حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
مقدمة ابن الصلاح

النَّوْعُ الثَّانِي وَالسِّتُّونَ مَعْرِفَةُ مَنْ خَلَطَ فِي آخِرِ عُمْرِهِ مِنَ الثِّقَاتِ

النَّوْعُ الثَّانِي وَالسِّتُّونَ : مَعْرِفَةُ مَنْ خَلَطَ فِي آخِرِ عُمْرِهِ مِنَ الثِّقَاتِ هَذَا فَنٌّ عَزِيزٌ مُهِمٌّ ، لَمْ أَعْلَمْ أَحَدًا أَفْرَدَهُ بِالتَّصْنِيفِ وَاعْتَنَى بِهِ ، مَعَ كَوْنِهِ حَقِيقًا بِذَلِكَ جِدًّا . ‏ وَهُمْ مُنْقَسِمُونَ‏ : فَمِنْهُمْ مَنْ خَلَطَ لِاخْتِلَاطِهِ وَخَرَفِهِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ خَلَطَ لِذَهَابِ بَصَرِهِ ، أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ‏ . ‏ وَالْحُكْمُ فِيهِمْ‏ أَنَّهُ يُقْبَلُ حَدِيثُ مَنْ أَخَذَ عَنْهُمْ قَبْلَ الِاخْتِلَاطِ ، وَلَا يُقْبَلُ حَدِيثُ مَنْ أَخَذَ عَنْهُ بَعْدَ الِاخْتِلَاطِ ، أَوْ أُشْكِلَ أَمْرُهُ فَلَمْ يُدْرَ هَلْ أخذَ عَنْهُ قَبْلَ الِاخْتِلَاطِ أَوْ بَعْدَهُ‏ .

‏ فَمِنْهُمْ ‏عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ‏ : اخْتَلَطَ فِي آخِرِ عُمْرِهِ ، فَاحْتَجَّ أَهْلُ الْعِلْمِ بِرِوَايَةِ الْأَكَابِرِ عَنْهُ ، مِثْلُ ‏سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ‏ ‏وَشُعْبَةَ‏ ، لِأَنَّ سَمَاعَهُمْ مِنْهُ كَانَ فِي الصِّحَّةِ ، وَتَرَكُوا الِاحْتِجَاجَ بِرِوَايَةِ مَنْ سَمِعَ مِنْهُ آخِرًا . ‏ وَقَالَ ‏يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ‏ فِي ‏شُعْبَةَ‏ ‏‏ : إِلَّا حَدِيثَيْنِ كَانَ ‏شُعْبَةُ‏ يَقُولُ‏ : سَمِعْتُهُمَا بِأَخَرَةٍ عَنْ ‏زَاذَانَ‏ ‏‏ . ‏ ‏أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ : اخْتَلَطَ أَيْضًا ، وَيُقَالُ‏ : إِنَّ سَمَاعَ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ مِنْهُ بَعْدَمَا اخْتَلَطَ ، ذَكَرَ ذَلِكَ ‏أَبُو يَعْلَى الْخَلِيلِيُّ‏ ‏‏ .

‏ ‏سَعِيدُ بْنُ إِيَاسٍ الْجُرَيْرِيُّ‏ : اخْتَلَطَ وَتَغَيَّرَ حِفْظُهُ قَبْلَ مَوْتِهِ‏ . ‏ قَالَ ‏أَبُو الْوَلِيدِ الْبَاجِيُّ الْمَالِكِيُّ‏ ‏‏ : قَالَ ‏النَّسَائِيُّ : أُنْكِرَ أَيَّامَ الطَّاعُونِ ، وَهُوَ أَثْبَتُ عِنْدَنَا مِنْ ‏خَالِدٍ الْحَذَّاءِ مَا سُمِعَ مِنْهُ قَبْلَ أَيَّامِ الطَّاعُونِ‏ . ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ : قَالَ ‏يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ‏‏ : خَلَطَ ‏سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ بَعْدَ هَزِيمَةِ ‏إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنِ بْنِ حَسَنٍ‏ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ - يَعْنِي وَمِائَةٍ‏ - ، فَمَنْ سَمِعَ مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ‏ .

‏ ‏وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ‏ صَحِيحٌ السَّمَاعُ مِنْهُ ، سمِعَ مِنْهُ بِوَاسِطٍ وَهُوَ يُرِيدُ الْكُوفَةَ‏ ، وَأَثْبَتُ النَّاسِ سَمَاعًا مِنْهُ ‏عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ‏ ‏‏ . ‏ قُلْتُ‏ : وَمِمَّنْ عُرِفَ أَنَّهُ سَمِعَ مِنْهُ بَعْدَ اخْتِلَاطِهِ ‏وَكِيعٌ‏ ، ‏وَالْمُعَافَى بْنُ عِمْرَانَ الْمَوْصِلِيُّ‏ ‏‏ ، بَلَغَنَا عَنِ ‏ابْنِ عَمَّارٍ الْمَوْصِلِيِّ‏ أَحَدِ الْحُفَّاظِ أَنَّهُ قَالَ : لَيْسَتْ رِوَايَتُهُمَا عَنْهُ بِشَيْءٍ ، إِنَّمَا سَمَاعُهُمَا بَعْدَمَا اخْتَلَطَ‏ . ‏ وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ ‏يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ قَالَ ‏لِوَكِيعٍ‏ ‏‏ : تُحَدِّثُ عَنْ ‏سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ وَإِنَّمَا سَمِعْتَ مِنْهُ فِي الِاخْتِلَاطِ ؟ فَقَالَ‏ : رَأَيْتَنِي حَدَّثْتُ عَنْهُ إِلَّا بِحَدِيثٍ مُسْتَوٍ ؟ .

‏الْمَسْعُودِيُّ‏ : مِمَّنِ اخْتَلَطَ ، وَهُوَ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ الْهُذَلِيُّ‏ ، وَهُوَ أَخُو ‏أَبِي الْعُمَيْسِ عُتْبَةَ الْمَسْعُودِيِّ‏ ‏‏ ، ذَكَرَ ‏الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فِي كِتَابِ ‏الْمُزَكِّينَ لِلرُّوَاةِ عَنْ ‏يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ قَالَ : مَنْ سَمِعَ مِنَ ‏الْمَسْعُودِيِّ‏ فِي زَمَانِ ‏أَبِي جَعْفَرٍ‏ فَهُوَ صَحِيحُ السَّمَاعِ ، وَمَنْ سَمِعَ مِنْهُ فِي أَيَّامِ ‏الْمَهْدِيِّ‏ فَلَيْسَ سَمَاعُهُ بِشَيْءٍ‏ . ‏ وَذَكَرَ ‏حَنْبَلُ بْنُ إِسْحَاقَ‏ عَنْ ‏أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ‏ أَنَّهُ قَالَ : سَمَاعُ ‏عَاصِمٍ‏ - هُوَ ‏ابْنُ عَلِيٍّ‏ - ‏وَأَبِي النَّضْرِ‏ وَهَؤُلَاءِ مِنَ ‏الْمَسْعُودِيِّ‏ بَعْدَمَا اخْتَلَطَ‏ . ‏ ‏رَبِيعَةُ الرَّأْيِ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ‏ أُسْتَاذُ ‏مَالِكٍ‏ : قِيلَ‏ : إِنَّهُ تَغَيَّرَ فِي آخِرِ عُمْرِهِ ، وَتُرِكَ الِاعْتِمَادُ عَلَيْهِ لِذَلِكَ‏ .

‏ ‏صَالِحُ بْنُ نَبْهَانَ‏ مَوْلَى ‏التَّوْأَمَةِ بِنْتِ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ‏ : رَوَى عَنْهُ ‏ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ‏ وَالنَّاسُ‏ ، قَالَ ‏أَبُو حَاتِمِ بْنُ حِبَّانَ ‏‏ : تَغَيَّرَ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ ، وَاخْتَلَطَ حَدِيثُهُ الْأَخِيرُ بِحَدِيثِهِ الْقَدِيمِ وَلَمْ يَتَمَيَّزْ ، فَاسْتَحَقَّ التَّرْكَ‏ . ‏ ‏حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْكُوفِيُّ‏ : مِمَّنِ اخْتَلَطَ وَتَغَيَّرَ ، ذَكَرَهُ ‏النَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ‏ . ‏ ‏عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ‏ : ذَكَرَ ‏ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ الرَّازِيُّ‏ عَنْ ‏يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ قَالَ : اخْتَلَطَ بِأَخَرَةٍ‏ .

‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ : وَجَدْتُ عَنْ ‏مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمَّارٍ الْمَوْصِلِيِّ‏ ‏‏ أَنَّهُ سَمِعَ ‏يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ الْقَطَّانَ‏ يَقُولُ‏ : أَشْهَدُ أَنَّ ‏سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ اخْتَلَطَ سَنَةَ سَبْعٍ وَتِسْعِينَ ، فَمَنْ سَمِعَ مِنْهُ فِي هَذِهِ السَّنَةِ وَبَعْدَ هَذَا فَسَمَاعُهُ لَا شَيْءَ‏ ، قُلْتُ‏ : تُوُفِّيَ بَعْدَ ذَلِكَ بِنَحْوِ سَنَتَيْنِ سَنَةَ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ‏ . ‏ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ‏ ‏‏ : ذَكَرَ ‏أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ‏ ‏‏ أَنَّهُ عَمِيَ فِي آخِرِ عُمْرِهِ ، فَكَانَ يُلَقَّنُ فَيَتَلَقَّنُ ، فَسَمَاعُ مَنْ سَمِعَ مِنْهُ بَعْدَمَا عَمِيَ لَا شَيْءَ‏ ، وَقَالَ ‏النَّسَائِيُّ ‏‏ : فِيهِ نَظَرٌ لِمَنْ كَتَبَ عَنْهُ بِأَخَرَةٍ‏ . ‏ قُلْتُ‏ : وَعَلَى هَذَا نَحْمِلُ قَوْلَ ‏عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْعَظِيمِ‏ لَمَّا رَجَعَ مِنْ صَنْعَاءَ‏ : وَاللَّهِ لَقَدْ تَجَشَّمْتُ إِلَى ‏عَبْدِ الرَّزَّاقِ‏ ، وَإِنَّهُ لَكَذَّابٌ ، ‏وَالْوَاقِدِيُّ‏ أَصْدَقُ مِنْهُ‏ .

‏ قُلْتُ‏ : قَدْ وَجَدْتُ فِيمَا رُوِيَ عَنِ ‏الطَّبَرَانِيِّ‏ عَنْ ‏إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الدَّبَرِيِّ‏ عَنْ ‏عَبْدِ الرَّزَّاقِ‏ أَحَادِيثَ اسْتَنْكَرْتُهَا جِدًّا ، فَأَحَلْتُ أَمْرَهَا عَلَى ذَلِكَ ، فَإِنَّ سَمَاعَ ‏الدَّبَرِيِّ‏ مِنْهُ مُتَأَخِّرٌ جِدًّا ، قَالَ ‏إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ‏ ‏‏ : مَاتَ ‏عَبْدُ الرَّزَّاقِ‏ ‏وَلِلدَّبَرِيِّ‏ سِتُّ سِنِينَ أَوْ سَبْعُ سِنِينَ . وَنَحْصُلُ أَيْضًا فِي نَظَرٍ مِنْ كَثِيرٍ مِنَ الْعَوَالِي الْوَاقِعَةِ عَمَّنْ تَأَخَّرَ سَمَاعُهُ مِنْ ‏سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ وَأَشْبَاهِهِ‏ . ‏ ‏عَارِمٌ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ‏ ‏أَبُو النُّعْمَانِ‏ : اخْتَلَطَ بِأَخَرَةٍ‏ ، فَمَا رَوَاهُ عَنْهُ ‏الْبُخَارِيُّ‏ وَ‏مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ‏ وَغَيْرُهُمَا مِنَ الْحُفَّاظِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَأْخُوذًا عَنْهُ قَبْلَ اخْتَلَاطِهِ‏ .

‏ ‏أَبُو قِلَابَةَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيُّ : رُوِّينَا عَنِ الْإِمَامِ ‏ابْنِ خُزَيْمَةَ‏ أَنَّهُ قَالَ : حَدَّثَنَا ‏أَبُو قِلَابَةَ بِالْبَصْرَةِ قَبْلَ أَنْ يَخْتَلِطَ وَيَخْرُجَ إِلَى بَغْدَاذَ . ‏ وَمِمَّنْ بَلَغَنَا عَنْهُ ذَلِكَ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ ‏أَبُو أَحْمَدَ الْغِطْرِيفِيُّ الْجُرْجَانِيُّ‏ ، ‏وَأَبُو طَاهِرٍ‏ حَفِيدُ الْإِمَامِ ‏ابْنِ خُزَيْمَةَ‏ : ذَكَرَ الْحَافِظُ ‏أَبُو عَلِيٍّ الْبَرْذَعِيُّ ثُمَّ السَّمَرْقَنْدِيُّ‏ فِي ‏مُعْجَمِهِ‏ ‏‏ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّهُمَا اخْتَلَطَا فِي آخِرِ عُمْرِهِمَا‏ . ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ الْقَطِيعِيُّ‏ : رَاوِي مُسْنَدِ ‏أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ اخْتَلَّ فِي آخِرِ عُمْرِهِ وَخَرِفَ حَتَّى كَانَ لَا يَعْرِفُ شَيْئًا مِمَّا يُقْرَأُ عَلَيْهِ‏ .

‏ وَاعْلَمْ‏ أَنَّ مَنْ كَانَ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ مُحْتَجًّا بِرِوَايَتِهِ فِي ‏الصَّحِيحَيْنِ‏ أَوْ أَحَدِهِمَا فَإِنَّا نَعْرِفُ عَلَى الْجُمْلَةِ‏ أَنَّ ذَلِكَ مِمَّا تَمَيَّزَ ، وَكَانَ مَأْخُوذًا عَنْهُ قَبْلَ الِاخْتِلَاطِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ‏ . ‏

موقع حَـدِيث