أما إنكم لو أكثرتم ذكر هازم اللذات لشغلكم عما أرى الموت
أما إنكم لو أكثرتم ذكر هازم اللذات لشغلكم عما أرى الموت ، فأكثروا ذكر هازم اللذات ، الموت ، فإنه لم يأت على القبر يوم إلا تكلم فيه ، فيقول : أنا بيت الغربة ، وأنا بيت الوحدة ، وأنا بيت التراب ، وأنا بيت الدود . فإذا دفن العبد المؤمن قال له القبر : مرحبا وأهلا ، أما إن كنت لأحب من يمشي على ظهري إلي ، فإذ وليتك اليوم وصرت إلي فسترى صنيعي بك ، فيتسع له مد بصره ، ويفتح له باب إلى الجنة . وإذا دفن العبد الفاجر أو الكافر قال له القبر : لا مرحبا ولا أهلا ، أما إن كنت لأبغض من يمشي على ظهري إلي ، فإذ وليتك اليوم وصرت إلي فسترى صنيعي بك ، فيلتئم عليه حتى يلتقي عليه وتختلف أضلاعه ، ويقيض له سبعون تنينا ، لو أن واحدا منها نفخ في الأرض ما أنبتت شيئا ما بقيت الدنيا ، فينهشنه ويخدشنه حتى يفضى به إلى الحساب ، إنما القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار .
أخرجه الترمذي عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - . ( سببه ) عنه قال : دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مصلاة فرأى أناسا كأنهم يكتشرون ، فقال : أما إنكم ؛ فذكره .