النَّوْعُ السَّابِعَ عَشَرَ مَعْرِفَةُ الْأَفْرَادِ
النَّوْعُ السَّابِعَ عَشَرَ : مَعْرِفَةُ الْأَفْرَادِ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ الْمُهِمِّ مِنْ هَذَا النَّوْعِ فِي الْأَنْوَاعِ الَّتِي تَلِيهِ قَبْلَهُ ، لَكِنْ أَفْرَدْتُهُ بِتَرْجَمَةٍ كَمَا أَفْرَدَهُ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ، وَلِمَا بَقِيَ مِنْهُ فَنَقُولُ : الْأَفْرَادُ مُنْقَسِمَةٌ إِلَى مَا هُوَ فَرْدٌ مُطْلَقًا ، وَإِلَى مَا هُوَ فَرْدٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى جِهَةٍ خَاصَّةٍ . أَمَّا الْأَوَّلُ : فَهُوَ مَا يَنْفَرِدُ بِهِ وَاحِدٌ عَنْ كُلِّ أَحَدٍ ، وَقَدْ سَبَقَتْ أَقْسَامُهُ وَأَحْكَامُهُ قَرِيبًا . وَأَمَّا الثَّانِي : وَهُوَ مَا هُوَ فَرْدٌ بِالنِّسْبَةِ ، فَمِثل مَا يَنْفَرِدُ بِهِ ثِقَةٌ عَنْ كُلِّ ثِقَةٍ ، وَحُكْمُهُ قَرِيبٌ مِنْ حُكْمِ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ ؛ وَمِثْل مَا يُقَالُ فِيهِ : هَذَا حَدِيثٌ تَفَرَّدَ بِهِ أَهْلُ مَكَّةَ ، أَوْ : تَفَرَّدَ بِهِ أَهْلُ الشَّامِ ، أَوْ : أَهْلُ الْكُوفَةِ ، أَوْ : أَهْلُ خُرَاسَانَ ، عَنْ غَيْرِهِمْ .
أَوْ : لَمْ يَرْوِهِ عَنْ فُلَانٍ غَيْرُ فُلَانٍ ، وَإِنْ كَانَ مَرْوِيًّا مِنْ وُجُوهٍ عَنْ غَيْرِ فُلَانٍ ، أَوْ : تَفَرَّدَ بِهِ الْبَصْرِيُّونَ عَنِ الْمَدَنِيِّينَ ، أَوْ : الْخُرَاسَانِيُّونَ عَنِ الْمَكِّيِّينَ ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ، وَلَسْنَا نُطَوِّلُ بِأَمْثِلَةِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ مَفْهُومٌ دُونَهَا . وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا مَا يَقْتَضِي الْحُكْمَ بِضَعْفِ الْحَدِيثِ ، إِلَّا أَنْ يُطْلِقَ قَائِلٌ ، قَوْلَهُ : تَفَرَّدَ بِهِ أَهْلُ مَكَّةَ ، أَوْ تَفَرَّدَ بِهِ الْبَصْرِيُّونَ عَنِ الْمَدَنِيِّينَ ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ ، عَلَى مَا لَمْ يَرْوِهِ إِلَّا وَاحِدٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ ، أَوْ وَاحِدٌ مِنَ الْبَصْرِيِّينَ وَنَحْوَهُ ، وَيُضِيفُهُ إِلَيْهِمْ كَمَا يُضَافُ فِعْلُ الْوَاحِدِ مِنَ الْقَبِيلَةِ إِلَيْهَا مَجَازًا ، وَقَدْ فَعَلَ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ هَذَا فِيمَا نَحْنُ فِيهِ ، فَيَكُونُ الْحُكْمُ فِيهِ عَلَى مَا سَبَقَ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .