title: 'حديث: النَّوْعُ السَّادِسُ وَالثَّلَاثُونَ : مَعْرِفَةُ مُخْتَلِفِ الْحَدِيث… | مقدمة ابن الصلاح' canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-70/h/746479' url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-70/h/746479' content_type: 'hadith' hadith_id: 746479 book_id: 70 book_slug: 'b-70'

حديث: النَّوْعُ السَّادِسُ وَالثَّلَاثُونَ : مَعْرِفَةُ مُخْتَلِفِ الْحَدِيث… | مقدمة ابن الصلاح

نص الحديث

النَّوْعُ السَّادِسُ وَالثَّلَاثُونَ : مَعْرِفَةُ مُخْتَلِفِ الْحَدِيثِ وَإِنَّمَا يَكْمُلُ لِلْقِيَامِ بِهِ الْأَئِمَّةُ الْجَامِعُونَ بَيْنَ صِنَاعَتَيِ الْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ ، الْغَوَّاصُونَ عَلَى الْمَعَانِي الدَّقِيقَةِ‏ . ‏ اعْلَمْ‏ أَنَّ مَا يُذْكَرُ فِي هَذَا الْبَابِ يَنْقَسِمُ إِلَى قِسْمَيْنِ‏ : أَحَدُهُمَا‏ : أَنْ يُمْكِنَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ ، وَلَا يَتَعَذَّرَ إِبْدَاءُ وَجْهٍ يَنْفِي تَنَافِيَهُمَا ، فَيَتَعَيَّنُ حِينَئِذٍ الْمَصِيرُ إِلَى ذَلِكَ وَالْقَوْلُ بِهِمَا مَعًا . ‏ وَمِثَالُهُ‏ : حَدِيثُ‏ : لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ‏ ‏‏ ، مَعَ حَدِيثِ : لَا يُورَدُ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ‏ ‏‏ ، وَحَدِيثِ : ‏فِرَّ مِنَ الْمَجْذُومِ فِرَارَكَ مِنَ الْأَسَدِ‏ . وَجْهُ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا‏ أَنَّ هَذِهِ الْأَمْرَاضَ لَا تُعْدِي بِطَبْعِهَا ، وَلَكِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى جَعَلَ مُخَالَطَةَ الْمَرِيضِ بِهَا لِلصَّحِيحِ سَبَبًا لِإِعْدَائِهِ مَرَضَهُ‏ . ثُمَّ قَدْ يَتَخَلَّفُ ذَلِكَ عَنْ سَبَبِهِ كَمَا فِي سَائِرِ الْأَسْبَابِ‏ ، فَفِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ‏ نَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا كَانَ يَعْتَقِدُهُ الْجَاهِلِيُّ مِنْ أَنَّ ذَلِكَ يُعْدِي بِطَبْعِهِ ، وَلِهَذَا قَالَ : ‏فَمَنْ أَعْدَى الْأَوَّلَ ؟ ‏‏ ، وَفِي الثَّانِي‏ : أعْلَمَ بِأَنَّ اللَّهَ - سُبْحَانَهُ - جَعَلَ ذَلِكَ سَبَبًا لِذَلِكَ ، وَحَذَّرَ مِنَ الضَّرَرِ الَّذِي يَغْلِبُ وُجُودُهُ عِنْدَ وُجُودِهِ ، بِفِعْلِ اللَّهِ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ‏ وَلِهَذَا فِي الْحَدِيثِ أَمْثَالٌ كَثِيرَةٌ‏ . ‏ وَ ( كِتَابُ ‏مُخْتَلِفِ الْحَدِيثِ ) ‏لِابْنِ قُتَيْبَةَ فِي هَذَا الْمَعْنَى‏ إِنْ يَكُنْ قَدْ أَحْسَنَ فِيهِ مِنْ وَجْهٍ فَقَدْ أَسَاءَ فِي أَشْيَاءَ مِنْهُ قَصُرَ بَاعُهُ فِيهَا وَأَتَى بِمَا غَيْرُهُ أَوْلَى وَأَقْوَى‏ . ‏ وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ ‏مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ الْإِمَامِ‏ أَنَّهُ قَالَ : لَا أَعْرِفُ أَنَّهُ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَدِيثَانِ بِإِسْنَادَيْنِ صَحِيحَيْنِ مُتَضَادَّيْنِ ، فَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ فَلْيَأْتِنِي بِهِ لِأُؤَلِّفَ بَيْنَهُمَا‏ . ‏ الْقِسْمُ الثَّانِي‏ : أَنْ يَتَضَادَّا بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا ، وَذَلِكَ عَلَى ضَرْبَيْنِ‏ : أَحَدُهُمَا‏ : أَنْ يَظْهَرَ كَوْنُ أَحَدِهِمَا نَاسِخًا وَالْآخَرِ مَنْسُوخًا ، فَيُعْمَلُ بِالنَّاسِخِ وَيُتْرَكُ الْمَنْسُوخُ . ‏ وَالثَّانِي‏ : أَنْ لَا تَقُومَ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ النَّاسِخَ أَيُّهُمَا وَالْمَنْسُوخَ أَيُّهُمَا‏ ، فَيُفْزَعُ حِينَئِذٍ إِلَى التَّرْجِيحِ ، وَيُعْمَلُ بِالْأَرْجَحِ مِنْهُمَا وَالْأَثْبَتِ ، كَالتَّرْجِيحِ بِكَثْرَةِ الرُّوَاةِ ، أَوَبِصِفَاتِهِمْ فِي خَمْسِينَ وَجْهًا مِنْ وُجُوهِ التَّرْجِيحَاتِ وَأَكْثَرَ ، وَلِتَفْصِيلِهَا مَوْضِعٌ غَيْرُ ذَا ، وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ‏ . ‏

المصدر: مقدمة ابن الصلاح

روابط ذات صلة


المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-70/h/746479

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة