الْقِسْمُ الثَّانِي الْقِرَاءَةُ عَلَى الشَّيْخِ
تَفْرِيعَاتٌ : الْأَوَّلُ : إِذَا كَانَ أَصْلُ الشَّيْخِ عِنْدَ الْقِرَاءَةِ عَلَيْهِ بِيَدِ غَيْرِهِ ، وَهُوَ مَوْثُوقٌ بِهِ مُرَاعٍ لِمَا يُقْرَأُ ، أَهْلٌ لِذَلِكَ ، فَإِنْ كَانَ الشَّيْخُ يَحْفَظُ مَا يُقْرَأُ عَلَيْهِ فَهُوَ كَمَا لَوْ كَانَ أَصْلُهُ بِيَدِ نَفْسِهِ ، بَلْ أَوْلَى لِتَعَاضُدِ ذِهْنَيْ شَخْصَيْنِ عَلَيْهِ . وَإِنْ كَانَ الشَّيْخُ لَا يَحْفَظُ مَا يُقْرَأُ عَلَيْهِ ، فَهَذَا مِمَّا اخْتَلَفُوا فِيهِ ، فَرَأَى بَعْضُ أَئِمَّةِ الْأُصُولِ أَنَّ هَذَا سَمَاعٌ غَيْرُ صَحِيحٍ . وَالْمُخْتَارُ أَنَّ ذَلِكَ صَحِيحٌ ، وَبِهِ عَمِلَ مُعْظَمُ الشُّيُوخِ ، وَأَهْلِ الْحَدِيثِ .
وَإِذَا كَانَ الْأَصْلُ بِيَدِ الْقَارِئِ ، وَهُوَ مَوْثُوقٌ بِهِ دِينًا وَمَعْرِفَةً ، فَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِيهِ ، وَأَوْلَى بِالتَّصْحِيحِ . وَأَمَّا إِذَا كَانَ أَصْلُهُ بِيَدِ مَنْ لَا يُوثَقُ بِإِمْسَاكِهِ لَهُ ، وَلَا يُؤْمَنُ إِهْمَالُهُ لِمَا يُقْرَأُ ، فَسَوَاءٌ كَانَ بِيَدِ الْقَارِئِ أَوْ بِيَدِ غَيْرِهِ ، فِي أَنَّهُ سَمَاعٌ غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِهِ ، إِذَا كَانَ الشَّيْخُ غَيْرَ حَافِظٍ لِلْمَقْرُوءِ عَلَيْهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .