تعريف خبر الآحاد لغة واصطلاحا
وخَبَرُ الواحِدِ في اللُّغَةِ : ما يَرويهِ شَخْصٌ واحِدٌ . وفي الاصطِلاحِ : ما لَمْ يَجْمَعْ شُروط التواتِرِ . وفيها ؛ أي : الآحَادِ : المَقْبولُ وهو : ما يَجِبُ العَمَلُ بِهِ عِنْدَ الجُمْهورِ .
وَفيها المَرْدُودُ ، وهُو الَّذي لَمْ يَرَجَّحْ صِدْقُ المُخْبِرُ بِهِ ؛ لتوقُّفِ الاستدلالِ بها عَلى البَحْثِ عَنْ أحوالِ رواتِها ، دُونَ الأوَّلِ ، وهو المُتواتِرُ . فكُلُّهُ مَقْبولٌ لإِفادَتِهِ القَطْعَ بِصِدْقِ مُخْبِرِهِ بِخلافِ غَيْرِهِ مِنْ أَخبارِ الآحادِ . لكنْ إِنَّما وَجَبَ العَمَلُ بالمَقْبولِ مِنها ، لأَنَّها إِمَّا أَنْ يُوْجَدَ فيها أَصلُ صِفَةِ القَبولِ – وهُو ثُبوتُ صِدْقِ النَّاقِلِ – ، أَوْ أَصلُ صِفَةِ الرَّدِّ – وهُو ثُبوتُ كَذِبِ النَّاقِلِ – أَوْ لاَ .
فالأوَّلُ : يَغْلِبُ على الظَّنِّ صِدْقِ الخَبَرِ لِثُبوتِ صِدْقِ ناقِلِهِ فيُؤخَذُ بِهِ . والثَّانِي : يَغْلِبُ على الظَّنِّ كَذِبُ الخَبَرِ لِثُبوتِ كَذِبِ ناقِلِهِ فيُطْرَحُ . والثَّالِثُ : إِنْ وُجِدَتْ قرينَةٌ تُلْحِقُهُ بأَحَدِ القِسْمَيْنِ الْتَحَقَ ، وإِلاَّ فَيُتَوَقَّفُ فيهِ ، فإِذا تُوُقِّفَ عَنِ العَمَلِ بهِ صارَ كالمَرْدودِ ، لا لِثُبوتِ صِفَةِ الرَّدِّ ، بل لكَوْنِه لمْ تُوجَدْ فيهِ صفةٌ توجِبُ القَبولَ ، واللهُ أعلمُ .
وقد يَقعُ فيها أي : في أَخْبارِ الآحادِ المُنْقَسِمَة إِلى مَشْهورٍ وعَزيزٍ وغَريبٍ ؛ مَا يُفيدُ العِلْمَ النَّظريَّ بالقَرائِنِ عَلى المُختارِ خِلافًا لِمَنْ أَبى ذلك . والخِلافُ في التَّحْقيقِ لَفْظيٌّ ؛ لأنَّ مَنْ جَوَّزَ إِطلاقَ العِلْمِ قَيَّدَهُ بِكونِهِ نَظَريًّا ، وهُو الحاصِلُ عن الاسْتِدلالِ ، ومَنْ أَبى الإِطلاقَ خَصَّ لَفْظ العِلْمِ بالمُتواتِرِ ، وما عَداهُ عِنْدَهُ ظَنِّيٌّ ، لكنَّهُ لا يَنْفِي أَنَّ ما احْتفَّ بالقرائِنِ أَرْجَحُ ممَّا خَلا عَنها .