النَّوْعُ الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ مَعْرِفَةُ الْغَرِيبِ وَالْعَزِيزِ
النَّوْعُ الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ : مَعْرِفَةُ الْغَرِيبِ وَالْعَزِيزِ مِنَ الْحَدِيثِ رُوِّينَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَنْدَهْ الْحَافِظِ الْأَصْبَهَانِيِّ أَنَّهُ قَالَ : الْغَرِيبُ مِنَ الْحَدِيثِ كَحَدِيثِ الزُّهْرِيِّ وَقَتَادَةَ وَأَشْبَاهِهِمَا مِنَ الْأَئِمَّةِ مِمَّنْ يُجْمَعُ حَدِيثُهُمْ ، إِذَا انْفَرَدَ الرَّجُلُ عَنْهُمْ بِالْحَدِيثِ يُسَمَّى غَرِيبًا ، فَإِذَا رَوَى عَنْهُمْ رَجُلَانِ وَثَلَاثَةٌ ، وَاشْتَرَكُوا فِي حَدِيثٍ يُسَمَّى عَزِيزًا ، فَإِذَا رَوَى الْجَمَاعَةُ عَنْهُمْ حَدِيثًا سُمِّيَ مَشْهُورًا . قُلْتُ : الْحَدِيثُ الَّذِي يَتَفَرَّدُ بِهِ بَعْضُ الرُّوَاةِ يُوصَفُ بِالْغَرِيبِ ، وَكَذَلِكَ الْحَدِيثُ الَّذِي يَتَفَرَّدُ فِيهِ بَعْضُهُمْ بِأَمْرٍ لَا يَذْكُرُهُ فِيهِ غَيْرُهُ : إِمَّا فِي مَتْنِهِ ، وَإِمَّا فِي إِسْنَادِهِ ، وَلَيْسَ كُلُّ مَا يُعَدُّ مِنْ أَنْوَاعِ الْأَفْرَادِ مَعْدُودًا مِنْ أَنْوَاعِ الْغَرِيبِ ، كَمَا فِي الْأَفْرَادِ الْمُضَافَةِ إِلَى الْبِلَادِ عَلَى مَا سَبَقَ شَرْحُهُ . ثُمَّ إِنَّ الْغَرِيبَ يَنْقَسِمُ إِلَى صَحِيحٍ ، كَالْأَفْرَادِ الْمُخَرَّجَةِ فِي الصَّحِيحِ ، وَإِلَى غَيْرِ صَحِيحٍ ، وَذَلِكَ هُوَ الْغَالِبُ عَلَى الْغرائبِ .
رُوِّينَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ غَيْرَ مَرَّةٍ : لَا تَكْتُبُوا هَذِهِ الْأَحَادِيثَ الْغَرَايِبَ فَإِنَّهَا مَنَاكِيرُ وَعَامَّتُهَا عَنِ الضُّعَفَاءِ . وَيَنْقَسِمُ الْغَرِيبُ أَيْضًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ : فَمِنْهُ مَا هُوَ ( غَرِيبٌ مَتْنًا وَإِسْنَادًا ) وَهُوَ الْحَدِيثُ الَّذِي تَفَرَّدَ بِرِوَايَةِ مَتْنِهِ رَاوٍ وَاحِدٌ . وَمِنْهُ مَا هُوَ ( غَرِيبٌ إِسْنَادًا لَا مَتْنًا ) كَالْحَدِيثِ الَّذِي مَتْنُهُ مَعْرُوفٌ مَرْوِيٌّ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ ، إِذَا تَفَرَّدَ بَعْضُهُمْ بِرِوَايَتِهِ عَنْ صَحَابِيٍّ آخَرَ كَانَ غَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ الْوَجْهِ مَعَ أَنَّ مَتْنَهُ غَيْرُ غَرِيبٍ .
وَمِنْ ذَلِكَ غَرَائِبُ الشُّيُوخِ فِي أَسَانِيدِ الْمُتُونِ الصَّحِيحَةِ ، وَهَذَا الَّذِي يَقُولُ فِيهِ التِّرْمِذِيُّ : غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ . وَلَا أَرَى هَذَا النَّوْعَ يَنْعَكِسُ ، فَلَا يُوجَدُ إِذًا مَا هُوَ غَرِيبٌ مَتْنًا وَلَيْسَ غَرِيبًا إِسْنَادًا إِلَّا إِذَا اشْتَهَرَ الْحَدِيثُ الْفَرْدُ عَمَّنْ تَفَرَّدَ بِهِ ، فَرَوَاهُ عَنْهُ عَدَدٌ كَثِيرُونَ فَإِنَّهُ يَصِيرُ غَرِيبًا مَشْهُورًا ، وَغَرِيبًا مَتْنًا وَغَيْرَ غَرِيبٍ إِسْنَادًا ، لَكِنْ بِالنَّظَرِ إِلَى أَحَدِ طَرَفَيِ الْإِسْنَادِ ، فَإِنَّ إِسْنَادَهُ مُتَّصِفٌ بِالْغَرَابَةِ فِي طَرَفِهِ الْأَوَّلِ مُتَّصِفٌ بِالشُّهْرَةِ فِي طَرَفِهِ الْآخَرِ ، كَحَدِيثِ : إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَكَسَائِرِ الْغَرَائِبِ الَّتِي اشْتَمَلَتْ عَلَيْهَا التَّصَانِيفُ الْمُشْتَهِرَةُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