النَّوْعُ السَّادِسُ وَالْأَرْبَعُونَ مُعْرِفَةُ مَنِ اشْتَرَكَ فِي الرِّوَايَةِ عَنْهُ رَاوِيَانِ
النَّوْعُ السَّادِسُ وَالْأَرْبَعُونَ : مُعْرِفَةُ مَنِ اشْتَرَكَ فِي الرِّوَايَةِ عَنْهُ رَاوِيَانِ : مُتَقَدِّمٌ وَمُتَأَخِّرٌ تَبَايَنَ وَقْتُ وَفَاتَيْهِمَا تَبَايُنًا شَدِيدًا ، فَحَصَلَ بَيْنَهُمَا أَمَدٌ بَعِيدٌ ، وَإِنْ كَانَ الْمُتَأَخِّرُ مِنْهُمَا غَيْرَ مَعْدُودٍ مِنْ مُعَاصِرِي الْأَوَّلِ وَذَوِي طَبَقَتِهِ . وَمِنْ فَوَائِدَ ذَلِكَ تَقْرِيرُ حَلَاوَةِ عُلُوِّ الْإِسْنَادِ فِي الْقُلُوبِ . وَقَدْ أَفْرَدَهُ الْخَطِيبُ الْحَافِظُ فِي كِتَابٍ حَسَنٍ سَمَّاهُ كِتَابَ السَّابِقِ وَاللَّاحِقِ .
وَمِنْ أَمْثِلَتِهِ : أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ الثَّقَفِيَّ السَّرَّاجَ النَّيْسَابُورِيَّ رَوَى عَنْهُ الْبُخَارِيُّ الْإِمَامُ فِي تَارِيخِهِ ، وَرَوَى عَنْهُ أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَفَّافُ النَّيْسَابُورِيُّ ، وَبَيْنَ وَفَاتَيْهِمَا مِائَةٌ وَسَبْعٌ وَثَلَاثُونَ سَنَةً أَوْ أَكْثَرُ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْبُخَارِيَّ مَاتَ سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ ، وَمَاتَ الْخَفَّافُ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ ، وَقِيلَ : مَاتَ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ أَوْ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ . وَكَذَلِكَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ الْإِمَامُ حَدَّثَ عَنْهُ الزُّهْرِيُّ وَزَكَرِيَّا بْنُ دُوَيْدٍ الْكِنْدِيُّ ، وَبَيْنَ وَفَاتَيْهِمَا مِائَةٌ وَسَبْعٌ وَثَلَاثُونَ سَنَةً أَوْ أَكْثَرُ ، وَمَاتَ الزُّهْرِيُّ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ ، وَلَقَدْ حَظِيَ مَالِكٌ بِكَثِيرٍ مِنْ هَذَا النَّوْعِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .