النَّوْعُ السَّادِسُ وَالْعِشْرُونَ فِي صِفَةِ رِوَايَةِ الْحَدِيثِ وَشَرْطِ أَدَائِهِ
الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ : إِذَا سَمِعَ بَعْضَ حَدِيثٍ مِنْ شَيْخٍ ، وَبَعْضَهُ مِنْ شَيْخٍ آخَرَ ، فَخَلَطَهُ ، وَلَمْ يُمَيِّزْهُ ، وَعَزَى الْحَدِيثَ جُمْلَةً إِلَيْهِمَا ، مُبَيِّنًا أَنَّ عَنْ أَحَدِهِمَا بَعْضَهُ ، وَعَنِ الْآخَرِ بَعْضَهُ ، فَذَلِكَ جَائِزٌ ، كَمَا فَعَلَ الزُّهْرِيُّ فِي حَدِيثِ الْإِفْكِ ، حَيْثُ رَوَاهُ ، عَنْ عُرْوَةَ ، وَابْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَعَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ اللَّيْثِيِّ ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، وَقَالَ : وَكُلُّهُمْ حَدَّثَنِي طَائِفَةً مِنْ حَدِيثِهَا ، قَالُوا : قَالَتْ : . . الْحَدِيثَ .
ثُمَّ إِنَّهُ مَا مِنْ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ الْحَدِيثِ إِلَّا وَهُوَ فِي الْحُكْمِ كَأَنَّهُ رَوَاهُ عَنْ أَحَدِ الرَّجُلَيْنِ عَلَى الْإِبْهَامِ ، حَتَّى إِذَا كَانَ أَحَدُهُمَا مَجْرُوحًا لَمْ يَجُزْ الِاحْتِجَاجُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ الْحَدِيثِ ، وَغَيْرُ جَائِزٍ لِأَحَدٍ بَعْدَ اخْتِلَاطِ ذَلِكَ أَنْ يُسْقِطَ ذِكْرَ أَحَدِ الرَّاوِيَيْنِ ، وَيَرْوِيَ الْحَدِيثَ عَنِ الْآخَرِ وَحْدَهُ ، بَلْ يَجِبُ ذِكْرُهُمَا جَمِيعًا مَقْرُونًا بِالْإِفْصَاحِ بِأَنَّ بَعْضَهُ عَنْ أَحَدِهِمَا ، وَبَعْضَهُ عَنِ الْآخَرِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .