1843 حَدِيثٌ ثَالِثٌ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، قَالَ : كُنَّا إِذَا بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ يَقُولُ لَنَا : فِيمَا اسْتَطَعْتُمْ . وَرَوَى مَالِكٌ أَيْضًا ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ يُبَايِعُهُ ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، أَمَّا بَعْدُ ، لِعَبْدِ اللَّهِ عَبْدِ الْمَلِكِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، سَلَامٌ عَلَيْكَ ، فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ، وَأُقِرُّ لَكَ بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ عَلَى سُنَّةِ اللَّهِ ، وَسُنَّةِ رَسُولِهِ فِيمَا اسْتَطَعْتُ . فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَخْذِ الْبَيْعَةِ لِلْخُلَفَاءِ عَلَى الرَّعِيَّةِ وَكَانَتِ الْبَيْعَةُ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَالْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ أَنْ يُصَافِحَهُ الَّذِي يُبَايِعُهُ وَيُعَاقِدُهُ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ ، فِي الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ ، وَالْمَنْشَطِ وَالْمَكْرَهِ ، وَأَنْ لَا يُنَازِعَ الْأَمْرَ أَهْلَهُ . رَوَاهُ عُبَادَةُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَ فِيهِ : وَأَنْ يَقُومَ - أَوْ يَقُولَ - بِالْحَقِّ حَيْثُمَا كُنَّا ، لَا نَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ ، وَكَانَ يَقُولُ لَهُمْ : فِيمَا اسْتَطَعْتُمْ . لِأَنَّ اللَّهَ لَا يُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا . وَكَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يُصَافِحُ النِّسَاءَ عِنْدَ الْبَيْعَةِ ، وَكَانَ يُصَافِحُ الرِّجَالَ ، وَقَدْ مَضَى هَذَا الْمَعْنَى مُجَوَّدًا فِي بَابِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . وَأَمَّا الْأَيْمَانُ الَّتِي يَأْخُذُهَا الْأُمَرَاءُ الْيَوْمَ عَلَى النَّاسِ فَشَيْءٌ مُحَدَثٌ ، وَحَسْبُكَ بِمَا فِي الْآثَارِ مِنْ أَمْرِ الْبَيْعَةِ حَتَّى كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَأْخُذُ عَلَيْهِمْ فِي الْبَيْعَةِ أُمُورًا كَثِيرَةً ، مِنْهَا : النُّصْحُ لِكُلِّ مُسْلِمٍ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا مَا يَجِبُ عَلَى الرَّعِيَّةِ مِنْ نُصْحِ الْأَئِمَّةِ فِي بَابِ سُهَيْلٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ عِنْدَ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَأَنْ تُنَاصَحُوا مَنْ وَلَّاهُ اللَّهُ أَمْرَكُمْ .. .. الْحَدِيثَ . وَنَذْكُرُ هَهُنَا أَحَادِيثَ الْبَيْعَةِ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَأْخُذُهَا عَلَى أَصْحَابِهِ ; لِتَقِفَ عَلَى أَصْلِ هَذَا الْبَابِ ، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ ، عَنْ جَرِيرٍ ، قَالَ : بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ ، وَأَنْ أَنْصَحَ لِكُلِّ مُسْلِمٍ ، قَالَ : فَكَانَ إِذَا بَاعَ الشَّيْءَ أَوِ اشْتَرَاهُ قَالَ : أَمَا إِنَّ الَّذِي أَخَذْنَا مِنْكَ أَحَبُّ إِلَيْنَا مِمَّا أَعْطَيْنَاكَ ، فَاخْتَرْ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ جَرِيرٍ ، قَالَ : بَايَعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى إِقَامِ الصَّلَاةِ ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ ، وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ ، وَفِرَاقِ الْمُشْرِكِ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ أَبِي نُجَيْلَةَ الْبَجَلِيِّ ، قَالَ : قَالَ جَرِيرٌ : أَتَيْتُ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَهُوَ يُبَايِعُ النَّاسَ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، ابْسُطْ يَدَكَ أُبَايِعْكَ وَاشْرُطْ عَلَيَّ ، فَأَنْتَ أَعْلَمُ بِالشَّرْطِ ، قَالَ : أُبَايِعُكَ عَلَى أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ ، وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ ، وَتُنَاصِحَ الْمُسْلِمَ ، وَتُفَارِقَ الْمُشْرِكَ وَسَيَأْتِي قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الدِّينُ النَّصِيحَةُ فِي بَابِ سُهَيْلٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَفِي حَدِيثِ جَرِيرٍ الْمَذْكُورُ : ابْسُطْ يَدَكَ أُبَايِعْكَ وَفِيهِ بَيَانُ مَا ذَكَرْنَا ، وَمِثْلُهُ مَا قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سُفْيَانَ ، أَنَّ قَاسِمَ بْنَ أَصْبَغَ حَدَّثَهُمْ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ أَبُو الْأَحْوَصِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدِّمَشْقِيُّ أَبُو أَيُّوبَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ وَابْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُمَا بَايَعَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُمَا ابْنَا سَبْعِ سِنِينَ ، فَلَمَّا رَآهُمَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَبَسَّمَ وَبَسَطَ يَدَهُ وَبَايَعَهُمَا . وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَا : حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ مَسَرَّةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ : بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ ، وَالْمَنْشَطِ وَالْمَكْرَهِ ، وَعَلَى أَثَرَةٍ عَلَيْنَا ، وَأَنْ لَا نُنَازِعَ الْأَمْرَ أَهْلَهُ ، وَعَلَى أَنْ نَقُولَ بِالْحَقِّ أَيْنَمَا كُنَّا لَا نَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ . . وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، وَسَيَأْتِي فِي مَوْضِعِهِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ حَدَّثَنَا مَسْلَمَةُ ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْأَصْبَهَانِيُّ ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : قَدِمْتُ عَلَى عُمَرَ بَعْدَ هَلَاكِ أَبِي بَكْرٍ ، فَقُلْتُ : ارْفَعْ يَدَكَ أُبَايِعْكَ عَلَى مَا بَايَعْتُ عَلَيْهِ صَاحِبَيْكَ مِنْ قَبْلُ - أَعْنِي : النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَأَبَا بَكْرٍ - فَبَايَعْتُهُ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِيمَا اسْتَطَعْتُ . وَذَكَرَ سُنَيْدٌ ، عَنْ حَجَّاجٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ قَالَ : نَزَلَتْ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ ، قَالَ أَبِي جُرَيْجٌ : بَايَعُوهُ عَلَى الْإِسْلَامِ ، وَلَمْ يُبَايِعُوهُ عَلَى الْمَوْتِ . وَذَكَرَ سُنَيْدٌ أَيْضًا ، قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ ، عَنْ أَبِي خَالِدٍ الشَّعْبِيِّ أَنَّ أَبَا سِنَانِ بْنَ وَهْبٍ الْأَسْدِيَّ بَايَعَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ ، فَقَالَ لَهُ : عَلَامَ تُبَايِعُنِي ؟ قَالَ أَبُو سِنَانٍ : عَلَى مَا فِي نَفْسِكَ قَالَ إِسْمَاعِيلُ : وَكَانُوا بَايَعُوهُ يَوْمَئِذٍ عَلَى أَنْ لَا يَفِرُّوا . قَالَ : وَقَالَ غَيْرُ هُشَيْمٍ ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ مِثْلَهُ ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ أَبُو سِنَانِ بْنُ مِحْصَنٍ الْأَسْدِيُّ : قَالَ سُنَيْدٌ : وَحَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ كُلَيْبِ بْنِ وَائِلٍ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ عُثْمَانَ انْطَلَقَ فِي حَاجَةِ اللَّهِ وَحَاجَةِ رَسُولِهِ ، وَأَنَا أُبَايِعُهُ فَصَفَّقَ بِيَدِهِ عَلَى الْأُخْرَى . قَالَ أَبُو عُمَرَ : فِي هَذَا أَيْضًا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُبَايَعَةَ مِنْ شَأْنِهَا الْمُصَافَحَةُ ، وَلَمْ تَخْتَلِفِ الْآثَارُ فِي ذَلِكَ ، وَقَدْ مَضَى فِي بَابِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ أَنَّهُ كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا بَايَعَ النِّسَاءَ لَمْ يُصَافِحْهُنَّ . قَالَ سُنَيْدٌ : وَحَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، سَمِعَهُ يَقُولُ : كُنَّا بِالْحُدَيْبِيَةِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً ، فَبَايَعْنَاهُ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ آخِذٌ بِيَدِهِ تَحْتَ الشَّجَرَةِ ، وَهِيَ سَمُرَةٌ ، قَالَ : فَبَايَعْنَاهُ غَيْرَ الْجِدِّ بْنِ قَيْسٍ ، اخْتَبَأَ تَحْتَ بَطْنِ بَعِيرِهِ ، قِيلَ لِجَابِرٍ : هَلْ بَايَعَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِذِي الْحُلَيْفَةِ ؟ قَالَ : لَا ، وَلَكِنَّهُ صَلَّى بِهَا وَلَمْ يُبَايِعْ عِنْدَ شَجَرَةٍ إِلَّا عِنْدَ الشَّجَرَةِ الَّتِي عِنْدَ الْحُدَيْبِيَةِ ، قَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ : وَسُئِلَ جَابِرٌ كَيْفَ بَايَعُوا ؟ قَالَ : بَايَعْنَاهُ عَلَى أَنْ لَا نَفِرَّ ، وَلَمْ نُبَايِعْهُ عَلَى الْمَوْتِ . قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : وَأَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : جَاءَ عَبْدٌ لِحَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ - أَحَدِ بَنِي أَسَدٍ - يَشْتَكِي سَيِّدَهُ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَيَدْخُلَنَّ حَاطِبٌ النَّارَ ، فَقَالَ لَهُ : كَذَبْتَ ، لَا يَدْخُلُهَا ; إِنَّهُ شَهِدَ بَدْرًا وَالْحُدَيْبِيَةَ . قَالَ سُنَيْدٌ : وَحَدَّثَنَا مُبَشِّرٌ الْحَلَبِيُّ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ الْحَجَّاجِ ، عَنْ أَبِي الْعَقِيبِ ، قَالَ : شَهِدْتُ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُبَايِعُ النَّاسَ بَعْدَ نَبِيِّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَتَجْتَمِعُ عِنْدَهُ الْعِصَابَةُ ، فَيَقُولُ لَهُمْ : أَتُبَايِعُونَ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ ثُمَّ لِلْأَمِيرِ ؟ فَيَقُولُونَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَتَعَلَّمْتُ شَرْطَهُ هَذَا وَأَنَا كَالْمُحْتَلِمِ أَوْ فَوْقَهُ ، فَلَمَّا خَلَا مَنْ عِنْدَهُ أَتَيْتُهُ ، فَابْتَدَأْتُهُ فَقُلْتُ : أُبَايِعُكَ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ ثُمَّ لِلْأَمِيرِ ، فَصَعَّدَ فِيَّ الْبَصَرَ وَصَوَّبَ ، وَرَأَيْتُهُ أَعْجَبَهُ . قَالَ : وَحَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ ، عَنْ عُمَرَ أَوْ عَمْرِو بْنِ عَطِيَّةَ ، قَالَ : أَتَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَأَنَا غُلَامٌ ، فَبَايَعْتُهُ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ ، هِيَ لَنَا وَهِيَ عَلَيْنَا ، فَضَحِكَ وَبَايَعَنِي . وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ سَوَّارٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : سَمِعْتُ مُوسَى بْنَ طَلْحَةَ ، قَالَ : بَعَثَ في أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ وَأَنَا فِي الْأَسَارَى ، فَانْطَلَقْتُ ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَسَلَّمْتُ ، فَقَالَ : أَتُبَايِعُ وَتَدْخُلُ فِيمَا دَخَلَ فِيهِ النَّاسُ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : هَكَذَا - وَمَدَّ يَدَهُ فَبَسَطَهَا - قَالَ : فَبَايَعْتُهُ ، ثُمَّ قَالَ : ارْجِعْ إِلَى أَهْلِكَ وَمَالِكَ ، قَالَ : فَلَمَّا رَآنِي النَّاسُ قَدْ خَرَجْتُ جَعَلُوا يَدْخُلُونَ فَيُبَايِعُونَ . وَقَدْ مَضَى فِي بَابِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ كَثِيرٌ مِنْ أَحَادِيثِ الْبَيْعَةِ وَالْمُصَافَحَةِ بِهَا عِنْدَ ذِكْرِ بَيْعَةِ النِّسَاءِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دُلَيْمٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي الْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانِ ، قَالَ : سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ، يَقُولُ : لَمَّا قَدِمَ مُسْلِمُ بْنُ عُقْبَةَ الْمَدِينَةَ أَتَتِ الْأَحْيَاءُ يُبَايِعُونَهُ ، فَأَتَى بَنُو سَلَمَةَ وَلَمْ آتِ مَعَهُمْ ، فَقَالَ : لَا أُبَايِعُكُمْ حَتَّى يَخْرُجَ إِلَيَّ جَابِرٌ ، قَالَ : فَأَتَانِي قَوْمِي ، فَنَاشَدُونِي اللَّهَ ، فَقُلْتُ لَهُمْ : أَنْظِرُونِي ، فَأَتَيْتُ أُمَّ سَلَمَةَ ، فَاسْتَشَرْتُهَا فِي الْخُرُوجِ إِلَيْهِ ، فَقَالَتْ : وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرَاهَا بَيْعَةَ ضَلَالَةٍ ، وَلَكِنْ قَدْ أَمَرْتُ أَخِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أُمَيَّةَ أَنْ يَأْتِيَهُ فَيُبَايِعَهُ - كَأَنَّهَا أَرَادَتْ أَنْ تَحْقِنَ دَمَهُ - قَالَ جَابِرٌ : فَأَتَيْتُهُ فَبَايَعْتُهُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : كَذَا قَالَ : أَخِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أُمَيَّةَ ، وَصَوَابُهُ : ابْنَ أَخِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ ، وَلَمْ يُدْرِكْ أَخُوهَا الْحَرَّةَ ، تُوفِّيَ قَبْلَ ذَلِكَ بِكَثِيرٍ . وَبِهِ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ ، أَنَّهُ سَأَلَهُ رَجُلٌ مِنَ الَّذِينَ بَايَعُوا الْمُخْتَارَ الْكَذَّابَ ، فَقَالَ : تَخَافُ عَلَيْنَا مِنْ بَيْعَتِنَا لِهَذَا الرَّجُلِ ؟ فَقَالَ : مَا أُبَالِي أَبَايَعْتُهُ أَوْ بَايَعْتُ هَذَا الْحَجَرَ ، إِنَّمَا الْبَيْعَةُ فِي الْقَلْبِ ، إِنْ كُنْتَ مُنْكِرًا لِمَا يَقُولُ فَلَيْسَ عَلَيْكَ مِنْ بَيْعَتِكَ بَأْسٌ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الثَّالِثُ كُنَّا إِذَا بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ يَقُولُ لَنَا فِيمَا اسْتَطَعْتُمْ · ص 347 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث ابن عمر في بيعتهم النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ · ص 290 1841 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا 55 - كِتَابُ الْبَيْعَةِ ( 1 ) بَابُ مَا جَاءَ فِي الْبَيْعَةِ 1847 - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ; أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ : كُنَّا إِذَا بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ ، يَقُولُ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : فِيمَا اسْتَطَعْتُمْ . 1848 - وَفِي هَذَا الْبَابِ أَيْضًا مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ; كَانَ كَتَبَ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ ، يُبَايِعُهُ ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، أَمَّا بَعْدُ ; لِعَبْدِ اللَّهِ ; عَبْدِ الْمَلِكِ ; أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ، سَلَامٌ عَلَيْكَ ، فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللَّهَ ، الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ، وَأُقِرُّ لَكَ بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ عَلَى سُنَّةِ الله وسنة رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي مَا اسْتَطَعْتُ . 41199 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : فِيمَا اسْتَطَعْتُمْ ، وَقَوْلُه ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - عَنْ نَفْسِهِ فِي بَيْعَتِهِ لِعَبْدِ الْمَلِكِ : فِيمَا اسْتَطَعْتُ; وَذَلِكَ كُلُّهُ مُقَيَّدٌ بِقَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا وَقَوْلُهُ - تَعَالَى - : فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ 41200 - وَأَصْلُ الْبَيْعَةِ حَدِيثُ عُبَادَةَ . 41201 - حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَا : حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ مَسَرَّةَ ، وَقَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ ، فِي الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ ، وَالْمَنْشَطِ وَالْمَكْرَهِ ، وَعَلَى أَثَرَةٍ عَلَيْنَا ، وَأَنْ لَا نُنَازِعَ الْأَمْرَ أَهْلَهُ ، وَعَلَى أَنْ نَقُولَ الْحَقَّ أَيْنَمَا كُنَّا ، وَعَلَى أَنْ لَا نَخَافَ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ . 41202 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : فَهَذِهِ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الَّتِي أَشَارَ إِلَيْهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فِي كِتَابِهِ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ ، فِي قَوْلِهِ : وَأُقِرُّ لَكَ بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ عَلَى سُنَّةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ فِيمَا اسْتَطَعْتُ . 41203 - وَعَلَى هَذَا كَانَتْ بَيْعَةُ الْخُلَفَاءِ بَعْدَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَقَدْ ذَكَرْنَا كَثِيرًا مِنْ مَعَانِي الْبَيْعَةِ ، عِنْدَ ذِكْرِنَا حَدِيثَ عُبَادَةَ هَذَا فِي كِتَابِ الْجِهَادِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ ; لِرِوَايَةِ مَالِكٍ لَهُ هُنَاكَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، وَذَكَرْنَا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فِي كِتَابِ التَّمْهِيدِ فِي بَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، وَبَابِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ . 41204 - ذَكَرَ سُنَيْدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُبَشِّرٌ الْحَلَبِيُّ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ الْحَجَّاجِ ، عَنْ أَبِي الْمُعَيْقِيبِ ، قَالَ : شَهِدْتُ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ يُبَايِعُ النَّاسَ بَعْدَ نَبِيِّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَتَجْتَمِعُ عِنْدَهُ الْعِصَابَةُ ، فَيَقُولُ لَهُمْ : أَتُبَايِعُونَ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ ، ثُمَّ لِلْأَمِيرِ ؟ فَيَقُولُونَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَتَعَلَّمْتُ شَرْطَهُ هَذَا ، وَأَنَا كَالْمُحْتَلِمِ أَوْ فَوْقَهُ ، فَلَمَّا خَلَا مِنْ عِنْدِهِ ، أَتَيْتُهُ ، فَابْتَدَأْتُهُ ، فَقُلْتُ : أُبَايِعُكَ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ ، ثُمَّ لِلْأَمِيرِ ، فَصَعَّدَ فِيَّ الْبَصَرَ ، وَصَوَّبَ ، وَرَأَيْتُهُ أَعْجَبَهُ . 41205 - قَالَ : حَدَّثَنِي مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ ، عَنْ عُمَرَ أَوْ عَمْرِو بْنِ عَطِيَّةَ ، قَالَ : أَتَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَأَنَا غُلَامٌ فَبَايَعْتُهُ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ ، وَعَلَى سُنَّةِ رَسُولِهِ ، هِيَ لَنَا ، وَهِيَ عَلَيْنَا ، فَضَحِكَ وَبَايَعَنِي . 41206 - وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ ، وَغَيْرُهُ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : قَدِمْتُ عَلَى عُمَرَ بَعْدَ هَلَاكِ أَبِي بَكْرٍ ، فَقُلْتُ : ارْفَعْ يَدَكَ أُبَايِعْكَ عَلَى مَا بَايَعْتُ عَلَيْهِ صَاحِبَيْكَ مِنْ قَبْلُ ، أَعْنِي النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبَا بَكْرٍ ، فَبَايَعْتُهُ ، عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِيمَا اسْتَطَعْتُ . 