الثَّانِي : الْمُنَاوَلَةُ الْمُجَرَّدَةُ عَنِ الْإِجَازَةِ : بِأَنْ يُنَاوِلَهُ الْكِتَابَ كَمَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ أَوَّلًا ، وَيَقْتَصِرَ عَلَى قَوْلِهِ : هَذَا مِنْ حَدِيثِي ، أَوْ مِنْ سَمَاعَاتِي وَلَا يَقُولُ : ارْوِهِ عَنِّي ، أَوْ أَجَزْتُ لَكَ رِوَايَتَهُ عَنِّي وَنَحْوَ ذَلِكَ ، فَهَذِهِ مُنَاوَلَةٌ مُخْتَلَّةٌ ، لَا تَجُوزُ الرِّوَايَةُ بِهَا ، وَعَابَهَا غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْفُقَهَاءِ ، وَالْأُصُولِيِّينَ عَلَى الْمُحَدِّثِينَ الَّذِينَ أَجَازُوهَا وَسَوَّغُوا الرِّوَايَةَ بِهَا . وَحَكَى الْخَطيِبُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُمْ صَحَّحُوهَا ، وَأَجَازُوا الرِّوَايَةَ بِهَا ، وَسَنَذْكُرُ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - قَوْلَ مَنْ أَجَازَ الرِّوَايَةَ بِمُجَرَّدِ إِعْلَامِ الشَّيْخِ الطَّالِبِ أَنَّ هَذَا الْكِتَابَ سَمَاعُهُ مِنْ فُلَانٍ . وَهَذَا يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ وَيَتَرَجَّحُ بِمَا فِيهِ مِنَ الْمُنَاوَلَةِ ، فَإِنَّهَا لَا تَخْلُو مِنْ إِشْعَارٍ بِالْإِذْنِ فِي الرِّوَايَةِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
المصدر: مقدمة ابن الصلاح
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-70/h/746422
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة