حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
مقدمة ابن الصلاح

النَّوْعُ الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ مَعْرِفَةُ صِفَةِ مَنْ تُقْبَلُ رِوَايَتُهُ وَمَنْ تُرَدُّ

الثَّامِنَةُ : فِي رِوَايَةِ الْمَجْهُولِ ، وَهُوَ فِي غَرَضِنَا هَاهُنَا أَقْسَامٌ : ( أَحَدُهَا ) : الْمَجْهُولُ الْعَدَالَةِ مِنْ حَيْثُ الظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ جَمِيعًا ، وَرِوَايَتُهُ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ عِنْدَ الْجَمَاهِيرِ عَلَى مَا نَبَّهْنَا عَلَيْهِ أَوَّلًا . ( الثَّانِي ) : الْمَجْهُولُ الَّذِي جُهِلَتْ عَدَالَتُهُ الْبَاطِنَةُ ، وَهُوَ عَدْلٌ فِي الظَّاهِرِ ، وَهُوَ الْمَسْتُورُ ، فَقَدْ قَالَ بَعْضُ أَئِمَّتِنَا : الْمَسْتُورُ مَنْ يَكُونُ عَدْلًا فِي الظَّاهِرِ ، وَلَا تُعْرَفَ عَدَالَةُ بَاطِنِهِ . فَهَذَا الْمَجْهُولُ يَحْتَجُّ بِرِوَايَتِهِ بَعْضُ مَنْ رَدَّ رِوَايَةَ الْأَوَّلِ ، وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ الشَّافِعِيِّينَ ، وَبِهِ قَطَعَ مِنْهُمُ الْإِمَامُ سُلَيْمُ بْنُ أَيُّوبَ الرَّازِيُّ ، قَالَ : لِأَنَّ أَمْرَ الْأَخْبَارِ مَبْنِيٌّ عَلَى حُسْنِ الظَّنِّ بِالرَّاوِي ؛ وَلِأَنَّ رِوَايَةَ الْأَخْبَارِ تَكُونُ عِنْدَ مَنْ يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ مَعْرِفَةُ الْعَدَالَةِ فِي الْبَاطِنِ ، فَاقْتُصِرَ فِيهَا عَلَى مَعْرِفَةِ ذَلِكَ فِي الظَّاهِرِ ، وَتُفَارِقُ الشَّهَادَةَ فَإِنَّهَا تَكُونُ عِنْدَ الْحُكَّامِ وَلَا يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ ، فَاعْتُبِرَ فِيهَا الْعَدَالَةُ فِي الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ .

قُلْتُ : وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْعَمَلُ عَلَى هَذَا الرَّأْيِ فِي كَثِيرٍ مِنْ كُتُبِ الْحَدِيثِ الْمَشْهُورَةِ فِي غَيْرِ وَاحِدٍ مِنَ الرُّوَاةِ الَّذِينَ تَقَادَمَ الْعَهْدُ بِهِمْ ، وَتَعَذَّرَتِ الْخِبْرَةُ الْبَاطِنَةُ بِهِمْ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ( الثَّالِثُ ) : الْمَجْهُولُ الْعَيْنِ ، وَقَدْ يَقْبَلُ رِوَايَةَ الْمَجْهُولِ الْعَدَالَةِ مَنْ لَا يَقْبَلُ رِوَايَةَ الْمَجْهُولِ الْعَيْنِ . وَمَنْ رَوَى عَنْهُ عَدْلَانِ وَعَيَّنَاهُ فَقَدِ ارْتَفَعَتْ عَنْهُ هَذِهِ الْجَهَالَةُ .

ذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ الْبَغْدَادِيُّ فِي أَجْوِبَةِ مَسَائِلَ سُئِلَ عَنْهَا أَنَّ الْمَجْهُولَ عِنْدَ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ هُوَ كُلُّ مَنْ لَمْ تَعْرِفْهُ الْعُلَمَاءُ ، وَمَنْ لَمْ يُعْرَفُ حَدِيثُهُ إِلَّا مِنْ جِهَةِ رَاوٍ وَاحِدٍ مِثْلَ عَمْرٍو ذِي مُرٍّ ، وَجَبَّارٍ الطَّائِيِّ ، وَسَعِيدِ بْنِ ذِي حُدَّانَ ، لَمْ يَرْوِ عَنْهُمْ غَيْرُ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ ، وَمِثْلَ الْهَزْهَازِ بْنِ مَيْزَنٍ ، لَا رَاوِيَ عَنْهُ غَيْرُ الشَّعْبِيِّ ، وَمِثْلَ جُرَيِّ بْنِ كُلَيْبٍ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ إِلَّا قَتَادَةُ . قُلْتُ : قَدْ رَوَى عَنِ الْهَزْهَازِ الثَّوْرِيُّ أَيْضًا . قَالَ الْخَطِيبُ : وَأَقَلُّ مَا تَرْتَفِعُ بِهِ الْجَهَالَةُ أَنْ يَرْوِيَ عَنِ الرَّجُلِ اثْنَانِ مِنَ الْمَشْهُورِينَ بِالْعِلْمِ ، إِلَّا أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ لَهُ حُكْمُ الْعَدَالَةِ بِرِوَايَتِهِمَا عَنْهُ .

