---
title: 'حديث: النَّوْعُ السَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ : مَعْرِفَةُ آدَابِ الْمُحَدِّثِ و… | مقدمة ابن الصلاح'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-70/h/746458'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-70/h/746458'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 746458
book_id: 70
book_slug: 'b-70'
---
# حديث: النَّوْعُ السَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ : مَعْرِفَةُ آدَابِ الْمُحَدِّثِ و… | مقدمة ابن الصلاح

## نص الحديث

> النَّوْعُ السَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ : مَعْرِفَةُ آدَابِ الْمُحَدِّثِ وَقَدْ مَضَى طَرَفٌ مِنْهَا اقْتَضَتْهُ الْأَنْوَاعُ الَّتِي قَبْلَهُ‏ . ‏ عِلْمُ الْحَدِيثِ عِلْمٌ شَرِيفٌ ، يُنَاسِبُ مَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ وَمَحَاسِنَ الشِّيَمِ ، وَيُنَافِرُ مَسَاوِئَ الْأَخْلَاقِ ، وَمَشَايِنَ الشِّيَمِ ، وَهُوَ مِنْ عُلُومِ الْآخِرَةِ لَا مِنْ عُلُومِ الدُّنْيَا‏ . ‏ فَمَنْ أَرَادَ التَّصَدِّيَ لِإِسْمَاعِ الْحَدِيثِ ، أَوْ لِإِفَادَةِ شَيْءٍ مِنْ عُلُومِهِ ، فَلْيُقَدِّمْ تَصْحِيحَ النِّيَّةِ وَإِخْلَاصَهَا وَلْيُطَهِّرْ قَلْبَهُ مِنَ الْأَغْرَاضِ الدُّنْيَوِيَّةِ وَأَدْنَاسِهَا ، وَلْيَحْذَرْ بَلِيَّةَ حُبِّ الرِّيَاسَةِ ، وَرُعُونَاتِهَا‏ . ‏ وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي السِّنِّ الَّذِي إِذَا بَلَغَهُ اسْتُحِبَّ لَهُ التَّصَدِّي لِإِسْمَاعِ الْحَدِيثِ ، وَالِانْتِصَابُ لِرِوَايَتِهِ‏ ، وَالَّذِي نَقُولُهُ‏ : إِنَّهُ مَتَى احْتِيجَ إِلَى مَا عِنْدَهُ اسْتُحِبَّ لَهُ التَّصَدِّي لِرِوَايَتِهِ وَنَشْرِهِ فِي أَيِّ سِنٍّ كَانَ‏ ، وَرُوِّينَا عَنِ الْقَاضِي الْفَاضِلِ ‏أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ خَلَّادٍ‏ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّهُ قَالَ‏ : الَّذِي يَصِحُّ عِنْدِي مِنْ طَرِيقِ الْأَثَرِ وَالنَّظَرِ ، فِي الْحَدِّ الَّذِي إِذَا بَلَغَهُ النَّاقِلُ حَسُنَ بِهِ أَنْ يُحَدِّثَ هو‏ : أَنْ يَسْتَوْفِيَ الْخَمْسِينَ ; لِأَنَّهَا انْتِهَاءُ الْكُهُولَةِ وَفِيهَا مُجْتَمَعُ الْأَشُدِّ‏ ، قَالَ ‏سُحَيْمُ بْنُ وَثِيلٍ‏‏ : أَخُو خَمْسِينَ مُجْتَمِعٌ أَشُدِّي وَنجَّذَنِي مُدَاوَرَةُ الشُّئُونِ‏ . ‏ قَالَ‏ : وَلَيْسَ بِمُنْكَرٍ أَنْ يُحَدِّثَ عِنْدَ اسْتِيفَاءِ الْأَرْبَعِينَ ; لِأَنَّهَا حَدُّ الِاسْتِوَاءِ وَمُنْتَهَى الْكَمَالِ ، نُبِّئَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعِينَ ، وَفِي الْأَرْبَعِينَ تَتَنَاهَى عَزِيمَةُ الْإِنْسَانِ وَقُوَّتُهُ ، وَيَتَوَفَّرُ عَقْلُهُ ، وَيَجُودُ رَأْيُهُ‏ . ‏ وَأَنْكَرَ الْقَاضِي ‏عِيَاضٌ‏ ذَلِكَ عَلَى ‏ابْنِ خَلَّادٍ‏ ، وَقَالَ‏ : كَمْ مِنَ السَّلَفِ الْمُتَقَدِّمِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ مَنْ لَمْ يَنْتَهِ إِلَى هَذَا السَّنِّ وَمَاتَ قَبْلَهُ ، وَقَدْ نَشَرَ مِنَ الْحَدِيثِ وَالْعِلْمِ مَا لَا يُحْصَى هَذَا ‏عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ‏ تُوُفِّيَ وَلَمْ يُكْمِلِ الْأَرْبَعِينَ . ‏ وَ‏سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ‏ لَمْ يَبْلُغِ الْخَمْسِينَ . ‏ وَكَذَلِكَ ‏إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ ‏‏‏ . ‏ وَهَذَا ‏مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ جَلَسَ لِلنَّاسِ ابْنَ نَيِّفٍ وَعِشْرِينَ ، وَقِيلَ‏ : ابْنَ سَبْعَ عَشْرَةَ ، وَالنَّاسُ مُتَوَافِرُونَ وَشُيُوخُهُ أَحْيَاءٌ‏ ، وَكَذَلِكَ ‏مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ‏‏‏ قَدْ أُخِذَ عَنْهُ الْعِلْمُ فِي سِنِّ الْحَدَاثَةِ ، وَانْتَصَبَ لِذَلِكَ‏ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ‏‏‏‏ . ‏ قُلْتُ‏ : مَا ذَكَرَهُ ‏ابْنُ خَلَّادٍ‏ غَيْرُ مُسْتَنْكَرٍ ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ قَالَهُ‏ : فِيمَنْ يَتَصَدَّى لِلتَّحْدِيثِ ابْتِدَاءً مِنْ نَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ بَرَاعَةٍ فِي الْعِلْمِ تَعَجَّلَتْ لَهُ قَبْلَ السِّنِّ الَّذِي ذَكَرَهُ‏ ، فَهَذَا إِنَّمَا يَنْبَغِي لَهُ ذَلِكَ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ السِّنِّ الْمَذْكُورِ ، فَإِنَّهُ مَظِنَّةُ الِاحْتِيَاجِ إِلَى مَا عِنْدَهُ‏ . وَأَمَّا الَّذِينَ ذَكَرَهُمْ عِيَاضٌ مِمَّنْ حَدَّثَ قَبْلَ ذَلِكَ‏ فَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ لِبَرَاعَةٍ مِنْهُمْ فِي الْعِلْمِ تَقَدَّمَتْ ، ظَهَرَ لَهُمْ مَعَهَا الِاحْتِيَاجُ إِلَيْهِمْ ، فَحَدَّثُوا قَبْلَ ذَلِكَ ، أَوْ لِأَنَّهُمْ سُئِلُوا ذَلِكَ إِمَّا بِصَرِيحِ السُّؤَالِ وَإِمَّا بِقَرِينَةِ الْحَالِ‏ . ‏ وَأَمَّا السِّنُّ الَّذِي إِذَا بَلَغَهُ الْمُحَدِّثُ انْبَغَى لَهُ الْإِمْسَاكُ عَنِ التَّحْدِيثِ‏ فَهُوَ السِّنُّ الَّذِي يُخْشَى عَلَيْهِ فِيهِ مِنَ الْهَرَمِ وَالْخَرَفِ ، وَيُخَافُ عَلَيْهِ فِيهِ أَنْ يَخْلِطَ ، وَيَرْوِيَ مَا لَيْسَ مِنْ حَدِيثِهِ ، وَالنَّاسُ فِي بُلُوغِ هَذِهِ السِّنِّ يَتَفَاوَتُونَ بِحَسَبِ اخْتِلَافِ أَحْوَالِهِمْ‏ ، وَهَكَذَا إِذَا عَمِيَ ، وَخَافَ أَنْ يُدْخَلَ عَلَيْهِ مَا لَيْسَ مِنْ حَدِيثِهِ ، فَلْيُمْسِكْ عَنِ الرِّوَايَةِ‏ . ‏ وَقَالَ ‏ابْنُ خَلَّادٍ‏‏‏ : أَعْجَبُ إِلَيَّ أَنْ يُمْسِكَ فِي الثَمَانِينَ ، لِأَنَّهُ حَدُّ الْهَرَمِ ، فَإِنْ كَانَ عَقْلُهُ ثَابِتًا وَرَأْيُهُ مُجْتَمِعًا يَعْرِفُ حَدِيثَهُ وَيَقُومُ بِهِ وَتَحَرَّى أَنْ يُحَدِّثَ احْتِسَابًا رَجَوْتُ لَهُ خَيْرًا‏ . ‏ وَوَجْهُ مَا قَالَهُ‏ أَنَّ مَنْ بَلَغَ الثَمَانِينَ ضَعُفَ حَالُهُ فِي الْغَالِبِ وَخِيفَ عَلَيْهِ الِاخْتِلَالُ وَالْإِخْلَالُ أَوْ أَنْ لَا يُفْطَنَ لَهُ إِلَّا بَعْدَ أَنْ يُخَلِّطَ ، كَمَا اتَّفَقَ لِغَيْرِ وَاحِدٍ مِنَ الثِّقَاتِ ، مِنْهُمْ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ . ‏ وَقَدْ حَدَّثَ خَلْقٌ بَعْدَ مُجَاوَزَةِ هَذَا السِّنِّ ، فَسَاعَدَهُمُ التَّوْفِيقُ ، وَصَحِبَتْهُمُ السَّلَامَةُ ، مِنْهُمْ‏ : ‏أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ، وَ‏سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ‏ ، وَ‏‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى‏ مِنَ الصَّحَابَةِ ، و‏‏َمَالِكٌ‏ ، و‏‏َاللَّيْثُ‏ ، و‏َابْنُ عُيَيْنَةَ‏ ، وَ‏عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ‏ ، فِي عَدَدٍ جَمٍّ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ ، وَالْمُتَأَخِّرِينَ‏ . ‏ وَفِيهِمْ غَيْرُ وَاحِدٍ حَدَّثُوا بَعْدَ اسْتِيفَاءِ مِائَةِ سَنَةٍ ، مِنْهُمُ‏ : ‏الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ ، وَ‏أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ ، وَ‏‏أَبُو إِسْحَاقَ الْهُجَيْمِيُّ ، وَ‏‏الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ الطَّبَرِيُّ‏ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ‏‏‏‏ . ‏ ثُمَّ إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِلْمُحَدِّثِ أَنْ يُحَدِّثَ بِحَضْرَةِ مَنْ هُوَ أَوْلَى مِنْهُ بِذَلِكَ‏ . [ وَ ] كَانَ ‏إِبْرَاهِيمُ ، وَ‏‏الشَّعْبِيُّ‏ إِذَا اجْتَمَعَا لَمْ يَتَكَلَّمْ إِبْرَاهِيمُ بِشَيْءٍ‏ ، وَزَادَ بَعْضُهُمْ‏ فَكِرَهَ الرِّوَايَةَ بِبَلَدٍ فِيهِ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ مَنْ هُوَ أَوْلَى مِنْهُ ، لِسِنِّهِ ، أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ‏ . ‏ رُوِّينَا عَنْ‏ ‏يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ ، قَالَ‏ : إِذَا حَدَّثْتُ فِي بَلَدٍ فِيهِ مِثْلُ ‏أَبِي مُسْهِرٍ‏ فَيَجِبُ لِلِحْيَتِي أَنْ تُحْلَقَ‏ . ‏ وَعَنْهُ أَيْضًا : إِنَّ الَّذِي يُحَدِّثُ بِالْبَلْدَةِ - وَفِيهَا مَنْ هُوَ أَوْلَى بِالتَّحْدِيثِ مِنْهُ - أَحْمَقُ‏ . ‏ وَيَنْبَغِي لِلْمُحَدِّثِ - إِذَا الْتُمِسَ مِنْهُ مَا يَعْلَمُهُ عِنْدَ غَيْرِهِ ، فِي بَلَدِهِ ، أَوْ غَيْرِهِ ، بِإِسْنَادٍ أَعْلَى مِنْ إِسْنَادِهِ ، أَوْ أَرْجَحَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ - أَنْ يُعْلِمَ الطَّالِبَ بِهِ ، وَيُرْشِدَهُ إِلَيْهِ ، فَإِنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ‏ . ‏ وَلَا يَمْتَنِعُ مِنْ تَحْدِيثِ أَحَدٍ لِكَوْنِهِ غَيْرَ صَحِيحِ النِّيَّةِ فِيهِ ، فَإِنَّهُ يُرْجَى لَهُ حُصُولُ النِّيَّةِ مِنْ بَعْدُ‏ . ‏ رُوِّينَا عَنْ مَعْمَرٍ ، قَالَ‏ : كَانَ يُقَالُ‏ : إِنَّ الرَّجُلَ لَيَطْلُبُ الْعِلْمَ لِغَيْرِ اللَّهِ ، فَيَأْبَى عَلَيْهِ الْعِلْمُ حَتَّى يَكُونَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ . ‏ وَلْيَكُنْ حَرِيصًا عَلَى نَشْرِهِ مُبْتَغِيًا جَزِيلَ أَجْرِهِ‏ ، وَقَدْ كَانَ فِي السَّلَفِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ مَنْ يَتَأَلَّفُ النَّاسُ عَلَى حَدِيثِهِ ، مِنْهُمْ ‏عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ‏ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، ( وَاللَّهُ أَعْلَمُ‏‏‏ ) . ‏ وَلْيَقْتَدِ بِمَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِيمَا أَخْبَرَنَاهُ أَبُو الْقَاسِمِ الْفُرَاوِيُّ بِنَيْسَابُورَ‏ ، قَالَ : أَنَا أَبُو الْمَعَالِي الْفَارِسِيُّ‏ ، ‏أَنَا أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ الْحَافِظُ ، قَالَ‏ : ‏أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ، قَالَ‏ : أَخْبَرَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ بْنِ مُحَمَّدٍ الشَّعْرَانِيُّ ، حَدَّثَنَا جَدِّي‏ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ ، قَالَ‏ : كَانَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُحَدِّثَ تَوَضَّأَ ، وَجَلَسَ عَلَى صَدْرِ فِرَاشِهِ ، وَسَرَّحَ لِحْيَتَهُ ، وَتَمَكَّنَ فِي جُلُوسِهِ بِوَقَارٍ وَهَيْبَةٍ ، وَحَدَّثَ‏ . ‏ فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ‏ ، فَقَالَ‏ : أُحِبُّ أَنْ أُعَظِّمَ حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا أُحَدِّثَ إِلَّا عَلَى طَهَارَةٍ مُتَمَكِّنًا‏ . ‏ وَكَانَ يَكْرَهُ أَنْ يُحَدِّثَ فِي الطَّرِيقِ ، أَوْ هُوَ قَائِمٌ ، أَوْ يَسْتَعْجِلُ‏ ، وَقَالَ‏ : أُحِبُّ أَنْ أَتَفَهَّمَ مَا أُحَدِّثُ بِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَغْتَسِلُ لِذَلِكَ ، وَيَتَبَخَّرُ وَيَتَطَيَّبُ ، فَإِنْ رَفَعَ أَحَدٌ صَوْتَهُ فِي مَجْلِسِهِ زَبَرَهُ وَقَالَ‏ : قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ( ‏‏ ‏يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ ‏‏ ) فَمَنْ رَفَعَ صَوْتَهُ عِنْدَ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَكَأَنَّمَا رَفَعَ صَوْتَهُ فَوْقَ صَوْتِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ وَرُوِّينَا - أَوْ‏ بَلَغَنَا - عَنْ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْفَقِيهِ أَنَّهُ قَالَ‏ : الْقَارِئُ لِحَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا قَامَ لِأَحَدٍ فَإِنَّهُ يُكْتَبُ عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ‏ . وَيُسْتَحَبُّ لَهُ مَعَ أَهْلِ مَجْلِسِهِ مَا وَرَدَ عَنْ‏ ‏حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ‏ : إِنَّ مِنَ السُّنَّةِ إِذَا حَدَّثَ الرَّجُلُ الْقَوْمَ أَنْ يُقْبِلَ عَلَيْهِمْ جَمِيعًا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ‏ . ‏ وَلَا يَسْرُدُ الْحَدِيثَ سَرْدًا يَمْنَعُ السَّامِعَ مِنْ إِدْرَاكِ بَعْضِهِ ، وَلْيَفْتَتِحْ مَجْلِسَهُ وَلْيَخْتَتِمْهُ بِذِكْرٍ وَدُعَاءٍ يَلِيقُ بِالْحَالِ‏ ، وَمِنْ أَبْلَغِ مَا يَفْتَتِحُهُ بِهِ أَنْ يَقُولَ : ‏الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، أَكْمَلَ الْحَمْدِ عَلَى كُلِّ حَالٍ‏ ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ الْأَتَمَّانِ ، عَلَى سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ ، كُلَّمَا ذَكَرَهُ الذَّاكِرُونَ وَكُلَّمَا غَفَلَ عَنْ ذِكْرِهِ الْغَافِلُونَ‏ ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَائِرِ النَّبِيِّينَ وَآلِ كُلٍّ ، وَسَائِرِ الصَّالِحِينَ ، نِهَايَةَ مَا يَنْبَغِي أَنْ يَسْأَلَهُ السَّائِلُونَ‏ . وَيُسْتَحَبُّ لِلْمُحَدِّثِ الْعَارِفِ عَقْدُ مَجْلِسٍ لِإِمْلَاءِ الْحَدِيثِ ، فَإِنَّهُ مِنْ أَعْلَى مَرَاتِبِ الرَّاوِينَ ، وَالسَّمَاعُ فِيهِ مِنْ أَحْسَنِ وُجُوهِ التَّحَمُّلِ وَأَقْوَاهَا ، وَلْيَتَّخِذْ مُسْتَمْلِيًا يُبَلِّغُ عَنْهُ إِذَا كَثُرَ الْجَمْعُ ، فَذَلِكَ دَأْبُ أَكَابِرِ الْمُحَدِّثِينَ الْمُتَصَدِّينَ لِمِثْلِ ذَلِكَ‏ . وَمِمَّنْ رُوِيَ عَنْهُ ذَلِكَ‏ : ‏مَالِكٌ ، وَ‏شُعْبَةُ‏ ، وَوَكِيعٌ‏ ، وَ‏‏أَبُو عَاصِمٍ‏ ، وَ‏‏يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ‏‏ ، فِي عَدَدٍ كَثِيرٍ مِنَ الْأَعْلَامِ السَّالِفِينَ‏ . ‏ وَلْيَكُنْ مُسْتَمْلِيهِ مُحَصِّلًا مُتَيَقِّظًا ، كَيْلَا يَقَعَ فِي مِثْلِ مَا رُوِّينَا‏ أَنَّ ‏يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ‏ سُئِلَ عَنْ حَدِيثٍ ، فَقَالَ‏ : حَدَّثَنَا بِهِ عِدَّةٌ ، فَصَاحَ بِهِ مُسْتَمْلِيهِ‏ : يَا أَبَا خَالِدٍ ، ‏عِدَّةُ ابْنُ مَنْ ؟ ، فَقَالَ لَهُ‏ : عِدَّةُ ابْنُ فَقَدْتُكَ‏ . ‏ وَلْيَسْتَمْلِ عَلَى مَوْضِعٍ مُرْتَفِعٍ مِنْ كُرْسِيٍّ أَوْ نَحْوِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَجِدِ اسْتَمْلَى قَائِمًا‏ . وَعَلَيْهِ أَنْ يَتَّبِعَ لَفْظَ الْمُحَدِّثِ فَيُؤَدِّيَهُ عَلَى وَجْهِهِ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ‏ . وَالْفَائِدَةُ فِي اسْتِمْلَاءِ الْمُسْتَمْلِي‏ تَوَصُّلُ مَنْ يَسْمَعُ لَفْظَ الْمُمْلِي عَلَى بُعْدٍ مِنْهُ إِلَى تَفَهُّمِهِ ، وَتَحَقُّقِهِ بِإِبْلَاغِ الْمُسْتَمْلِي‏ . ‏ وَأَمَّا مَنْ لَمْ يَسْمَعْ إِلَّا لَفْظَ الْمُسْتَمْلِي‏ ، فَلَيْسَ يَسْتَفِيدُ بِذَلِكَ جَوَازَ رِوَايَتِهِ لِذَلِكَ عَنِ الْمُمْلِي مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ بَيَانِ الْحَالِ فِيهِ‏ . وَفِي هَذَا كَلَامٌ قَدْ تَقَدَّمَ فِي النَّوْعِ الرَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ . ‏ وَيُسْتَحَبُّ افْتِتَاحُ الْمَجْلِسِ بِقِرَاءَةِ قَارِئٍ لِشَيْءٍ مِنَ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ‏ ، فَإِذَا فَرَغَ اسْتَنْصَتَ الْمُسْتَمْلِي أَهْلَ الْمَجْلِسِ إِنْ كَانَ فِيهِ لَغَطٌ ، ثُمَّ يُبَسْمِلُ ، وَيَحْمَدُ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ، وَيُصَلِّي عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَتَحَرَّى الْأَبْلَغَ فِي ذَلِكَ ، ثُمَّ يُقْبِلُ عَلَى الْمُحَدِّثِ ، وَيَقُولُ‏ : ‏مَنْ ذَكَرْتَ‏ أَوْ ‏مَا ذَكَرْتَ رَحِمَكَ اللَّهُ‏ ، أَوْ ‏غَفَرَ اللَّهُ لَكَ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ‏ ، ( وَاللَّهُ أَعْلَمُ‏‏‏ ) . ‏ وَكُلَّمَا انْتَهَى إِلَى ذِكْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى عَلَيْهِ ، وَذَكَرَ الْخَطِيبُ أَنَّهُ يَرْفَعُ صَوْتَهُ بِذَلِكَ ، وَإِذَا انْتَهَى إِلَى ذِكْرِ الصَّحَابِيِّ قَالَ : ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏‏ . ‏ وَيَحْسُنُ بِالْمُحَدِّثِ الثَّنَاءُ عَلَى شَيْخِهِ فِي حَالَةِ الرِّوَايَةِ عَنْهُ بِمَا هُوَ أَهْلٌ لَهُ ، فَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ السَّلَفِ ، وَالْعُلَمَاءِ ، كَمَا رُوِيَ عَنْ ‏عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ‏ أَنَّهُ كَانَ إِذَا حَدَّثَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، قَالَ‏ : حَدَّثَنِي الْبَحْرُ‏ ، وَعَنْ وَكِيعٍ‏ أَنَّهُ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ‏أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْحَدِيثِ‏ ‏‏ . ‏ وَأَهَمُّ مِنْ ذَلِكَ الدُّعَاءُ لَهُ عِنْدَ ذِكْرِهِ ، فَلَا يَغْفُلَنَّ عَنْهُ‏ . ‏ وَلَا بَأْسَ بِذِكْرِ مَنْ يَرْوِي عَنْهُ بِمَا يُعْرَفُ بِهِ مِنْ لَقَبٍ ، ‏كَغُنْدَرٍ‏ لَقَبِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ صَاحِبِ شُعْبَةَ ، وَ‏‏لُوَيْنٍ‏ لَقَبِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْمِصِّيصِيِّ‏ ، أَوْ نِسْبَةٍ إِلَى أُمٍّ عُرِفَ بِهَا ، كَيَعْلَى ابْنِ مُنْيَةَ الصَّحَابِيِّ وَهُوَ ابْنُ أُمَيَّةَ ، وَمُنْيَةُ أُمُّهُ ، وَقِيلَ‏ : جَدَّتُهُ أُمُّ أَبِيهِ‏ ، أَوْ وَصْفٍ بِصِفَةِ نَقْصٍ فِي جَسَدِهِ عُرِفَ بِهَا ، كَسُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ ، وَعَاصِمٍ الْأَحْوَلِ‏ ، إِلَّا مَا يَكْرَهُهُ مِنْ ذَلِكَ ، كَمَا فِي إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْمَعْرُوفِ بِابْنِ عُلَيَّةَ ، وَهِيَ أُمُّهُ ، وَقِيلَ‏ : أُمُّ أُمِّهِ‏ ، رُوِّينَا عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : ‏حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ‏ ، فَنَهَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَقَالَ‏ : قُلْ : إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ‏ ، فَإِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يُنْسَبَ إِلَى أُمِّهِ ، فَقَالَ‏ : قَدْ قَبِلْنَا مِنْكَ يَا مُعَلِّمَ الْخَيْرِ‏ . ‏ وَقَدِ اسْتُحِبَّ لِلْمُمْلِي أَنْ يَجْمَعَ فِي إِمْلَائِهِ بَيْنَ الرِّوَايَةِ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ شُيُوخِهِ ، مُقَدِّمًا لِلْأَعْلَى إِسْنَادًا ، أَوِ الْأَوْلَى مِنْ وَجْهٍ آخَرَ‏ ، وَيُمْلِيَ عَنْ كُلِّ شَيْخٍ مِنْهُمْ حَدِيثًا وَاحِدًا وَيَخْتَارُ مَا عَلَا سَنَدُهُ وَقَصُرَ مَتْنُهُ ، فَإِنَّهُ أَحْسَنُ ، وَأَلْيَقُ‏ ، وَيَنْتَقِيَ مَا يُمْلِيهِ وَيَتَحَرَّى الْمُسْتَفَادَ مِنْهُ ، وَيُنَبِّهَ عَلَى مَا فِيهِ مِنْ فَائِدَةٍ ، وَعُلُوٍّ ، وَفَضِيلَةٍ‏ ، وَيَتَجَنَّبُ مَا لَا تَحْتَمِلُهُ عُقُولُ الْحَاضِرِينَ ، وَمَا يُخْشَى فِيهِ مِنْ دُخُولِ الْوَهْمِ عَلَيْهِمْ فِي فَهْمِهِ‏ . ‏ وَكَانَ مِنْ عَادَةِ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنَ الْمَذْكُورِينَ خَتْمُ الْإِمْلَاءِ بِشَيْءٍ مِنَ الْحِكَايَاتِ ، وَالنَّوَادِرِ ، وَالْإِنْشَادَاتِ بِأَسَانِيدِهَا ، وَذَلِكَ حَسَنٌ ، ( وَاللَّهُ أَعْلَمُ‏‏‏‏ ) . ‏ وَإِذَا قَصَّرَ الْمُحَدِّثُ عَنْ تَخْرِيجِ مَا يُمْلِيهِ ، فَاسْتَعَانَ بِبَعْضِ حُفَّاظِ وَقْتِهِ ، فخَرَّجَ لَهُ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ‏ . ‏ قَالَ ‏الْخَطِيبُ‏‏‏ : كَانَ جَمَاعَةٌ مِنْ شُيُوخِنَا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ‏ . ‏ وَإِذَا نَجِزَ الْإِمْلَاءُ فَلَا غِنَى عَنْ مُقَابَلَتِهِ ، وَإِتْقَانِهِ وَإِصْلَاحِ مَا فَسَدَ مِنْهُ بِزَيْغِ الْقَلَمِ ، وَطُغْيَانِهِ‏ . ‏ هَذِهِ عُيُونٌ مِنْ آدَابِ الْمُحَدِّثِ ، اجْتَزَأْنَا بِهَا مُعْرِضِينَ عَنِ التَّطْوِيلِ بِمَا لَيْسَ مِنْ مُهِمَّاتِهَا ، أَوْ هُوَ ظَاهِرٌ لَيْسَ مِنْ مُسْتَبْهِمَاتِهَا ، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ ، وَالْمُعِينُ ، وَهُوَ أَعْلَمُ‏ . ‏

**المصدر**: مقدمة ابن الصلاح

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-70.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-70/h/746458

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
