1874 حَدِيثٌ ثَامِنَ عَشَرَ لِيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي الْحُبَابِ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ مَنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ ، وَلَا يَقْبَلُ اللَّهُ إِلَّا الطَّيِّبَ كَانَ إِنَّمَا يَضَعُهَا فِي كَفِّ الرَّحْمَنِ يُرَبِّيهَا كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فُلُوَّهُ أَوْ فَصِيلَهُ حَتَّى يَكُونَ مِثْلَ الْجَبَلِ . هَكَذَا رَوَى يَحْيَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمُوَطَّأِ مُرْسَلًا ، وَتَابَعَهُ أَكْثَرُ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ عَلَى ذَلِكَ ، وَمِمَّنْ تَابَعَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ ، وَابْنُ وَهْبٍ ، وَمُطَرِّفٍ ، وَأَبُو الْمُصْعَبِ وَجَمَاعَةٌ ، وَرَوَاهُ مَعْنُ بْنُ عِيسَى ، وَيَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ يَحْيَى ، عَنْ أَبِي الْحُبَابِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مُسْنَدًا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْخَضِرِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي الْحُبَابِ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُمَرَ ، وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ قَالَا : حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ ، عَنْ مَالِكٍ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي الْحُبَابِ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ تَصَدَّقَ بصدقة مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ ، وَلَا يَقْبَلُ اللَّهُ إِلَّا طَيِّبًا كَانَ كَأَنَّمَا يَضَعُهَا فِي كَفِّ الرَّحْمَنِ ، فَيُرَبِّيهَا لَهُ كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَصِيلَهُ أَوْ فُلُوَّهُ حَتَّى يَكُونَ مِثْلَ الْجَبَلِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : مُوَطَّأُ ابْنِ بُكَيْرٍ - عندنا - بِهَذَيْنِ الْإِسْنَادَينِ قَرَأْتُهُ عَلَى أَبِي عُمَرَ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ ، وَعَلَى أَبِي الْقَاسِمِ عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سُفْيَانَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ - بِالْإِسْنَادَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ . وَأَخْبَرَنَاهُ - أَيْضًا - أَبُو الْقَاسِمِ خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمُؤَدِّبُ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ ، عَنْ أَبِي الْحُبَابِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ وُجُوْهٍ ، وَرَوَتْهُ طَائِفَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ مُجْتَمَعٌ عَلَى صِحَّتِهِ ، وَفِيهِ أَنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - إِنَّمَا يَقْبَلُ مِنَ الصَّدَقَاتِ مَا طَابَ كَسْبُهُ ، وَأُرِيدَ بِهِ وَجْهُهُ ، وَالْكَسْبُ الطَّيِّبُ هُوَ الْحَلَالُ الْمَحْضُ أَوِ الْمُتَشَابِهُ ، فَإِنَّ الْمُتَشَابِهَ عِنْدَنَا فِي حَيِّزِ الْحَلَالِ بِدَلَائِلَ قَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ ، وَلِلْعُلَمَاءِ فِي الْمُتَشَابِهِ أَقَاوِيلُ أَشْبَهُهَا عِنْدَنَا مِنْ جِهَةِ النَّظَرِ مَا ذَكَرْنَا ، وَبِاللَّهِ تَوْفِيقُنَا ، وَمَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ يُعَضِّدُهُ قَوْلُ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ قِيلَ لِبَعْضِ الْعُلَمَاءِ إِنَّ اللَّهَ قَالَ يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَإِنَّمَا نَرَى أَصْحَابَ الرِّبَا تُنَمَّى أَمْوَالُهُمْ ، فَقَالَ : إِنَّمَا يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا حَيْثُ يُرْبِي الصَّدَقَاتِ ، وَيُضَعِّفُهَا ، وَذَلِكَ فِي الْقِيَامَةِ إِذَا نَظَرَ الْعَبْدُ إِلَى أَعْمَالِهِ ، فَرَآهَا مَمْحُوقَةً أَوْ مُضَاعَفَةً كَمَا قَالَ . رَوَى وَكِيعٌ ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ وضعت فِي كَفِّ الرَّحْمَنِ قَبْلَ أَنْ تَقَعَ فِي كَفِّ السَّائِلِ قَالَ : فَيُرْبِيهَا كَمَا يُرْبِي أَحَدُكُمْ فَصِيلَهُ أَوْ فُلُوَّهُ حَتَّى إِنَّ اللُّقْمَةَ لَتَصِيرُ مِثْلَ أُحُدٍ ، ثُمَّ قَرَأَ يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَفِي قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اتَّقُوا النَّارَ ، وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ دَلِيلٌ عَلَى عَظِيمِ فَضْلِ الصَّدَقَةِ . وَرُوِيَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : مَا أَحْسَنَ عَبْدٌ الصَّدَقَةَ إِلَّا أَحْسَنَ اللَّهُ الْخِلَافَةَ عَلَى بَنِيهِ ، وَكَانَ فِي ظِلِّ اللَّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظَلُّهُ ، وَحُفِظَ فِي يَوْمِ صَدَقَتِهِ مِنْ كُلِّ عَاهَةٍ أَوْ آفَةٍ . وَفِي فَضْلِ الصَّدَقَاتِ آثَارٌ كَثِيرَةٌ ، وَمَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ لِلْعَمَلِ ، وَأَرَادَ بِهِ اللَّهَ ، فَالْقَلِيلُ يَكْفِيهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ ، حَدَّثَنَا أبو الطاهر مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَحِيرٍ الْقَاضِي قَالَ : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرْيَابِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ يَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّ الصَّدَقَةَ لَتُطْفِئُ عَلَى أَهْلِهَا حَرَّ الْقُبُورِ . أَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُطَرِّفٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ الْقَيْسِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْبِشْرِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْجَارُودِ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ عِمْرَانَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ قَالَ : سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : كُلُّ امْرِئٍ فِي ظِلِّ صَدَقَتِهِ حَتَّى يُفْصَلَ بَيْنَ النَّاسِ أَوْ قَالَ : يُحْكَمَ بَيْنَ النَّاسِ . قَالَ يَزِيدُ : وَكَانَ أَبُو الْخَيْرِ لَا يُخَطِّيهِ يَوْمٌ إِلَّا تَصَدَّقَ فِيهِ بِكَعْكَةٍ أَوْ بَصَلَةٍ أَوْ شَيْءٍ . وَحَدَّثَنَا خَلَفٌ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُطَرِّفٍ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ قَالَ : دَعْوَةُ الْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ لِلْمُتَصَدِّقِ لَا تُرَدُّ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الثَّامِنَ عَشَرَ مَنْ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ وَلَا يَقْبَلُ اللَّهُ إِلَّا الطَّيِّبَ · ص 172 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث ابن يسار من تصدق بِصَدَقَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ · ص 392 1874 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا كَثِيرًا 58 - كِتَابُ الصَّدَقَةِ ( 1 ) بَابُ التَّرْغِيبِ فِي الصَّدَقَةِ 1880 - مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي الْحُبَابِ ; سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ ; أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ ، وَلَا يَقْبَلُ اللَّهُ إِلَّا طَيِّبًا ، كَانَ إِنَّمَا يَضَعُهَا فِي كَفِّ الرَّحْمَنِ ، يُرَبِّيهَا كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ أَوْ فَصِيلَهُ ، حَتَّى تَكُونَ مِثْلَ الْجَبَلِ . 41597 - هَكَذَا رَوَى يَحْيَى هَذَا الْحَدِيثَ مُرْسَلًا ، وَتَابَعَهُ أَكْثَرُ الرُّوَاةِ لِلْمُوَطَّأِ عَلَى إِرْسَالِهِ . 41598 - وَمِمَّنْ تَابَعَهُ ; ابْنُ وَهْبٍ ، وَابْنُ الْقَاسِمِ ، وَأَبُو الْمُصْعَبِ ، وَمُطَرِّفٌ . 41599 - وَرَوَاهُ ابْنُ بُكَيْرٍ ، وَمَعْنُ بْنُ عِيسَى مُسْنَدًا ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي الْحُبَابِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . 41600 - وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ عَجْلَانَ - وَكَانَ ثِقَةً - عَنْ أَبِي الْحُبَابِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . 41601 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْخُشَنِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، مَا مِنْ عَبْدٍ يَتَصَدَّقُ بِصَدَقَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ ، فَيَضَعَهَا فِي حَقٍّ ، وَلَا يَقْبَلُ اللَّهُ إِلَّا طَيِّبًا ، وَلَا يَصْعَدُ إِلَى السَّمَاءِ إِلَّا طَيِّبٌ - إِلَّا كَانَ كَأَنَّمَا وَضَعَهَا فِي يَدِ الرَّحْمَنِ ، فَيُرَبِّيهَا كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ وَفَصِيلَهُ ; حَتَّى إِنَّ اللُّقْمَةَ أَوِ التَّمْرَةَ لَتَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِثْلَ الْجَبَلِ الْعَظِيمِ . قَالَ سُفْيَانُ : أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادَهِ ، وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَقَالَ : يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ 41602 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : كَانَ ابْنُ عُيَيْنَةَ كَثِيرًا مَا يُفَسِّرُ الْحَدِيثَ بِالْقُرْآنِ ، وَكَانَ عَالِمًا بِتَأْوِيلِ الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ . 41603 - وَمَعْنَى مَا قَالَهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ مَوْجُودٌ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : إِنَّ الصَّدَقَةَ تَقَعُ فِي يَدِ اللَّهِ قَبْلَ أَنْ تَقَعَ فِي يَدِ السَّائِلِ ، وَتَلَا وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ 41604 - وَرَوَى مَعْمَرٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : إِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ الصَّدَقَةَ إِذَا كَانَتْ مِنْ طَيِّبٍ ، وَيَأْخُذُهَا بِيَمِينِهِ . . ، وَذَكَرَ مَعْنَى حَدِيثِ مَالِكٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ فِي هَذَا الْبَابِ . 41605 - وَأَمَّا قَوْلُهُ : يَأْخُذُهَا بِيَمِينِهِ فَهَذَا مَجَازٌ ، وَحُسْنُ عِبَارَةٍ عَنْ قَبُولِ اللَّهِ - تَعَالَى - لِلصَّدَقَةِ ، وَمَعْنَى أَخْذِ اللَّهِ لَهَا ; قَبُولُهُ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - ، لَا يُشْبِهُهُ شَيْءٌ ، وَلَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ، وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ . 41606 - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ : إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبَلُ مِنَ الصَّدَقَةِ إِلَّا الطَّيِّبَ ، وَالطَّيِّبُ : الْحَلَالُ ، بِهَذَا جَاءَ الْقُرْآنُ ; فَقَالَ : كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا 41607 - وَقَالَ : كُلُوا مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلالا طَيِّبًا 41608 - وَفِي فَضْلِ الصَّدَقَةِ آثَارٌ كَثِيرَةٌ قَدْ ذَكَرْنَا مَا حَضَرَنَا ذِكْرُهُ فِي التَّمْهِيدِ . 41609 - مِنْهَا مَا حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ ; مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بُجَيْرٍ الْقَاضِي ، قَالَ : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بن محمد الْفِرْيَابِيِّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ يَعْلَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَقَالَ : إِنَّ الصَّدَقَةَ لُتُطْفِئُ عَنْ أَهْلِهَا حَرَّ الْقُبُورِ . 41610 - وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ ، رَوَاهُ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ وَغَيْرُهُ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .
شرح الزرقاني على الموطأبَابُ التَّرْغِيبِ فِي الصَّدَقَةِ · ص 661 58 - كتاب الصدقة 1 - باب التَّرْغِيبِ فِي الصَّدَقَةِ 1827 - حَدَّثَنِي مَالِك ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي الْحُبَابِ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ - وَلَا يَقْبَلُ اللَّهُ إِلَّا طَيِّبًا - كَانَ إِنَّمَا يَضَعُهَا فِي كَفِّ الرَّحْمَنِ ، يُرَبِّيهَا كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ أَوْ فَصِيلَهُ حَتَّى تَكُونَ مِثْلَ الْجَبَلِ . 58 - كِتَابُ الصَّدَقَةِ 1 - بَابُ التَّرْغِيبِ فِي الصَّدَقَةِ 1874 1827 - ( مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ) الْأَنْصَارِيِّ ( عَنْ أَبِي الْحُبَابِ ) بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَمُوَحَّدَتَيْنِ مُخَفَّفًا ( سَعْدِ بْنِ يَسَارٍ ) بِتَحْتِيَّةٍ وَمُهْمَلَةٍ خَفِيفَةٍ - مُرْسَلًا عِنْدَ يَحْيَى وَأَكْثَرِ الرُّوَاةِ ، وَأَسْنَدَهُ مَعْنٌ وَابْنُ بُكَيْرٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِي الْحُبَابِ ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ ) أَيْ مَكْسُوبٍ ، وَالْمُرَادُ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ تَعَاطِي التَّكَسُّبِ ، أَوْ حُصُولِ الْمَكْسُوبِ بِغَيْرِ تَعَاط كَالْمِيرَاثِ ، وَكَأَنَّهُ ذَكَرَ الْكَسْبَ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ فِي تَحْصِيلِ الْمَالِ ، وَالْمُرَادُ بِالطَّيِّبِ الْحَلَالُ لِأَنَّهُ صِفَةُ كَسْبٍ ، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : أَصْلُ الطَّيِّبِ الْمُسْتَلَذُّ بِالطَّبْعِ ، ثُمَّ أُطْلِقَ عَلَى الْمَطْلُوبِ بِالشَّرْعِ وَهُوَ الْحَلَالُ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : الْمَحْضُ أَوِ الْمُتَشَابِهُ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ فِي حَيِّزِ الْحَلَالِ عَلَى أَشْبَهِ الْأَقْوَالِ لِلْأَدِلَّةِ . ( وَلَا يَقْبَلُ اللَّهُ إِلَّا طَيِّبًا ) جُمْلَةٌ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ الشَّرْطِ وَالْجَزَاءِ ، التَّقْدِيرُ مَا قَبْلَهُ . وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ : وَلَا يَصْعَدُ إِلَى اللَّهِ إِلَّا الطَّيِّبُ ؛ أَيِ الْحَلَالُ أَوِ الْمُتَشَابِهُ ، لَا الْحَرَامُ . قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : لِأَنَّهُ غَيْرُ مَمْلُوكٍ لِلْمُتَصَدِّقِ ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ مِنَ التَّصَرُّفِ فِيهِ وَهُوَ قَدْ تَصَرَّفَ فِيهِ ، فَلَوْ قَبِلَهُ لَزِمَ أَنْ يَكُونَ الشَّيْءُ مَأْمُورًا مَنْهِيًّا مِنْ وَجْهٍ وَاحِدٍ ، وَهُوَ مُحَالٌ . وَقَالَ الْأَبِيُّ : الْقَبُولُ حُصُولُ الثَّوَابِ عَلَى الْفِعْلِ ، إِذِ الْمَعْنَى لَا يُثِيبُ اللَّهُ مَنْ تَصَدَّقَ بِحَرَامٍ ، وَإِنَّمَا يَصِحُّ الْحَجُّ بِالْمَالِ الْحَرَامِ لِأَنَّ الْقَبُولَ أَخَصُّ مِنَ الصِّحَّةِ ، لِأَنَّهَا عِبَارَةٌ عَنْ كَوْنِ الْفِعْلِ مُسْقِطًا لِلْفَرْضِ ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ نَفْيِ الْأَخَصِّ نَفْيُ الْأَعَمِّ ، فَالْحَجُّ بِالْحَرَامِ صَحِيحٌ إِذْ يَسْقُطُ بِهِ الْفَرْضُ وَهُوَ غَيْرُ مُتَقَبَّلٌ أَيْ لَا ثَوَابَ فِيهِ ، وَلَا يُتَعَقَّبُ هَذَا بِأَنَّهُ لَا وَاجِبَ إِلَّا وَفِيهِ ثَوَابٌ لِأَنَّ رَدَّ الشَّيْءِ الْمَغْصُوبِ وَاجِبٌ وَلَا ثَوَابَ فِيهِ ، وَلَا يُشْكَلُ صِحَّةُ الْحَجِّ بِالْحَرَامِ بِقَوْلِ مَالِكٍ فِي النِّكَاحِ بِالْمَالِ الْحَرَامِ : أَخَافُ أَنْ يُضَارِعَ الزِّنَا - لِأَنَّ ذَلِكَ مُبَالَغَةٌ فِي التَّنْفِيرِ عَنْهُ ، وَإِلَّا فَالنِّكَاحُ صَحِيحٌ . ( فَإِنَّهُ إِنَّمَا يَضَعُهَا فِي كَفِّ الرَّحْمَنِ ) ، وَلِمُسْلِمٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَخَذَهَا الرَّحْمَنُ بِيَمِينِهِ ، وَإِنْ كَانَتْ ثُمَيْرَةً ، فَتَرْبُو فِي كَفِّ الرَّحْمَنِ ، قَالَ الْمَازِرِيُّ : هَذَا الْحَدِيثُ وَشِبْهُهُ إِنَّمَا عُبِّرَ بِهِ عَلَى مَا اعْتَادُوهُ فِي خِطَابِهِمْ لِيَفْهَمُوا عَنْهُ ، فَكَنَّى عَنْ قَبُولِ الصَّدَقَةِ بِالْيَمِينِ وَبِالْكَفِّ وَعَنْ تَضْعِيفِ أَجْرِهَا بِالتَّرْبِيَةِ ، وَقَالَ عِيَاضٌ : لَمَّا كَانَ الشَّيْءُ الَّذِي يُرْتَضَى يُتَلَقَّى بِالْيَمِينِ وَيُؤْخَذُ بِهَا اسْتُعْمِلَ فِي مِثْلِ هَذَا ، وَاسْتُعِيرَ لِلْقَبُولِ كَقَوْلِ الشَّاعِرِ : إِذَا مَا رَايَةٌ رُفِعَتْ لِمَجْدٍ تَلَقَّاهَا عَرَابَةُ بِالْيَمِينِ لَمَّا اسْتَعَارَ لِلْمَجْدِ الرَّايَةَ اسْتَعَارَ لِلْمُبَادَرَةِ إِلَى فِعْلِهَا التَّلَقِّيَ بِالْيَمِينِ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ الْجَارِحَةَ ، وَقِيلَ الْيَمِينُ كِنَايَةٌ عَنِ الرِّضَا وَالْقَبُولِ ، إِذِ الشِّمَالُ تُسْتَعْمَلُ فِي ضِدِّ ذَلِكَ ، وَقَدْ فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَ أَصْحَابِ الْيَمِينِ وَأَصْحَابِ الشِّمَالِ ، وَقِيلَ : الْمُرَادُ بِكَفِّ الرَّحْمَنِ وَيَمِينِهِ كَفُّ الْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ وَيَمِينُهُ ، وَإِضَافَتُهَا إِلَى اللَّهِ إِضَافَةُ مِلْكٍ وَاخْتِصَاصٍ لِوَضْعِ هَذِهِ الصَّدَقَةِ فِي كَفِّ الْآخِذِ وَيَمِينِهِ لِوَجْهِ اللَّهِ ، وَقِيلَ : الْمُرَادُ سُرْعَةُ الْقَبُولِ ، وَقِيلَ حُسْنُهُ ، وَلَعَلَّهُ يَصِحُّ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْكَفِّ كِفَّةُ الْمِيزَانِ ، وَكَفُّ كُلِّ شَيْءٍ كَفُّهُ وَكِفَّتُهُ . وَقَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ : الْكِنَايَةُ عَنِ الرِّضَا وَالْقَبُولِ بِالتَّلَقِّي بِالْيَمِينِ وَالْكَفِّ لِتَثْبِيتِ الْمَعَانِي الْمَعْقُولَةِ فِي الْأَذْهَانِ وَتَحْقِيقِهَا فِي النُّفُوسِ تَحْقِيقَ الْمَحْسُوسَاتِ ، أَيْ لَا يَتَشَكَّكُ فِي الْقَبُولِ كَمَا لَا يَتَشَكَّكُ مَنْ عَايَنَ التَّلَقِّيَ لِلشَّيْءِ بِيَمِينِهِ ، لَا أَنَّ التَّنَاوُلَ كَالتَّنَاوُلِ الْمَعْهُودِ وَلَا أَنَّ التَّنَاوُلَ بِجَارِحَةٍ . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ : قَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ : نُؤْمِنُ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ وَلَا نَتَوَهَّمُ فِيهَا تَشْبِيهًا ، وَلَا نَقُولُ كَيْفَ هِيَ هَكَذَا ؟ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ وَابْنِ عُيَيْنَةَ وَابْنِ الْمُبَارَكِ وَغَيْرِهِمْ ، وَأَنْكَرَتِ الْجَهْمِيَّةُ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ ، انْتَهَى . وَقَدْ رُدَّ عَلَيْهِمْ بِمَا هُوَ مَعْلُومٌ . ( يُرَبِّيهَا ) أَيْ يُنَمِّيهَا لِصَاحِبِهَا بِمُضَاعَفَةِ الْأَجْرِ أَوِ الزِّيَادَةِ فِي الْكَمِّيَّةِ - قَالَهُ عِيَاضٌ ، وَقَدْ يَصِحُّ أَنَّ التَّرْبِيَةَ عَلَى وَجْهِهَا وَأَنَّ ذَاتَهَا تَعْظُمُ يُبَارِكُ اللَّهُ فِيهَا وَيَزِيدُهَا مِنْ فَضْلِهِ لِتَعْظُمَ فِي الْمِيزَانِ وَتُثْقِلَهُ ، ( كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ ) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَضَمِّ اللَّامِ وَشَدِّ الْوَاوِ ، مُهْرَهُ - لِأَنَّهُ يُفْلَى أَيْ يُفْطَمُ ، وَقِيلَ : هُوَ كُلُّ فَطِيمٍ مِنْ حَافِرٍ ، وَالْجَمْعُ أَفْلَاءٌ كَعَدُوٍّ وَأَعْدَاءٍ ، وَحُكِيَ كَسْرُ الْفَاءِ وَسُكُونُ اللَّامِ وَأَنْكَرَهُ ابْنُ دُرَيْدٍ ، وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ : إِذَا فَتَحْتَ الْفَاءَ شَدَّدْتَ الْوَاوَ ، وَإِذَا كَسَرْتَهَا سَكَّنْتَ اللَّامَ ، وَضُرِبَ بِهِ الْمَثَلُ لِأَنَّهُ يَزِيدُ زِيَادَةً بَيِّنَةً وَلِأَنَّ الصَّدَقَةَ نِتَاجُ الْعَمَلِ ، وَأَحْوَجُ مَا يَكُونُ النِّتَاجُ إِلَى التَّرْبِيَةِ إِذَا كَانَ فَطِيمًا ، فَإِذَا أَحْسَنَ الْعِنَايَةَ انْتَهَى إِلَى حَدِّ الْكَمَالِ ، وَكَذَلِكَ عَمَلُ ابْنِ آدَمَ لَا سِيَّمَا الصَّدَقَةُ ، فَإِنَّ الْعَبْدَ إِذَا تَصَدَّقَ بِكَسْبٍ طَيِّبٍ لَا يَزَالُ يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهَا بِكَسْبِهَا نَعْتَ الْكَمَالِ حَتَّى تَنْتَهِيَ بِالتَّضْعِيفِ إِلَى نِصَابٍ تَقَعُ الْمُنَاسَبَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا تَقَدَّمَ نِسْبَةَ مَا بَيْنَ التَّمْرَةِ إِلَى الْجَبَلِ . ( أَوْ فَصِيلَهُ ) وَهُوَ وَلَدُ النَّاقَةِ ؛ لِأَنَّهُ فُصِلَ عَنْ رَضَاعِ أُمِّهِ ، وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ : أَوْ قَلُوصَهُ ، وَهِيَ النَّاقَةُ الْمُسِنَّةُ ، وَعِنْدَ الْبَزَّارِ : مُهْرَهُ أَوْ وَصَيْفَهُ أَوْ فَصِيلَهُ ، وَلِابْنِ خُزَيْمَةَ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : فَلُوَّهُ ، أَوْ قَالَ : فَصِيلَهُ ، وَهَذَا يُشْعِرُ بِأَنَّ أَوْ لِلشَّكِّ مِنَ الرَّاوِي . ( حَتَّى تَكُونَ مِثْلَ الْجَبَلِ ) لِتُثْقِلَ فِي مِيزَانِهِ ، وَفِي مُسْلِمٍ عَنِ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ : حَتَّى تَكُونَ أَعْظَمَ مِنَ الْجَبَلِ ، وَلَهُ عَنْ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ : حَتَّى تَكُونَ مِثْلَ الْجَبَلِ أَوْ أَعْظَمَ ، وَلِابْنِ جَرِيرٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ : حَتَّى يُوَافَى بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَهِيَ أَعْظَمُ مِنْ أُحُدٍ ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : وَتَصْدِيقُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ : يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ ( سورة الْبَقَرَةِ : الْآيَةُ 276 ) ، وَلِلتِّرْمِذِيِّ : حَتَّى أَنَّ اللُّقْمَةَ لَتَصِيرُ مِثْلَ جَبَلِ أُحُدٍ ، قَالَ الْحَافِظُ : فَالظَّاهِرُ أَنَّ عَيْنَهَا تَعْظُمُ لِتُثْقِلَ فِي الْمِيزَانِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ عِبَارَةٌ عَنْ ثَوَابِهَا ، وَفِي التَّمْهِيدِ : قِيلَ لِبَعْضِ الْعُلَمَاءِ : إِنَّ اللَّهَ قَالَ يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا ، وَإِنَّا نَرَى أَصْحَابَ الرِّبَا تُنْمَى أَمْوَالُهُمْ ! فَقَالَ : إِنَّمَا يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا حَيْثُ يُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَيُضَعِّفُهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، فَإِذَا نَظَرَ الْعَبْدُ إِلَى أَعْمَالِهِ نَظَرَهَا مَمْحُوقَةً أَوْ مُضَاعَفَةً - وَهَذَا الْحَدِيثُ مُجْمَعٌ عَلَى صِحَّتِهِ ، انْتَهَى . وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدَةَ .