النَّوْعُ السَّادِسُ وَالْعِشْرُونَ فِي صِفَةِ رِوَايَةِ الْحَدِيثِ وَشَرْطِ أَدَائِهِ
السَّادِسُ : يَنْبَغِي لِمَنْ رَوَى حَدِيثًا بِالْمَعْنَى أَنْ يُتْبِعَهُ بِأَنْ يَقُولَ : أَوْ كَمَا قَالَ ، أَوْ نَحْوَ هَذَا ، أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْأَلْفَاظِ . رُوِيَ ذَلِكَ مِنَ الصَّحَابَةِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ ، وَأَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ . قَالَ الْخَطِيبُ : وَالصَّحَابَةُ أَرْبَابُ اللِّسَانِ ، وَأَعْلَمُ الْخَلْقِ بِمَعَانِي الْكَلَامِ ، وَلَمْ يَكُونُوا يَقُولُونَ ذَلِكَ إِلَّا تَخَوُّفًا مِنَ الزَّلَلِ ، لِمَعْرِفَتِهِمْ بِمَا فِي الرِّوَايَةِ عَلَى الْمَعْنَى مِنَ الْخَطَرِ .
قُلْتُ : وَإِذَا اشْتَبَهَ عَلَى الْقَارِئِ فِيمَا يَقْرَؤُهُ لَفْظَةٌ ، فَقَرَأَهَا عَلَى وَجْهٍ يَشُكُّ فِيهِ ، ثُمَّ قَالَ : أَوْ كَمَا قَالَ فَهَذَا حَسَنٌ ، وَهُوَ الصَّوَابُ فِي مِثْلِهِ ; لِأَنَّ قَوْلَهُ : أَوْ كَمَا قَالَ يَتَضَمَّنُ إِجَازَةً مِنَ الرَّاوِي وَإِذْنًا فِي رِوَايَةِ صَوَابِهَا عَنْهُ إِذَا بَانَ ، ثُمَّ لَا يُشْتَرَطُ إِفْرَادُ ذَلِكَ بِلَفْظِ الْإِجَازَةِ لِمَا بَيَّنَّاهُ قَرِيبًا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .