البلاء موكل بالمنطق
البلاء موكل بالمنطق ، فلو أن رجلا عير رجلا برضاع كلبة لرضعها . أخرجه الخطيب عن أبي مسعود رضي الله عنه ، أورده في ترجمة نصير الخرساني ، ونقل عن جمع أنه كذاب ، وفيه أيضا عاصم بن حمزة . قال ابن عدي : يحدث بأحاديث باطلة .
قال المناوي : ومن ثم حكم ابن الجوزي بوضعه ، لكن قال شيخ مشايخنا في كشف الالتباس : أخرجه جماعة كالعسكري والديلمي وابن أبي شيبة ، وأخرجه البيهقي موقوفا على الصديق والقضاعي وابن لال مرفوعا . قال الحافظ السخاوي : فإذن القول بالوضع لا يحسن ، وذلك لكثرة الطرق التي في بعضها ضعف . ( سببه ) عن ابن عباس قال : حدثني علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه : لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعرض نفسه على قبائل العرب خرج وأنا معه وأبو بكر ، فدفعنا إلى مجلس من مجالس العرب ، فتقدم أبو بكر وكان نسابة ، فسلم فردوا عليه السلام ، فقال : ممن القوم ؟ قالوا : من ربيعة ، فقال : أمن هامتها أم من لهازمها ؟ قالوا : من هامتها العظمى .
قال : فأي هامتها العظمى أنتم ؟ قالوا : ذهل الأكبر . قال : أفمنكم عوف الذي يقال له : لا حر بوادي عوف ؟ قالوا : لا . قال : أفمنكم بسطام ذو اللواء ومنتهى الأحياء ؟ قالوا : لا ، قال : أفمنكم جساس بن مرة حامي الذمار ومانع الجار ؟ قالوا : لا .
قال : أفمنكم الحوفزان قاتل الملوك وسالبها أنفسها ؟ قالوا : لا . قال : أفمنكم المزدلف صاحب العمامة المفردة ؟ قالوا : لا . قال : فأنتم أخوال الملوك من كندة ؟ قالوا : لا .
قال : فلستم ذهلا الأكبر ، أنتم ذهل الأصغر . فقام إليه غلام قد بقل وجهه يقال له دغفل فقال : يا هذا إنك قد سألتنا فلم نكتمك شيئا فمن الرجل أنت ؟ قال : رجل من قريش . قال : بخ بخ أهل الشرف والرياسة ، فمن أي قريش أنت ؟ قال : من تيم بن مرة .
قال : أمكنت والله الرامي من صفاء الثغرة ، أفمنكم قصي بن كلاب الذي جمع القبائل من فهر وكان يدعى مجمعا ؟ قال : لا . قال : أفمنكم هاشم الذي هشم الثريد لقومه ورجال مكة مسنتون عجاف ؟ قال : لا . قال : أفمنكم شيبة الحمد مطعم طير السماء الذي كأن في وجهه قمرا يضيء ليل الظلام الداجي ؟ قال : لا .
قال : أفمن المفيضين بالناس أنت ؟ قال : لا . قال : أفمن أهل الندوة أنت ؟ قال : لا . قال : أفمن أهل الرفادة أنت ؟ قال : لا .
قال : أفمن أهل الحجابة أنت ؟ قال : لا . قال : أفمن أهل السقاية أنت ؟ قال : لا . قال : واجتذب أبو بكر زمام ناقته فرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال دغفل : صادف درأ السيل درأ يصدعه ، أما والله لو ثبت لأخبرتك أنك من زمعات قريش أو ما أنا بدغفل .
قال : فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : علي ، قلت لأبي بكر : لقد وقعت من الأعرابي على باقعة . قال : أجل إن لكل طامة طامة وإن البلاء موكل بالمنطق .