حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
مقدمة ابن الصلاح

النَّوْعُ الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ مَعْرِفَةُ صِفَةِ مَنْ تُقْبَلُ رِوَايَتُهُ وَمَنْ تُرَدُّ

الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ : إِذَا رَوَى ثِقَةٌ عَنْ ثِقَةٍ حَدِيثًا وَرُوجِعَ الْمَرْوِيُّ عَنْهُ فَنَفَاهُ فَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ إِنْ كَانَ جَازِمًا بِنَفْيِهِ بِأَنْ قَالَ : مَا رَوَيْتُهُ ، أَوْ كَذَبَ عَلَيَّ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ ، فَقَدْ تَعَارَضَ الْجَزْمَانِ ، وَالْجَاحِدُ هُوَ الْأَصْلُ ، فَوَجَبَ رَدُّ حَدِيثٍ فَرْعُهُ ذَلِكَ ، ثُمَّ لَا يَكُونُ ذَلِكَ جَرْحًا لَهُ يُوجِبُ رَدَّ بَاقِي حَدِيثِهِ ؛ لِأَنَّهُ مُكَذِّبٌ لِشَيْخِهِ أَيْضًا فِي ذَلِكَ ، وَلَيْسَ قَبُولُ جَرْحِ شَيْخِهِ لَهُ بِأَوْلَى مِنْ قَبُولِ جَرْحِهِ لِشَيْخِهِ ، فَتَسَاقَطَا . أَمَّا إِذَا قَالَ الْمَرْوِيُّ عَنْهُ : لَا أَعْرِفُهُ ، أَوْ لَا أَذْكُرُهُ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ ، فَذَلِكَ لَا يُوجِبُ رَدَّ رِوَايَةِ الرَّاوِي عَنْهُ . وَمَنْ رَوَى حَدِيثًا ثُمَّ نَسِيَهُ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مُسْقِطًا لِلْعَمَلِ بِهِ عِنْدَ جُمْهُورِ أَهْلِ الْحَدِيثِ ، وَجُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ ، وَالْمُتَكَلِّمِينَ ، خِلَافًا لِقَوْمٍ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ صَارُوا إِلَى إِسْقَاطِهِ بِذَلِكَ ، وَبَنَوْا عَلَيْهِ رَدَّهُمْ حَدِيثَ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا نُكِحْتِ الْمَرْأَةُ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا ، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ .

الْحَدِيثَ ، مِنْ أَجْلِ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ قَالَ : لَقِيتُ الزُّهْرِيَّ فَسَأَلْتُهُ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَلَمْ يَعْرِفْهُ . وَكَذَا حَدِيثُ رَبِيعَةَ الرَّأْيِ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ فَإِنَّ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيَّ قَالَ : لَقِيتُ سُهَيْلًا فَسَأَلْتُهُ عَنْهُ فَلَمْ يَعْرِفْهُ . وَالصَّحِيحُ مَا عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ ؛ لِأَنَّ الْمَرْوِيَّ عَنْهُ بِصَدَدِ السَّهْوِ وَالنِّسْيَانِ ، وَالرَّاوِي عَنْهُ ثِقَةٌ جَازِمٌ ، فَلَا يُرَدُّ بِالِاحْتِمَالِ رِوَايَتُهُ ، وَلِهَذَا كَانَ سُهَيْلٌ بَعْدَ ذَلِكَ يَقُولُ : حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ عَنِّي ، عَنْ أَبِي وَيَسُوقُ الْحَدِيثَ .

وَقَدْ رَوَى كَثِيرٌ مِنَ الْأَكَابِرِ أَحَادِيثَ نَسُوهَا بَعْدَ مَا حَدَّثُوا بِهَا عَمَّنْ سَمِعَهَا مِنْهُمْ ، فَكَانَ أَحَدُهُمْ يَقُولُ : حَدَّثَنِي فُلَانٌ عَنِّي ، عَنْ فُلَانٍ ، بِكَذَا وَكَذَا . وَجَمَعَ الْحَافِظُ الْخَطِيبُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ ( أَخْبَارِ مَنْ حَدَّثَ وَنَسِيَ ) . وَلِأَجْلِ أَنَّ الْإِنْسَانَ مُعَرَّضٌ لِلنِّسْيَانِ كَرِهَ مَنْ كَرِهَ مِنَ الْعُلَمَاءِ الرِّوَايَةَ عَنِ الْأَحْيَاءِ ، مِنْهُمُ الشَّافِعِيُّ قَالَ لِابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ : إِيَّاكَ وَالرِّوَايَةَ عَنِ الْأَحْيَاءِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

موقع حَـدِيث