السَّادِسَةُ : لَا يُجْزِئُ التَّعْدِيلُ عَلَى الْإِبْهَامِ مِنْ غَيْرِ تَسْمِيَةِ الْمُعَدَّلِ ، فَإِذَا قَالَ : حَدَّثَنِي الثِّقَةُ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مُقْتَصِرًا عَلَيْهِ لَمْ يُكْتَفَ بِهِ ، فِيمَا ذَكَرَهُ الْخَطِيبُ الْحَافِظُ وَالصَّيْرَفِيُّ الْفَقِيهُ وَغَيْرُهُمَا ، خِلَافًا لِمَنِ اكْتَفَى بِذَلِكَ ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ ثِقَةً عِنْدَهِ ، وَغَيْرُهُ قَدِ اطَّلَعَ عَلَى جَرْحِهِ بِمَا هُوَ جَارِحٌ عِنْدَهُ أَوْ بِالْإِجْمَاعِ ، فَيُحْتَاجُ إِلَى أَنْ يُسَمِّيَهُ حَتَّى يُعْرَفَ ، بَلْ إِضْرَابُهُ عَنْ تَسْمِيَتِهِ مُرِيبٌ يُوقِعُ فِي الْقُلُوبِ فِيهِ تَرَدُّدًا . فَإِنْ كَانَ الْقَائِلُ لِذَلِكَ عَالِمًا أَجْزَأَ ذَلِكَ فِي حَقِّ مَنْ يُوَافِقُهُ فِي مَذْهَبِهِ ، عَلَى مَا اخْتَارَهُ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ . وَذَكَرَ الْخَطِيبُ الْحَافِظُ أَنَّ الْعَالِمَ إِذَا قَالَ : كُلُّ مَنْ رَوَيْتُ عَنْهُ فَهُوَ ثِقَةٌ وَإِنْ لَمْ أُسَمِّهِ ، ثُمَّ رَوَى عَمَّنْ لَمْ يُسَمِّهِ فَإِنَّهُ يَكُونُ مُزَكِّيًا لَهُ ، غَيْرَ أَنَّا لَا نَعْمَلُ بِتَزْكِيَتِهِ هَذِهِ وَهَذَا عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
المصدر: مقدمة ابن الصلاح
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-70/h/746382
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة