النَّوْعُ الْخَامِسُ وَالسِّتُّونَ مَعْرِفَةُ أَوْطَانِ الرُّوَاةِ وَبُلْدَانِهِمْ
النَّوْعُ الْخَامِسُ وَالسِّتُّونَ : مَعْرِفَةُ أَوْطَانِ الرُّوَاةِ وَبُلْدَانِهِمْ وَذَلِكَ مِمَّا يَفْتَقِرُ حُفَّاظُ الْحَدِيثِ إِلَى مَعْرِفَتِهِ فِي كَثِيرٍ مِنْ تَصَرُّفَاتِهِمْ ، وَمِنْ مَظَانِّ ذِكْرِهِ الطَّبَقَاتُ لِابْنِ سَعْدٍ . وَقَدْ كَانَتِ الْعَرَبُ إِنَّمَا تَنْتَسِبُ إِلَى قَبَائِلِهَا فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَامُ ، وَغَلَبَ عَلَيْهِمْ سُكْنَى الْقُرَى وَالْمَدَائِنِ ، حَدَثَ فِيمَا بَيْنَهُمْ الِانْتِسَابُ إِلَى الْأَوْطَانِ كَمَا كَانَتِ الْعَجَمُ تَنْتَسِبُ ، وَأَضَاعَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ أَنْسَابَهُمْ ، فَلَمْ يَبْقَ لَهُمْ غَيْرُ الِانْتِسَابِ إِلَى أَوْطَانِهِمْ . وَمَنْ كَانَ مِنَ النَّاقِلَةِ مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ ، وَأَرَادَ الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا فِي الِانْتِسَابِ ، فَلْيَبْدَأْ بِالْأَوَّلِ ، ثُمَّ بِالثَّانِي الْمُنْتَقِلِ إِلَيْهِ ، وَحَسَنٌ أَنْ يُدْخِلَ عَلَى الثَّانِي كَلِمَةَ ثُمَّ ، فَيُقَالُ فِي النَّاقِلَةِ مِنْ مِصْرَ إِلَى دِمَشْقَ مَثَلًا : فُلَانٌ الْمِصْرِيُّ ثُمَّ الدِّمَشْقِيُّ .
وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ قَرْيَةٍ مِنْ قُرَى بَلْدَةٍ فَجَائِزٌ أَنْ يَنْتَسِبَ إِلَى الْقَرْيَةِ ، وَإِلَى الْبَلْدَةِ أَيْضًا ، وَإِلَى النَّاحِيَةِ الَّتِي مِنْهَا تِلْكَ الْبَلْدَةُ أَيْضًا . وَلْنَقْتَدِ بِالْحَاكِمِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظِ ، فَنَرْوِي أَحَادِيثَ بِأَسَانِيدِهَا مُنَبِّهِينَ عَلَى بِلَادِ رُوَاتِهَا ، وَمُسْتَحْسَنٌ مِنَ الْحَافِظِ أَنْ يُورِدَ الْحَدِيثَ بِإِسْنَادِهِ ، ثُمَّ يَذْكُرَ أَوْطَانَ رِجَالِهِ وَاحِدًا فَوَاحِدًا ، وَهَكَذَا غَيْرُ ذَلِكَ مِنْ أَحْوَالِهِمْ . أَخْبَرَنِي الشَّيْخُ الْمُسْنِدُ الْمُعَمَّرُ أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُعَمَّرِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ بِبَغْدَادَ ، قَالَ : أَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارِيُّ ، قَالَ : أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إبراهيم بْنُ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ الْبَرْمَكِيُّ ، قَالَ : أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَيُّوبَ بْنِ مَاسِي ، قَالَ : ثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْكَجِّيُّ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ ، قَالَ : ثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ عَنْ أَنَسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا هِجْرَةَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ، أَوْ قَالَ : ثَلَاثِ لَيَالٍ .
أَخْبَرَنِي الشَّيْخُ الْمُسْنِدُ أَبُو الْحَسَنِ الْمُؤَيَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْمُقْرِئُ رَحِمَهُ اللَّهُ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ بِنَيْسَابُورَ عَوْدًا عَلَى بَدْءٍ ، مِنْ ذَلِكَ مَرَّةً عَلَى رَأْسِ قَبْرِ مُسْلِمِ بْنِ الْحَجَّاجِ قَالَ : أَنَا فَقِيهُ الْحَرَمِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْفَرَاوِيُّ عِنْدَ قَبْرِ مُسْلِمٍ ( ح ) وَأَخْبَرَتْنِي أُمُّ الْمُؤَيَّدِ زَيْنَبُ بِنْتُ أَبِي الْقَاسِمِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَسَنِ الشَّعْرِيِّ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهَا بِنَيْسَابُورَ مَرَّةً ، وَبِقِرَاءَةِ غَيْرِي مَرَّةً أُخْرَى - رَحِمَهَا اللَّهُ - قُلْتُ : أَخْبَرَكِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الْقَارِئُ قِرَاءَةً عَلَيْهِ ، قَالَا : أَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَسْرُورٍ ، قَالَ : أَنَا أَبُو عَمْرٍو إِسْمَاعِيلُ بْنُ نُجَيْدٍ السُّلَمِيُّ ، قَالَ : أَنَا أَبُو مُسْلِمٍ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْكَجِّيُّ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا ، قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْصُرُهُ مَظْلُومًا ، فَكَيْفَ أَنْصُرُهُ ظَالِمًا ؟ قَالَ : تَمْنَعُهُ مِنَ الظُّلْمِ ، فَذَلِكَ نَصْرُكَ إِيَّاهُ . الْحَدِيثَانِ عَالِيَانِ فِي السَّمَاعِ مَعَ نَظَافَةِ السَّنَدِ وَصِحَّةِ الْمَتْنِ ، وَأَنَسٌ فِي الْأَوَّلِ ، فَمَنْ دُونَهُ إِلَى أَبِي مُسْلِمٍ بَصْرِيُّونَ ، وَمَنْ بَعْدَ أَبِي مُسْلِمٍ إِلَى شَيْخِنَا فِيهِ بَغْدَاذِيُّونَ ، وَفِي الْحَدِيثِ الثَّانِي أَنَسٌ فَمَنْ دُونَهُ إِلَى أَبِي مُسْلِمٍ كَمَا ذَكَرْنَاهُ بَصْرِيُّونَ ، وَمَنْ بَعْدَهُ مِنِ ابْنِ نُجَيْدٍ إِلَى شَيْخينَا نَيْسَابُورِيُّونَ . أَخْبَرَنِي الشَّيْخُ الزَّكِيُّ أَبُو الْفَتْحِ مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ الْمُنْعِمِ بْنِ أَبِي الْبَرَكَاتِ ابْنِ الْإِمَامِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ الْفَرَاوِيُّ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ بِنَيْسَابُورَ رَحِمَهُ اللَّهُ ، قَالَ : أَنَا جَدِّي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَحِيرِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمْدُونٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو حَاتِمٍ مَكِّيُّ بْنُ عَبْدَانَ ، قَالَ : أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرٍ ، قَالَ : أَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَبْدَةُ بْنُ أَبِي لُبَابَةَ أَنَّ وَرَّادًا مَوْلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ كَتَبَ إِلَى مُعَاوِيَةَ ، كَتَبَ ذَلِكَ الْكِتَابَ لَهُ وَرَّادٌ ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ حِينَ يُسَلِّمُ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ ، اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجِدِّ مِنْكَ الْجَدُّ .
الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ ، وَوَرَّادٌ ، وَعَبْدَةُ كُوفِيُّونَ ، وَابْنُ جُرَيْجٍ مَكِّيٌّ ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ صَنْعَانِيٌّ يَمَانٍ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرٍ فَشَيْخُنَا وَمَنْ بَيْنَهُمَا أَجْمَعُونَ نَيْسَابُورِيُّونَ . وَلِلَّهِ سُبْحَانَهُ الْحَمْدُ الْأَتَمُّ عَلَى مَا أَسْبَغَ مِنْ إِفْضَالِهِ ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ الْأَفْضَلَانِ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَعَلَى سَائِرِ النَّبِيِّينَ وَآلِ كُلٍّ ، نِهَايَةَ مَا يَسْأَلُ السَّائِلُونَ ، وَغَايَةَ مَا يَأْمُلُ الْآمِلُونَ . آمِينَ ، آمِينَ ، آمِينَ .