وَهَذَا مِمَّا قَدَّمْنَا بَيَانَهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قُلْتُ : قَدْ خَرَّجَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ حَدِيثَ جَمَاعَةٍ لَيْسَ لَهُمْ غَيْرُ رَاوٍ وَاحِدٍ ، مِنْهُمْ مِرْدَاسٌ الْأَسْلَمِيُّ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْرُ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ ، وَكَذَلِكَ خَرَّجَ مُسْلِمٌ حَدِيثَ قَوْمٍ لَا رَاوِيَ لَهُمْ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ رَبِيعَةُ بْنُ كَعْبٍ الْأَسْلَمِيُّ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْرُ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَذَلِكَ مِنْهُمَا مُصَيِّرٌ إِلَى أَنَّ الرَّاوِيَ قَدْ يَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهِ مَجْهُولًا مَرْدُودًا بِرِوَايَةِ وَاحِدٍ عَنْهُ . وَالْخِلَافُ فِي ذَلِكَ مُتَّجِهٌ نَحْوَ اتِّجَاهِ الْخِلَافِ الْمَعْرُوفِ فِي الِاكْتِفَاءِ بِوَاحِدٍ فِي التَّعْدِيلِ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مصطلحاتٌ يتناولُها هذا النصُّ1 مصطلح

هذا النصُّ من كتب علوم الحديث، يَشرحُ الاصطلاحاتِ التاليةَ. الأقوالُ المنسوبةُ هي كلامُ أهل الفنِّ في تعريفِ المصطلح، لا في الحُكمِ على هذا الحديثِ.

الجمع والتفريق· 11 قولًا للعلماء
  • ابن عبد البر

    الذي أقوله إن من عرف بالثقة والأمانة والعدالة لا يضره إذا لم يرو عنه إلا واحد

  • إبراهيم بن محمد الدمشقي

    إنه برواية الواحد لا ترتفع عن الراوي اسم الجهالة ، إلا أن يكون معروفا في قبيلته ، أو يروي عنه آخر

  • محمد بن عمر بن محمد بن عمر الفهري

    في تسميته من لم يرو عنه إلا واحد مجهول العين ، مع موافقته على عدم قبوله ; فإنه قال : لا شك أن رواية الواحد الثقة تخرج عن جهالة العين إذا سماه ونسبه

  • الخطيب البغدادي

    لا يثبت للراوي حكم العدالة برواية الاثنين عنه

  • محمد بن عمر بن محمد بن عمر الفهري

    لا فرق في جهالة الحال بين رواية واحد واثنين ما لم يصرح الواحد أو غيره بعدالته

  • ابن حبان

    وأما المجاهيل الذين لم يرو عنهم إلا الضعفاء فهم متروكون ، كما قال ابن حبان ، على الأحوال كلها .

  • الدارقطني

    من روى عنه ثقتان فقد ارتفعت جهالته ، وثبتت عدالته . وقال أيضا في الديات نحوه

  • الخطيب البغدادي

    وأقل ما ترتفع به الجهالة أن يروي عن الرجل اثنان من المشهورين بالعلم ، إلا أنه لا يثبت له حكم العدالة بروايتهما عنه " . وهذا مما قدمنا بيانه

  • ابن حبان

    الداعية إلى البدع لا يجوز الاحتجاج به عند أئمتنا قاطبة ، لا أعلم بينهم فيه خلافا

  • الصيرفي

    كل من أسقطنا خبره من أهل النقل بكذب وجدناه عليه لم نعد لقبوله بتوبة تظهر ، ومن ضعفنا نقله لم نجعله قويا بعد ذلك

  • أبو المظفر السمعاني

    أن من كذب في خبر واحد وجب إسقاط ما تقدم من حديثه

موقع حَـدِيث