِي السَّائِبِ ، وَلَمْ يُقِمْ إِسْنَادَهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ . 41043 - وَالْقَوْلُ عِنْدِي فِي ذَلِكَ ، مَا قَالَهُ مَالِكٌ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 41044 - وَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ بِذَلِكَ كُلِّهِ فِي التَّمْهِيدِ . 41045 - وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ بِغَيْرِ هَذَا الْإِسْنَادِ . 41046 - رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ . 41047 - حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي قَاسِمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ ، وَزَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى النَّاقِدُ ، قَالَا : حَدَّثَنا خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ فَتًى مِنَ الْأَنْصَارِ كَانَ حَدِيثَ عَهْدٍ بِعُرْسٍ وَأَنَّهُ خَرَجَ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي غَزَاةٍ ، فَرَجَعَ مِنَ الطَّرِيقِ ، فَإِذَا هُوَ بِامْرَأَتِهِ قَائِمَةً بِالْحُجْرَةِ فَمَدَّ إِلَيْهَا الرُّمْحَ ، فَقَالَتْ : ادْخُلْ فَانْظُرْ مَا فِي الْبَيْتِ ، فَدَخَلَ ، فَإِذَا هُوَ بِحَيَّةٍ مُنْطَوِيَةٍ عَلَى فِرَاشِهِ فَانْتَظَمَهَا بِرُمْحِهِ ، وَرَكَّزَ الرُّمْحَ فِي الدَّارِ ، فَانْتَفَضَتِ الْحَيَّةُ ، وَمَاتَتْ ، وَمَاتَ الرَّجُلُ . قَالَ : فَذَكَرَ ذَلِكَ للنَّبِيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَقَالَ : إِنَّهُ قَدْ نَزَلَ بِالْمَدِينَةِ جِنٌّ مُسْلِمُونَ ، أَوْ قَالَ : إِنَّ لِهَذِهِ الْبُيُوتِ عَوَامِرَ - شَكَّ خَالِدٌ - فَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْهَا شَيْئًا فَتَعَوَّذُوا ، فَإِنْ عَادَ فَاقْتُلُوهُ . 41048 - وَقَالَ زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى فِي حَدِيثِهِ فَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْها شَيْئًا فَتَعَوَّذُوا . 41049 - وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ مَسْرُورٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي سَحْنُونُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الْحَيَّةِ تُوجَدُ فِي الْمَسْجِدِ : إِنَّهَا تُقْتَلُ وَلَا يُتَقَدَّمُ إِلَيْهَا ، وَأَمَّا ذَوَاتُ الْبُيُوتِ ، فَإِنَّهَا يُتَقَدَّمُ إِلَيْهَا ثَلَاثًا ثُمَّ تُقْتَلُ . 41050 - قَالَ مَالِكٌ : قَدْ سَمِعْتُ ذَلِكَ . 41051 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ : لَا تُؤْذَنُ الْحَيَّاتُ ، وَلَا يُنَاشَدْنَ ، وَلَا يُحَرَّجُ عَلَيْهِنَّ إِلَّا بِالْمَدِينَةِ خَاصَّةً ; لِهَذَا الْحَدِيثِ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ . 41052 - وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ . 41053 - وَقَالَ آخَرُونَ : الْمَدِينَةُ وَغَيْرُهَا سَوَاءٌ ; لِأَنَّ إِسْلَامَ الْجِنِّ ، وَأَنَّهُ لَا يَحِلُّ قَتْلُ مَنْ أَسْلَمَ مِنْ إِنْسِيٍّ وَلَا جِنِّيٍّ ، وَكَمَا نَزَلَ مِنْ مُسْلِمِي الْجِنِّ بِالْمَدِينَةِ مَنْ تَرَكَهَا مِنْهُمْ ، كَذَلِكَ يَنْزِلُونَ غَيْرَ الْمَدِينَةِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 41054 - قَالَ مَالِكٌ : أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ تُنْذَرَ عَوَامِرُ الْبُيُوتِ ، بِالْمَدِينَةِ وَغَيْرِهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، وَلَا يُنْذَرْنَ بِالصَّحَارِي . 41055 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : رَوَيْنَا عَنْ عَائِشَةَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ وَغَيْرِهِ عَنْهَا ، أَنَّهَا قَتَلَتْ حَيَّةً بِالْمَدِينَةِ ، فَأُرِيَتْ فِي الْمَنَامِ ، أَنَّ قَائِلًا يَقُولُ لَهَا : لقَدْ قَتَلْتِ مُسْلِمًا ، قَالَتْ : لَوْ كَانَ مُسْلِمًا لَمْ يَدْخُلْ عَلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَقِيلَ لَهَا : مَا دَخَلَ عَلَيْكِ إِلَّا وَعَلَيْكِ ثِيَابُكِ : وَكَانَ يَجِيءُ لِيَسْمَعَ الْقُرْآنَ ، فَأَصْبَحَتْ فَازِعَةً ، فَأَمَرَتْ بِاثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ ، فَجُعِلَتْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، أَوْ فِي الرِّقَابِ . 41056 - وَذَكَرَ سُنَيْدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، أَنْ حَيَّةً طَافَتْ بِالْبَيْتِ سَبْعًا ، قَالَ : فَجَاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، فَقَالَ : أَيُّهَا الْجَانُّ ، إِنَّكَ قَدْ قَضَيْتَ طَوَافَكَ بِالْبَيْتِ ، وَلَا نَأْمَنُ عَلَيْكَ بَعْضَ سُفَهَائِنَا ، فَاذْهَبْ ، قَالَ : فَحَفَرَ الْحَصْبَاءَ بِبَطْنِهِ ، ثُمَّ ذَهَبَ مُصْعَدًا فِي السَّمَاءِ ، قَالَ : فَجَعَلْنَا نَنْظُرُ إِلَى بَرِيقِ بَطْنِهِ وَهُوَ ذَاهِبٌ فِي السَّمَاءِ . 41057 - رَوَى عَبَّادُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَقَالَ : بَيْنَا أَنَا بِعَبَّادَانِ . إِذْ جَاءَنِي رَسُولُ زَوْجَتِي ، فَقَالَ : أَجِبْ فُلَانَةً ، فَاسْتَنْكَرْتُ ذَلِكَ ، فَدَخَلْتُ ، فَقُلْتُ : مَهْ ؟ فَقَالَتْ : إِنَّ هَذِهِ الْحَيَّةَ - وَأَشَارَتْ إِلَيْهَا - كُنْتُ أَرَاهَا فِي الْبَادِيَةِ إِذَا خَلَوْتُ ، ثُمَّ مَكَثْتُ لَا أَرَاهَا حَتَّى رَأَيْتُهَا الْآنَ ، وَهِيَ هِيَ أَعْرِفُهَا بِعَيْنِهَا ، قَالَ : فَخَطَبَ سَعْدٌ خُطْبَةً ، حَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّكِ قَدْ آذَيْتِينِي ، وَإِنِّي لِأُقْسِمُ بِاللَّهِ ، إِنْ رَأَيْتُكِ بَعْدَ هَذَا لَأَقْتُلَنَّكِ ، فَخَرَجَتِ الْحَيَّةُ ، وَانْسَابَتْ مِنْ بَابِ الْبَيْتِ وَمِنْ بَابِ الدَّارِ ، فَأَرْسَلَ وَرَاءَهَا سَعْدٌ إِنْسَانًا ، فَقَالَ : انْظُرْ أَيْنَ تَذْهَبُ ؟ فَتَبِعْتُهَا حَتَّى جَاءَتِ الْمَسْجِدَ ، وَجَاءَتْ مِنْبَرَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ سَلَّمَ - ، فَرَقِيَتْ عَلَيْهِ ، ثُمَّ صَعِدَتْ إِلَى السَّمَاءِ حَتَّى غَابَتْ . 41058 - وَقَدْ ذَكَرْنَا كَثِيرًا مِنْ مَعَانِي هَذَا الْبَابِ ، بِالْأَسَانِيدِ فِي التَّمْهِيدِ ، مِنْ ذَلِكَ مَا : 41059 - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ فُطَيْسَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الْجِنُّ عَلَى ثَلَاثَةِ أَثْلَاثٍ ; فَثُلُثٌ لَهُمْ أَجْنِحَةٌ يَطِيرُونَ فِي الْهَوَاءِ ، وَثُلْثٌ حَيَّاتٌ وَكِلَابٌ ، وَثُلُثٌ يَحِلُّونَ وَيَظْعَنُونَ . 41060 - وَهَذَا إِسْنَادٌ جَيِّدٌ ، رُوَاتُهُ أَئِمَّةٌ ثِقَاةٌ ، وَهُوَ خَيْرٌ مِنْ إِسْنَادِ حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ . 41061 - وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي التَّمْهِيدِ . 41062 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : مَا يَحِلُّ وَيَظْعَنُ ; الْغُولُ ، وَالسِّعْلَاةُ ، وَهُوَ ضَرْبٌ مِنْ ضُرُوبِ الْجِنِّ ، وَفَرْعٌ مِنْهُمْ يَتَصَوَّرُ فِي الْقَفَارِ وَالطُّرُقِ لَيْلًا وَنَهَارًا ، فَتُفْزِعُ الْمُسَافِرَ ، وَتَتْلُونَ أَلْوَانًا فِي صُوَرٍ شَتَّى ، مِنْهَا قَبِيحَةٌ وَمِنْهَا حَسَنَةٌ . 41063 - قَالَ الْفَضْلُ بْنُ زُهَيْرٍ : فَمَا تَدُومُ عَلَى حَالٍ تَكُونُ بِهَا كَمَا تَغَوَّلُ فِي أَثْوَابِهَا الْغُولُ 41064 - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : إِذَا تَغَوَّلَتِ الْغِيلَانُ ، فَبَادِرُوا بِالْأَذَانِ . 41065 - وَبَعْضُ رُوَاةِ هَذَا الْحَدِيثِ يَقُولُ فِيهِ : إِذَا تَغَوَّلَتِ الْغِيلَانُ ، فَأْذَنُوا بِالصَّلَاةِ . 41066 - وَقَدْ ذَكَرْتُ إِسْنَادَهُ فِي التَّمْهِيدِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْمَجِيدِ .
شرح الزرقاني على الموطأباب ما جاء في قَتْلِ الْحَيَّاتِ وَمَا يُقَالُ فِي ذَلِكَ · ص 613 1781 - وَحَدَّثَنِي مَالِك ، عَنْ صَيْفِيٍّ مَوْلَى ابْنِ أَفْلَحَ ، عَنْ أَبِي السَّائِبِ مَوْلَى هِشَامِ بْنِ زُهْرَةَ أَنَّهُ قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فَوَجَدْتُهُ يُصَلِّي ، فَجَلَسْتُ أَنْتَظِرُهُ حَتَّى قَضَى صَلَاتَهُ ، فَسَمِعْتُ تَحْرِيكًا تَحْتَ سَرِيرٍ فِي بَيْتِهِ ، فَإِذَا حَيَّةٌ فَقُمْتُ لِأَقْتُلَهَا ، فَأَشَارَ أَبُو سَعِيدٍ أَنْ اجْلِسْ ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَشَارَ إِلَى بَيْتٍ فِي الدَّارِ فَقَالَ : أَتَرَى هَذَا الْبَيْتَ ؟ فَقُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : إِنَّهُ قَدْ كَانَ فِيهِ فَتًى حَدِيثُ عَهْدٍ بِعُرْسٍ ، فَخَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْخَنْدَقِ ، فَبَيْنَا هُوَ بِهِ إِذْ أَتَاهُ الْفَتَى يَسْتَأْذِنُهُ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، ائْذَنْ لِي أُحْدِثُ بِأَهْلِي عَهْدًا فَأَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ : خُذْ عَلَيْكَ سِلَاحَكَ ؛ فَإِنِّي أَخْشَى عَلَيْكَ بَنِي قُرَيْظَةَ ، فَانْطَلَقَ الْفَتَى إِلَى أَهْلِهِ ، فَوَجَدَ امْرَأَتَهُ قَائِمَةً بَيْنَ الْبَابَيْنِ فَأَهْوَى إِلَيْهَا بِالرُّمْحِ لِيَطْعُنَهَا وَأَدْرَكَتْهُ غَيْرَةٌ فَقَالَتْ : لَا تَعْجَلْ حَتَّى تَدْخُلَ وَتَنْظُرَ مَا فِي بَيْتِكَ ، فَدَخَلَ فَإِذَا هُوَ بِحَيَّةٍ مُنْطَوِيَةٍ عَلَى فِرَاشِهِ فَرَكَزَ فِيهَا رُمْحَهُ ، ثُمَّ خَرَجَ بِهَا فَنَصَبَهُ فِي الدَّارِ ، فَاضْطَرَبَتْ الْحَيَّةُ فِي رَأْسِ الرُّمْحِ وَخَرَّ الْفَتَى مَيِّتًا ، فَمَا يُدْرَى أَيُّهُمَا كَانَ أَسْرَعَ مَوْتًا الْفَتَى أَمْ الْحَيَّةُ ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : إِنَّ بِالْمَدِينَةِ جِنًّا قَدْ أَسْلَمُوا ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْهُمْ شَيْئًا فَآذِنُوهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، فَإِنْ بَدَا لَكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فَاقْتُلُوهُ ؛ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ . 1828 1781 - ( مَالِكٌ ، عَنْ صَيْفِيِّ ) بْنِ زِيَادٍ الْأَنْصَارِيِّ مَوْلَاهُمُ الْمَدَنِيِّ مِنَ الثِّقَاتِ ، ( مَوْلَى ابْنِ أَفْلَحَ ) بِالْفَاءِ وَالْمُهْمَلَةِ ( عَنِ ابْنِ السَّائِبِ ) الْأَنْصَارِيِّ الْمَدَنِيِّ ، يُقَالُ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ السَّائِبِ تَابِعِيٌّ ، ثِقَةٌ ( مَوْلَى هِشَامِ بْنِ زُهْرَةَ ) - بِضَمِّ الزَّايِ - ( أَنَّهُ قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ) بَيْتَهُ ، ( فَوَجَدْتُهُ يُصَلِّي فَجَلَسْتُ أَنْتَظِرُهُ حَتَّى قَضَى ) ، أَيْ : أَتَمَّ ( صَلَاتَهُ فَسَمِعْتُ تَحْرِيكًا تَحْتَ سَرِيرٍ فِي بَيْتِهِ ، فَإِذَا حَيَّةٌ فَقُمْتُ لِأَقْتُلَهَا ، فَأَشَارَ أَبُو سَعِيدٍ أَنِ اجْلِسْ ) وَلَا تَقْتُلْهَا ، ( فَلَمَّا انْصَرَفَ ) مِنَ الصَّلَاةِ ، ( أَشَارَ إِلَى بَيْتٍ فِي الدَّارِ قَالَ : أَتَرَى هَذَا الْبَيْتَ ؟ فَقُلْتُ : نَعَمْ ) أَرَاهُ ( قَالَ : إِنَّهُ قَدْ كَانَ فِيهِ فَتًى حَدِيثُ عَهْدٍ بِعُرْسٍ ، فَخَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الْخَنْدَقِ ) فِي غَزْوَةِ الْأَحْزَابِ ، ( فَبَيْنَمَا هُوَ بِهِ ، إِذْ أَتَاهُ يَسْتَأْذِنُهُ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ ( سورة النُّورِ : الْآيَةُ 62 ) الْآيَةَ ، ( فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ائْذَنْ لِي أُحْدِثُ بِأَهْلِي ) أَيِ امْرَأَتِي ( عَهْدًا ، فَأَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) فِي الذَّهَابِ إِلَى أَهْلِهِ ، ( وَقَالَ : خُذْ عَلَيْكَ سِلَاحَكَ ، فَإِنِّي أَخْشَى عَلَيْكَ بَنِي قُرَيْظَةَ ) يَقْتَضِي أَنَّ بَيْنَ الْمَدِينَةِ وَالْخَنْدَقِ خَلَاءً يَخْشَى عَلَيْهِ مِنْهُمْ ، قَالَهُ الْأَبِيُّ ، وَزَادَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكٍ : وَكَانَ الْفَتَى يَسْتَأْذِنُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِإِنْصَافِ النَّهَارِ ، فَيَرْجِعُ إِلَى أَهْلِهِ ، فَاسْتَأْذَنَهُ يَوْمًا ، فَقَالَ : خُذْ عَلَيْكَ سِلَاحَكَ . . . إِلَخْ . قَالَ عِيَاضٌ : رَوَيْنَا أَنْصَافَ - بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ - أَيْ : بِنِصْفَيِ النَّهَارِ ، وَهُوَ آخِرُ نِصْفِهِ الْأَوَّلِ ، وَأَوَّلُ الثَّانِي ، وَجُمِعَ مَعَ الْإِضَافَةِ إِلَى النَّهَارِ ، كَمَا قَالَ ظُهُورُ التُّرْسَيْنِ ، وَقَدْ يَكُونُ أَنْصَافُ مَصْدَرَ نِصْفِ النَّهَارِ ، إِذَا بَلَغَ نِصْفَهُ ، قَالَ بَعْضُهُمْ : إِنَّمَا يُقَالُ : نِصْفُ النَّهَارِ إِذَا بَلَغَ نِصْفَهُ ، وَلَا يُقَالُ : أَنْصَفَ رُبَاعِيًّا ، ( فَانْطَلَقَ ) ، وَلِابْنِ وَهْبٍ : فَأَخَذَ سِلَاحَهُ ، ثُمَّ رَجَعَ ( الْفَتَى إِلَى أَهْلِهِ فَوَجَدَ امْرَأَتَهُ قَائِمَةً بَيْنَ الْبَابَيْنِ ) خَوْفًا مِنَ الْحَيَّةِ ، فَظَنَّ هُوَ سَيِّئًا ، ( فَأَهْوَى ) مَدَّ يَدَهُ ( إِلَيْهَا بِالرُّمْحِ لِيَطْعُنَهَا ) - بِضَمِّ الْعَيْنِ - ( وَأَدْرَكَتْهُ غَيْرَةٌ ) - بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ - عَطْفُ عِلَّةٍ عَلَى مَعْلُولٍ ، ( فَقَالَتْ : لَا تَعْجَلْ حَتَّى تَدْخُلَ وَتَنْظُرَ مَا فِي بَيْتِكَ ) وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ فَقَالَتْ : اكْفُفْ عَلَيْكَ رُمْحَكَ ، وَادْخُلْ حَتَّى تَنْظُرَ مَا الَّذِي أَخْرَجَنِي ، ( فَدَخَلَ فَإِذَا هُوَ بِحَيَّةٍ مُنْطَوِيَةٍ عَلَى فِرَاشِهِ ، فَرَكَّزَ فِيهَا رُمْحَهُ ) وَلِابْنِ وَهْبٍ : فَأَهْوَى إِلَيْهَا بِالرُّمْحِ فَانْتَظَمَهَا بِهِ ( ثُمَّ خَرَجَ بِهَا ، فَنَصَبَهُ ) أَيِ : الرُّمْحَ ( فِي الدَّارِ ، فَاضْطَرَبَتِ الْحَيَّةُ فِي رَأْسِ الرُّمْحِ وَخَرَّ ) : سَقَطَ ( الْفَتَى مَيِّتًا ، فَمَا يُدْرَى أَيُّهُمَا كَانَ أَسْرَعَ مَوْتًا الْفَتَى ، أَمِ الْحَيَّةُ ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) ، وَلِابْنِ وَهْبٍ : فَجِئْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لَهُ ، وَقُلْنَا : ادْعُ اللَّهَ أَنْ يُحَيِّيَهُ لَنَا فَقَالَ : اسْتَغْفِرُوا لِصَاحِبِكُمْ ، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : قَالُوا ذَلِكَ لِمَا شَاهَدُوهُ مِنْ إِجَابَةِ دَعْوَتِهِ ، وَعُمُومِ بَرَكَتِهِ . ( فَقَالَ : إِنَّ بِالْمَدِينَةِ جِنًّا قَدْ أَسْلَمُوا ) ، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : وَكَذَا أَسْلَمَ بِغَيْرِهَا ، فَيَلْزَمُ الْمُسَاوَاةُ فِي مَنْعِ الْقَتْلِ إِلَّا بِإِذْنٍ . وَلَا يُفْهَمُ مِنَ الْحَدِيثِ أَنَّ الَّذِي قَتَلَهُ الْفَتَى مُسْلِمٌ ، وَأَنَّ الْجِنَّ قَتَلَتْهُ قِصَاصًا ؛ لِأَنَّ الْقِصَاصَ وَإِنْ شُرِعَ بَيْنَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ ، لَكِنَّ شَرْطَهُ الْعَمْدُ ، وَالْفَتَى لَمْ يَتَعَمَّدْ قَتْلَ نَفْسٍ مَسْلَمَةٍ ، وَإِنَّمَا قَتَلَ مُؤْذِيًا يَسُوغُ لَهُ قَتَلُ نَوْعِهِ شَرْعًا ، فَهُوَ مِنَ الْقَتْلِ خَطَأً ، فَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ : إِنَّ فَسَقَةَ الْجِنَّ قَتَلَتْهُ بِصَاحِبِهِمْ عُدْوَانًا ، وَإِنَّمَا قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ بِالْمَدِينَةِ جِنًّا قَدْ أَسْلَمُوا لِيُبَيِّنَ طَرِيقًا يَحْصُلُ بِهَا التَّحَرُّزُ عَنْ قَتْلِ الْمُسْلِمِ مِنْهُمْ ، وَيُسَلِّطُ بِهِ عَلَى قَتْلِ الْكَافِرِ مِنْهُمْ . ( فَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْهُمْ شَيْئًا ، فَأذِنُوهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ) ، قَالَ عِيَاضٌ : هَذَا تَفْسِيرُ قَوْلِهِ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى ، وَبِهِ أَخَذَ مَالِكٌ أَنَّ الْإِنْذَارَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ ، وَإِنْ ظَهَرَ فِي يَوْمٍ ثَلَاثَ مِرَارٍ لَمْ يَكْفِ حَتَّى يُنْذَرَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، انْتَهَى . وَصِفَةُ الْإِنْذَارِ ، رَوَى التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ عَنْ أَبِي لَيْلَى قَالَ : قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا ظَهَرَتِ الْحَيَّةُ فِي الْمَسْكَنِ ، فَقُولُوا لَهَا : نَسْأَلُكِ بِعَهْدِ نُوحٍ ، وَبِعَهْدِ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ لَا تُؤْذِينَا ، فَإِنْ عَادَتْ فَاقْتُلُوهَا ، وَلِأَبِي دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِهِ : أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُئِلَ عَنْ جِنَّانِ الْبُيُوتِ ، فَقَالَ : إِذَا رَأَيْتُمْ مِنْهُنَّ شَيْئًا فِي مَسَاكِنِكُمْ ، فَقُولُوا : أُنْشِدُكُمُ الْعَهْدَ الَّذِي أَخَذَ عَلَيْكُمْ نُوحٌ ، أُنْشِدُكُمُ الْعَهْدَ الَّذِي أَخَذَ عَلَيْكُمْ سُلَيْمَانَ أَنْ لَا تُؤْذُونَا ، فَإِنْ عُدْنَ فَاقْتُلُوهُنَّ ، وَقَالَ مَالِكٌ : يَكْفِي أَنْ يُقَالَ : أُحَرِّجُ عَلَيْكُمْ بِاللَّهِ ، وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ لَا تَبْدُوا لَنَا ، وَلَا تُؤْذُونَا . قَالَ عِيَاضٌ : أَظُنُّهُ أَخْذَهُ مِنْ رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، فَقَالَ : إِنْ لِهَذِهِ الْبُيُوتِ عَوَامِرَ ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ شَيْئًا مِنْهَا ، فَحَرِّجُوا عَلَيْهَا ثَلَاثًا . وَقَالَ فِي الْفَتْحِ : مَعْنَاهُ أَنْ يُقَالَ لَهُنَّ : أَنْتُنَّ فِي ضِيقٍ وَحَرَجٍ إِنْ لَبِثَتْ عِنْدَنَا ، أَوْ ظَهَرْتَ لَنَا ، أَوْ عَدْتَ إِلَيْنَا . ( فَإِنْ بَدَا لَكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ ، فَاقْتُلُوهُ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ ) ، وَفِي الطَّرِيقِ الثَّانِيَةِ عِنْدَ مُسْلِمٍ : فَإِنَّهُ كَافِرٌ ، وَقَالَ لَهُمْ : اذْهَبُوا فَادْفِنُوا صَاحِبَكُمْ ، قَالَ عِيَاضٌ : لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَذْهَبْ بِالْإِنْذَارِ بَانَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ عُمَّارِ الْبُيُوتِ ، وَلَا مِمَّنْ أَسْلَمَ ، وَأَنَّهُ شَيْطَانٌ فَقَتْلُهُ مُبَاحٌ ، وَأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ لَمْ يَجْعَلْ لَهُ سَبِيلًا إِلَى الِاقْتِصَاصِ مِمَّنْ قَتَلَهُ ، كَمَا فَعَلَ بِجِنَّانِ الْبَيْتِ ، وَمَنْ أَسْلَمَ لَمْ يُنْذَرْ . قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : وَالْأَمْرُ فِي ذَلِكَ لِلْإِرْشَادِ إِلَّا يُحَقِّقُ الضَّرَرَ فَيَجِبُ رَفْعُهُ . قَالَ الْأَبِيُّ : هَلِ الْمُوجِبُ لِلِاسْتِئْذَانِ الْإِسْلَامُ ، أَوْ خَوْفُ مِثْلِ مَا وَقَعَ لِلْفَتَى ، فَإِنْ كَانَ الثَّانِي فَخَوْفُ وُقُوعِهِ مِمَّنْ لَا يُسْلِمُ أَقْوَى إِلَّا أَنْ يُقَالَ : يُحْتَمَلُ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يُقَدِّرْ ذَلِكَ إِلَّا عَلَى مَنْ يُسْلِمُ دُونَ الْكَافِرِ ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ : فَإِنَّهُ كَافِرٌ فَإِنَّهُ شَيْطَانٌ ، انْتَهَى . وَبِهِ جَزَمَ عِيَاضٌ كَمَا رَأَيْتَ ، وَهُوَ مَدْلُولُ الْحَدِيثِ ، فَالْمُوجِبُ لِلِاسْتِئْذَانِ الْإِسْلَامُ فَلَا مَعْنَى لِلتَّوَقُّفِ ، وَالْعَجَبُ أَنَّهُ بَعْدَ أَسْطُرٍ نَقَلَ كَلَامَ عِيَاضٍ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكٍ بِهِ بَعْضُ زِيَادَةٍ عَلِمْتُهَا ، وَتَابَعَهُ فِي ذَلِكَ شَيْخُهُ صَيْفِيُّ بْنُ أَسْمَاءَ بْنِ عُبَيْدٍ ، عَنْ أَبِي السَّائِبِ عِنْدَ مُسْلِمٍ قَائِلًا نَحْوَ حَدِيثِ مَالِكٍ ، عَنْ صَيْفِيٍّ ، وَقَالَ فِيهِ : فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ لِهَذِهِ الْبُيُوتِ عَوَامِرَ ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ شَيْئًا مِنْهَا ، فَحَرِّجُوا عَلَيْهَا ثَلَاثًا ، فَإِنْ ذَهَبَ وَإِلَّا فَاقْتُلُوهُ فَإِنَّهُ كَافِرٌ ، وَقَالَ لَهُمْ : اذْهَبُوا فَادْفِنُوا صَاحِبَكُمْ ، وَتَابَعَهُ أَيْضًا فِي الْحَدِيثِ بِدُونِ الْقِصَّةِ ابْنُ عَجْلَانِ ، عَنْ صَيْفِيٍّ فِي مُسْلِمٍ أَيْضًا نَحْوُهُ .