خمس بخمس
خمس بخمس : ما نقض قوم العهد إلا سلط عليهم عدوهم ، وما حكموا بغير ما أنزل الله إلا فشا فيهم الفقر ، ولا ظهرت فيهم الفاحشة إلا فشا فيهم الموت ، ولا طففوا المكيال إلا منعوا النبات وأخذوا بالسنين ، ولا منعوا الزكاة إلا حبس عنهم القطر أخرجه ابن ماجه والطبراني في الكبير عن ابن عباس رضي الله عنهما . سببه - كما في الجامع الكبير - عن عطاء بن أبي رباح قال : كنت جالسا مع ابن عمر ، فأتاه رجل من أهل العراق فسأله عن إرسال العمامة خلفه ، فقال له ابن عمر : سأنبئك عنه بعلم إن شاء الله تعالى ، كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عاشر عشرة رهط في مسجده ، فيهم أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعلي وعثمان وعبد الرحمن بن عوف وابن جبل وابن مسعود وأبو مسعود وأبو سعيد الخدري وابن عمر رضي الله عنهم ، فجاءه رجل من الأنصار فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم قال : يا رسول الله ، أي المؤمنين أفضل ؟ قال : أحسنهم خلقا ، قال : فأي المؤمنين أكيس ؟ قال : أكثرهم للموت ذكرا وأحسنهم له استعدادا ، أولئك هم الأكياس ، ثم أمسك الفتى ، وأقبل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا معشر المهاجرين ، خصال خمس وأعوذ بالله أن تدركوهن : لا تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا ، ولا ينقصوا المكيال والميزان إلا أخذوا بالسنين وشدة المؤونة وجور السلطان عليهم ، ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء ولولا البهائم لم يمطروا ، ولم ينقضوا عهد الله وعهد رسوله إلا سلط الله عليهم عدوهم من غيرهم فأخذوا بعض ما كان في أيديهم ، ولم تحكم أئمتهم بغير كتاب الله وبحثوا فيما أنزل الله إلا جعل الله بأسهم بينهم ، ثم أمر النبي صلى الله عليه وسلم ابن عوف أن يتجهز لسرية يبعثها ، فأصبح وقد اعتم بعمامة من كرابيس سوداء فأدناه إليه ، ثم نقضها فعممه بيده وأرسل العمامة خلفه أربع أصابع أو نحو ذلك ، فقال : هكذا يا ابن عوف فاعتم فإنه أعرف وأحسن.