41207 - وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ سَوَّارٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : سَمِعْتُ مُوسَى بْنَ طَلْحَةَ قَالَ : بَعَثَ فِيَّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، وَأَنَا فِي الْأُسَارَى ، فَانْطَلَقْتُ فَدَخَلْتُ فَسَلَّمْتُ ، فَقَالَ : أَتُبَايِعُ وَتَدْخُلُ فِيمَا دَخَلَ فِيهِ النَّاسُ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، فَقَالَ : هَكَذَا ، وَقدَّ يَدَهُ فَبَسَطَهَا ، فَبَايَعْتُهُ ، ثُمَّ قَالَ : ارْجِعْ إِلَى أَهْلِكَ وَمَالِكَ ، فَلَمَّا رَآنِي النَّاسُ قَدْ خَرَجْتُ ، جَعَلُوا يَدْخُلُونَ فَيُبَايِعُونَ . 41208 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : كَانَ هَذَا يَوْمَ الْجَمَلِ ، بَعْدَ الْوَقْعَةِ ، وَالْمُبَايِعُونَ يَوْمَئِذٍ كَانُوا أَصْحَابَ عَائِشَةَ ، وَالزُّبَيْرِ ، وَطَلْحَةَ . 41209 - وَأَمَّا مَدُّ الْيَدِ وَالْمُصَافَحَةُ فِي الْبَيْعَةِ ، فَذَلِكَ مِنَ السُّنَّةِ الْمَسْنُونَةِ ; فَعَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ بَعْدَهُ ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يُصَافِحُ النِّسَاءَ . وَفِي هَذَا الْبَابِ :
شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَا جَاءَ فِي الْبَيْعَةِ · ص 633 1796 - وَحَدَّثَنِي مَالِك ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ : أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَتَبَ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ يُبَايِعُهُ ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ . أَمَّا بَعْدُ ، لِعَبْدِ اللَّهِ عَبْدِ الْمَلِكِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ سَلَامٌ عَلَيْكَ ، فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَأُقِرُّ لَكَ بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ عَلَى سُنَّةِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ فِيمَا اسْتَطَعْتُ . 1843 1796 - ( مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ : أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَتَبَ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ يُبَايِعُهُ ) ، وَفِي رِوَايَةِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنِ ابْنِ دِينَارٍ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ : شَهِدْتُ ابْنَ عُمَرَ حِينَ اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ ، يَعْنِي بَعْدَ قَتْلِ ابْنِ الزُّبَيْرِ ، وَانْتِظَامِ الْمُلْكِ لَهُ ، وَمُبَايَعَةِ النَّاسِ لَهُ ، ( فَكَتَبَ إِلَيْهِ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ) ، زَادَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ الثَّوْرِيِّ : وَكَانَ إِذَا كَتَبَ يَكْتُبُهَا ، ( أَمَّا بَعْدُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ ) لَعَلَّهُ قَدَّمَ الْوَصْفَ بِعَبْدِ اللَّهِ إِشَارَةً إِلَى أَنَّهُ لَا يُغَيَّرُ بِالْمُلْكِ ، وَلَا يَتَجَبَّرُ فَإِنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ عَبِيدِ اللَّهِ ، وَإِنْ وَلِيَ الْمُلْكَ فَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ النَّصِيحَةِ لِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ ، ثُمَّ عَظَّمَهُ بِالْوَصْفِ بِقَوْلِهِ : ( أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ سَلَامٌ عَلَيْكَ ، فَإِنِّي أَحْمَدُ اللَّهَ إِلَيْكَ ) أَيْ : أُنْهِي إِلَيْكَ حَمْدَ اللَّهِ ( الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَأُقِرُّ ) - بِضَمِّ الْهَمْزَةِ ، وَكَسْرِ الْقَافِ ، وَشَدِّ الرَّاءِ - : أَعْتَرِفُ ( لَكَ بِالسَّمْعِ ) فِي الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ ، ( وَالطَّاعَةِ عَلَى سُنَّةِ اللَّهِ ، وَسُنَّةِ رَسُولِهِ فِيمَا اسْتَطَعْتُ ) أَيْ : قَدْرَ اسْتِطَاعَتِي ، زَادَ فِي رِوَايَةِ الثَّوْرِيِّ : وَإِنَّ بَنِيَّ قَدْ أَقَرُّوا بِمِثْلِ ذَلِكَ وَالسَّلَامُ .