النَّوْعُ الثَّالِثُ وَالثَّلَاثُونَ مَعْرِفَةُ الْمُسَلْسَلِ مِنَ الْحَدِيثِ
النَّوْعُ الثَّالِثُ وَالثَّلَاثُونَ : مَعْرِفَةُ الْمُسَلْسَلِ مِنَ الْحَدِيثِ التَّسَلْسُلُ مِنْ نُعُوتِ الْأَسَانِيدِ ، وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ تَتَابُعِ رِجَالِ الْإِسْنَادِ وَتَوَارُدِهِمْ فِيهِ ، وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ ، عَلَى صِفَةٍ أَوْ حَالَةٍ وَاحِدَةٍ . وَيَنْقَسِمُ ذَلِكَ إِلَى مَا يَكُونُ صِفَةً لِلرِّوَايَةِ وَالتَّحَمُّلِ ، وَإِلَى مَا يَكُونُ صِفَةً لِلرُّوَاةِ أَوْ حَالَةً لَهُمْ . ثُمَّ إِنَّ صِفَاتِهِمْ فِي ذَلِكَ وَأَحْوَالَهُمْ - أَقْوَالًا وَأَفْعَالًا وَنَحْوَ ذَلِكَ - تَنْقَسِمُ إِلَى مَا لَا نُحْصِيهِ .
وَنَوَّعَهُ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ إِلَى ثَمَانِيَةِ أَنْوَاعٍ ، وَالَّذِي ذَكَرَهُ فِيهَا إِنَّمَا هُوَ صُوَرٌ وَأَمْثِلَةٌ ثَمَانِيَةٌ ، وَلَا انْحِصَارَ لِذَلِكَ فِي ثَمَانِيَةٍ كَمَا ذَكَرْنَاهُ . وَمِثَالُ مَا يَكُونُ صِفَةً لِلرِّوَايَةِ وَالتَّحَمُّلِ مَا يَتَسَلْسَلُ بِـ ( سَمِعْتُ فُلَانًا قَالَ : سَمِعْتُ فُلَانًا ) إِلَى آخِرِ الْإِسْنَادِ ، أَوْ يَتَسَلْسَلُ بِـ ( حَدَّثَنَا ) أَوْ ( أَخْبَرَنَا ) إِلَى آخِرِهِ ، وَمِنْ ذَلِكَ أَخْبَرَنَا وَاللَّهِ فُلَانٌ قَالَ : أَخْبَرَنَا وَاللَّهِ فُلَانٌ إِلَى آخِرِهِ . وَمِثَالُ مَا يَرْجِعُ إِلَى صِفَاتِ الرُّوَاةِ وَأَقْوَالِهِمْ وَنَحْوِهَا إِسْنَادُ حَدِيثِ : اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى شُكْرِكَ وَذِكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ الْمُتَسَلْسِلُ بِقَوْلِهِمْ : إِنِّي أُحِبُّكَ ، فَقُلْ ، وَحَدِيثِ التَّشْبِيكِ بِالْيَدِ ، وَحَدِيثِ الْعَدِّ فِي الْيَدِ ، فِي أَشْبَاهٍ لِذَلِكَ نَرْوِيهَا وَتُرْوَى كَثِيرَةً .
وَخَيْرُهَا مَا كَانَ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى اتِّصَالِ السَّمَاعِ وَعَدَمِ التَّدْلِيسِ . وَمِنْ فَضِيلَةِ التَّسَلْسُلِ اشْتِمَالُهُ عَلَى مَزِيدِ الضَّبْطِ مِنَ الرُّوَاةِ ، وَقَلَّمَا تَسْلَمُ الْمُسَلْسَلَاتُ مِنْ ضَعْفٍ ، أَعْنِي فِي وَصْفِ التَّسَلْسُلِ لَا فِي أَصْلِ الْمَتْنِ . وَمِنَ الْمُسَلْسَلِ مَا يَنْقَطِعُ تَسَلْسُلُهُ فِي وَسَطِ إِسْنَادِهِ ، وَذَلِكَ نَقْصٌ فِيهِ ، وَهُوَ كَالْمُسَلْسَلِ بِأَوَّلِ حَدِيثٍ سَمِعْتَهُ عَلَى مَا هُوَ الصَّحِيحُ فِي ذَلِكَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .