الثَّانِي : قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيُّ : يُسْتَحَبُّ كَتْبُ الْحَدِيثِ فِي الْعِشْرِينَ ؛ لِأَنَّهَا مُجْتَمَعُ الْعَقْلِ . قَالَ : وَأُحِبُّ أَنْ يَشْتَغِلَ دُونَهَا بِحِفْظِ الْقُرْآنِ وَالْفَرَائِضِ . وَوَرَدَ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ قَالَ : كَانَ الرَّجُلُ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَطْلُبَ الْحَدِيثَ تَعَبَّدَ قَبْلَ ذَلِكَ عِشْرِينَ سَنَةً . وَقِيلَ لِمُوسَى بْنِ إِسْحَاقَ : كَيْفَ لَمْ تَكْتُبْ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ ؟ فَقَالَ : كَانَ أَهْلُ الْكُوفَةِ لَا يُخْرِجُونَ أَوْلَادَهُمْ فِي طَلَبِ الْحَدِيثِ صِغَارًا حَتَّى يَسْتَكْمِلُوا عِشْرِينَ سَنَةً . وَقَالَ مُوسَى بْنُ هَارُونَ : أَهْلُ الْبَصْرَةِ يَكْتُبُونَ لِعَشْرِ سِنِينَ ، وَأَهْلُ الْكُوفَةِ لِعِشْرِينَ ، وَأَهْلُ الشَّامِ لِثَلَاثِينَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قُلْتُ : وَيَنْبَغِي بَعْدَ أَنْ صَارَ الْمَلْحُوظُ إِبْقَاءَ سِلْسِلَةِ الْإِسْنَادِ أَنْ يُبَكَّرَ بِإِسْمَاعِ الصَّغِيرِ فِي أَوَّلِ زَمَانٍ يَصِحُّ فِيهِ ِسَمَاعه ، وَأَمَّا الِاشْتِغَالُ بِكَتْبِهِ الْحَدِيثَ ، وَتَحْصِيلِهِ ، وَضَبْطِهِ ، وَتَقْيِيدِهِ ، فَمِنْ حِينِ يَتَأَهَّلُ لِذَلِكَ وَيَسْتَعِدُّ لَهُ ، وَذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ ، وَلَيْسَ يَنْحَصِرُ فِي سِنٍّ مَخْصُوصٍ ، كَمَا سَبَقَ ذِكْرُهُ آنِفًا عَنْ قَوْمٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
المصدر: مقدمة ابن الصلاح
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-70/h/746396
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة